كَالوَحْيِ مِنْ أُفُقِ الوَصِيِّ تَنَزَّلَا
وَزَهَا فَأَسْرَجَهُ الحُسَيْنُ بِكَرْبَلَا
هُوَ شَيْخُ أَلْوِيَةِ الفِدَاءِ مَهَابَةً
وَإِلَى عُلَاهُ نَمَا المَفَاخِرَ وَالعُلَا
بَطَلٌ تَفَرَّدَ مِنْ صَوَارِمِ حَيْدَرٍ
فَتَلَاهُ بَيْنَ ذَوِي اليَقِينِ مُفَضَّلَا
عَرَكَ الحُرُوبَ فَكَانَ سَيْفًا مُصْلَتًا
مَا انْفَكَّ يَخْتَطِفُ الكُمَاةَ مُجَلْجِلَا
كَمْ كَانَ مَسْكُونًا بِيَوْمِ شَهَادَةٍ
فِي ظِلِّ سَيِّدِهِ الوَصِيِّ مُؤَمِّلَا
وَ يَعُودُ بَيْنَ يَدَيْهِ دَمْعَةَ نَادِمٍ
أنْ لَمْ يَنَلْ فَوْزَ الشَّهَادَةِ فِي الوِلَا
فَيَشُدُّ عَزْمَتَهُ الوَصِيُّ مُبَشِّرًا
سَتَنَالُ مَجدَكَ يَا حَبِيبُ مُؤَجَّلَا
فِي الطَّفِّ إِنَّ دِمَاكَ تَرْقُبُ كَرْبَلَا
حَتَّى تَخِرَّ عَلَى دِماكَ مُزَمَّلَا
وَهُنَاكَ يَرْفَعُكَ الحُسَيْنُ إِلَى الذُّرَى
وَتَعِيشُ بَيْنَ يَدَيْ فِداكَ مُبَجَّلَا
وَلَأَنْتَ مِنْ صُحُفِ الفَخَارِ بَقِيَّةٌ
فِي الطَّفِّ يَقرأُهَا الحُسَيْنُ مُفَصَّلَا
وَ حَبِيبُ وَهُوَ أَخُو المَعَارِكِ عَالِمٌ
صَحِبَ الوَصِيَّ فَنَالَ مَا قَدْ أَمَّلَا
هُوَ فِي العِبَادَةِ لَا يُشَقُّ غُبَارُهُ
،،،،وَمِنَ الفَقاهَةِ مَا أَجَلَّ وَأَكْمَلَا
أَوْحَى الإمامُ إِلَيْهِ بَعْضَ عُلُومِهِ
وَأَفَاضَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَمْرًا مُقْبِلَا
وَ حَبَاهُ مِنْ حُلَلِ الغُيُوبِ مَعَارِفًا
فَتَلَا عَلَيْهِ حَدِيثَ وَقْعَةِ كَرْبَلَا
حَتَّى إِذَا مَا الطَّفُّ طَوَّقَهُ العِدَى
وَ غَدَتْ تَحُفُّ بِهِ المَكَارِهُ وَالبَلَا
نَاجَاهُ سَيِّدُهُ الحُسَيْنُ وَإِنَّمَا
اشْتَاقَ الحُسَيْنُ إِلَى لِقَاهُ فَأَرْسَلَا
فَأَتَاهُ يَرْفُلُ فِي وِلَاهُ كَأَنَّمَا
جَعَلَ المَشِيبَ إِلَى عُلَاهُ تَوَسُّلَا
حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ وَ كَبَّرَتْ
بِيضُ السُّيُوفِ وَأَرْعَبَ القَوْمُ الفَلَا
شَدَّ المَشِيبَ عَلَى لِوَاهُ مُظَفَّرًا
وَالسَّيْفُ يَخْطُبُ فِي الرِّقَابِ مُفَصِّلَا
فَدَهَتْهُ وَ هُوَ يَصُولُ حَرْبَةُ غَادِرٍ
فَهَوَى الأَبِيُّ عَلَى الصَّعِيدِ مُجَدَّلَا
فَلَقُوا سَنَاهُ فَخَرَّ يَعْفِرُ فِي الثَّرَى
وَدَعا الحُسينَ وقد أُريعَ فأقبَلا
وَنَعَاهُ.. كانَ يُرِيقُ أَدْمُعَ قَلْبِهِ
وَبَكَى عَلَيْهِ وَقَدْ رَآهُ مُزَمَّلَا
آهٌ لِفقدِكَ ياحَبيبُ ولَوعةٌ
والعَيشُ بعدَكَ يا مُظفَّرُ لا حَلا
قَدْ كَانَ بَوَّابَ الحُسَيْنِ بِكَرْبَلَا
فَحَبَاهُ دُونَ سِوَاهُ قُرْبًا مُنْزَلَا
حسين بن المُلّا حسن آل جامع
الليلة السادسة من المحرم


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!