كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

بعد حملة الزيدي لمكافحة الفساد.. ماذا ينتظر المواطن من البرلمان في جلسته المرتقبة؟

 يدخل مجلس النواب العراقي الفصل التشريعي الجديد وسط تحديات كبيرة وتوقعات شعبية مرتفعة، في وقت تتواصل فيه حملة الحكومة برئاسة علي الزيدي لملاحقة ملفات الفساد، الأمر الذي يضع السلطة التشريعية أمام اختبار لا يقل أهمية عن التحركات التنفيذية، يتمثل في ترجمة تلك الجهود إلى قوانين إصلاحية تسد منافذ الفساد وتخفف الأعباء عن المواطنين.

ومن المقرر أن يعقد مجلس النواب، يوم الأربعاء، جلسة جديدة ضمن الفصل التشريعي الحالي، وسط دعوات نيابية وسياسية للإسراع في حسم القوانين المؤجلة، وعدم تحويلها إلى أوراق تفاوض بين الكتل السياسية، خصوصًا تلك التي ترتبط مباشرة بالخدمات والاقتصاد وحقوق المواطنين.

مرحلة تتطلب تشريعات لا خلافات

ويرى الباحث في الشأن السياسي محمد صلاح أن المرحلة الحالية تتطلب إرادة سياسية وتشريعية تضع مصلحة المواطن فوق الخلافات الحزبية، مؤكداً أن عشرات مشاريع القوانين ما تزال معلقة منذ سنوات رغم انعكاسها المباشر على حياة العراقيين.

وأشار إلى أن رئاسة مجلس النواب مطالبة بوضع جدول زمني واضح لإقرار القوانين ذات الأولوية، وعدم السماح باستمرار تعطيلها نتيجة الخلافات السياسية، لأن ذلك ينعكس سلباً على ثقة المواطنين بالمؤسسة التشريعية.

ما الذي ينتظره المواطن؟

بعد الحملة الحكومية الأخيرة ضد الفساد، لم تعد مطالب المواطنين تقتصر على كشف المتورطين وإلقاء القبض عليهم، بل تمتد إلى معالجة الأسباب التي سمحت بانتشار الفساد، عبر تشريعات تعزز الشفافية والمساءلة.

ويرى مراقبون أن الشارع العراقي ينتظر من البرلمان إنجاز حزمة من القوانين المهمة، من بينها:

تشريعات تعزز مكافحة الفساد واسترداد الأموال العامة.
قوانين تدعم الاستثمار وتوفر فرص العمل.
إصلاح النظام الضريبي وحماية ذوي الدخل المحدود.
تطوير التشريعات الخاصة بالصحة والتعليم والخدمات.
مراجعة قوانين الإدارة المحلية والرقابة المالية.
دعم الإصلاح الإداري والحد من البيروقراطية.
تشريعات تعزز العدالة الاجتماعية والرعاية للفئات الهشة.

نجاح البرلمان يقاس بالنتائج

ويؤكد الباحث محمد صلاح أن نجاح الفصل التشريعي الجديد لن يقاس بعدد الجلسات أو القوانين المثيرة للجدل، وإنما بعدد التشريعات التي تمس حياة المواطنين وتسهم في تحسين الخدمات وتحريك الاقتصاد وتعزيز ثقة الشارع بالمؤسسات الدستورية.

وأضاف أن استمرار تأجيل القوانين الإصلاحية يعني تعطيل مشاريع التنمية وإرباك عمل مؤسسات الدولة، فضلاً عن ضياع فرص اقتصادية وخدمية كان يمكن أن تنعكس إيجاباً على حياة المواطنين.

هل يواكب البرلمان خطوات الحكومة؟

ويرى مراقبون أن حملة الحكومة في ملاحقة الفساد ستظل بحاجة إلى غطاء تشريعي متين، لأن محاربة الفساد لا تقتصر على الإجراءات الأمنية والقضائية، بل تعتمد أيضاً على تحديث القوانين وسد الثغرات القانونية التي تستغلها شبكات الفساد.

ومن هنا، فإن جلسة البرلمان المرتقبة ستكون موضع متابعة شعبية، لمعرفة ما إذا كانت ستشكل بداية لمرحلة تشريعية جديدة تنسجم مع مطالب الإصلاح، أم أن القوانين المؤجلة ستبقى رهينة الخلافات السياسية كما حدث في دورات سابقة.

البرلمان.jpg



التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!