أَقِمْ لِقَتِيلِ العِدَى مَأْتَمَا
وَنُحْ لِغَرِيبٍ بَكَتْهُ السَّمَا
وَعَزِّ بِهِ الدِّينَ فِي مَصْرَعٍ
فَإِنَّ الحُسَينَ بَكَى مُسْلِمَا
وَفِي الغَيْبِ كَانَ بَكَاهُ النَّبِيُّ
وَقَدْ عادَ عَنْ شَأْنِهِ مُعْلِمَا
تَوَرَّثَ بَأْسَ أَبِي طَالِبٍ
وَكَانَ أَبُو طَالِبٍ ضَيْغَمَا
وَتِلْكَ البُطُولَاتُ إِرْثُ الكِرَامِ
وَقَدْ مَنَحَتْ مَجْدَهَا هَاشِمَا
وَعَاشَ عَلِيّاً وَمَنْ كَالوَّصِيِّ
فَقد كانَ فِي قُرْبِهِ مُكْرَمَا
وَجَلَّاهُ سَيْفاً بِيَوْمِ الوَغَى
يَصُولُ كَمَوْلَاهُ حَامِي الحِمَى
فَسَلْ عَنْهُ صِفِّينَ وَالمُرْهَفَاتِ
لدَى الرَّوْعِ تَقْطُرُ مِنْهَا الدِّمَا
وَيُغْمِدُ صَارِمَهُ فِي الرِّقَابِ
إِذَا زَمْجَرَ المَوْتُ أَوْ حَمْحَمَا
وَلَمَّا تَقَارَبَ وَعْدُ الطُّفُوفِ
رَأَى السِّبْطُ فِيهِ الفَتَى المُلْهَمَا
وَمُسْلِمُ كَانَ رَسُولَ الفِدَاءِ
يُمَثِّلُ سَيِّدَهُ الأَعْظَمَا
وَكَانَ شَغُوفاً بِحُبِّ الحُسَيْنِ
فَصَارَ بِنُصْرَتِهِ مُغْرَمَا
وَحُبُّ الحُسَيْنِ حَيَاةُ القُلُوبِ
يَمُدُّ إِلَى المُنْتَهَى سُلَّمَا
وَقَالَ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ أَخِي
فَكُونُوا يَدًا وَانْصُرُوا مُسْلِمَا
وَحِينَ أَقَامَ بِأَرْضِ السَّوَادِ
وَقَدْ أَصْبَحَتْ دَارُهُ مَعْلَمَا
فَأَشْرَعَ فِي أَهْلِهَا بَيْعَةً
وَعَزَّ عَلَى الدِّينِ أَنْ تُفْصَمَا
وَمَا كَانَ أَسْرَعَ أَنْ أَفْرَدُوهُ
وَقَدْ خَافَتِ الكُوفَةُ المُجْرِمَا
فَعَادَ وَحِيداً وَلَا نَاصِرٌ
يُرِيقُ عَلَى السِّبْطِ دَمْعًا هَمَى
وَسَلْ يَوْمَ غُرْبَتِهِ طَوْعَةً
وَقَدْ فَارَ صَارِمُهُ بِالدِّمَا
وَقَادُوهُ قَسْرًا إِلَى مَصْرَعٍ
مِنَ القَصْرِ نَاحَتْ عَلَيْهِ السَّمَا
فَدَيْتُكَ تَعفُرُ فَوْقَ الثَّرَى
قَتيلًا وَقَدْ هَشَّمُوا الأَعْظَمَا
( وسَحْبًا تُجرُّ بِأسواقِهِمْ )
فأينَ بَنو هاشمٍ عنكُما !

حسين بن المُلّا حسن آل جامع
الليلة الرابعة من المحرم ١٤٤٨ هـ

التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!