(أنطوان بارا) ... المفكر المسيحي
يقول (لو كان الحسين منا لنشرنا له في كل أرض راية وأقمنا له في كل أرض منبرا ولدعونا الناس إلى المسيحية باسم الحسين)،
دكتورنا العزيز بارا لقد فعلناها
نحن شيعة أهل البيت،
نشرنا له في كل الآفاق رايات سلام
فانبهر العالم بما نقدم من ولاء،
شاركنا الولاء... فنشرت الرايات في كل بلاد العالم،
بعدما تسلم يزيد الخلافة
أحاطت الظلمات بالمجتمع
وهو يدرك أين مكمن الرفض والثورة،
كتب إلى والي المدينة خذ حسينا للبيعة أخذا شديدا
أما البيعة مقترح مروان
أو الرحيل إلى اليمن
مقترح محمد بن الحنفية وابن عباس
أو كربلاء الطف خيار حسيني
( رسائل وعي الى..)
(كارل بركلمان) مستشرق ألماني
كتب (الحق أن ميتة الشهيد
التي مثلها الحسين بن علي
قد عجلت التطور الديني
لشيعة علي "عليه السلام"
وجعلت من ضريح الحسين
في كربلاء أقدس محجة)
قراءة واعية لواقعة الطف
(ماوسي تونغ) زعيم الصين
قال عندكم تجربة ثورية
وإنسانية فذة قائدها الحسين بن علي "عليهما السلام"،
وتأتون إلينا لتأخذوا التجارب؟)
العرب لا تجيد قراءة الثورات الناهضة
وإلا لاعتبروا بها...
وما مكنوا رقابهم لشياطين الجريمة والفتك والسلب...
رسائل الى العالم المتمدن...
وا حسيناه
مثلت الورع الكامل
والحماسة المتدفقة التي
بوسعها أن تهز العالم
فيما لو تم توجيهها توجيها صالحا
وا حسيناه
النهج القويم
واقعية فطرية في شؤون الدين...
حالة نورانية تحصل
في قلب كل حسيني
تتحول إلى طاقة إيجابية
مؤثرة لعمل الخير والتضحية والإيثار والهداية
فأن الظلمات ستزول عنه
ليصل أغلب المفكرين إلى عوالم النهضة
يحتج علينا بعض دعاة الجمهور
في كتبهم وبرامجهم
بان الكثير ممن نصحوه
بعدم التحرك والقيام...
والحقيقة...
كانت تتمحور حول محور
المصلحة الشخصية للإمام الحسين عليه السلام،
وضرورة الحفاظ على الحياة الدنيوية
وسلامة البدن
وحفظ الأهل والأولاد
أين منطق الإيثار والتضحية؟
بينما منطق الحسين عليه السلام
تجاوز منطق المنفعة
والمصلحة الذاتية...
سماحة الشيخ الطوسي في كتابه تهذيب الأحكام في شرح المقنعة (إن عليا "عليه السلام" قال عن أرض كربلاء
(إنها مناخ ركاب ومصارع عشاق)
وقال عليه السلام عن تربة كربلاء
(واه لك أيتها التربة ليحشرن، منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب)
الى المفكرين والكتاب اصحاب الوعي والانصاف..
المفكر المسيحي جرهارد كونسلمان ،
صاحب كتاب “سطوع نجم الشيعة”
أدى مصرع الحسين إلى أن تصير سلالة آل محمد وعلي في ضمير المسلمين،
لأنهم أنبل جنس عاش على ارض الدولة الإسلامية
وصار مصرع الحسين في كربلاء
أهم حدث في مجرى التاريخ
وظل هذا الشهيد رمزا للمسلمين
حتى يومنا هذا)
والشيخ تقي جعفري أصدر كتابا
بعنوان الإمام الحسين "عليه السلام" شهيد الثقافة...
مساحة جديدة للاشتغال...
ومنهج تحليلي للواقع التاريخي
وهناك من كتب عن واقعة الطف
دون أن يتعامل مع الواقع
كحدث زماني أو مكاني،
بل تعامل معها كحقيقة
والحقيقة غير الحدث،
الحقيقة العقل قواعد الخلود الإنساني
والحدث يجسد القواعد،
***
يروي الشيخ فضيل الجزائري
عن رسالة دكتوراة لأحدى الطالبات
بعنوان (الأنثروبولوجيا في النهضة الحسينية)
يعني دراسة الإنسان في النهضة الحسينية
اعترض مدير جلسة المناقشة
بأن العنوان لا يرتقي لمستوى رسالة الدكتوراه،
إلا أن أحد المناقشين
قال بأن دراسة الإنسان في النهضة الحسينية ليست كحدث خارجي،
ولا أنثروبولوجيا الحديثة
إنما الأنثروبولوجيا الإلهية الحدث، في الأنثروبولوجيا
يكون على عدة مراحل
تأتي إلى حقائق،
أي ماهية الحقيقة الإنسانية،
ثانيا- الأبعاد الوجودية لهذه الحقيقة
ومقتضيات هذه الحقيقة الإنسانية
أي لماذا خلقت وما هي غاياتها
ويكون التركيز على الحقيقة
وليس على الحدث
وكربلاء هي حقيقة وجودنا الإنساني
الى من يسأل ...
ـ كيف تخلدت نهضة الحسين "عليه السلام"؟
ـ الجواب موجود في زيارة وارث
(أشهد أنك يا مولاي أقمت الصلاة وآتيت الزكاة، وأمرت بالمعروف، ونهيت عن المنكر، وتلوت الكتاب حق تلاوته، وجاهدت في الله حق جهاده، وصبرت على الأذى في جنبه، وعبدت الله مخلصا، حتى أتاك اليقين)
ـ ما نوع العلاقة الموجودة بين شهادة الحسين بن علي "عليهما السلام" وبين استنهاض قوى الإسلام وإحياء أصول الدين وفروعه؟
ـ هل... مشاهد الذبح، القتل، حرق الخيام، سوق النساء والأطفال أسارى إلى الكوفة ثم إلى الشام هي التي خلدت هذه النهضة العملاقة؟
ـ ليست الواقعة الوحيدة التي حدثت فيها تلك الجرائم البشعة، والتاريخ يسردها ويمضي،
قلما يقف التاريخ عند مشاهد الحروب، كونه اعتاد عليها،
فلا يوجد في التاريخ واقعة أذهلت الأفكار والعقول
وتخلدت عبر القرون إذا لم تكن تمتلك الروح،
بل ذهب تأثيرها إلى مديات أبعد، لتبعث في الإسلام روحا جديدة،
جميع من كتبوا عن الواقعة يروون أن النهضة بعثت الحمية، والغيرة، والشجاعة، والصلابة،
عملية الاستشهاد أولدت رونقا من الصفاء والطمأنينة للمجتمع، تضيء الأرواح وتصقلها، لتبرز في المجتمع حركة المقاومة، والصمود.
***
السيد هبة الله الشهرستاني: ـ أن الحسين "عليه السلام" ترك لنا ركيزة مهمة في تحرير المجتمع
(كونوا أحرارا في دنياكم)
منطلقا أساسيا لتحرير الفكر الإنساني وإعادة صياغة الشخصية للمجتمع الإسلامي.
السعي الأموي كان يعمل على نسخ شخصية المجتمع، بأن يدمر الإحساس بالعزة والكرامة،
وألا يمتلك المجتمع الهوية الخاصة به، كمجتمع إسلامي، فجاءت رسالة الحسين "عليه السلام، في بعث هوية المجتمع، إحياء الهوية الثقافية للامة، بعد ما تعرضت إلى انتهاك صريح وإماتة السنة، وإعادة أهواء الجاهلية.
فاستطاعت النهضة الحسينية من صناعة هوية إسلامية ترتقي بالمجتمع إلى أفضل الحالات.
(هيهات منا الذلة)
فلا بد من امتلاك عقيدة وجعل المجتمعات قادرة على أن تحافظ على هويتها،
حتى لو سلبوا منها كل شيء، تستطيع أن تصمد، وتقف، وتمنع ذوبان هذه الأمة في أمة أخرى.
ـ النبي "صلى الله عليه واله" استطاع أن يمنح المجتمع الإيمان،
صنع في دواخله الكيان والشخصية، تحول إلى صاحب فكر، وهوية، يعتز ويفتخر بها.
الأمويون كان همهم الأول والأخير الفتك بهذه الهوية.
***
-ماذا لو لم يذهب الحسين إلى الكوفة؟
لصارت الثائرة التي خذلها الحسين "عليه السلام"، ...
وحاشاه من الخذلان.
وتكتب الأقلام تلوم الحسين "عليه السلام"
كيف تترك الكوفة، ولا تلبي دعوتها، وهي التي بايعتك؟
الكوفة عندها تجربة قاسية مع زياد بن أبيه، حكم الكوفة بالدم، وبقلع الأعين، وقطع الأيدي والأرجل، إلى بقر البطون، إلى التعذيب، والقتل في السجون، حتى فقدت الكوفة شخصيتها.
***
لماذا يصر بعض المفكرين أن يكتبوا أن الحسين قتلته شيعته، وهم يعلمون أن الجيش عد إعدادا أمويا!؟
ـ صار علي أن أفهم أولئك الناس، أنه ليس كل من قاتل تحت لواء علي بن أبي طالب "عليه السلام" هو من الشيعة، وإنما كانوا هم جيش الدولة، قاتلوا تحت عنوان الخلافة وليس الإمامة،
- هل يعتبر عمر بن سعد شيعيا... أم الشمر بن جوشن؟
أين فكر المفكر الذي يرى أن قتلة الحسين من الشيعة، وهم يقولون للحسين "عليه السلام" نقاتلك بغضا لأبيك
وأما (قلوبهم معك وسيوفهم عليك)
ـ الكوفة متعددة الانتماءات، منهم خوارج، ونواصب، وأمويين، حتى أن جيش التوابين، ليسوا من قتلة الحسين "عليه السلام".
وإنما أغلب القادة كانوا السجناء، وأغلب الناس أبعدتهم المفارز التي نصبها ابن زياد،
- لماذا لا يعلن عن عدد من قاتل تلك المفارز... عدد من قاومها ومن استشهد على سطوتها؟
علينا أن نقرأ هوية النهضة بالشكل الصحيح،
الذي يشمل جميع جوانب نهضة الحسين عليه السلام،
أول دروس الهوية هي النهضة، عدم الخنوع،
الاكتفاء، وعدم الحاجة إلى الغير،
لذلك لم يضع الحسين "عليه السلام" أي شرط للنهوض،
(من كان فينا باذلا مهجته موطنا على لقاء الله نفسه فليرحل معنا، فإني راحل مصبحا، إن شاء الله تعالى)،
والغريب في الأمر أننا نجد أغلب الذين يعترضون على الشعائر، يستشهدون بمطهري على أساس أنه مفكر إنساني يطالب بتغيير الشعائر، وفي الحقيقة،
الرجل يريد دراسة الملحمة الحسينية
وواقعة كربلاء، ونهضة عاشوراء، لتعزيز الهوية الثورية، فهو كما يقول أنا لست مخالفا للرثاء،
وقراءة التعزية، لكنه يريد لهذه التعازي أن تعزز روح الحماس الحسيني في روح الأمة.
أن تحمل الحسين "عليه السلام" هوية.
هو حمل الدين هوية، وحارب بها الظلم والجبروت


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!