قبل قليل مرَّ أمامي منشور "في الصورة ادناه" أثار في ذهني جملةً من التساؤلات التي أتمنى أن أجد لها إجابات واضحة من الجهات المختصة وأهل الشأن، لعلّ الصورة تتضح بعيداً عن الانفعالات أو المجاملات.
وبغضّ النظر عن استغرابي من ظهور شخصيات تُقدَّم للرأي العام بوصفها “مرجعيات” أو متصدية للشأن المرجعي، مرة تحت عنوان “الساعدي” وأخرى “اليعقوبي”، وهي شخصيات قد لا يعرفها كثير من الناس أو لا تحظى بإجماع حوزوي واضح، فإن السؤال الأهم يبقى:
ما هي الآلية القانونية والشرعية التي تعتمدها الدولة العراقية والهيأة العليا للحج والعمرة في منح مقاعد وبعثات حج لمكاتب هذه الشخصيات؟
وهل يكفي أن يرتدي شخص العمامة ويفتتح مكتباً دينياً حتى يحصل على امتياز “بعثة حج” تحت عنوان التثقيف الديني أو الإرشاد العقائدي؟ أم أن هناك معايير علمية وحوزوية ورسمية دقيقة تُعتمد في ذلك؟
فإذا كانت هناك شروط وضوابط فعلية، فمن حق الرأي العام أن يعرف:
كيف تُمنح هذه الامتيازات؟
ومن الجهة التي تُقيّم أحقية هذا الطرف أو ذاك؟
وهل توجد لجنة علمية أو دينية مختصة تميز بين المرجعية الحقيقية وبين ظاهرة “التصدّي للمرجعية ( المتمرجعين)” التي باتت تتكرر في السنوات الأخيرة؟
الأمر لا يتعلق بأداء الحج فقط، بل بمسألة تمثيل ديني ومعنوي داخل بعثات يفترض أنها تُدار وفق العدالة والكفاءة والحاجة الفعلية.
والأكثر إثارة للتساؤل أن بعض هذه البعثات ليس لها حضور علمي واضح وليس لها مقلدين وهنالك شكوك مطروحة بتمويل مثل هذه المكاتب أو التوجيه الديني لاعضاء المكتب انفسهم، في حين أن هناك عشرات من طلبة العلوم الدينية والأساتذة والخطباء المعروفين بالعلم والخدمة لم تتح لهم فرصة أداء هذه الشعيرة لا ضمن بعثة ولا حتى بصورة شخصية.
وهنا يبرز سؤال آخر:
هل الأولوية في هذه البعثات تُمنح على أساس الخدمة الدينية الحقيقية والكفاءة، أم على أساس النفوذ والعلاقات والدعم السياسي أو الخارجي؟
كما أن مساواة بعض هذه الشخصيات مع عامة المؤمنين من كبار السن أو أصحاب الانتظار الطويل تفتح باباً واسعاً للنقاش حول العدالة في توزيع الفرص، خصوصاً إذا كانت المقاعد محدودة أصلاً.
إن فتح هذا الملف لا ينبغي أن يُفهم بوصفه استهدافاً لأحد، بل دعوة لمزيد من الشفافية والوضوح، لأن الشعائر الدينية الكبرى يجب أن تبقى بعيدة عن المجاملات والمحسوبيات، وأن تُدار وفق معايير عادلة تحافظ على هيبة الدين وثقة الناس بالمؤسسات الرسمية والدينية معاً.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!