الرؤية التأملية لأي كتاب تنطلق من حيثيات العرض الشمولي ومن ابرز ما يمكن أن يقودنا الى أشكالية بحثية هو وجود تمويهات خطيرة تصدر عن وعي او دونه لكنها تخلق تمويهاتها من معنى العنونة المقدسة ليجعلنا نسير تحت جماليتها دون ان ندرك مغزى الدس بالمعنى التاريخي فهي تضحي بالعهد الاموي وتكشف مساوءه لغايات التحريف وتخلق مقومات العهد الراشدي كما يسمونه وهذا يدل على تزييف دور الانشاء الحقيقي بالتجاوز والتقسيم والتشويهات المقصودة سعيا لخلق القراءة المخالفة وكتاب (حياة الحسين) عليه السلام لمؤلفه (عبد الحسين جودة السحار) يحفل بالكثير من هذا المعنى نرى أن جميع الترسبات التي حدثت ضد الامام علي عليه السلام وضد آل بيت النبي المصطفى(صلى الله عليه واله) كانت نتيجة لسببين اولهما الحقد وثانيهما الحسد والمصالح الشخصية ولكن التركيز المرسوم هنا من نحو مجريات وتنامي الحقد الاموي فحاول الكاتب جاهدا ابعاد دور الحسد والمصالح الشخصية عن القضية لكونه سيكشف عن مساعي التوليفة التي عاصرت الرسول(صلى الله عليه واله) وخانت الرسالة.. علينا رؤية الدافع الحقيقي لفكرة الكتاب فمن المؤكد أنه احتوى مكامن ودوافع لابد من معرفتها لذا نحتاج الى مقدمة تأملية تولج الدافع التاريخي لمعرفة الهدف فقد أصيبت الامة الاسلامية بعد حياة الرسول(صلى الله عليه واله ) بالكثير من الانحرافات الفكرية والعقائدية ومنشأ هذا الانحراف يعود لمحاولات عزل أمير المؤمنين عليه السلام وابعاده عن الساحة السياسية..والمخالفين لمبدأ أهل البيت (عليهم السلام)لايقرون بوجود انهيار أو انحراف لاعقائدياً ولا فكرياً بل يرون بأن الامة تكاملت بعد الرسول(صلى الله عليه واله) على اعتبار أن النبي(صلى الله عليه واله وسلم ) ترك الامة بيد أهل الحل والعقد (وأمرهم شورى بينهم) وهم يعتبرون أن الا مة سارت على نهج الرسول (صلى الله عليه واله) ومن ضمن هذا الواقع المزري فهم لاينكرون الخلافات التي حصلت لكونهم يعللونها بأنها سياسية سلطوية ظهرت في زمن أمير المؤمنين(عليه السلام) فقط بإشارة الى بني أمية.،
نحن لاننكر وجود الضغينة الاموية لكننا نتساءل كيف استفحلت؟ ومن الذي كبـَّرها وأخذ بيدها ومن ساهم في بلورتها واعطائها السلطة والجاه لولا الحسد والتجاوز المصلحي الحاصل بعد وفاة النبي(صلى الله عليه واله) لما استطاعت هذه الضغينة أن تأخذ شكلها المؤذي في جسد الامة.أريد أن أبقى في نفس المحور وفي نفس العبارة التي ذكرها الكاتب على أن بني أمية لهم أحقاد مع أمير المؤمنين فحصل ما حصل هذه الرؤية جاءت من خلال معتقدهم الأول بأن الامة ما زالت على صلاح سبب هذه الخلافات السلطوية السياسية سببها تولية أمير المؤمنين فلما تولى الخلافة ثارت هذه الأحقاد وحدثت هذه المشاكل وكأن لا مشاكل قبلها!!
أننا لا نعتقد بأن الحقد والخلافات اقتصرت فقط على بني أمية فبنو أمية إضافة إلى المشركين وهم طوائف كثيرة وإضافة إلى اليهود وجميع هذه الشرائح كانت تحقد على أمير المؤمنين وثمة دليل نجده في دعاء الندبة يشير إليه الإمام الحجة (عجل الله فرجه) في وصف أمير المؤمنين(لا تأخذه في الله لومة لائم قد وتر فيه صناديد العرب وقتل أبطالهم وناوش ذؤبانهم فأودع قلوبهم أحقاداً بدرية وخيبرية وحنينية وغيرهن فأضبت على عداوته وأكبـَّت على منابذته حتى قتل الناكثين والقاسطين والمارقين) وهذه إشارة إلى الجمل وصفين والنهروان ويعني أن العداوة ولدت في زمن النبي(صلى الله عليه واله) لأنه كان سيف الرسول ، الحقد كان مضمرا على شخص رسول الله(صلى الله عليه واله) فإذاَ الحقد على أمير المؤمنين(عليه السلام) لم يكن منحصراً على بني أمية وإنما الآخرون كانوا يحقدون على أمير المؤمنين(عليه السلام).من يتابع التأريخ سيرى بوضوح أن نفوذ بني أمية واستلامهم للسلطة كان في عهد ما قبل استلام أمير المؤمنين لمقاليد الخلافة وعليه ان الانحراف الحاصل تم تخطيطه على مرحلتين المرحلة الأولى.. ابعاد أمير المؤمنين عن سند الخلافة بعد الرسول(صلى الله عليه واله) مباشرةً أي السعي لإبعاده فقط وهذا العمل تم بشكل سياسي سلمي على يد الخلفاء الثلاث وهذه مرحلة أولى أما المرحلة الثانية.. فقد تم انتزاع الخلافة من يد الأئمة عليهم السلام فما أن استلم الإمام(عليه السلام) السلطة مباشرة حتى كانت هناك تهيئة معدة من قبل الثلاثة الماضين ومن المعلوم أن لاقوة موجودة على الأرض تستطيع أن تنتزع هذه الخلافة من الأئمة الأطهار فالتطور الحاصل والانتقال هو الانتقال من المؤامرة السياسية إلى المواجهة القتالية المسلحة على يد الأمويين ، المخالفون لمذهب آل البيت يحاولون طمس هذه الوقائع من خلال تحريفها وطمس معالمه وتبرئة ساحة الخلفاء على أساس أن لا يد لهم بها وهذا هو الهدف الرئيسي. مثل هذا المخطط تعايش معهم حتى في أبسط الأمور فنجد اشتغالات إعلامية أوصلتنا إلى نتيجة أن يتوفق مع التوثيق الشيعي في جميع سرديات واقعة الطف لمن أبعدها عن المسعى الراشدي كما نسميه ولا خلاف لديه.هناك كاتب مصري آخر يدعى عبد الفتاح عبد المقصود حيث أسند الأحقاد الأموية إلى القضاء والقدر وهو يقول أن توأماً من أجداد الرسول(صلى الله عليه واله) ولدا متلاصقين وكان أبوهم حكيما فرأى الأطباء أن لا حل سوى بفصلهما بالسيف فسالت الدماء فتنبأ حينها أبوهما بالذنب فخرج فريقان بنو هاشم والأمويون فقضية الأحقاد والنزاعات والدماء ما هي إلا قدر قدَّره الله سبحانه وتعالى،...علينا أن ننظر إلى جميع جوانب الموضوع فنسأل هل كان هناك عداء بين بني هاشم وبني أمية قبل الإسلام؟ فنجد أن محور العداء هو الإسلام نفسه فهو صراع بين الحق والباطل


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!