كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

مسيرة الأربعين: قراءة تحليلية في أبعاد الزيارة الحسينية

 تُعد زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) في العشرين من صفر واحدة من أعظم الشعائر الحسينية لدى محبي وأتباع أهل البيت (ع) في مختلف أنحاء العالم. ففي هذا اليوم يشد الرجال والنساء، الشيوخ والشباب، الرحال من كل بقاع الأرض قاصدين كربلاء المقدسة لزيارة الإمام الحسين (ع) وأهل بيته الأطهار. 

وتتجلى عظمة هذه المناسبة في "مسيرة المشاية" نحو قبر الإمام الحسين (ع)، ويمكن قراءة أهميتها من خلال الابعاد التالية:

1. البعد العقائدي والروحي:  
تؤكد المشاية متانة الرابط وعمق التواصل بين الشيعة وإمامهم الإمام الحسين (ع) وأهل بيته. إنها تجديد للبيعة والتزام بطريقهم ومنهجهم.

2. بعد التضحية والانقياد:  
تجسد المسيرة معنى التضحية في سبيل المبادئ المصيرية، والانقياد لتوجيهات المرجعية الدينية والحوزة العلمية، واستلهام دروس الصبر والثبات من واقعة الطف.

3. البعد القانوني والنظامي:  
يلاحظ خلال الزيارة التزام غالبية الزائرين بالقوانين والأنظمة والتعليمات، مع وجود وعي قانوني واضح. كما يبرز الاهتمام بالنظافة العامة، رغم وجود بعض الحالات الفردية القليلة من عدم الانضباط.

4. البعد الاجتماعي:  
تظهر في المشاية أسمى صور التآلف والتكاتف. من صاحب الموكب إلى المعزب إلى الزائر، حيث نشاهد لوحات من الإخاء والمحبة والصداقة يندر أن نجدها في أي مناسبة أخرى.

5. البعد المالي والخدمي:  
لا يضع محبو أهل البيت (ع) سقفاً للإنفاق في خدمة زوار الأربعين. فباب العطاء مفتوح بلا قيود، طالما كان الهدف خدمة زوار الإمام الحسين (ع) وأهل بيته. لذلك نرى تسابق الناس في تقديم كل أنواع الخدمة، حيث يتفنون اصحاب المواكب والمعازيب بتقديم الخدمه للزوار المشاية وغير المشاية.

6. بعد التكافل الإنساني:  
تبرز في هذه الشعيرة المباركة أبهى صور التكافل. فتكاد لا تجد زائراً بلا طعام أو شراب أو مأوى، بل وحتى المساعدات المالية متوفرة للمحتاجين . كل ذلك بفضل المواكب والهيئات المنتشرة على طول الطريق.
7. البعد النوعي والكمي: يعد البعد النوعي والعددي في هذه المسيرة العمود الفقري في هذه الشعيرة و ويكاد ان يكون اهم بعد في هذه الشعيرة المباركة التي ورثها محبي اهل البيت ع من علمائهم السابقين حيث يلاحظ ان غالبية المشاية هم من الشيعة المؤمنين بنهج اهل البيت ع والرافضين للظلم والجور والمطالبين بالاصلاح والعدالة  ويشاركهم جمع من احرار العالم بمختلف مذاهبهم ،لذلك يلاحظ  ازدياد العدد في كل سنة في مسيرة الاربعين حيث بلغت في احدى السنوات اكثر من خمسة ملايين زائر حضروا لزيارة الامام الحسين واهل بيته ع في العشرين من صفر سيراً على الاقدام .

وهناك العديد من الابعاد الاخرى التي تتضمنها مسيرة مشاية الاربعين  حيث تفرد هذه المسيرة بهذه الابعاد فلا  يوجد حدث او مناسبة في العالم  اجمع ان تتضمن كل هذه الابعاد من ناحية النوعية والكمية والاجتماعية والانسانية والنظامية والثقافية والمالية والخدمية .

✦ كتابات في الميزان ✦

زيارة الأربعين ليست مجرد مسيرة أقدام نحو كربلاء، بل رحلة تكشف كيف تستطيع قضية واحدة أن تجمع ملايين القلوب على قيم العطاء والتكافل والصبر.
وعلى امتداد الطريق يتحول الانتماء إلى سلوك عملي؛ خدمةٌ بلا مقابل، وتعاونٌ يتجاوز الفوارق الاجتماعية والجغرافية.
وتبقى القيمة الأعمق للزيارة في قدرتها على نقل رسالة الحسين (ع) من الذاكرة والوجدان إلى واقعٍ يدعو إلى الإصلاح والعدالة ورفض الظلم.

الاربعين.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!