كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

نهايه معاويه بن ابي سفيان البشعه والمأساويه

1- مات معاويه على غير مله الاسلام
روى القاضي النعمان المغربي في شرح الأخبار2/153
عن سعيد بن المسيب قال:
 مرض معاوية مرضه الذي مات فيه، فدخل عليه طبيب له نصراني فقال له:
 ويلك ماأراني أزداد مع علاجك إلا علة ومرضا فقال له: ما أبقيت في علاجك شيئا أرجو به صحتك إلا وقد عالجتك به، غير واحد فإني أبرأت به جماعة، فإن أنت ارتضيته وأمرتني بأن أعالجك به فعلت . قال: وما هو؟ قال:صليب عندنا ماعلق في عنق عليل إلا أفاق
فقال له معاوية: علي به
فأتاه به فعلقه في عنقه فمات في ليلته تلك والصليب معلق في عنقه.
  2 - روى البلاذريّ في (أنساب الأشراف): الجزء الأول - الصفحه 126 رقم الحديث 362 
(وحدثني إسحاق وبكر بن الهيثم، قالا: حدثنا عبد الرزاق بن همام، أنبأنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال:
 كنت عند النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال: «يطلع عليكم من هذا الفَجِّ رجل يموت على غير ملتي»، قال: وكنت تركت أبي قد وضع له وضوء، فكنت كحابس البول مخافة أن يجيء. قال: فطلع معاوية فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «هو هذا»)
معاويه ودعاء رسول الله(ص)
دعا رسول الله صلى الله عليه وآله على عشرين كافرا ومنافقا ممن اذوه ، ودعا أمير المؤمنين علي عليه السلام على عشرة ، فابتلوا بالبرص والجذام والفلج واللقوة والعمى) مستدرك سفينة البحار: 10 / 482
وفي مقدمه من لعنهم رسول الله ودعا عليهم معاويه بن أبي سفيان وقد استجاب الله دعوه رسوله فاصيب معاويه بامراض شوهت صورته وأتعبت نفسيته ونفرت الناس منه فعانى عذابا نفسيا قاسيا وقد دخل عليه بعض اصحابه فوجده يبكي
ثانيا – نهايه معاويه البشعه
 أصيب معاويه بمرضين بشعين مؤلمين
اولا – اللقوه (وقد تشوه وجهه)
كان معاوية في أوج عزه سنة ستين هجرية، فالإمبراطورية الأموية المترامية طوع بنانه، وأوامره نافذة فيها من أدناها إلى أقصاها، على الكبير فيها والصغير، وخططه فيها ماضية إلى أهدافها، وقد أخذ البيعة لابنه يزيد بقوة السيف من كل بلادها وكافة زعمائها، ولي عهده وخليفته من بعده
في هذا الجو سافر في فصل الربيع في موكبه المهيب، إلى الحجاز في غير موسم الحج، ليستطلع أوضاعه ويصرف أموره، ويستعيد ذكرياته ومرابعه، فكانت المفاجأة المصيرية والعقوبه الالهيه كامنة له عند الأبواء بين المدينة ومكة، فقد أفاق صباحا على حمى وصداع شديدين، وقد اعوج وجهه وصار فمه تحت عينه
ضاقت الدنيا في وجهه الملوي وأمر بالمسير إلى مكة فدخلها واحتجب عن الناس ثلاثة أيام، ثم رأى أنه لابد له من لقاء الناس والتعجيل بالعودة إلى الشام فماذا يقول للناس، وهو الذي قال لهم: أنا أمير المؤمنين، وخليفة الله في أرضه؟ هل يقول لهم إن الله عاقب خليفته فعمل به هكذا ليسقطه من أعين الناس؟ وخرج إلى الناس في مكة وقد لف وجهه،
واللقوة مرض ينجذب له شق الوجه إلى جهة غير طبيعية، ولا يحسن التقاء الشفتين ولا تنطبق إحدى العينين واللقوه هي (داء الشرجي في اللهجه العراقيه )
وجعل معاوية يبكي لما قد نزل به، فقال له مروان بن الحكم
أجزعا يا أمير المؤمنين؟ فقال: لا يا مروان ولكني ذكرت ما كنت عنه عزوفا، ثم إني بليت في أحسني وما ظهر للناس مني، فأخاف أن يكون عقوبة عجلت لي لما كان مني من دفعي بحق علي بن أبي طالب، وما فعلت بحجر بن عدي وأصحابه ولولا هواي في يزيد لأبصرت رشدي وعرفت قصدي
ثانيا – معاويه اصيب بالدبيله
وفي صحيح الجامع الصفحه او الرقم 2131 واخرج مسلم2779 واحمد 18885 والبيهقي 16920
روى حذيفه ان رسول الله (ص) قال
(إنَّ في أمتي اثنا عشرَ مُنافقًا لا يدخلون الجنَّةَ ، و لا يجدون رِيحَها ، حتى يلِجَ الجملُ في سَمِّ الخِياطِ ، ثمانيةٌ منهم تكفيكَهم الدُّبَيلَةُ : سراجٌ من النَّارِ يظهر في أكتافِهم ، حتى ينجِمَ من صدورِهم )
والدبيله قرحه كبيره في ظهره تتصل في جوفه
في تاريخ دمشق: 59 / 220:
 (لما كبر معاوية خرجت به قرحة في ظهره، فكان إذا لبس دثارا ثقيلا والشام أرض باردة، أثقله ذلك وغمه فقال: اصنعوا لي دثارا خفيفا دفيئا من هذه السخال، فصنع له فلما ألقي عليه تسار إليه ساعة ثم غمه، فقال: جافوه عني، ثم لبسه ثم غمه فألقاه، ففعل ذلك مرارا)
وأصيب معاوية بالزمهريرة والبردية فعجزوا عن تدفئته وكانت قرحته عميقة
ففي تاريخ الطبري: 4 / 245، والطبقات: 4 / 112 وسير الذهبي: 2 / 401: 
(عن أبي بردة قال دخلت على معاوية بن أبي سفيان حين أصابته قرحة فقال: هلم يا بن أخي تحول فانظر! قال: فتحولت فنظرت فإذا هي قد سبرت يعني قرحته، فقلت ليس عليك بأس يا أمير المؤمنين)
ومعنى سبرت، صارت ذات قعر تحتاج إلى معرفة عمقها بالمسبار. (سبر الجرح بالمسبار: قاس مقدار قعره بالحديدة أو بغيرها)
روى مسلم في صحيحه، في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم  
7212 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِى نَضْرَةَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ قُلْتُ لِعَمَّارٍ أَرَأَيْتُمْ صَنِيعَكُمْ هَذَا الَّذِى صَنَعْتُمْ فِى أَمْرِ عَلِىٍّ أَرَأْيًا رَأَيْتُمُوهُ أَوْ شَيْئًا عَهِدَهُ إِلَيْكُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ مَا عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- شَيْئًا لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً وَلَكِنْ حُذَيْفَةُ أَخْبَرَنِى عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ قَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم:
 فِى أَصْحَابِى اثْنَا عَشَرَ مُنَافِقًا فِيهِمْ ثَمَانِيَةٌ لاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِى سَمِّ الْخِيَاطِ ثَمَانِيَةٌ مِنْهُمْ تَكْفِيكَهُمُ الدُّبَيْلَةُ
ثالثا- شده البرد
قال ابن كثير في النهاية: 8 / 150: 
(وذكروا أنه في آخر عمره اشتد به البرد فكان إذا لبس أو تغطي بشئ ثقيل يغمه، فاتخذ له ثوبا من حواصل الطير، ثم ثقل عليه بعد ذلك فقال: تبا لك من دار، ملكتك أربعين سنة، عشرين أميرا، وعشرين خليفة، ثم هذا حالي فيك، ومصيري منك، تبا للدنيا ولمحبيها
رابعا- يقول الأطباء ( ومن اعراض الدبيله انتانات الصدر وقيح وبلغم كريه الرائحه ) يشمئز منها جلساؤه 
ويقول الشيخ علي الكوراني في كتابه جواهر التاريخ
وجعل معاوية يبكي لما قد نزل به... وكان في مرضه يرى أشياء لا تسره! حتى كأنه يهذي هذيان المدنف وهو يقول: إسقوني إسقوني فكان يشرب الماء الكثير فلا يروى! وكان ربما غشي عليه اليوم واليومين، فإذا أفاق من غشوته ينادي بأعلى صوته:
 ما لي ومالك يا حجر بن عدي! 
ما لي وما لك يا عمرو بن الحمق!
 مالي ومالك يا ابن أبي طالب 
وعن عبد الملك بن عمير قال : لما ثقل معاوية وتحدث الناس أنه بالموت قال لأهله :
 احشوا عيني إثمدا ، وأوسعوا رأسي دهنا . ففعلوا وبرقوا وجهه بالدهن ، ثم مهد له فجلس وقال  أسندوني . ثم قال : ائذنوا للناس فليسلموا علي قياما ولا يجلس أحد .
 فجعل الرجل يدخل فيسلم قائما فيراه متكحلا متدهنا ، فيقول متقول الناس : هو لما به ، وهو أصح الناس . فلما خرجوا من عنده قال معاوية 
وتجلدي للشامتين أريهم     أني لريب الدهر لا أتضعضع
وإذا المنية أنشبت أظفارها     ألفيت كل تميمة لا تنفع
قال : وكان به التفاتة ، يعني لقوة ، فمات من يومه ذلك 
نقل الشيخ محمود أبو رية في كتابه شيخ المضيرة / 185، عن أحد علماء الألمان قوله
(ينبغي لنا أن نقيم تمثالا من الذهب لمعاوية بن أبي سفيان في ميدان كذا من عاصمتنا " برلين فقيل له: لماذا؟ قال لأنه هو الذي حول نظام الحكم الإسلامي عن قاعدته الديمقراطية إلى عصبية، ولولا ذلك لعم الإسلام العالم كله، وإذن لكنا نحن الألمان وسائر شعوب أوروبا عربا مسلمين). (الوحي المحمدي / 232)

بني_امية.jpg

 

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!