كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

الروح وحيُ الأئمة

 عدد من الروايات المعتبرة ينقلها الشيخ الكليني في كتاب الكافي حول الروح التي أوحاها الله تعالى لنبيّه والتي جاء ذكرها في القرآن الكريم ، في قوله تعالى : وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ رُوحٗا مِّنۡ أَمۡرِنَاۚ مَا كُنتَ تَدۡرِي مَا ٱلۡكِتَٰبُ وَلَا ٱلۡإِيمَٰنُ وَلَٰكِن جَعَلۡنَٰهُ نُورٗا نَّهۡدِي بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنۡ عِبَادِنَاۚ وَإِنَّكَ لَتَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ الشورى ٥٢ .

وهذه الروايات تتعرض للروح من أكثر من جانب :

الأول / أنها خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل : سأل أبو بصير الإمام الصادق عليه السلام عن الروح في هذه الاية فأجابه : [ خلق من خلق الله عز وجل أعظم من جبرئيل وميكائيل .. ] الكافي ج١ ص ٢٧٣ .

الثاني / ان الروح غير جبرئيل : عن أمير المؤمنين عليه السلام [ جبرئيل عليه السلام من الملائكة ، والروح غير جبرئيل ] الكافي ج١ ص ٢٧٤

الثالث / أن وظيفة الروح عند من يُوحى اليه هي التسديد وتعليم العلم والفهم ، عن الصادق عليه السلام : [ .. فلما أوحاها إليه - أي الى الرسول - علم بها العلم والفهم ] ، وفي رواية أخرى عنه عليه السلام [ كان مع رسول الله صلى الله عليه واله يخبره ويسدده ] ج١ ص٢٧٣ .

الرابع / أنها مختصة بالنبيّ محمد والأئمة من بعده صلوات الله عليهم أجمعين : عن الإمام الصادق عليه السلام [ يسألونك عن الروح ، قل الروح من أمر ربي ، خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل ، لم يكن مع أحد ممن مضى ، غير محمد صلى الله عليه وآله ، وهو مع الائمة يسددهم .. ] نفس المصدر .

وعليه : نفهم من هذه النصوص الشرعية جملة من الحقائق /

الأولى : أن الائمة عليهم السلام يشتركون مع جدّهم المصطفى صلوات الله وسلامه عليه في هذا القسم من الوحي ، أي وحي الروح وإن افترقوا عنه بوحي الروح الأمين وهو  جبرئيل عليه السلام .

الثانية : هذا الوحي للائمة ليس إستمراراً للرسالة الإسلامية على نحو التشريع والتنزيل ، وإنما هو وحي التاويل من جهة والتسديد في تطبيق الرسالة في جانبها العملي من جهة أخرى ..

الثالثة : وحي الأئمة هذا يفسّر ويعلل لنا الكثير من الروايات التي صدرت عن النبي الأكرم وعنهم عليهم السلام فيما يخص علمهم وسداد رأيهم وأنهم كتاب الله الناطق .. الخ .

آجركم الله في ذكرى شهادة الإمام السجاد عليه السلام في هذا اليوم الخامس والعشرين من شهر أحزان وأشجان أهل البيت سلام الله عليهم أجمعين ..

✦ كتابات في الميزان ✦

يتناول المقال مجموعة من الروايات الواردة في كتاب الكافي حول حقيقة الروح التي أيد الله بها النبي محمد (صلى الله عليه وآله)، مبينًا أنها خلق إلهي أعظم من جبرائيل وميكائيل، ووظيفتها تسديد النبي والأئمة (عليهم السلام) وإمدادهم بالعلم والفهم. ويخلص الكاتب إلى أن هذا التأييد الإلهي يفسر مكانة الأئمة العلمية ودورهم في بيان معاني القرآن وتطبيق الشريعة، مع التأكيد أن ذلك لا يعني استمرار التشريع بعد النبي، بل هو امتداد للهداية والتسديد في قيادة الأمة.

القرآن.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!