هذا سؤال يُطرح كثيرًا عند الشباب: لماذا لا يمنع اللهُ سبحانه ظلمَ الظالمين وطغيانَهم، وهو العادل القادر؟!
والجواب هو:
إنَّ اللهَ تعالى عادلٌ، قادرٌ، عليمٌ بكلّ ما يفعله الظالمون، لا يخفى عليه شيء من أفعالهم، ولكن تأخير العقوبة أو عدم منع الظلم فورًا له حكمته في هذا الكون.
فالدنيا ليست دار جزاءٍ نهائي، وإنّما هي دار ابتلاءٍ واختبار، ولو جرى فيها الحساب الكامل والقصاص الفوري لما استقام معنى الامتحان، ولما تميّز الصابر من غيره، ولا ظهر حقيقة الناس على ما هم عليه.
ومن هنا، فإنّ سُنّة الله تعالى جارية على الإمهال، وقد يكون هذا الإمهال لحِكم متعددة؛ منها إقامة الحجة على العباد، أو إعطاء فرصة للتوبة والرجوع، أو أن يبلغ الظالم الحدّ الذي يستحق معه العقوبة العادلة الكاملة بعد تمام الاستحقاق.
وقد بيّن القرآن الكريم هذا المعنى بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ (إبراهيم: 42)، فليس معنى التأخير أنّ الله غافل أو راضٍ بالظلم، بل هو تدبيرٌ حكيم ضمن نظام الابتلاء في هذه الحياة.
وأحيانًا قد نرى بعض آثار العقوبة على الظالم في الدنيا؛ كضيق العيش أو فقدان الطمأنينة أو زوال البركة، لكن الحساب الكامل والعدل التام يبقى في الآخرة، حين يُوفّى كلّ إنسان حقّه بلا ظلمٍ ولا نقص، إذ قال تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ (فصلت: 46).
إنَّ ما يبدو من إمهال الظالمين ليس إهمالًا، بل هو جزء من حكمة الله سبحانه وعدله، والعدل الكامل يظهر يوم الحساب.
✦ كتابات في الميزان ✦
يجيب المقال عن شبهة تتكرر حول سبب إمهال الله للظالمين، موضحًا أن الدنيا دار ابتلاء وليست دار جزاء نهائي، وأن تأخير العقوبة لا يعني الغفلة عن الظلم بل يجري وفق الحكمة الإلهية. ويؤكد أن العدل الكامل سيتحقق يوم القيامة، حيث ينال كل إنسان جزاءه دون ظلم أو انتقاص.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!