رسالة سريعة وصريحة ..
أكيد أنَّ هذا التشييع التاريخي لشيخ المجاهدين لا مثيل له من الحضور العلمائي والرسمي والشعبي، ولعله الفريد في تاريخ تشييع القادة!!
وقد تم في الحلقة السابقة عرض السؤال الآتي:
فكم كانت نسبة العقيدة حاضرة فيه؟!
وكذا فكم كانت نسبة العاطفة حاضرة فيه؟!
وقد تم بيان الإجابة عن دور العاطفة في هذه الظاهرة التاريخية، والآن يمكن بيان دور العقيدة لوجهة نظر من يرى ذلك.
إنَّ العقيدة أثبتت أنها فوق حدود الجغرافية حيث لا يمكن للحدود الجغرافية حصرها في بقعة معينة محدودة، وأنها فوق حدود التاريخ فالوقت السابق أو اللاحق لا يمكن أنْ يؤثر فيها، وأنها فوق السياسة فلا يمكن للحكام أنْ يصنعوا عقيدة تنسخ عقيدة السماء الراسخة، فالعقيدة خارج الحدود الدنيوية مهما كانت شدتها وقوتها وغطرستها في بعض الأحايين!!
وإنَّ العقيدة تصنع أمة مختارة لتغيير الجغرافية والتاريخ والسياسة بمواقفها الراسخة، ولها القوة في إيجاد أمة يمكنها أنْ تضحي بعاطفتها فلا تبالي بالخوف أو الجوع والعطش أو شدة الحر ولو بلغت ٥٠ درجة مئوية؛ لتثبت أنَّ الوجود الحقيقي لها، وكل وجود هو يتبعها ومسخَّر لها، ويمكنها أنْ تخرج الساسة من صياصيهم خضوعًا لندائها، ولا تخشى مكانتهم الزائلة ومناصبهم، والتي قد تكون من ثمار عقيدة الأمة وتضحياتها!!
وإنَّ العقيدة لها القدم الراسخة في صناعة أمة واعية بكل طبقاتها المختلفة، لها القدرة على رؤية حقائق الأمور، والتضحية من أجلها، وعدم التواني في تلبية ندائها، ولو كان مكان مناديها على بعد آلاف الأمتار، فإنها تأتيه رِجالًا وعلى كل ضامرٍ من كل فجٍّ عميق، تنادي بقلوبنا قبل ألسنتها لبيك اللهم لبيك!!
وإنَّ العقيدة تجعل قادة الأمة من الأعلام لإصدار بياناتها وفتاواها العظيمة للأمة، وتجعل علماءها يعلنون ولاءهم لمراجع الأمة في بياناتها، وتجعل طلبة العلوم الدينية بتيجان عمائمهم يتسابقون لحضور ميادين العقيدة ليكونوا أول السائرين في ذلك الطريق بل قدوته، ويجعل الأمة تهرع سراعًا تلبية لنداء مراجعها إثباتًا لعقيدتها الراسخة بنيابتهم للأئمة ووجوب اتباعهم!!
وإنَّ العقيدة تجمع تلك الملايين لتطوف حول جنازة قائد عقائدي عظيم في المدن والقرى والقصبات، وتنقل من دولة إلى أخرى، وتنتظر الأيام والساعات، وتقف صفوفًا للصلاة عليها في مراقد خلفاء الله تعالى في أرضه وتناجي الله بقولها اللهم إنا نستودعك تلك الدماء الزكية التي سكبت من أجل دينك، وتلك الأبدان المقطعة من أجل شريعتك، وتذرف دموعها حسرة وأسًى على فقدان جبل من جبال الشموخ والإباء بوجه الأعداء والطلقاء، وتجدد العهد على العقيدة والتضحية والوفاء.
أخيرًا ..
فعقيدة الأمة لها وجود في قلوب الأمة، ويمكنها تغيير الأمة .. والسلام
(وللكلام بقية )
✦ كتابات في الميزان ✦
يرى الكاتب أن الحشود المليونية التي شاركت في تشييع أحد القادة لا يمكن تفسيرها بالعاطفة وحدها، بل يعزوها إلى حضور العقيدة بوصفها القوة التي تتجاوز حدود المكان والزمان والسياسة. ويؤكد أن العقيدة الراسخة تصنع أمةً واعية قادرة على التضحية والاستجابة لنداء مرجعيتها وقياداتها الدينية مهما كانت التحديات. ويخلص إلى أن بقاء الأمة واستمرار تماسكها يرتبطان بترسيخ العقيدة في النفوس، لأنها المحرك الأساس للمواقف الكبرى.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!