كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

العنف بهوية القتل

لطالما عُرف المجتمع العراقي بتماسكه الأسري، إذ تمثل الأسرة اللبنة الأساسية في بناء المجتمع وصناعة أجيال قادرة على تحمل مسؤولية المستقبل. ورغم أن الجرائم كانت، في الماضي، حالات نادرة ومحدودة، فإن السنوات الأخيرة شهدت تصاعدًا مقلقًا في جرائم العنف داخل الأسرة، حتى تحولت بعض البيوت، التي يفترض أن تكون واحة للأمن والاستقرار، إلى مسرح لجرائم مأساوية تهدد النسيج الاجتماعي.

ويعود ارتفاع معدلات جرائم العنف القاتلة إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، يأتي في مقدمتها العامل الاقتصادي، وما رافقه من أزمات أثقلت كاهل الأسر. فقد أسهمت هذه الظروف في زيادة الضغوط النفسية على رب الأسرة، نتيجة عجزه عن توفير متطلبات الحياة الأساسية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، الأمر الذي انعكس سلبًا على العلاقات الأسرية، وأدى، في بعض الحالات، إلى تصاعد العنف وصولًا إلى جرائم القتل بأساليب مختلفة.
ومن العوامل الأخرى التي لا يمكن إغفالها، وأدت إلى تصاعد حالات العنف  انتشار تعاطي الحبوب والمواد المخدرة، إذ تؤثر بعض هذه المواد في السلوك والإدراك، وتدفع متعاطيها إلى فقدان السيطرة على تصرفاتهم، والدخول في حالات من الاضطراب النفسي والاكتئاب، بما يزيد من احتمالية ارتكاب أعمال عنف قد تطال أقرب الناس إليهم.
ان  قسوة الظروف الاقتصادية والاجتماعية والنفسية، فإنها لا يمكن أن تكون مبررًا لارتكاب جرائم القتل أو الاعتداء على أفراد الأسرة. فهذه الجرائم تمثل مؤشرًا خطيرًا على تنامي العنف المفرط داخل المجتمع، وتستوجب الوقوف عندها بجدية ومسؤولية.
إن مشاهدة حالات تُقدم فيها زوجة على قتل زوجها، أو أب على إيذاء أبنائه أو حرقهم، أو شخص على قتل أحد أفراد أسرته، تمثل ناقوس خطر يدق بقوة، ويستدعي تحركًا عاجلًا للحد من هذه الظاهرة التي تهدد السلم الأسري والمجتمعي.
ومن هنا، تبرز الحاجة إلى تعاون الجهات المعنية لإجراء دراسات علمية تُشخّص الأسباب الحقيقية لهذه الجرائم، بمشاركة المختصين في علم الاجتماع وعلم النفس، والعمل على وضع حلول ومعالجات جذرية لها. كما تبرز أهمية الإسراع في تشريع القوانين التي تعزز حماية الأسرة، إلى جانب إطلاق حملات توعوية وتثقيفية عبر القنوات الفضائية ووسائل التواصل الاجتماعي، فضلاً عن نشر الرسائل الإرشادية في الأماكن العامة؛ لترسيخ ثقافة نبذ العنف، وتعزيز قيم الحوار والتسامح، وصولًا إلى مجتمع ينعم بأسر مستقرة، وحياة يسودها الأمن والكرامة والعيش الكريم.

✦ كتابات في الميزان ✦

يتناول المقال تنامي جرائم العنف الأسري في المجتمع العراقي، محذرًا من تحول بعض الخلافات العائلية إلى جرائم قتل تهدد استقرار الأسرة والمجتمع. ويربط الكاتب هذه الظاهرة بجملة من العوامل، أبرزها الضغوط الاقتصادية، والبطالة، وتعاطي المخدرات، وما تسببه من اضطرابات نفسية وسلوكية، مع التأكيد على أن هذه الظروف لا تبرر الاعتداء على أفراد الأسرة. ويخلص المقال إلى ضرورة تضافر الجهود التشريعية والاجتماعية والتوعوية، وإجراء دراسات علمية لمعالجة أسباب العنف، وتعزيز ثقافة الحوار والتسامح لحماية الأسرة بوصفها أساس استقرار المجتمع.

العنف الاسري.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!