كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

خبراء: غياب التخطيط وربط التعليم بسوق العمل وراء تفاقم بطالة الخريجين في العراق

 أكد عدد من الخبراء الاقتصاديين أن تنامي أعداد الخريجين العاطلين عن العمل يعكس خللاً متراكماً في منظومتي التعليم والاقتصاد، نتيجة ضعف التخطيط الاستراتيجي وغياب التنسيق بين المؤسسات التعليمية واحتياجات سوق العمل، الأمر الذي أدى إلى اتساع الفجوة بين مخرجات التعليم وفرص التشغيل.

وأوضح الخبير الاقتصادي عبد السلام حسن حسين أن التوسع في افتتاح الكليات والمعاهد، ولا سيما الأهلية، لم يستند في كثير من الأحيان إلى دراسات علمية أو احتياجات فعلية للاقتصاد، بل جاء بدوافع استثمارية، ما أسهم في تخريج أعداد كبيرة من الطلبة دون توفير فرص عمل تتناسب مع تخصصاتهم.

وأشار إلى أن سوق العمل العراقي لم يعد قادراً على استيعاب هذه الأعداد في ظل محدودية القطاع الخاص، واستمرار الاعتماد على الوظائف الحكومية، داعياً إلى توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية، مثل الصناعة والزراعة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، بما يخلق فرص عمل مستدامة للشباب.

من جانبه، رأى الباحث الاقتصادي عبد الله نجم أن الأزمة لا ترتبط بعدد الخريجين فحسب، بل بضعف المهارات العملية التي يكتسبها الطلبة، نتيجة محدودية التدريب الميداني وضعف ارتباط المناهج بمتطلبات سوق العمل، فضلاً عن استمرار هيمنة الاقتصاد الريعي الذي يحد من قدرة البلاد على توفير وظائف منتجة.

بدوره، أكد أستاذ الاقتصاد الدولي نوار السعدي أن المشكلة تكمن في ضعف تنفيذ الخطط الاقتصادية، رغم وجود مؤسسات معنية بالتخطيط، مشيراً إلى أن الإيرادات النفطية تذهب بمعظمها إلى الإنفاق التشغيلي بدلاً من توظيفها في مشاريع تنموية قادرة على تنويع الاقتصاد. كما لفت إلى أن القطاع الخاص ما يزال يواجه تحديات تشريعية وإدارية تحد من دوره في خلق فرص العمل، داعياً إلى اعتماد التخطيط المبني على البيانات وتعزيز التنسيق بين السياسات الاقتصادية.

**كتابات في الميزان:**
تكشف أزمة بطالة الخريجين أن التحدي لا يقتصر على زيادة أعداد الجامعات أو الخريجين، بل يكمن في بناء منظومة تعليمية مرتبطة باحتياجات الاقتصاد الوطني، وإطلاق إصلاحات حقيقية تعزز دور القطاع الخاص، وتحول الموارد المتاحة إلى مشاريع إنتاجية قادرة على استيعاب الطاقات الشابة وتحقيق التنمية المستدامة.

خريجو_الجامعات.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!