✦ كتابات في الميزان ✦
تواصل موجات الغلاء وارتفاع أسعار السلع والخدمات فرض ضغوط متزايدة على الأسر العراقية، في وقت يؤكد فيه خبراء اقتصاديون أن هذه التطورات غيّرت بشكل واضح أنماط الإنفاق، ودَفعت العائلات إلى إعادة ترتيب أولوياتها، عبر التركيز على تأمين الاحتياجات الأساسية وتقليص المصروفات غير الضرورية للحفاظ على مستوى معيشي مقبول.
وقال الخبير الاقتصادي ناصر التميمي إن الأسرة العراقية أصبحت تخصص الجزء الأكبر من دخلها لتأمين الغذاء والسكن والطاقة والنقل، بعد أن أدت موجات التضخم العالمية وارتفاع تكاليف المعيشة إلى تراجع القدرة الشرائية، ولا سيما لدى أصحاب الدخل المحدود والموظفين.
وأوضح أن الرواتب والدخول الشهرية لم تعد تواكب الارتفاع المتواصل في أسعار السلع والخدمات، الأمر الذي وسّع الفجوة بين الإيرادات والنفقات، رغم تسجيل استقرار نسبي في بعض الأسعار مقارنة بذروة التضخم العالمي.
السلع الأكثر ارتفاعًا
وأشار التميمي إلى أن أكثر السلع تأثرًا بالارتفاع هي:
المواد الغذائية المستوردة.
الزيوت النباتية.
السكر.
الأرز.
اللحوم.
تكاليف النقل.
الإيجارات.
بعض الخدمات الأساسية.
ويرجع ذلك إلى ارتفاع تكاليف الشحن العالمي، وتقلبات أسعار الصرف، وزيادة كلف الإنتاج والاستيراد، إضافة إلى استمرار اعتماد السوق العراقية على المنتجات المستوردة.
تغيّر في سلوك المستهلك
ولفت إلى أن المواطنين اتجهوا إلى:
تقليص شراء السلع الكمالية.
البحث عن بدائل أقل سعراً.
تقليل الإنفاق على المطاعم والترفيه.
شراء الاحتياجات الضرورية فقط.
انخفاض معدلات الادخار لدى معظم الأسر.
ويرى مختصون أن هذا التغيير يعكس حالة من الحذر المالي لدى المواطنين في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وعدم اليقين بشأن استقرار الأسعار.
إجراءات الدولة للحد من الغلاء
اتخذت الحكومة العراقية خلال الفترة الماضية عدداً من الإجراءات للتخفيف من آثار ارتفاع الأسعار، أبرزها:
دعم مفردات البطاقة التموينية وتعزيز تجهيزها بالمواد الأساسية.
استمرار دعم القطاع الزراعي وزيادة الإنتاج المحلي للحد من الاستيراد.
تشديد الرقابة على الأسواق ومنع الاحتكار والتلاعب بالأسعار.
دعم مفردات السلة الغذائية للفئات المشمولة بالرعاية الاجتماعية.
تسهيل استيراد بعض السلع الأساسية عند حدوث نقص في الأسواق.
تنفيذ حملات رقابية مشتركة بين وزارة التجارة والأجهزة الأمنية لحماية المستهلك.
دعم المشاريع الصناعية والزراعية لتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي.
ويرى اقتصاديون أن نجاح هذه الإجراءات يبقى مرتبطًا بتعزيز الإنتاج الوطني وتقليل الاعتماد على الاستيراد، بما يحد من تأثير الأزمات الخارجية على السوق المحلية.
دور مؤسسات المجتمع المدني
ويؤكد مختصون أن منظمات المجتمع المدني تمتلك دورًا مهمًا في التخفيف من آثار الغلاء، من خلال:
نشر ثقافة الاستهلاك الرشيد.
توعية الأسر بأساليب إدارة الميزانية المنزلية.
تنظيم حملات للتوعية بحقوق المستهلك.
رصد حالات الاحتكار ورفعها إلى الجهات المختصة.
دعم الأسر الفقيرة عبر المبادرات الإنسانية.
تعزيز ثقافة شراء المنتج الوطني لدعم الاقتصاد المحلي.
كما يمكن للجامعات ووسائل الإعلام والمؤسسات الدينية أن تسهم في نشر الوعي الاقتصادي، وتشجيع السلوك الاستهلاكي المسؤول.
ويرى خبراء أن مواجهة الغلاء لا تعتمد على الإجراءات الحكومية وحدها، بل تحتاج إلى تكامل بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، من أجل حماية القدرة الشرائية للمواطن، وتحقيق استقرار الأسواق، وتعزيز الأمن الغذائي والاقتصادي.

التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!