يطلّ شهر محرّم الحرام على القلوب المؤمنة حاملًا معه عبق الحزن ووهج الرسالة، فيتحوّل إلى شهرٍ للدمعة الصادقة والسواد الذي يعبّر عن الوفاء لنهضة الإمام الحسين (عليه السلام)، وليس السواد في هذه الأيام مجرد لونٍ يُرتدى، بل هو رايةٌ تختزن معاني الولاء والارتباط بالقضية التي غيّرت مجرى التاريخ الإسلامي.
وفي محرّم تستيقظ الذاكرة لتستحضر مشاهد كربلاء الخالدة، حيث وقف الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه في مواجهة الظلم والطغيان، مقدّمين أروع صور التضحية والفداء. ومن هنا، كانت الدمعة الحسينية رسالةً قبل أن تكون عاطفة، فهي تعبير عن الانتماء لقيم الحق والعدالة والكرامة التي استُشهد من أجلها سيد الشهداء (عليه السلام).
وتكتسي المدن والبيوت والحسينيات بالسواد، فتغدو الشوارع وكأنّها تنطق بالحزن النبيل، في حين أنّ أصوات المجالس والمراثي ترتفع لتجدد العهد مع النهضة الحسينية. وفي كلّ مجلس تُروى سيرة الأبطال الذين صنعوا بدمائهم مدرسةً خالدةً للأجيال، لتبقى كربلاء منارةً تهدي الأحرار في كلّ زمان ومكان.
وإنّ شهر الدمعة والسواد ليس شهرًا للحزن المجرد، بل هو موسمٌ للتربية الروحية وإحياء القيم الإنسانية الكبرى، ففي ظلاله يتعلم الإنسان معنى الصبر والثبات والإيثار، ويستمد من الإمام الحسين (عليه السلام) قوة الموقف وشجاعة الكلمة. ولهذا، بقيت عاشوراء حيةً في ضمير الأمة، وبقيت دموع المحبين جسرًا يربط القلوب بتلك التضحية العظمى التي حفظت للإسلام أصالته.
فسلامٌ على الحسين، وعلى علي بن الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين، يوم استُشهدوا ويوم تبقى ذكراهم نورًا يهدي السائرين على طريق الحق.

#شهر_الدمعة_والسواد
#محرم_الحرام
#الإمام_الحسين
#عاشوراء
#كربلاء
#النهضة_الحسينية
#الشعائر_الحسينية
#المجالس_الحسينية
#الدمعة_الحسينية
#أهل_البيت
#الوفاء_للحسين
#محرم_1448
#المراثي_الحسينية
#القيم_الإنسانية
#زينب_حسنين_التميمي
✍️ زينب حسنين التميمي
التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!