كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

المِئذنةُ الثانيةَ عَشرة إِلَى الكُوفَةِ:ظَعْنُ السِّبَا الهَاشِمِي

​عَلَى قَلْبِكِ المَجْمُورِ يَا بَضْعَةَ الزَّهْرا
   تُصَلِّي الرَّزَايَا السُّودُ فِي حالِكِ المَسْرَى
​وَيَبْكِي عَلَيْكِ الطَّفُّ وَالنَّهْرُ وَالفَلَا
         وَيَزفُرُ قلبُ الرَّمْلِ لَوْعَتَهُ الحَمْرَا
​فَدَيْتُكِ كَمْ يَجثُو عَلَى رُوحِكِ الأَسَى
 فَهَلْ نَالَتِ الأَحْزَانُ مِنْ زَيْنَبَ الكُبْرَى؟
​وَهَلْ تَكْسِرُ الأَهْوَالُ نَفْساً أَبِيَّةً
       يَشُدُّ بِهَا الكَرَّارُ مِنْ صَبْرِهِ صَبْرَا
​وَأَنْتِ بِعَاشُورَاءَ عَهْدٌ وَقِبْلَةٌ
  وَأَنْتِ بُعَيْدَ الطَّفِّ مَنْ كَتَبَ النَّصْرَا

​لَهُ اللهُ مِنْ لَيْلٍ تَشَظَّى مَصَائِبًَا  
  وَلِمْ لَا وَحِقْدُ القَوْمِ قَدْ أَضْرَمَ الخِدْرَا
​فَتَاهَتْ بُنَيَّاتٌ وَفَرَّتْ حَرَائِرٌ
          تَلُوذُ بِوَجْهِ البَرِّ مِنْ خَوْفِهَا قَهْرَا
​وَحِينَ تَبَدَّى الصُّبْحُ فِي طَفِّ كَرْبَلَا
   أَضَافَ إلى أَهْوَالِهِ كُرْبَةً أُخْرَى
​عِجَافٌ لَدَى المَسْرَى، هِزَالٌ، عَصِيَّةٌ
    فَإِنْ أَبْطَأَتْ فِي السَّيْرِ عَنَّفَهَا قَسْرَا
​وَمَا هُوَ إِلَّا السَّوْطُ وَالضَّرْبُ وَالبُكَا
  وَتِلْكَ نِسَاءُ الوَحْيِ قَدْ أُرْكِبَتْ حَسْرَى
​وَهَا أَنْتِ وَالسَّجَّادُ وَالضَّعْفُ وَالعِدَى
 وَقَدْ أَوْغَلُوا سَاقَيْهِ فِي القَيْدِ فَاحْمَرَّا
​وَلِلْكُوفَةِ الخَرْسَاءِ عَنْ نَصْرِ مُسْلِمٍ
 سَرَى ظَعْنُكِ المَثْكُولُ يَلْتَحِفُ الضُّرَّا
​وَأَنْتِ بُعَيْدَ الطَّفِّ فِي مَشْهَدِ السِّبَا
  تَمُدِّينَ يَا حَوْرَاءُ أَنْفَاسَكِ الحَرَّى
​وَأَعْظَمُ مِنْ كُلِّ الرَّزَايَا شَمَاتَةٌ
 وَهُمْ يَا ابْنَةَ الزَّهْرَاءِ قَدْ خَرَجُوا جَهْرَا
​وَفِي المَجْلِسِ المَشْؤُومِ وَالجَوْرُ مُحْدِقٌ
  أَلَمَّتْ بِرَأْسِ السِّبْطِ نَازِلَةٌ أُخْرَى
​وَهَلْ أَنْتِ إِلَّا لَبْوَةٌ هَاشِمِيَّةٌ
  تَعَدَّتْ إِلَيْكِ الحَرْبُ وَالبَضْعَةُ الزَّهْرَا
فما راعهم الا انتفاضٌ وصَولةٌ 
  وَصَوْتُكِ دُونَ السِّبْطِ مُلْتَهِبٌ جَمْرَا
​وَيَوْمُ غَدٍ لِلشَّامِ وَالشَّامُ فَادِحٌ
  يُحَدِّثُ عَنْهُ الحُزْنُ فَاجِعَةً كُبْرَى
​وَهَيْهَاتَ لَا كَالشَّامِ يَوْمٌ شَمَاتَةً
   أَرَاقَ بِهِ السَّجَّادُ أَدْمُعَهُ الحَمْرَا


":" كتابات في الميزان ":"
تستحضر القصيدة مشهد ظعن السبايا الهاشمي إلى الكوفة، مركّزة على مقام السيدة زينب الكبرى عليها السلام في قلب الفاجعة.
وتجمع بين الحزن الملحمي والصبر الرسالي، حيث تتحول زينب من مكلومة إلى صوتٍ يكتب النصر بعد الطف.
كما ترسم الأبيات قسوة الطريق وشماتة الأعداء، لكنها تقابلها بثبات هاشمي لا تنكسر أمامه الأهوال.
والقصيدة في مجملها مرثية وجدانية تؤكد أن السبي لم يكن نهاية المعركة، بل بداية خطابها الخالد.

زينب_السبايا.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!