لا أقول الكثير من الشيعة ولكن هناك عدد منهم ( مع الأسف ) يردد هذه الشبهة - التي سنأتي على تفنيدها - شبهة مظلومية الإمام الحسن (عليه السلام) من قبل شيعته ظنا من ذلك البعض انه ينتصر للإمام (عليه السلام) ويُذكِّر الناس به، ويميز نفسه في ولائه للامام الحسن (عليه السلام) عن باقي الشيعة!!! ولكنه لا يلتفت الى لازم كلامه من الطعن بالشيعة واتهامهم بعدم الاهتمام بإمام بمنزلة الامام الحسن ثاني الأوصياء والأئمة المعصومين، وريحانة جده النبي (صلى الله عليه وآله)، و سيد شباب أهل الجنة، وأحد الخمسة أصحاب الكساء، فهل الشيعة كذلك؟!! معاذ الله. فالأئمة المعصومين (عليهم السلام) ظلموا من قبل أعدائهم لا من قبل شيعتهم.
وأما منشأ تلك الشبهة هو المقارنة بين أحياء ذكر مناسبة سيد الشهداء الامام الحسين مع مناسبة الإمام الحسن (صلوات الله عليهما) حيث ان سيد الشهداء (عليه السلام) يذكر على طول السنة باقامة المجالس الحسينية وذكر مصابه خصوصا في شهري محرم وصفر، بينما الامام الحسن (عليه السلام) يذكر في ايام شهادته و ولادته فقط ويسدل الستار الى ان تأتي المناسبة من جديد في سنة لاحقة، ويستخلص المشتبه من هذا نتيجة باطلة بان الشيعة لا يهتمون بالامام الحسن (عليه السلام) كاهتمامهم بالامام الحسين (عليه السلام)، وهذه المقارنة لا تصح لا تصح بحالٍ من الأحوال، والنتيجة التي رتبها اصحاب الشبهة على هذا التفاوت باطلة قطعاّ. وذلك لأمور:
١- بعد التسليم بأن إحياء ذكرى مصيبة سيد الشهداء (عليه السلام) أكثر حضوراً وامتداداً من إحياء ذكرى مصيبة الإمام الحسن (عليه السلام)، ولكن ماذا عن ذكر مصيبتي فقد النبي وأمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليهما) مثلا هل يندرجان ضمن نتيجة هذه الشبهة؟!! فمصيبتهما ايضا تذكر في ايامها فقط ولا يتطرق اليها طيلة ايام السنة. فهل الشيعة مقصرون ايضا في هذا ولا يهتمون بالنبي وامير المؤمنين (عليهما السلام) ؟!!
والجواب: ان مصيبة سيد الشهداء (عليه السلام) لها خصوصية لكونها كانت السبب في بقاء الدين وحفظه وبكيفية مفجعة ومؤلمة الى أبعد الحدود، وهذه الخصوصية مجعولة من الله تعالى ترجمها النبي واهل بيته بعشرات الروايات - لو ذكرناها لطال بنا المقام كثيرا - والتي منها ما يؤكد على ذكر سيد الشهداء في ايام مصيبته وغير تلك الأيام سواء باقامة مجالس العزاء او سن الزيارات على طول السنة يوميا و اسبوعيا وبمختلف شهور السنة في ايام شريفة منها بزيارات مخصوصة، وهذا الأمر لا يوجد له نظير في كافة مناسبات المعصومين عدا بعض المناسبات القليلة في السنة لأمير المومنين (عليه السلام).
٢- وعلى ما ذكر في النقطة الأولى يكون الشيعة (أيدهم الله) ممتثلين في تطبيق هذه الخصوصية لسيد الشهداء على أكمل وجه تديُّنًا وطاعةً للنبي والمعصومين من اهل بيته (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين).
٣- هذه الخصوصية يجب ان تبقى محفوظة، وحفظها هو بتميزها عن غيرها من مناسبات المعصومين (عليهم السلام)، فالتميز يجب ان يبقى والا اذا كان البناء ان يتساوى ذكر جميع مصائب المعصومين في ايام السنة على حد سواء لما كان هناك خصوصية لسيد الشهداء (عليه السلام)، وهذا خلف ما اثبتناه في النقطة الأولى.
٤- اذا استثنينا خصوصية سيد الشهداء (عليه السلام) فان احياء مناسبات المعصومين الآخرين من قبل الشيعة في ايام وفياتهم وولاداتهم (عليهم السلام) وغيرها قائمة على أكمل وجه وفق الحالة الطبيعية والتي لا دليل على وجوب الخروج منها من قبل الشرع، فمثلا الذي يؤديه الشيعة في احياء ذكر الإمام الحسن السبط (عليه السلام) في ايام شهادته وولادته هو المطلوب ولا قصور فيه، وهذا هو الذي يدل على تعظيم وتبجيل واعلاء شأن الامام الحسن (عليه السلام) لانه يتكرر في كل عام بلا انقطاع، وهذا هو المنطبق على كافة المعصومين (عليهم السلام) من النبي (صلى الله عليه وآله) الى المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) باستثناء سيد الشهداء (روحي له الفدا) لما تقدم.
٥- من شواهد رد شبهة مظلومية الامام الحسن (عليه السلام) من قبل شيعته وعدم الإهتمام بإمامهم:
أ- أسم الامام الحسن (عليه السلام) الذي يطلقه الشيعة على ابناىهم بشكل كبير جدا لا يكاد يخفى على المنصف، وما ذاك الا لاستحضار الإمام في نفوسهم والتبرك باسمه.
ب- الكم الكبير من الحسينيات والمساجد التي اتخذت من اسم الامام الحسن (عليه السلام) عنوانا لها والتي تقدر بالمئات ان لم تكن بالآلاف في مختلف بقاع العالم.
ج- المدارس والمراكز والمؤسسات العلمية في الحوزات العلمية وغيرها أو أسماء القاعات في تلك البنايات والتي تسمت باسم الامام الحسن وهي بالعشرات في مختلف اصقاع العالم، ان لم تكن بالمئات.
د- ما يرتبط بفعاليات الشعائر الحسينية وما نراه من تسمية اعداد كبير من المواكب الحسينية باسم الامام الحسن سواءٌ أكانت مواكبَ الخدمة الحسينية على طريق الزائرين أم مواكبَ العزاء التي تنطلق الى العتبات المقدسة لاقامة العزاء هناك.
٦- بعد ما تقدم في النقطة السابقة أين نضع ما يتفوه به البعض من وصم الشيعة بالتقصير اتجاه ذكر الامام الحسن (عليه السلام) وعدم الاهتمام به من قبل شيعته (حاشاهم). ؟!!!
وفي الختام لا بأس بذكر رواية من روايات عدة في بيان مكانة الشيعة في عصر الغيبة، فعن الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) قال:
(( إِنَّ أَهْلَ زَمَانِ غَيْبَتِهِ، الْقَائِلِينَ بِإِمَامَتِهِ، الْمُنْتَظِرِينَ لِظُهُورِهِ، أَفْضَلُ من أَهْلِ كُلِّ زَمَانٍ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تبارك تَعَالَى أَعْطَاهُمْ مِنَ الْعُقُولِ وَالْأَفْهَامِ وَالْمَعْرِفَةِ مَا صَارَتْ بِهِ الْغَيْبَةُ عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمُشَاهَدَةِ، وَجَعَلَهُمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ بِمَنْزِلَةِ الْمُجَاهِدِينَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) بِالسَّيْفِ، أُولَئِكَ الْمُخْلَصُونَ حَقًّا، وَشِيعَتُنَا صِدْقًا، وَالدُّعَاةُ إِلَى دِينِ اللَّهِ (عزّ وجلّ) سِرًّا وَجَهْرًا )) ( تمام الدين وكمال النعمة: ص٣٤٨ )
والحمد لله أولاً وآخراً وصلى الله على محمد وآله أبداً.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!