شعبٌ من النارِ في أرضٍ من الورقِ
فما هنالك شبرٌ غيرُ محترقِ..
حُكَّامُهُ ما لهم شُغلٌ ولا عملٌ
سوى القصورِ وليلِ الأُنسِ والعَرَقِ..
يحشون تفكيرَه حقدًا يمزِّقُهُ
فصار قنبلةً في زحمةِ الطُّرُقِ..
وحوَّلوا حقَّه في الأرضِ يسكنُها
إلى صداعٍ، إلى همٍّ، إلى أرقِ..
فالأرضُ جائزةٌ يجري ليحصدَها
والشعبُ أحصنةٌ في ساحةِ السَّبَقِ..
بعضٌ يدوسُ على بعضٍ ويسحقُهُ
فبأسُهم بينهم، والكلُّ في الزَّلَقِ..
الشعبُ هذا على منهاجِ ساستِهِ
هم علَّموهُ على العدوانِ والحُمُقِ..
الغُبنُ يضغطُهُ والعنفُ يدفعُهُ
فمَن سيمسكُهُ في لحظةِ النَّزَقِ..
الشعبُ والساسةُ الأفذاذُ كلُّهمُ
مقصِّرون، نشازٌ خارجَ النَّسَقِ..
فمَن نلومُ وقد غاصت سفينتُنا
وكلُّنا مذنبٌ في تهمةِ الغَرَقِ..
✦كتابات في الميزان✦
قصيدة احتجاجية تقوم على صورة مركزية لافتة: شعب من النار في أرض من الورق، لتختصر هشاشة الواقع وسرعة اشتعاله. ولا تحصر النصوص المسؤولية بالحكام وحدهم، بل تنتهي إلى مساءلة المجتمع نفسه، فتجعل الغرق نتيجةً لمسار شارك فيه الجميع بدرجات مختلفة. وتزداد قوة القصيدة في انتقالها من نقد السلطة إلى نقد السلوك الجمعي، ليصبح عنوان «لا فرار من النار» توصيفًا لأزمة متشابكة لا ينجو منها طرف بمجرد إلقاء اللوم على الآخر.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!