كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

الطاقة الشمسية في العراق… هل تكفي الخطوات الحالية لإنهاء أزمة الكهرباء؟

الطاقة الشمسية تتصدر اليوم النقاشات بوصفها أحد أهم الحلول المطروحة لمعالجة أزمة الكهرباء المزمنة في العراق، في وقت تمتلك فيه البلاد أكثر من 300 يوم مشمس سنوياً وإمكانات طبيعية تؤهلها للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة المتجددة.

بينما تتسابق الدول إلى الاستثمار في الطاقة الشمسية والرياح والهيدروجين الأخضر، تبرز تساؤلات جوهرية حول قدرة العراق على اللحاق بهذا التحول، وما إذا كانت مشاريعه الحالية تمثل بداية حقيقية لمرحلة جديدة، أم أنها لا تزال خطوات محدودة لا ترقى إلى مستوى التحديات الاقتصادية والبيئية التي تواجه البلاد؛

إذ يؤكد رئيس الفريق الوطني لمشاريع الطاقة المتجددة في وزارة الكهرباء، الدكتور نصير كريم، أن “مساهمة الطاقة الشمسية في إنتاج الكهرباء بالعراق لا تزال محدودة، إذ لا تتجاوز حالياً نحو 3% من إجمالي الإنتاج الوطني، رغم التوسع المتواصل في مشاريع الطاقة المتجددة خلال السنوات الأخيرة”.

ضعف البنية التحتية للشبكة الكهربائية

ويقول كريم : إن “هذه النسبة تحققت من طريق إدخال آلاف المنظومات الشمسية في القطاعات السكنية الحكومية والزراعية، إلى جانب عشرات المنظومات في القطاعين التجاري والصناعي”، مبيناً أن “الطلب على هذه المشاريع يشهد تصاعداً مستمراً في ظل التحديات التي تواجه المنظومة الكهربائية، ولا سيما ما يتعلق بتوفير الوقود”.

ويشير إلى أن “العراق بدأ فعلياً بإدخال مشاريع استراتيجية إلى الخدمة، من أبرزها المرحلة الأولى من مشروع (شمس البصرة) بقدرة 250 ميجاواط من أصل السعة الكلية البالغة ألف ميجاواط، فضلاً عن المرحلة الأولى من مشروع كربلاء للطاقة الشمسية بقدرة 22 ميجاواط من أصل 300 ميجاواط”، لافتاً إلى “وجود مشاريع أخرى تعاقدت عليها وزارة الكهرباء لكنها لم تدخل مرحلة التنفيذ حتى الآن”.

ويبيّن أن “من أبرز هذه التحديات ضعف البنية التحتية للشبكة الكهربائية، وتقادم خطوط النقل ومحطات التحويل، فضلاً عن محدودية قدرة الشبكة على استيعاب مصادر الطاقة المتغيرة، مثل الطاقة الشمسية والرياح، إلى جانب ارتفاع الخسائر الفنية في شبكات النقل والتوزيع، واستمرار الانقطاعات الكهربائية، والطلب المتزايد على الطاقة، خاصة خلال ذروة فصل الصيف”.

استراتيجية اقتصادية شاملة

من جانبه، يقول الخبير الاقتصادي المختص بشؤون الطاقة، دريد عبد الله، إن “العراق لم يمتلك حتى الآن رؤية تنفيذية متكاملة للانتقال من اقتصاد يعتمد على النفط إلى اقتصاد يقوم على مزيج متنوع من مصادر الطاقة”، مبيناً أن “ما يُطرح حالياً يقتصر على خطط منفصلة تتعلق بالغاز والطاقة الشمسية والربط الكهربائي والصناعة والزراعة، من دون أن ترتبط ضمن استراتيجية اقتصادية شاملة”.

ويشير عبد الله إلى أن “الموازنة العامة، وتمويل الرواتب، والاستثمار الحكومي، وحتى حركة الاستيراد، لا تزال مرتبطة بشكل مباشر بعائدات النفط، الأمر الذي يجعل الاقتصاد العراقي أسيراً لتقلبات أسعار الخام”، مضيفاً أن “الدولة ما زالت تستخدم الإيرادات النفطية لتمويل الإنفاق التشغيلي أكثر من توظيفها في بناء قطاعات إنتاجية قادرة على تحقيق التنويع الاقتصادي”.

ويردف أن “التوسع العالمي في استخدام الطاقة النظيفة والسيارات الكهربائية لن يؤدي إلى تراجع مفاجئ في الطلب على النفط، إلا أنه سيُحدث تحولاً تدريجياً في الأسواق العالمية، مما سيزيد من المنافسة بين الدول المنتجة ويضع ضغوطاً أكبر على أسعار النفط خلال السنوات المقبلة”.

300 يوم مشمس سنوياً

يوضح خبير الاستراتيجيات والسياسات المائية وتغير المناخ، رمضان حمزة، أن “التحول نحو الطاقة المتجددة لم يعد خياراً بيئياً فحسب، بل أصبح ضرورة استراتيجية واقتصادية لمواجهة التحديات المتزايدة التي يشهدها العراق على صعيدي المناخ والطاقة”.

ويؤكد حمزة أن “العراق يمتلك مقومات طبيعية تؤهله ليكون من الدول الرائدة إقليمياً في إنتاج الطاقة المتجددة”، موضحاً أن “البلاد تتمتع بأكثر من 300 يوم مشمس سنوياً وبمعدلات إشعاع شمسي تعد من الأعلى في الشرق الأوسط، خصوصاً في محافظات الأنبار والنجف وكربلاء والمثنى وذي قار والبصرة، وهو ما يجعلها بيئة مثالية لمشاريع الطاقة الشمسية”.

ويحذر حمزة من أن “استمرار التأخر في مواكبة التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة ستكون له تداعيات بيئية واقتصادية واسعة”، مبيناً أن “الاعتماد المستمر على الوقود الأحفوري سيؤدي إلى زيادة انبعاثات الغازات الدفيئة، وارتفاع درجات الحرارة، وتفاقم موجات الجفاف والعواصف الترابية، وتدهور جودة الهواء، فضلاً عن زيادة الضغوط على الموارد المائية والزراعية، ما يهدد الأمنين المائي والغذائي في العراق”.

1832.webp

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!