تَبَلَّجَ فِي كَرْبَلَا أَكْبَرَا
فَكَانَ لِسَادَتِهِ مَظْهَرَا
عَلِيُّ هُدًى قَدْ نَمَاهُ الْحُسَينُ
إِلَى جَدِّهِ الْمُصْطَفَى مَفْخَرَا
وَكَانَ عَلِيًّا بِسُوحِ الْوَغَى
يَلُفُّ الصُّفُوفَ كَلَيْثِ الشَّرَى
وأَشْبَهَ سَيِّدَهُ الْمُجْتَبَى
وَكَانَ حَرِيًّا بِنَارِ الْقِرَى
وَفِي الْحُسْنِ أَشْبَهَ زَهْرَاءَهُ
كَفَاهُ كَزَهْرَائِهِ أَنْ يُرَى
وَفِيهِ تَجَلَّى حَدِيثُ الْكِسَاءِ
فَكَانَ مَنَارًا رَفِيعَ الذُّرَى
وَلَمَّا أَطَلَّ عَلَى كَرْبَلَاءَ
وَكَانَتْ بِرَايَاتِهِمْ مَحْشَرَا
( وَحَفَّتْ بِمَنْ حَيْثُ يَلْقَى الْجُمُوعَ)
يُمَزِّقُ بِالسَّيْفِ شَتَّى الْعُرَى
لَقَدْ عَاشَ أَهْوَالَ يَوْمِ الطُّفُوفِ
وَقَدْ خَيَّمَ الْمَوْتُ فَوْقَ الثَّرَى
بِسَبْعِينَ لَيْثًا أَقَامَ الْحُسَيْنُ
وَ قَابَلَ زَحْفًا بِهِمْ مُنْكَرَا
تَفَانَوْا عَلَى ظَمَأٍ وَالرِّمَالُ
ز تُكَفِّنُ فِي الْمَجْمَرِ الْمَنْحَرَا
وَدَارَتْ رَحَى الْحَرْبِ فِي آلِهِ
كَأَنَّ الْوَغَى اخْتَارَتِ الْأَكْبَرَا
بِنَفْسِيَ نَفْسَ إِمَامِ الْإِبَا
يَغْدُّ إِلَى الْمَوْتِ مُسْتَبْشِرَا
يَرَى الْمَوْتَ فِي قُرْبِهِ جَنَّةً
وَ قَدْ بَاعَهُ دَمَهُ فَاشْتَرَى
ولاذَ بِمَوْلَاهُ مُسْتَأْذِنًا
فَعانقهُ السِّبْطُ مُسْتَعْبِرَا
فإن شئتَ فهمَ عُرُوجِ الْوَدَاعِ
فَسَلْ قَلْبَ زَيْنَبَ عَمَّا جَرَى
وَعَادَ عَلِيٌّ يَشُقُّ الصُّفُوفَ
وَ يَنْثُرُهَا السَّيْفُ فَوْقَ الثَّرَى
يَجُولُ بِهِمْ جَوَلَانَ الرَّحَى
وَقد آنَ في الطَّفِّ أَنْ تُقْهَرَا
وَحِينَ تَمَكَّنَ مِنْهُ الظَّمَا
كَأَنَّ بِأَحشَائِهِ مَجْمَرَا
وَخَارَتْ قُوَاهُ وَ قَدْ أَرْهَقُوهُ
وَ فِي هَامِهِ السَّيْفُ قَدْ زَمْجَرَا
وَمَالَ بِهِ الْمُهْرُ نَحْوَ الطُّغَاةِ
فَأَعْمَلَتِ الرُّمْحَ وَ الْخَنْجَرَا
وَخَرَّ عَلَى الْأَرْضِ دَامِي الْجِرَاحِ
. وَ حِينَ رَآهُ الرَّدَى كَبَّرَا
وَخَرَّ حُسَيْنٌ يَلُمُّ الدِّمَاءَ
وَيَحْتَضِنُ الصَّدْرَ وَالْمَنْحَرَا
وَبَيْنَ يَدَيْهِ ارْتَقَتْ رُوحُهُ
فَعَانَقَتِ الْخُلْدَ وَالْكَوْثَرَا
حسين بن المُلّا حسن آل جامع
الليلة الثاسعة من المحرم ١٤٤٨ هـ


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!