✦ كتابات في الميزان/ متابعات ✦
حذر النائب محمد البياتي من استمرار اعتماد العراق شبه الكامل على النفط في تمويل الموازنة العامة، مؤكداً أن الإيرادات النفطية تمثل قرابة 90% من موارد خزينة الدولة، الأمر الذي يجعل الاقتصاد الوطني شديد التأثر بأي انخفاض في أسعار الخام في الأسواق العالمية.
وقال البياتي إن بيع النفط يشكل المصدر الرئيس للعملة الصعبة وتمويل النفقات العامة، موضحاً أن الموازنة السنوية تُبنى على أساس سعر تقديري للبرميل، لذلك فإن أي تراجع حاد في الأسعار ينعكس مباشرة على قدرة الدولة في تمويل المشاريع والخدمات والالتزامات المالية.
وأضاف أن انخفاضات أسعار النفط خلال السنوات الماضية تسببت بتعطيل وتأخير عدد من المشاريع الاستثمارية والخدمية، في وقت تبقى فيه رواتب الموظفين والمتقاعدين وشبكة الحماية الاجتماعية ضمن الأولويات التي يصعب المساس بها.
وأكد البياتي ضرورة تغيير بوصلة الاقتصاد العراقي والانتقال من الاقتصاد الريعي إلى اقتصاد متنوع، عبر زيادة مساهمة القطاعات الصناعية والزراعية والتجارية والسياحية، فضلاً عن تنشيط الاستثمار ودعم الإنتاج المحلي والقطاع الخاص.
وأشار إلى أن الإيرادات غير النفطية، ومنها الضرائب والرسوم الجمركية وإيرادات المنافذ الحدودية، يمكن أن تحقق زيادة كبيرة إذا أُديرت وفق نظام إلكتروني شفاف، مع تشديد الرقابة ومكافحة الفساد ومنع الهدر والتهرب المالي.
ويرى مختصون أن تقليص الاعتماد على النفط يتطلب استراتيجية طويلة الأمد لا تقتصر على زيادة الضرائب والرسوم، بل تشمل تحسين بيئة الأعمال، وتوفير الكهرباء والبنى التحتية، وحماية المنتج المحلي، وتسهيل تأسيس المشاريع الصغيرة والمتوسطة، بما يوفر فرص عمل وإيرادات مستقرة للدولة.
ويؤكد خبراء أن استمرار اعتماد العراق على النفط يضع المالية العامة أمام مخاطر تقلب الأسعار وتراجع الطلب العالمي، بينما يمثل تنويع الاقتصاد شرطاً أساسياً لتحقيق الاستقرار المالي وحماية المشاريع والخدمات والرواتب من الصدمات الخارجية.

التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!