كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

من خذل الحق سيرديه الباطل 

عندما يعترف وزير الدفاع الصهيوني بكل وقاحة، أن قواته الجوية هي التي أغارت على مقر  المرشد الإيراني خامنئي وتسببت في مقتله مع أربعة من أفراد أسرته، فذلك بسبب موقفه الصلب والنهائي، في عدمية الوجود الإسرائيلي على أرض فلسطين، اعتراف فضيحة دل من جهة  على حقيقة أن سياسة النظام الاسلامي انبنت منذ انتصار ثورتها في 11/2/1979، على  قاعدة زوال كيان عنصري محتل، ارتكب آلاف الجرائم بحق الشعب الفلسطيني، وقد تفرعت جرائمه كأصابع الأخطبوط، تتمدد لتكتوي بنار غدرها دول الجوار، فلم تسلم من اعتداءاته لبنان ولا العراق ولا اليمن ولا سوريا، وتمحور استهدافه باعتداءاته إيران. حيث قصفت طائراته الحربية مناطق عديدة، لم تفرق بين منشأة مدنية وعسكرية، تاركة ضحايا أغلبهم مدنيين. 
وإن نسينا وطالت بنا الغفلة، فهل يمكن لشعبنا أن ننسى اعتداءات إجرامية ثلاث، ارتكبها الصهاينة على أرض تونس، من أجل تصفية قادة منظمة التحرير الفلسطينية، الذين صنفتهم المخابرات الصهيونية خطرا على كيانها اللقيط، فاغتالت بتواطؤ مع نظام  بن علي، أبو  جهاد خالد الوزير سنة 1987، وأبو إياد، ومحمد الزواري، وقصفت طائراته بحمام الشط ( ضاحية تونس العاصمة الجنوبية) مساكن القادة الفلسطينيين، أين اختلط فيها الدم الفلسطيني بالدم التونسي، فضلا عن تعلق شعبنا بثقافة القضية الفلسطينية وعدالتها بحق هذا الشعب في تحرير أرضه كما غصبت منه، لذلك بادر لفيف من أحرار تونس بالانحراف في سلك فصائل المقاومة منذ السبعينات من القرن الماضي، معتبرين ذلك السبيل الوحيد لتحرير فلسطين والقدس.
اعتراف واحد من كبار القادة الصهاينة باستهداف إيران رموزا ومنشآت وبنى تحتية وشعبا، شكل في حد ذاته دليلا مضافا  حجة بالغة لمن رفعوا أصواتهم باتهام إيران في صدق مشروعها التحرري الذي أسهمت بشكل أساسي في رعايته، بما يستوجبه من دعم على جميع الأصعدة، فحركات المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق واليمن، شكلت محورا عسكريا عتيدا يحسب له الأعداء إلف حساب، وقد برهن على قدرة فائقة في مواجهة القوات الصهيونية رغم قلة الأسلحة، وتفاوت قدراتها وخصائصها القتالية، مقابل ترسانة أسلحة أمريكية متطورة، ساهمت بها أمريكا في دعم مشروعها الخبيث في المنطقة الكيان الصهيوني. 
لقد برهن إعتراف وزير الحرب الصهيوني من جهة أخرى، أن عداء الصهاينة لايران، نابع من عقيدتهم المبغضة للمسلمين عموما، وأشد بغضا للمقاومين منهم خصوصا، بل انهم أشد عداوة من الشيطان نفسه، حقيقة لا تسقطها أراجيف المنافقين وأحلافهم، من أعداء قوم سلمان المحمدي، ولم يأتي عداء الاستكبار العالمي لإيران، إلا بسبب مشاريعها التحررية، فهي وحدها جعلت رأس اولوياتها تحرير فلسطين، وعليه فإن كل صوت يرتفع منددا أو مسيئا لايران،  لا يتعدى كونه صادر عن الجبهة المعادية لها، وإن كانت عناوينه وصفاته متلبسة بالاسلام، فذلك أسلوب كل من نافق ووقف معاندا في وجه الحق. 
مواجهة حتمية لا تزال قائمة بين إيران وقواها المقاومة، قوى العز والأنفة، وبين محور الشر الذي تقوده أمريكا وكيانها اللقيط ودول الغرب عموما، مع عملائهم في منطقتنا العربية والإسلامية، هي التي سيكون المنتصر فيها الثابتون على مبادئهم، أصحاب الحقوق، ليس للمسلمين خيار وهم يتابعون الاحداث، سوى أن يكونوا مع إيران، يدفعها واجب نصرة المسلم لأخيه المسلم، مصداق قول النبي صلى الله عليه واله: (من سمع رجلا ينادي يا للمسلمين فلم يجبه فليس بمسلم)، وقد تعددت نداءات أهل غزة مذكرة ذلك الواجب، شعوب ودول إسلامية، فلم تجد آذانا صاغية سوى من إيران، فبادرت الى تقديم ما يحتاجه الفلسطينيون الأحرار، من أسلحة وامكانات لوجستية، لمقاومة الإعتداءات الصهيونية، كأنما بقية المسلمين يرون أنفسهم بمعزل عن الاستهداف والعدوان، وهم أساسا ضمن مخطط الأطماع الصهيونية، ولن يكونوا بعد ذلك بمنأى عنه،  تحت أي انتماء وجدوا أنفسهم عليه، مطبعين خونة أو ساكتين على ما يتعرض له الفلسطينيون واللبنانيون. 
المعركة التي اندلعت أخيرا بين إيران وحلفها المقاوم، وأمريكا والناتو الذي اجتمع مؤخرا بتركيا ليعلن دخوله مع أمريكا في خط مواجهة إيران،  وهي معركة تبدو فاصلة، حيث سقطت خدعة المفاوضات ولم يعد لها معنى، مقابل ما أظهرته أمريكا من خداع وخبث، لم يعد ينطلي على القيادة الإيرانية، المعركة مصيرية والمساهمة فيها بالوعي والمال والدم، أولى من القعود عنها، واعتبارها شأنا خاصا بالفلسطينيين لا يعني بقية المسلمين، ومن تقاعس عن أداء واجبه الديني والإنساني، وأظهار موقفه في هذه المعركة المصيرية، تحت أي مبرر الجأه اليه عقله، فسيأتي دوره لا محالة فمن خذل الحق سيرديه الباطل دون شك.

✦ كتابات في الميزان ✦

يناقش المقال الصراع الإقليمي من منظور سياسي وفكري، ويربط بين مواقف إيران تجاه القضية الفلسطينية وبين تصاعد المواجهة مع إسرائيل وحلفائها. ويؤكد الكاتب أن الصراعات الدائرة تتجاوز حدود الدول لتشمل مشاريع وتحالفات متنافسة، داعيًا إلى نصرة ما يراه قضية حق ومقاومة. ويختتم بالتأكيد أن المواقف في الأزمات الكبرى تمثل اختبارًا للمبادئ، وأن التخلي عن نصرة الحق يقود، بحسب رؤيته، إلى مزيد من الضعف والخسارة.

نتن ياهو.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!