كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

استقبال العام الدراسي الجديد كيف نبدد مخاوف التلاميذ الجدد؟

أعراض كثيرة تنتاب أبناءنا التلاميذ في بداية العام الدراسي، منها الرغبة في البكاء وهم يقضون يومهم الأول في المدرسة، ولا سيما تلاميذ الصف الأول الابتدائي. وهذا الأمر ناتج عن القلق والخوف من المدرسة، وهما شعوران قد يكونان مزروعين في داخل الطفل أصلًا؛ بحكم دخوله هذه البناية لأول مرة. لذلك نجد بعضهم يصطحب أمه أو إحدى أخواته إلى المدرسة. أما السبب الآخر، فيكمن في عدم توفير المدرسة برنامجًا تربويًا خاصًا باليوم الدراسي الأول.

في الحقيقة، تمثل المدرسة، في هذه المرحلة من حياة الطفل، مصدر خوف شديد لا يستطيع تفسيره بوضوح؛ إذ تتناقض في داخله مشاعر وأفكار كثيرة تربكه وتقلقه. وأهمها أنه سيتعرف إلى أصدقاء جدد، وسيكون له آباء وأمهات جدد أيضًا؛ لأنه سينتقل من عالم إلى عالم جديد، أكثر سعة واختلاطًا. ولهذا تدور أسئلة كثيرة في مخيلة الطفل، أهمها: كيف سيتعامل معي هؤلاء الجدد؟ وتتضاعف هذه الأسئلة لدى الطفل الذي كان الابن الوحيد في عائلته؛ إذ سيجد نفسه الآن ليس الابن الوحيد لدى المعلم أو المعلمة، فثمة شركاء آخرون معه.

لهذه المخاوف أسبابها، وأهمها الانتقال السريع للطفل من حالة إلى أخرى، من دون المرور بمراحل تساعده على تجاوز مخاوفه. ومن أبرز هذه الأسباب أن الكثير من العوائل، ولا سيما في المدن الصغيرة والأرياف، لم تتوافر لها إمكانية تهيئة أبنائها للمدرسة، قبل سن السادسة، من خلال تسجيلهم في رياض الأطفال. ولعلنا، في العراق، نفتقد الدور المهم الذي تؤديه رياض الأطفال في تهيئة الأطفال للمدرسة، والسبب، بالتأكيد، يكمن في قلة أعداد رياض الأطفال ومحدودية إمكاناتها.

لهذا، فإن معلم الصف الأول أو معلمته يعاني كثيرًا في سبيل إبعاد هذه المخاوف عن التلاميذ الجدد. وحقيقة الأمر أن الإدارة المدرسية الناجحة والواعية والمدركة لمهامها التربوية تجد الكثير من وسائل جذب التلاميذ وتحبيب المدرسة إليهم، مما يؤدي إلى تفريغ شحنات الخوف لديهم، واستبدال مشاعر محبة المدرسة والتشوق إليها بها.

وأهم هذه الأساليب يكمن في حسن اختيار معلم الصف الأول أو معلمته؛ إذ إن مواصفات معلم الصف الأول تختلف كثيرًا عن مواصفات باقي المعلمين والمعلمات؛ لأنه سيبدأ بنحت شخصية هذا الطفل بأبعادها المتعددة. فقد يكون هذا المعلم سببًا في حب التلميذ للمدرسة أو كرهه لها.

أما الجانب الثاني والمهم، فيتمثل في أن تكون بيئة الصف الأول مختلفة عن باقي الصفوف، ولا سيما إذا زُيّن الصف بالبالونات والأشرطة الملونة في اليوم الدراسي الأول. عندها سيجد التلميذ أن يومه الأول متميز في ذاكرته الطفولية، التي ستبدأ بالنمو في هذا اليوم بالذات، وتشرع في تسجيل الحوادث تباعًا، وتظل هذه الذكريات ملازمة له طيلة حياته.

ومن أهم ما يجب أن تقوم به إدارة المدرسة في هذا اليوم تعريف تلاميذ الصف الأول ببناية المدرسة ومرافقها العامة، مثل أماكن شرب الماء، والمرافق الصحية، والحانوت المدرسي، وكيفية الدخول إلى المدرسة والخروج منها، وغيرها من الأمور الكثيرة التي يجب أن يعرفها تلميذ الصف الأول.

وقبل هذا وذاك، تستثمر إدارة المدرسة الاصطفاف الصباحي في اليوم الأول من العام الدراسي للترحيب بالضيوف الجدد، وهم تلاميذ الصف الأول، الذين سيقفون في مكان مقابل لتلاميذ بقية صفوف المدرسة، ويعرّفون بأنفسهم واحدًا تلو الآخر؛ من أجل تعزيز ثقتهم بأنفسهم أولًا، وشحذ هممهم لبدء عام دراسي ناجح.

✦كتابات في الميزان✦

ينبّه المقال إلى أن خوف تلميذ الصف الأول ليس سلوكًا عابرًا، بل استجابة طبيعية للانتقال المفاجئ من محيط الأسرة إلى عالم مدرسي جديد. ويضع مسؤولية تبديد هذا القلق على الأسرة والإدارة المدرسية ومعلم الصف الأول، من خلال الاستقبال الدافئ والبيئة الجاذبة والتعريف بمرافق المدرسة. فالانطباع الذي يتكوّن في اليوم الأول قد يحدد علاقة الطفل بالتعليم سنوات طويلة.

تلاميذ.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!