كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

وُقُوفٌ عَلَى مَشَارِفِ الشَّمَاتَةِ

​قُلْ هِيَ الشَّامُ يَا حَدِيثَ الجِرَاحِ
           وَلَظَى السَّبْيِ وَالحِمَى المُسْتَبَاحِ
​قُلْ هِيَ الشَّامُ أُمُّ كُلِّ الرَّزَايَا
       بَعْدَ حِقْدِ القَنَا وَبَغْيِ الصِّفَاحِ
​أَيُّ ظَعْنٍ دَهَتْهُ سُودُ المَنَايَا
          ثُمَّ أَلْقَتْهُ فِي مَهَبِّ الرِّيَاحِ
​عَادَ مِنْ كَرْبَلَاءَ وَهْوَ مُدَمًّى
    يَنْزِفُ الحُزْنَ مِنْ نُحُورِ الأَضَاحِي
​يَتَلَوَّى عَلَى هَجِيرِ قِفَارٍ
        كُلَّمَا هَامَ فِي غِمَارِ النَّوَاحِي
​وَعِجَافٍ مِنَ النِّيَاقِ تَلَاقَتْ
     أَيَّ مَسْرًى عَلَى النِّيَاقِ الطِّلَاحِ

​إِيهِ كُوفَانُ كَيْفَ عِشْتِ السَّبَايَا
     يَوْمَ جَاؤوكِ بِالوُجُوهِ الصِّبَاحِ
​غَيَّرَتْهَا الشُّمُوسُ وَهْيَ زَوَاهٍ
     وَلَوَتْهَا السِّيَاطُ وَهْيَ ضَوَاحِي
​وَعَلَى رَغْمِهَا الرُّؤُوسُ تَهَادَتْ
     كَالمَصَابِيحِ فِي رُؤُوسِ الرِّمَاحِ
​حَدِّثِينَا عَنْ زَيْنَبٍ وَهْيَ تَلْوِي
           هَامَ مُسْتَكْبِرٍ وَغَيَّ جِمَاحِ
​وَهْوَ فِي عَرْشِهِ يَجُورُ وَيَطْغَى
                بِكَرِيمٍ مُزَمَّلٍ بِالجِرَاحِ

​وَإِلَى الشَّامِ وَهْيَ تُحْشَرُ عِيدًا
      يَلْتَقِي الرَّكْبُ بِالوُجُوهِ القِبَاحِ
​خَرَجُوا يَقْرَعُونَ زَهْوَ طُبُولٍ
           وَيَعِيشُونَ مَوْسِمَ الأَفْرَاحِ
​وَبَنَاتُ الهُدَى وَهُنَّ أُسَارَى
             يَتَجَاوَبْنَ بِالبُكَا وَالنُّوَاحِ
​وَعَلَى البَابِ كَانَ ظَعْنُ السَّبَايَا
         فِي نَكَالٍ يَجِلُّ عَنْ إِيضَاحِ
​وَطَغَى الحَبْلُ فِي الرِّقَابِ مُذِلًّا
       وَالصَّغِيرَاتُ أَعْوَلَتْ بِالصِّيَاحِ
​كُلَّمَا قَصَّرَتْ خُطًا ضَرَبُوهَا
             وَسَقَاهَا العُتَاةُ أَنْكَدَ رَاحِ
​كَانَ مَا بَيْنَ زَيْنَبٍ وَعَلِيٍّ
                  مُؤْذِنًا آلَهُ بِقَهْرٍ مُتَاحِ
​وَهُنَا مَجْلِسٌ تَأَبَّطَ شَرًّا
            وَارْتَدَى بِالهُمُومِ وَالأَتْرَاحِ
​وَهُنَا نِسْوَةٌ وَقَيْدُ عَلِيلٍ
             حَزَّ حِقْدًا كَمُدْيَةِ الذَّبَّاحِ
​وَهُنَا حُرَّةٌ وَلَبْوَةُ لَيْثٍ
       تَتَحَدَّى الرَّدَى وَهْوجَ الرِّياح
​تُفْرِغُ الحَقَّ عَنْ لِسَانِ أَبِيهَا
         رُبَّ قَوْلٍ يَفُوقُ أَلْفَ سِلَاحِ
​وَعَلِيٌّ وَكَانَ صَوْتُ عَلِيٍّ
        هَادِرًا فِي مَجَالِسِ الأَقْدَاحِ
​إِنَّهَا الشَّامُ وَالشَّمَاتَةُ جُرْحٌ
       غَارَ فِي جَنْبِهِ هَدِيرُ الجِرَاحِ

هَكذا كَربلاءُ تَصنعُ نَصرًا
          كالسّماواتِ من نُحُورِ الأضاحي
وحُسينُ هُو النَّجاةُ صِراطًا
            وانحسارُ الظَّلامِ .. بالمِصباحُ

الحسين.jpg



التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!