كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

القبور السبعة

 بعد أن تطرقنا إلى واحدة من الثورات المهمة، وهي ثورة أبي السرايا وسيطرة الثوار على ثلث أراضي الدولة العباسية، نعود لاستذكار ثورات أخرى مهمة، ومنها ثورة محمد النفس الزكية وما سبقها من معطيات وحراك سياسي وأمني.

فقد وصل إلى أسماع أبي جعفر المنصور، من خلال استخباراته، أن محمد النفس الزكية وأخاه إبراهيم مختفيان ويدبران سرًّا لإشعال ثورة ضد الدولة العباسية.

وفي موسم الحج، قدم المنصور إلى مكة، كما قدم السيد عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الإمام الحسن (عليه السلام) وإخوته لأداء فريضة الحج.

حينها استدعى المنصور السيد عبد الله الكامل، وكان يبلغ من العمر خمسة وسبعين عامًا، وهو واحد من أهم شيوخ الطالبيين، وكان طرفًا رئيسًا في التفاوض مع العباسيين قبل نهاية الدولة الأموية بمدة قصيرة.

وجرى ذلك خلال اجتماع عُقد في منطقة بين مكة والمدينة تُسمى الأبواء، ورُشّح فيه محمد النفس الزكية ليكون خليفة محتملًا بعد سقوط الأمويين. كما أن أبا سلمة الخلال كان قد عرض الخلافة على السيد عبد الله الكامل، والإمام جعفر الصادق (عليه السلام)، والسيد عمر الأشرف بن الإمام السجاد (عليه السلام)، لكن الإمام الصادق رفض العرض، ومنعهم من الموافقة؛ لعدم ثقته بالعباسيين.

وفي موسم الحج، طلب المنصور من السيد عبد الله أن يخبره بمكان ولديه وأين يختبئان. وبعد مشادة كلامية بينهما، قال عبد الله الكامل للمنصور: «والله لو كانا تحت قدميّ ما سلّمتك إياهما».

فسجنه المنصور مع إخوته، ثم قيّدهم، بعد مدة، بالسلاسل وأرسلهم حفاة إلى العراق، حيث أودعهم سجن الهاشمية قرب الكوفة. وكان سجنًا مظلمًا لا يعرفون فيه الليل من النهار، ومارس معهم مختلف أنواع التعذيب.

وفي يوم عيد الأضحى، أمر المنصور بهدم السجن عليهم، فهرع الناس لتخليصهم، لكن الأمر كان قد انتهى واستُشهدوا جميعًا. وما زالت قبورهم الشريفة موجودة، وتُعرف باسم «القبور السبعة».

إن الطريق الواصل بين الحلة والكوفة مليء بقبور العلويين الذين استُشهدوا في هذه المنطقة، ولم يُتعرّف على أسماء بعضهم وبعضهن.

وأولاد الحسن المثنى وأحفاده السبعة المدفونون هنا هم:

السيد عبد الله الكامل بن الحسن المثنى، وأمه فاطمة بنت الإمام الحسين (عليه السلام).
الحسن المثلث بن الحسن المثنى، وأمه فاطمة بنت الإمام الحسين (عليه السلام).
إبراهيم الغمر بن الحسن المثنى، وأمه أيضًا فاطمة بنت الإمام الحسين (عليه السلام).
يعقوب بن الحسن المثنى.
إسحاق بن الحسن المثنى.
محمد بن الحسن المثنى.
علي العابد بن الحسن المثلث بن الحسن المثنى، وهو والد الحسين بن علي، قائد ثورة فخ في مكة.

وبعد ذلك قامت ثورة محمد النفس الزكية في مكة والمدينة، وثورة أخيه إبراهيم في البصرة، وسنأتي على تفاصيلهما في بحث قادم؛ فهما من الثورات المهمة في التاريخ العلوي.

وتقع الهاشمية بالقرب من ناحية الكفل والكوفة، التي كانت المسرح الأبرز للثورات العلوية. كما يوجد مرقد في قضاء الشنافية بمحافظة الديوانية، وهو لحفيد الإمام زين العابدين (عليه السلام)، وليس لعبد الله الكامل.

✦ كتابات في الميزان ✦  

يستعيد المقال واحدة من الصفحات المؤلمة في تاريخ الصراع بين العباسيين والطالبيين، متوقفًا عند اعتقال عبد الله الكامل وإخوته وأبناء أسرته واستشهادهم في سجن الهاشمية. كما يربط حادثة «القبور السبعة» بالسياق الذي سبق ثورتي محمد النفس الزكية وأخيه إبراهيم، ويضيء جانبًا من جغرافية المزارات العلوية الممتدة بين الحلة والكوفة.

الهاشمية.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!