من أهم مميزات كتاب المصابيح الأسلوب الذي أُنجزت به البحوث الفكرية والثقافية؛ إذ تتسم القراءة للمنجز المعصوم بأنها غير محدودة، ولا ترتبط بمعايير أكاديمية صارمة، بل تمتلك القدرة على الوصول إلى رؤى جديدة من خلال فهم النص المعصوم وتلقيه، بما يخلق آفاقًا معرفية تنطلق من منهج أهل البيت (عليهم السلام).
تظهر في الكتاب حرية واضحة في تناول نصوص الصحيفة السجادية، والانفتاح على النص المعصوم بروح تسعى إلى تجاوز المضامين السردية التقليدية في الشرح والتفسير، والدخول إلى العمق الوجداني للنص. فمثلًا، يُطرح مفهوم الثواب في العقيدة ومنهج أهل البيت (عليهم السلام) بوصفه جزءًا لا يتجزأ من منظومة العدل الإلهي، والتربية النفسية والروحية، مع ربط الثواب بالعمل الصالح، بوصفه الوفاء الإلهي بوعده للمؤمنين العاملين، واقترانه بالولاية باعتبارها جزءًا من الإيمان.
في كتاب المصابيح، خصص سماحة السيد أحمد الصافي فصلًا بعنوان:
(العقيدة وثواب العمل)
اعتبر فيه أن تجديد التوبة من أفضل القربات؛ لأنه يحصّن العلاقة بين الإنسان وربه تعالى. وهذه العلاقة تُبنى عند الشعور بالحاجة إلى الرجوع إلى الله، وهذا الشعور هو أساس العبودية وروح الإيمان، وعلامة على سلامة الفطرة، كما أنه إقرار بالقوة المطلقة لله سبحانه، واستشعار بضعف الإنسان أمامها، وهو طريق إلى السكينة والطمأنينة، ومن أبرز علامات محبة الله تعالى.
وقد خُصصت فقرات مهمة يمكن التأمل في مضامينها، منها:
1) الرجوع إلى الله سبحانهيُظهر عمق العقيدة الأخلاقية والتربوية في عودة الإنسان إلى فطرته. وقد مدح الله تعالى بعض أوليائه وأنبيائه بكونهم "أوابين"، أي كثيري الرجوع والإنابة إليه.
2) الحاجة الدائمة إلى الله سبحانه
وهي جوهر العبودية، وحقيقة فقر الإنسان إلى ربه، واحتياجه المستمر إلى رعايته، فلا يمكن تصور غنى الإنسان عن الله، بل هو في حاجة دائمة إليه.
3) العقيدة
هي الركيزة الأساسية في حياة الإنسان؛ توجه أفكاره وسلوكه، وتضبط أخلاقه، وتمنحه الأمل. وهي تؤثر حتى في العبادات، كما تؤثر في العقل؛ إذ إن العمل بلا عقيدة يفقد قيمته.
4) اليقين
هو العلم الراسخ القائم على الثقة والمعرفة والدراية والصدق (علم اليقين). فجميع المسلمين يقرؤون: "إياك نعبد وإياك نستعين"، لكن الأثر يختلف تبعًا لرسوخ هذه المعاني في الذهن والعقيدة.
5) التوبة
ترك الذنوب ندما والعزم على العودة وارجاع الحقوق لأصحابها هو مضمون من مضامين الحاجة الى الله تعالى فالتوبة وتجديد التوبة والانابة الى الله سبحانه وتعالى، هي من اثمار الحاجة اليه وهناك غفران الذنب والتجاوز عن الخطية انها تركز مسألة الحاجة الى الله تبارك وتعالى،
معنى التميز في كتاب المصابيح ، الابتعاد عن الاطر المغلقة والتي تدور في فلك واحد وقد ولدت مجموعة من المضامين عند الامام عليه السلام زين العابدين عليه السلام (اللهم اني اعتذر اليك من جهلي )الاعتذار من جهل معين منافي لمن يريد ان يعتذر منه فالجهة التي نعتذر اليها واضحة ومبينة (اللهم اني اعتذر اليك) معنى الذنب هو الخروج عن حدود العبودية هو الاثم المعصية ارتكاب امر غير مشروع ومخالف للأمر الالهي وعند جملة( اللهم اني اعتذر من جهلي) يشتغل على معنى الجهل في قضية الدعاء الجهل في ذاكرة التلقي غياب الهوية الانسانية واعتبار الجهل خطرا يهدد العقيدة والمعرفة والقضية في كتاب المصابيح تتعمق الى ادراك معنى طلب التوبة التي يطلبها ليس جاهلا هو الوعي الذي يدرك به حجم الاساءة وكيف يطلب الاعتذار من الجهل وقد جعل الله سبحانه التوبة للذين يعملون السوء بالجهالة، هناك جهل مع وجود العلم هناك علم لا يؤثر في صاحبه ولا يمنعه عن المجاهرة بالذنب والمجازفة به ،حالة الاغراء والاغواء لديه اكبر من العمل بعلمه ،هذا العلم بحد ذاته هو جهالة(جاهل من لا يستخدم ما علمه في عمله) والجاهل لا يعني غير عالم بل يعني اقحام النفس في مورد يعلم سوء عاقبته ، علم الانسان يدفعه في مورد الحاجة من الجهل ارتكاب الذنب بحماقة ومخاطرة وعدم اكتراث لما ينتظره من عاقبة، القراءة الفاعلة هي البحث في المعنى ظاهره، باطنه، تجلياته ا، الرؤية في عوالم الدعاء وتفسير كل علاقة من العلاقات التي تجمع العبد الى ربه الخالق سبحانه ومعرفة اسماء الله الحسنى وفهم دلالاتها العميقة، احد اسباب اجابة الدعاء واستثمار دلالات كل اسم ليناسب حال الداعي، هناك اسماء للرزق والفرج وتسيير الامور واسماء للحماية والقوة والنصر واسماء للشفاء والمغفرة والرحمة واستشعار دلالة الاسم عند الدعاء
الوهاب.... احد الاسماء الحسنى ويعني كثير الهبة والعطاء الذي يجود بفضله ونعمه دون مقابل دون انتظار العوض، الله سبحانه وتعالى بيده جميع اسباب الخير (اني استوهبك) اطلب منك ان تهب لي؛ (تهبني ) تعطي بلا اي مقابل استوهبك سوء فعلي، وكأني لم افعل، الانسان يستوهب سوء الفعل من الله تعالى
هناك راي نقدي يقول ان الفهم ثمرة القراءة، والقراءة مثاقفة للبحث عن المغزى الابداعي في قيم الدعاء، دعاء المعصوم والبصمة الخاصة بدعاء امام، يؤدبنا الائمة الاطهار عليهم السلام، بآداب الدعاء والله من صفته لا يمكن ان يظلم عباده فلله سبحانه وتعالى وعد وعنده وعيد ،وما بين الوعد والوعيد هنالك تصور انساني وجمالية فكر وفلسفة حكمة بما يعنيه اللطف الالهي في هذا النص المعصوم ، التزام الله سبحانه وتعالى بوعده جزء من الرحمة، يعدنا الله بالجزاء الطيب ويلتزم به، لكن الله تعالى قد لا يلتزم بوعيده رأفة بنا ، لا يمكن ان يظلم عباده وانما يحتاج الى الظلم الضعيف ومن الدرس المعصوم ان لا نطلب من الله سبحانه وتعالى ان يعاملنا بعدله ان لا يقول (اللهم عاملنا بعدلك) امر صعب لا يستطيع الانسان تحمله لكننا ندعو الله (اللهم عاملنا برحمتك ) (اللهم عاملنا بعفوك) لنتقرب الى معنى قراءة سماحة السيد الصافي لمضامين هذه الادعية ومقاصدها ومراماتها، لقراءتها والتدبر بوعي مدرك والكشف عن المفاهيم والدلالات عند التشخيص الالهي باللطف والعدل والرحمة التي هي مورد الحاجة في الدنيا والاخرة يا ارحم الراحمين صفات الله تعالى كثيرة لكن البداءة للرحمة، لابد ان نستثمرها اذا استشعر المذنب برحمة الله تعالى، فان هذا سيولد الامل الذي يزرع في النفس لذة وهي ان الانسان يأمل ويرجو ان يدخل في رحمة الله سبحانه بمقتضى هذه الرحمة ارسل لنا النبي صلى الله عليه واله وسلم واهدى لنا رشاد الائمة عليهم السلام ، الرب واحد والذي ستر على الانسان في الدنيا يستر عليه في الاخرة، لكن لابد للإنسان ان يهيئ نفسه اذا اراد ان يستر الله عليه ان لا يهتك الناس وان لا يجرح الاخرين وهذا هو الرشاد.... اليقين
✦ كتابات في الميزان ✦
يتناول الكاتب جانبًا من كتاب المصابيح لسماحة السيد أحمد الصافي، مبينًا منهجه في قراءة أدعية الصحيفة السجادية بوصفها مدرسة لبناء العقيدة والسلوك. ويركز على مفاهيم التوبة، واليقين، والرجوع إلى الله، والرحمة الإلهية، مؤكدًا أن العلم الحقيقي هو ما يقود إلى العمل، وأن رحمة الله وعفوه تفتحان باب الأمل أمام الإنسان وتدعوانه إلى إصلاح نفسه والعودة الصادقة إلى خالقه.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!