كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

إنه من أهل النار

في رواية عن أبي بصير، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قال:
(( ذُكِر لرسول الله رجل من أصحابه يقال له: قزمان بحسن معونته لإخوانه وذكره، فقال (صلى الله عليه وآله): إنه من أهل النار. فأُتي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقيل: إن قزمان استشهد، فقال: يفعل الله ما يشاء. ثم أُتي فقيل: إنه قتل نفسه، فقال: أشهد أني رسول الله.
قال: وكان قزمان قاتل قتالا شديدا، وقتل من المشركين ستة أو سبعة، فأثبتته الجراح فاحتمل إلى دور بني ظفر، فقال له المسلمون: أبشر يا قزمان فقد أبليت اليوم، فقال: بم تبشروني! فوالله ما قاتلت إلا عن أحساب قومي، ولولا ذلك ما قاتلت. فلما اشتدت عليه الجراحة جاء إلى كنانته فأخذ منها مشقصا فقتل به نفسه )) ( اعلام الورى: ١ / ١٨٢ )

والعظة المستفادة من هذه الحادثة: ان النبي (صلى الله عليه وآله) يعلمنا ان مجرد صورة العمل الصالح لا تكفي اذا كان الباعث ليس على طبق الاعتقاد الصحيح، فالنبي (صلى الله عليه وآله) افرغ مضمون هذا العمل من محتواه عندما قال " إنه من أهل النار " ليجعل قتاله الشديد شكلا بلا روح، لان الاعتقاد الصحيح هو روح العمل الصالح، وهو منتف عند قزمان فكانت العاقبة الى النار، وانتحار قزمان لم يؤثر في النتيجة فاستحقاقه للنار بسبب عدم ايمانه الذي افصح عنه بذكر نيته التي قاتل من اجلها.

وهذا لا يعني بالمقابل ان الاعتقاد الصحيح بلا عمل صالح يكون حتما من المنجيات بل روايات المعصومين (عليهم السلام) تؤكد على ضرورة الاقتران بينهما كضمانة للفوز برضوان الله تعالى، لان الاتكال على مجرد الاعتقاد الصحيح مع الإيغال في المعاصي وترك الاعمال الصالحة سيسلب الانسان التوفيق لحسن العاقبة وبالتالي لا يوفق للموت على العقيدة الحقة. فالعبرة بالحال التي يلقى الله تعالى بها لا بما يظهر للناس من صفته في الدنيا.  

والحمد لله أولاً وآخراّ وصلى الله على محمد وآله أبدا

images.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!