كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

مِئْذَنَةٌ سَادِسَةٌ ​حَبِيبُ بْنُ مُظَاهِرٍ:شَيْخُ الشُّهَدَاءِ

 

​كَالوَحْيِ مِنْ أُفُقِ الوَصِيِّ تَنَزَّلَا
              وَزَهَا فَأَسْرَجَهُ الحُسَيْنُ بِكَرْبَلَا
​هُوَ شَيْخُ أَلْوِيَةِ الفِدَاءِ مَهَابَةً
                وَإِلَى عُلَاهُ نَمَا المَفَاخِرَ وَالعُلَا
​بَطَلٌ تَفَرَّدَ مِنْ صَوَارِمِ حَيْدَرٍ
              فَتَلَاهُ بَيْنَ ذَوِي اليَقِينِ مُفَضَّلَا
​عَرَكَ الحُرُوبَ فَكَانَ سَيْفًا مُصْلَتًا
           مَا انْفَكَّ يَخْتَطِفُ الكُمَاةَ مُجَلْجِلَا
​كَمْ كَانَ مَسْكُونًا بِيَوْمِ شَهَادَةٍ
               فِي ظِلِّ سَيِّدِهِ الوَصِيِّ مُؤَمِّلَا
​وَ يَعُودُ بَيْنَ يَدَيْهِ دَمْعَةَ نَادِمٍ
          أنْ لَمْ يَنَلْ فَوْزَ الشَّهَادَةِ فِي الوِلَا
​فَيَشُدُّ عَزْمَتَهُ الوَصِيُّ مُبَشِّرًا
             سَتَنَالُ مَجدَكَ يَا حَبِيبُ مُؤَجَّلَا
​فِي الطَّفِّ إِنَّ دِمَاكَ تَرْقُبُ كَرْبَلَا
                  حَتَّى تَخِرَّ عَلَى دِماكَ مُزَمَّلَا
​وَهُنَاكَ يَرْفَعُكَ الحُسَيْنُ إِلَى الذُّرَى
              وَتَعِيشُ بَيْنَ يَدَيْ فِداكَ مُبَجَّلَا
​وَلَأَنْتَ مِنْ صُحُفِ الفَخَارِ بَقِيَّةٌ
         فِي الطَّفِّ يَقرأُهَا الحُسَيْنُ مُفَصَّلَا

​وَ حَبِيبُ وَهُوَ أَخُو المَعَارِكِ عَالِمٌ
            صَحِبَ الوَصِيَّ فَنَالَ مَا قَدْ أَمَّلَا
​هُوَ فِي العِبَادَةِ لَا يُشَقُّ غُبَارُهُ
             ،،،،وَمِنَ الفَقاهَةِ مَا أَجَلَّ وَأَكْمَلَا
​أَوْحَى الإمامُ إِلَيْهِ بَعْضَ عُلُومِهِ
                وَأَفَاضَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَمْرًا مُقْبِلَا
​وَ حَبَاهُ مِنْ حُلَلِ الغُيُوبِ مَعَارِفًا
               فَتَلَا عَلَيْهِ حَدِيثَ وَقْعَةِ كَرْبَلَا

​حَتَّى إِذَا مَا الطَّفُّ طَوَّقَهُ العِدَى
            وَ غَدَتْ تَحُفُّ بِهِ المَكَارِهُ وَالبَلَا
​نَاجَاهُ سَيِّدُهُ الحُسَيْنُ وَإِنَّمَا
           اشْتَاقَ الحُسَيْنُ إِلَى لِقَاهُ فَأَرْسَلَا
​فَأَتَاهُ يَرْفُلُ فِي وِلَاهُ كَأَنَّمَا
             جَعَلَ المَشِيبَ إِلَى عُلَاهُ تَوَسُّلَا
​حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ وَ كَبَّرَتْ
        بِيضُ السُّيُوفِ وَأَرْعَبَ القَوْمُ الفَلَا
​شَدَّ المَشِيبَ عَلَى لِوَاهُ مُظَفَّرًا
     وَالسَّيْفُ يَخْطُبُ فِي الرِّقَابِ مُفَصِّلَا
​فَدَهَتْهُ وَ هُوَ يَصُولُ حَرْبَةُ غَادِرٍ
          فَهَوَى الأَبِيُّ عَلَى الصَّعِيدِ مُجَدَّلَا
​فَلَقُوا سَنَاهُ فَخَرَّ يَعْفِرُ فِي الثَّرَى
           وَدَعا الحُسينَ وقد أُريعَ فأقبَلا
​وَنَعَاهُ.. كانَ يُرِيقُ أَدْمُعَ قَلْبِهِ
                وَبَكَى عَلَيْهِ وَقَدْ رَآهُ مُزَمَّلَا
آهٌ لِفقدِكَ ياحَبيبُ ولَوعةٌ
           والعَيشُ بعدَكَ يا مُظفَّرُ لا حَلا             
​قَدْ كَانَ بَوَّابَ الحُسَيْنِ بِكَرْبَلَا
              فَحَبَاهُ دُونَ سِوَاهُ قُرْبًا مُنْزَلَا

حسين بن المُلّا حسن آل جامع
الليلة السادسة من المحرم

حبيب_بن_مظاهر.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!