كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

عراق الحسين .. ووعد الحوراء زينب

  إنَّ علاقة العراقيين بالإمام الحسين "عليه السلام" زيارةً وتعظيمًا للشعائر هي علاقة تاريخية وثيقة عظيمة، لا يمكن بسهولة للباحث الإحاطة بها؛ حيث تمتد إلى قرون من الزمن.
ولكن بنظرة أولية سريعة مجملة لنصف قرن من الزمن تقريبًا (١٩٦٨-٢٠٢٦م) إذ الأحداث الكبيرة التي رافقت المسيرة الحسينية المقدسة وتعظيمها في جوانبها المختلفة ومنها على سبيل المثال:
-  مجالس العزاء التي تقام في جميع المحافظات العراقية الشيعية خاصة بالمدن والأقضية والأرياف، وتهيئة المرجعية الدينية الوكلاء والخطباء لإقامة مجالس العزاء، وتعريف الناس ما يتعلق بالنهضة الحسينية، والارتباط المعنوي والمادي معها..
ـ  مواكب العزاء في المدن المقدسة وحالة الاستنفار الشعبي في إقامة الشعائر وتعظيمها بصورها المختلفة حيث المجالس والمواكب واللطم والتطبير وتوزيع الطعام والشراب وتهيئة الأجواء الملائمة للزائرين والمعزِّين..
-  الاستنفار الشديد لقوى أمن الحكومة البعثية قبل هلاكها بكل مؤسساتها الأمنية والحزبية وغيرهما في استهداف النهضة الحسينية والقائمين على تعظيم شعائرها بالقتل والإعدام والسجون والتذويب في أحواض التيزاب للمؤمنين والدفن وهم أحياء، والمقابر الجماعية، والتعذيب في ظلمات السجون ووحشية القائمين عليها..
-  وملاحقة الزائرين في المدن والأقضية والقصبات والأرياف والصحارى حتى لا يصلوا إلى كربلاء، وتعذيب الذين يتم القبض عليهم، ومحاولة محو الركضة السنوية التاريخية (ركضة طويريج) لتلبية نداء ظهيرة عاشوراء، وما يقوم به تلك الوحوش البعثية ضد الشباب في محاصرتهم والزج بهم في السجون أفواجًا أفواجًا من غير أي يعرف أحد عن مصيرهم المجهول؛ ليتم تعطيل هذه الشعيرة بالقتل والدماء والتعذيب..
-  ولكن لأنَّ هذه الشعائر هي شعائر الله، ولأنَّ الحسين هو ثار الله، ولأنَّ العراق عراق الحسين، ولأنَّ الشيعة هم أنصاره عاد عراق الحسين ليسطر في شعائره الملاحم التاريخية والجغرافية والعقدية والمجتمعية والإنسانية، فكانت ملاحم عظيمة تعجز الكلمات أمامها حيث: 
- ملحمة السيول البشرية الإيمانية والمسيرة العظيمة تجاه كربلاء الحسين في يوم عاشورائه ..
-  وملحمة اللطم على الصدور والتطبير للرؤوس والإطعام والإيواء في ملحمة كربلاء يوم عاشورائه .. 
- وملحمة ركضة طويريج وعشق القلوب نحو تلبية النداء (هل من ناصر ينصرنا) ظهيرة عاشورائه .. 
-  وملحمة البذل والإعلام والتواصل والنشر والدعوة لتعظيم الشعائر لتبلغ الملايين لأجل يوم عاشورائه .. 
-  وملحمة جهود قوى الأمن والجيش والحشد الشعبي ومؤسسات الدولة وإمكانياتها المادية والمعنوية المختلفة لخدمة زوار يوم عاشورائه والحفاظ عليهم من كل أذى ..
وملحمة .. وملحمة .. وملحمة ..
 نعم . إنه (عراق الحسين) .. ووعد الحوراء زينب للطغاة قبل ١٤٠٠ عام (فوالله لا تمحو ذكرنا) .. 
 سلام على كل ملحمة ورجالها، ونسائها، وشيوخها، وفتيانها، وصبيتها، ورضعانها، وما تحمله من مشاعر تعظيمًا للشعائر، وتخليدًا ليوم الحسين، ورفعة لعراق الحسين..

خادم الثقلين 
السبت
١١ محرم الحرام ١٤٤٨هـ
٢٧-٦-٢٠٢٦م

decc67e2-d2dd-4dee-a58d-a5ecd5ac872e.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!