كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

أليست هذه كرامةً عظيمة للإنسان؟

صلاةُ العصر وتذكيرُ الإنسان بعمره

ثم تحدّث النبيُّ صلى الله عليه وآله عن صلاة العصر، وبيّن أنّها الوقت الذي أكل فيه آدم عليه السلام من الشجرة، ولذلك أراد الله تعالى أن يجعل هذا الوقت وقتَ عبادةٍ وتذكير، حتى لا يغفل الإنسان عن نفسه.

فالعصر ليس مجرّد وقتٍ من النهار، بل هو لحظةُ تنبيهٍ للإنسان قبل أن يغرب يومه كما يغرب العمر سريعًا.
كم من إنسانٍ كان يظنّ أنّ أمامه وقتًا طويلًا، ثم مرّت الأيام فجأة؟
ولذلك كانت صلاة العصر وكأنّها تقول للإنسان:
انتبه… فالعمر يمضي أسرع ممّا تظن.
صلاةُ المغرب… بابُ التوبة المفتوح
ثم تأتي صلاة المغرب، تلك الصلاة التي ترتبط بساعة توبة آدم عليه السلام، ولذلك يشعر المؤمن فيها برِقّةٍ خاصّة وخشوعٍ عجيب.

وهنا يتساءل القلب:
إذا كان الإنسانُ يشتاقُ للقاءِ مَن يحبّ، فكيف بلقاءِ العبدِ مع ربِّه خمسَ مرّاتٍ في اليوم؟
أليستِ الصَّلاةُ أعظمَ أبوابِ القربِ من الله تعالى؟
إنّ غروب الشمس يذكّر الإنسان بانتهاء العمر، ولذلك تأتي صلاة المغرب لتقول للقلب:
مهما أخطأتَ، ما دام بابُ التوبة مفتوحًا فلا تيأس.

صلاةُ العشاء… سكينةُ الليل ونورُ القبر
ثم تأتي صلاة العشاء، صلاةُ السكينة بعد ضجيج النهار.
وقد ورد في الروايات أنّها نورٌ للقبر ووحشة الليل، لأنّ الإنسان إذا نام بعد ذكر الله تعالى بات قلبُه مطمئنًّا، وكأنّ الصلاة تُطفئ خوف الروح وتمنحها الأمان.
إنّ الليل قد يكون موحشًا للقلوب البعيدة عن الله، أمّا القلوب التي تختم يومها بالصلاة فهي أكثر طمأنينةً وهدوءًا.


صلاةُ الفجر… ولادةُ النور في القلب


ثم تأتي صلاة الفجر…
تلك الصلاة التي تُعتبر امتحانًا حقيقيًّا للإيمان، لأنّها صلاةٌ تأتي في وقت الراحة والنوم.
وقد أخبر النبيُّ صلى الله عليه وآله أنّ الشمس تطلع بين قرني الشيطان، فأُمِر المؤمن أن يسبق أهل الغفلة إلى السجود لله تعالى.
إنّ الذي ينهض لصلاة الفجر لا ينتصر على النوم فقط، بل ينتصر على نفسه، وعلى الكسل، وعلى وسوسة الشيطان
.
ولهذا كانت صلاة الفجر من أعظم

 الصلوات أثرًا في تربية الإنسان وصناعة الإرادة داخله.
الصلاةُ نورٌ يتدفّق من السماء إلى القلوب
ولو تأمّلنا في الصلوات الخمس لرأينا أنّ كلّ صلاةٍ تعالج جانبًا من حياة الإنسان:
فالظهر يقطع الانشغال بالدنيا.
والعصر يذكّر بسرعة مرور العمر.
والمغرب يفتح باب التوبة.
والعشاء يمنح القلب السكينة.
والفجر يزرع النور والإرادة في النفس.
إنَّ الواجبَ علينا ألّا ننظرَ إلى الصَّلاةِ على أنّها عادةٌ يوميّة أو تكليفٌ ثقيل، بل ينبغي أن نعيشَ معها بروحِ الشوقِ والمحبة، لأنَّ الصَّلاةَ هي لقاءُ العبدِ بربِّه، وهي النورُ الذي يتدفّقُ من السماءِ إلى القلوب.
فكلُّ سجدةٍ تُطفئُ شيئًا من ظلمةِ الروح، وكلُّ تكبيرةٍ تُبعدُ عن القلبِ ضجيجَ الدنيا، وكلُّ دعاءٍ في الصَّلاةِ هو بابٌ مفتوحٌ بين الإنسان وربِّه.
خاتمة: الصلاةُ رحمةُ اللهِ لعباده
فيا ترى…
لو لم تكن الصلوات موجودة، كيف كانت ستعيش أرواحُنا وسط هذا الضجيج الهائل من التعب والذنوب والغفلة؟

إنَّ الصَّلاةَ ليست عبئًا على الإنسان

، بل رحمةٌ من الله تعالى، لأنّ الأرواح حين تبتعد عن خالقها تتعب، وحين تعود إليه تطمئنّ وتستنير.
وهكذا يبقى المؤمن متنقّلًا بين أوقات الرحمة الإلهيّة، حتى تصبح حياته كلّها قائمةً على ذكر الله تعالى.
اللَّهُمَّ صلِّ على محمدٍ وآلِ محمد، واجعل قلوبنا عامرةً بذكرك، وأرواحنا معلّقةً بالصلاة، إنّك أرحم الراحمين.


من لا يحضره الفقيه، ج 1، ص 169
المحاسن ج 2، ص، 323
تفسير القمي، ج 1، ص، 339

الصلاة.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!