من ضمن التجديد الفكري الذي رسخه سيد المرسلين محمد صلى الله عليه واله وسلم في ذهنية العالم ، هي مرحلة ما بعد الموت ،وحتى لو اعتقد البعض ان العربي كان يبحث في مرتكزات السمعة ليذكره الناس ويعيش في اذهان الاخرين ، عبر صفات الكرم او الشجاعة والاقدام وبعض السجايا الطيبة ، الاسلام هذب مشروع الخلود فجعله ثنائي القطبية ،كان العربي يريد بقاء الاسم بينما الدين يعمل لبقاء الاثر ، جميع الانبياء والمصلحين والمجاهدين في سبيل الله امتازوا بالتضحية والجهاد ولاقوا الكثير من المصاعب والمتاعب لكنهم امتلكوا روح الاصرار على تحقيق الهدف ،ثلاث مرتكزات مهمة نستطيع ان نفرزها من قلب هذه الجملة امتيازهم بالتضحية بحياتهم لا يعني انهم لا يحبون الحياة بل هم جاهدوا من اجل ان تكون الحياة حرة كريمة ، وقضية الجهاد تفتح لنا افاق البحث حول مضمونه ومعناه ان هناك امة من الطغاة واتباعهم شيدوا سلطتهم على قمع الحريات ،فرضوا سلطانهم على حياة الاخرين ، فهم يقفون ضد السعاة الى الحرية للفتك بهم وابطال مشروعهم ومحاربتهم بكل ما يملكون ليقبروا أي حركة نهوض بالمجتمع ،المرتكز الثالث في هذه العبارة هو الهدف اذ تسامى عند الاحرار وابتعد عن الغرضية الشخصية ، الهدف هو سعادة الناس وتحقيق العدل وتحصين القيم النبيلة ،ومثل هذه الصفات الانسانية تمنحهم الشموخ والذكر الطيب بين الناس والرضا الالهي ،ليكون فعلهم ذاكرة مضيئة خالدة تتجدد وتثير الاحزان والاشجان، لهذا ليس من السهل على المجتمعات الانسانية وعبر الاجيال ان تهمل في يوم من الايام ذكر سيد الشهداء الحسين عليه السلام ،ومن المؤكد انه سيبقى خالدا على مرور الزمن ، الكثير من الكتاب كتبوا عن الخلود الحسيني ، ولا يمكن ان نكتفي بما كتبوا ، من احد اهم سمات الخلود انه ليس فعلا متحفيا بل هو فعل متنامي، ينمو ، يكبر ، يتجدد في كل نهضة ومصير ، كتبوا الحسين ضمير حي ،ما معنى ان يكون الإنسان ضميراً، يعني أن يمتلك وعياً أخلاقياً باطنياً يوجه سلوكه نحو الحق والخير، ويُعد ميزاناً ذاتياً للتمييز بين الحسن والقبيح. هو تجسيد للمبادئ والقيم الإنسانية، حيث يُمثل "الضمير الحي" القلب النابض الذي يراقب الأفعال، ويُشعِر صاحبَه بالرضا عند الصواب أو بتأنيب النفس عند الخطأ. ويمتلك مساحة تأثيرية كبيرة بالناس وبحركة المجتمعات ،كونه لايرتضي المكوث عند الخطأ ، لا يرتضي الظلم ويسعى دائما للثورة ضد الواقع المتدني وتحرير الانسان من عبودية الحكام ،والعمل الدؤوب للتغير دون حساب المنفعة فالمشروع اساسا هو مشروع تضحوي وصاحب مثل هذه المبادىء والقيم لابد ان يكون قدوة حسنة لايخيب من تمسك بها ، ما زلنا نتحدث عن السمات الحياتية المرتبطة بالواقع المعاش دون النظر الى امتدادته الغيبية المحصنة بالارث الرسالي ،وبركات هذا الانتماء ،لهذا يتفق جميع اهل الفكر واهل الثقافة والعلم والادب عبر الازمنة انه ضمير الامة يبعث الاندفاع نحو تغيير الواقع الذي يعيشه ،وكل فرد يقرأ الإمام الحسين (عليه السلام) يجده مشروعاً، ومنهجاً، وراية، وخرج من نطاق القراءة إلى نطاق العمل والالتزام بكل قيمة من قيم الحسين (عليه السلام).هو هوية رشاد و مشروع النهضة للأمة جمعاء، فـما من أمة اقتدت بالحسين إلا وانتصرت، ، تستمد منه العزيمة والصمود لمواجهة العتاة والطغاة الساعين الى اذلالها مهما كان حجم قوتهم وامكانياتهم فقد اعطاهم الحسين شعار المقاومة (هيهات منا الذلة ) نهج حسيني ينير الطريق للساعين الى الخلود فهو السبيل للتحرر من التبعية والتخلف. وابد والله لن ننسى حسينا.
✦ كتابات في الميزان ✦
يرى علي طالب عمران أن خلود الإمام الحسين (عليه السلام) لا يقوم على بقاء الاسم في الذاكرة فحسب، بل على استمرار أثره في حياة الناس ومواقفهم. فالحسين حاضر بوصفه ضميرًا حيًا يوقظ الإحساس بالعدل، ويرفض الذل والظلم، ويدفع الإنسان إلى تحويل الإيمان إلى موقف وعمل. ومن هنا تبقى نهضته مشروعًا متجددًا تستمد منه الأجيال معنى الكرامة والثبات والإصرار على تغيير الواقع.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!