✦ كتابات في الميزان ✦
وجّه رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي بتوسيع إجراءات مكافحة الفساد، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الرقابية والأمنية والقضائية، بهدف تسريع ملاحقة المتورطين بقضايا الفساد المالي والإداري، وتتبع الأموال العامة، ومنع هروب المطلوبين، مع التأكيد على عدم استثناء أي جهة أو مسؤول من المساءلة إذا توفرت الأدلة القانونية.
أبرز إجراءات الحكومة في ملاحقة الفساد
شهدت الأشهر الأخيرة تصعيدًا ملحوظًا في إجراءات الحكومة، من أبرزها:
تنفيذ عمليات قبض بحق مسؤولين ومديرين عامين وموظفين في عدد من الوزارات والمحافظات.
فتح ملفات تتعلق بعقود الكهرباء، والبلديات، والصحة، والضرائب، والمنافذ الحدودية.
توسيع التعاون بين هيئة النزاهة، وجهاز الأمن الوطني، ووزارة الداخلية، والادعاء العام، والسلطة القضائية.
ملاحقة شبكات الاتجار بالمناصب الوظيفية والرشوة واستغلال النفوذ.
تفعيل إجراءات استرداد الأموال والأصول المنهوبة داخل العراق وخارجه.
تدقيق العقود الحكومية الكبرى وإحالة الملفات التي تتضمن شبهات فساد إلى القضاء.
تشديد الرقابة على الإنفاق الحكومي والمشاريع الاستثمارية لمنع تكرار المخالفات.
كما تؤكد الحكومة أن الحملة تستهدف الانتقال من ملاحقة المخالفات الفردية إلى تفكيك شبكات الفساد المنظمة التي تعمل داخل بعض مؤسسات الدولة.
لماذا تُعد هذه الحملة مختلفة؟
تقول الحكومة إن الحملة الحالية تعتمد على ثلاثة محاور رئيسية:
التنسيق المباشر بين الأجهزة الأمنية والرقابية.
التحرك بإسناد قضائي قبل تنفيذ عمليات القبض.
متابعة الأموال والجهات المستفيدة، وليس الاكتفاء بإلقاء القبض على الموظفين التنفيذيين.
ويرى مسؤولون أن هذا النهج قد يرفع من فاعلية التحقيقات ويحد من إفلات المتورطين من العقاب.
هل الملاحقة جادة أم أنها ذات دوافع سياسية؟
لا يمكن الجزم بذلك في الوقت الحالي، لكن يمكن تقييم الأمر وفق مؤشرات موضوعية.
هناك مؤشرات تدعم جدية الحملة، منها:
اتساع نطاق التحقيقات لتشمل أكثر من وزارة ومحافظة.
تنفيذ عمليات قبض بإشراف قضائي.
إعلان تفاصيل بعض القضايا للرأي العام.
الحديث عن استرداد الأموال وملاحقة كبار المتورطين.
وفي المقابل، يطرح منتقدون تساؤلات مشروعة، أبرزها:
هل ستشمل التحقيقات جميع الأطراف دون استثناء؟
هل ستصل الملاحقات إلى الشخصيات السياسية النافذة، أم ستقتصر على الموظفين التنفيذيين؟
هل ستنتهي القضايا بأحكام نهائية واسترداد فعلي للأموال، أم ستتوقف عند مرحلة الإعلان الإعلامي؟
التقييم
من المبكر وصف الحملة بأنها مجرد حسابات سياسية، كما أنه من المبكر اعتبارها نجاحًا كاملاً في مكافحة الفساد. المعيار الحقيقي لقياس جديتها لن يكون بعدد بيانات القبض أو المؤتمرات الصحفية، وإنما بنتائج ملموسة، مثل:
صدور أحكام قضائية باتة بحق كبار المتورطين.
استرداد الأموال العامة داخل العراق وخارجه.
كشف الشبكات التي تقف خلف عمليات الفساد وليس المنفذين فقط.
استمرار الملاحقات بصورة متوازنة دون تمييز أو انتقائية.
وعليه، فإن الحكم النهائي على الحملة سيعتمد على ما ستسفر عنه الإجراءات القضائية خلال الأشهر المقبلة، ومدى قدرتها على تحقيق محاسبة شاملة تعزز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!