كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

القيادة في النهضة الحسينية المقدسة –قراءة قرآنية- (١) 

 قال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: ١٠٨]
      إنَّ من الصفات المهمة التي يجب أنْ يكون القائد على بينة منها في دعوته الإصلاحية على وفق المنهج القرآني، والتي يجب مراعاتها هي خمسة إجمالًا، ويمكن بيانها إيجاز بالآتي  :
١-  أنْ يكون المنهج واضحًا. 
فيجب على كل قائد ومصلح في أي مجال من مجالات الحياة التي يريد القيام بها من توضيح منهجه ودعوته للآخرين، من دون إيهامٍ أو إبهامٍ، قال تعالى مخاطبًا نبيه الأكرم محمدًا "صلى الله عليه وآله وسلم" في توضيح الدين بمنظومته العقدية وغيرها للناس عامة؛ ليكونوا على بينة من ذلك، فيؤمنوا بعقيدة واضحة، ويكونوا على دراية من هذه الدعوة ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ﴾.
وهذا ما رأيناه في ربيب القرآن وسبط النبي الإمام الحسين "عليه السلام" في توضيح منهج نهضته الحسينية المقدسة، حيث أعلن ذلك قبل خروجه صراحة: ((إني لم أخرج أشرًا ولا بطرًا ولا مفسدًا ولا ظالمًا، إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد أنْ آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسي بسيرة جدي وأبي)) .. فكان المنهج واضحًا تمامًا، وموافقًا للدعوة القرآنية.

٢-  أنْ يكون القائد صادقًا. 
إنَّ صدق القائد بعد بيانه لمنهجه من أهم العوامل التي تؤثر في الآخرين، فيكون على دراية وبينة وبصيرة من منهجه الذي يدعو إليه ﴿عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا﴾ والبصيرة هي العقيدة القائمة على الأدلة الرصينة التي تحصِّن القيادة، حيث يحتاجه في دعوته الإصلاحية وهذا ما كان عليه النبي الأكرم محمد "صلى الله عليه وآله وسلم" إذ تحدَّى عتاة الكفر والشرك وانطلق وحيدًا في ثلة من الصادقين من أهل بيته بدعوته لله تعالى.
وهذا ما رأيناه في ربيب القرآن وسبط النبي الإمام الحسين "عليه السلام" في صدق نهضته الحسينية المقدسة حيث ثباته ورسوخه في دعوته أنه من ((أهل بيت النبوة، وموضع الرسالة، ومعدن العلم .. ويزيد فاسق فاجر قاتل للنفس المحترمة ومثلي لا يبايع مثله)) .. فكان المنهج واضحًا وموافقًا للدعوة القرآنية.

 ختامًا.. 
 إنَّ وضوح المنهج للقائد، ودراية القائد وإيمانه بمنهجه والعمل بنفسه على ذلك له أبلغ الأثر في النجاح من جهة، والتأثير من جهة أخرى. 

(للحديث تتمة)

✦ كتابات في الميزان ✦

يتناول المقال أبرز الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها القائد الإصلاحي وفق المنهج القرآني، وفي مقدمتها وضوح الهدف وصدق الدعوة، مستندًا إلى القرآن الكريم وسيرة النبي الأكرم والإمام الحسين (صلوات الله عليهم اجمعين). ويبين أن نجاح أي مشروع إصلاحي يبدأ من وضوح المنهج والإيمان به عمليًا قبل دعوة الآخرين إليه، بما يعزز الثقة ويحقق الأثر المنشود في المجتمع.



الحسين.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!