العراق – بابل
حين تسلّمت فرح نتيجتها ورأت معدلها 98.57%، لم تتجه للاحتفال، بل حملت فرحتها إلى المكان الذي يسكن فيه أغلى الغائبين... إلى قبر أبيها.
تقول فرح بحرقةٍ ممزوجة بالفخر:
«أول ما استلمت النتيجة وشفت معدلي، رحت لقبر أبوية حتى أفرحه؛ لأن كلش جان يتمنى يكون فخور بيه».
كانت فرح متفوقة في جميع مراحلها الدراسية وتحصل على الإعفاء العام، لكن الصف السادس الإعدادي كان مختلفاً؛ فهو المرحلة التي رأت فيها بوابة مستقبلها وحلمها بأن تصبح طبيبة.
بعد رحيل والدها، لم تستسلم للحزن، بل جعلت من الدراسة ملاذاً لها، ومن النجاح رسالة وفاء إلى الأب الذي غاب جسده وبقي حلمه يرافقها في كل صفحة وامتحان.
تابعت مؤسسة العين مسيرتها الدراسية، وعند وصولها إلى الصف السادس أدرجتها في معهد خاص لدراسة جميع المواد. وعلى الرغم من بُعد المسافة بين منزلها والمعهد، لم تتغيب فرح يوماً واحداً.
كانت تدرس قرابة 14 ساعة يومياً، وتمتد ساعات سهرها خلال الامتحانات حتى الصباح؛ لأنها لم تكن تسعى إلى معدل مرتفع فحسب، بل كانت تسابق التعب لتصل إلى حلمها وتحقق أمنية والدها.
وتروي فرح لحظة انتظار النتيجة قائلة:
«صادف إعلان النتائج ذكرى استشهاد الإمام الحسن (عليه السلام)، وظليت أدعي بحقه ألا يضيع تعبي... والحمد لله حصلت على معدل 98.57%».
لقد نجحت فرح مرتين؛ مرةً حين تفوقت رغم قسوة الفقد، ومرةً حين حوّلت حزنها إلى قوة صنعت بها مستقبلاً يليق بذكرى أبيها. وربما لم تسمع صوته يبارك لها، لكنها وقفت أمام قبره وهي تحمل النتيجة التي انتظرها طويلاً، لتقول له بصمت: لقد حققتُ حلمك يا أبي... وأصبحتُ الابنة التي تمنيت أن تفخر بها.

التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!