كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

التثقيف لوأد طائفية السوشيال ميديا

 تربية أجيال واعدة تمثل خطوة أساسية تحتاج إلى إعداد دراسات علمية رصينة تضمن تصحيح المسار، وترميم ما تعرض له المجتمع من أفكار مسمومة تُبث لتحقيق مآرب وغايات دنيئة.

تضج بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بمنشورات تحرض على الكراهية والطائفية والمناطقية بين أبناء البلد. وهذه المنشورات ليست سوى نبشٍ وترويجٍ لأفكار زائفة باسم الدين، غايتها خلق الصراعات وتأجيجها عبر منصات التواصل، ولا سيما بين فئة من الشباب الذين يفتقرون إلى الوعي الكافي، فيتحولون، من حيث لا يشعرون، إلى أدوات لإشاعة الفتن والانقسامات.

ونرى احتدام التعليقات واستخدام كلمات غير أخلاقية على أساس الانتماء الطائفي، فيقال: هذا شيعي، وذاك سني، وكأن الاختلاف المذهبي سبب للعداء. إن هذا الخطاب لا يخدم المجتمع، بل تقف وراءه أحيانًا جهات لا تريد الخير للبلد، ولا ترغب في رؤية الشعب بمختلف مكوناته عائلة واحدة متحابة ومتعايشة.

إن بناء المجتمع القويم يعتمد على ترسيخ قيم المواطنة والتعايش السلمي واحترام الأديان والمذاهب كافة، بعيدًا عن خطاب الكراهية والتحريض. أما الترويج للأفكار الطائفية، واتخاذ الدين ذريعة لتمرير مخططات خبيثة، أو لتحقيق مكاسب سياسية وانتخابية، أو الوصول إلى المناصب، وتكريس مفهوم خدمة جهة على حساب أخرى، فإن الأيام كفيلة بكشف حقيقة الطائفيين وأهدافهم.

ومن هنا، تبرز الحاجة إلى متابعة المحتوى المنشور على وسائل التواصل الاجتماعي، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق الصفحات التي تتعمد بث خطاب الكراهية والتحريض، فضلًا عن محاسبة القائمين عليها وفق القانون. وفي المقابل، لا بد من تكثيف جهود التثقيف والتوعية في المدارس والجامعات، وتعريف الشباب بخطورة الخطاب الطائفي وآثاره في وحدة المجتمع واستقراره.

إن مواجهة طائفية السوشيال ميديا لا تكون بالحظر والعقوبات القانونية  وحدهما، بل ببناء وعي حقيقي قادر على رفض خطاب الكراهية، وإفشال من يقف وراءه، وتجسيد لغة التعايش السلمي والاحترام المتبادل بين أبناء الشعب الواحد. فالمجتمع الواعي هو الحصن الأقوى في مواجهة كل محاولة لتمزيق نسيجه الاجتماعي.

✦ كتابات في الميزان ✦

يلتقط الكاتب خطرًا متناميًا يجعل من منصات التواصل ساحاتٍ لإحياء الانقسامات واستدراج الشباب إلى خطاب الكراهية. ويؤكد أن مواجهة الطائفية الرقمية لا تتحقق بالعقوبة وحدها، بل تبدأ بتربيةٍ واعية تعزز المواطنة والتعايش واحترام الاختلاف. فالقانون يردع المحرّضين، بينما يبني التثقيف عقلًا قادرًا على اكتشاف التضليل ورفضه. وحين يترسخ الوعي، يفقد دعاة الفتنة قدرتهم على تمزيق المجتمع وتحويل تنوّعه إلى صراع.

مواقع_التواصل_المدرسة.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!