كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

أسطورة الإباء

عَبِثَ الهَوَى بِقُلُوبِنَا فَتَبَارَى
شَوْقاً يَشُقُّ مِنَ الضُّلُوعِ مَسَارَا
​وَرََمَى الجَوَى بَيْنَ الحَنَايَا جَذْوَةً
تَذَرُ الحَلِيمَ بِوَجْدِهِ مُحْتَارَا
هَذَا الوَلَاءُ عَقِيدَةٌ وَعَزِيمَةٌ
تَأْبَى الهَوَانَ وَتَكْسِرُ الأَسْوَارَا
​فَإِذَا سُئِلْتَ عَنِ الغَرَامِ وَسِرِّهِ
فَاجْعَلْ جَوَابَكَ لِلأَنَامِ جِهَارَا
فَالحُبُّ لَيْسَ مَذَلَّةً وَمَهَانَةً
بَلْ صَارِمٌ يَفْرِي الدُّجَى بَتَّارَا
​إِنْ كَانَ دِينُ العَاشِقِينَ خُنُوعَهُمْ
فَإِلَيْكَ دِينَ الثَّائِرِينَ خِيَارَا
دِينٌ تَنَفَّسَ بِالإِبَاءِ فَلَمْ يَدَعْ
لِلْخَائِفِينَ مَوَاطِئَاً وَدِيَارَا
​كُنْ شامخا مِثْلَ الجِبَالِ رَاسِيَا
وَانْظُرْ حُسَيْنَاً فِي الطُّفُوفِ مَنَارَا
​قَدْ مَاتَ مَظْلُومَاً لِيَحْيَا نَهْجُهُ
فَغَدَا لِكُلِّ الثَّائِرِينَ شِعَارَا
خَطَّ الطَّرِيقَ لِمَنْ أَرَادَ كَرَامَةً
وَأَمَاطَ عَنْ وَجْهِ الهُدَى الأَسْتَارَا
​يَا سَيِّدَ الشُّهَدَاءِ صَوْتُكَ لَمْ يَزَلْ
يَجْتَاحُ أَعْمَاقَ الصَدَى إِعْصَارَا
مَا زِلْتَ فِي قَلْبِ الزَّمَانِ عَقِيدَةً
تَأْبَى الْخُنُوعَ وَتَرْفُضُ الْإِصْغَارَا
دَمُكَ المُرَاقُ عَلَى الَثرى أُسْطُورَةٌ
هَزَّتْ عُرُوشَ الظَّالِمِينَ دَمَارَا
فانْظُرْ لِتَاجِ العِزِّ كَيْفَ تصُوغُهُ
بِدَمٍ يُذِلُّ المَوْتَ وَالأَقْدَارَا
وانْهَضْ بِعِزِّكَ حَيْثُ خَطَّ طَرِيقَهُ
وَاجْعَلْ لِقَلْبِكَ نَحْوَهُ إِصْرَارَا
وَاذْهَبْ إِلَى المَثْوَى الشَّرِيفِ بِلَهْفَةٍ
تَبْغِي المَلَاذَ وَتَقْطَعُ الأَقْطَارَا
​واقْرَأْ عَلَى سِبْطِ النَّبِيِّ سَلَامَ مَنْ
بَذَلُوا النُّفُوسَ وَأَرْخَصُوا أَعْمَارَا
قِفْ خَاشِعاً وَالْثَمْ ثَرَاها كَرْبَلَا
وَاسْكُبْ دُمُوعَكَ فِي المَدى مدرارا
فَإِذَا وَقَفْتَ بِأَرْضِ طَفٍّ عَابِقٍ
بِشَذَا الشَّهَادَةِ وَانْحَنَيْتَ وَقَارَا
تَجِدِ القَدَاسَةَ فِي تُرَابٍ مُعْجِزٍ
أَمْسَى لِعَرْشِ المَكْرُمَاتِ مَدَارَا
هِيَ أَرْضُ طَفٍّ بِالدِّمَاءِ تَطَهَّرَتْ
وَتَسَرْبَلَتْ أَنْوَارَهَا أَنْوَارَا
عَظُمَتْ بِجِسْمِكَ يَا ابْنَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ
وَغَدَتْ لِأَرْبَابِ الْيَقِينِ مَزَارَا

الشعر_الحسيني.jpg

طباعة
2026/06/26
1,406
تعليق

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!