صفحة الكاتب : ميسون زيادة

رحلة الزمان والمكان
ميسون زيادة

 لحظةٌ دنيويةٌ أبدع الشيطان رسمها وأتقن لعبها حين شعرتُ بأنه ينبغي عليَّ أن أشارك تلك الأرواح تلوِّياتها وحركاتها المنتظمة الموجّهة، ورأيتُ ناراً تُطلّ من وسط الظلام، لفّتني تلك الأرواح بعاداتها وطقوسها الغريبة، وانجذبت لتلك العادات والطقوس، أصبحت جزءاً منها، روحاً كتلك الأرواح، روحاً شريرة؟ روحاً ملائكية؟ روحاً شيطانية؟ لم أكن حينها أدري، كنت كمن جلس وسط المعركة وتربّع، لا يهمني التفكير بصحّة أو خطأ ما أفعل لأنني مأسورٌ بحركاتها الغريبة وهي تدور وسط الظلام، تعلو ثم تنخفض، وتُحرِّك يديها للأعلى ثمّ للأسفل، تحمل ثنايا عباءاتها السوداء وترفعها نحو الأعلى رافعةً رأسها معها، ثمّ تُخفضها حتّى تلامس الأرض مخفضةً رأسها معها، جسدي اندمج معها تماماً وبدأ الرقص، لكنّ روحي بقيت بعيداً تراقبني.

 تلك الرقصة لم أفهم لها مبدأً محدداً، ودون أن أدري بدأت بحركاتً مشابهة لحركات تلك الأرواح، ورحت أرقص .... أين؟......... ولماذا؟..... لا أدري....
وكانت لحظة ضعف وقبّلتُ الأرض التي أرقص عليها، وشعرت بأضلاعي وهي تتحطّم، وتلك الأرواح تحيط بي من كل جانب وتطبق عليَّ بقوّةٍ غريبة خلتها لذيذةً للحظة، ولكنها كانت مخيفةً مدمِّرة، وأدركت أنها كانت أرواحاً شيطانية، وأنّ اللحظة التي بدأت فيها الرقص معها كانت لحظةً من نار.
صوت روحي يضجُّ في أذنيّ رغماً عن الصخب:
-العرض كبير، والاختيار السليم صعب ليس كلّما حولك يستحق التقليد.
*  *  *  *  *
البحر هائجٌ، والربان قلق، السفينة تذهب يميناً ويساراً، بحارةٌ يركبون مراكب النجاة الصغيرة، ينزل المركب الأول لتلتقفه سمكة قرشٍ بضربة ذيلٍ وتحطمه لأشلاء، طفلٌ رضيعٌ تبتلعه أمام عيون الجميع، والجميع لا يملكون سوى البكاء والصلاة، ولكنّ أحداً لم ينتبه أن السفينة لا تغرق فيعطي الأمر بعدم إنزال المراكب الباقية، المركب الثاني يلقى نصيب أخيه، أحاول أن أصرخ فلا أستطيع، أغمض عيني لا أريد أن أرى بقيّة المهزلة، وجه امرأةٍ مُسنّةٍ يهاجمني بشدة، تؤلمني ملامحه الكسيرة الحزينة، أذكر هذا الوجه، أعتصر ذاكرتي، وأصرخ:
- تذكّرتها...
امرأةٌ فلسطينيةٌ كانت تبكي أولادها، رأيتها يوماً على التلفاز، وبقيت بعدها يومين بلا طعام، ثمّ نسيتها، وكأنني أنتظر رؤية أمٍّ ثكلى أخرى تنعش ذاكرتي ودمعاتي وصلواتي، ثمّ أعود لحالة اللامبالاة التي تتملّكني.
*  *  *  *  *
جوادٌ جامحٌ أسودُ اللون كان مربوطاً بجبلٍ إلى شجرة، قطع بهمجيته حبله وراح يدوس الأزهار الملونة التي تملأ المرج حولي، عطر الأزهار ملأ أنفي وتجاوزه إلى روحي فحرّكها بشدة حتى كدت أقف بوجه الجواد الشرس الجامح، تلك الزهرة البيضاء الطويلة كانت تمدّني بقوة غريبة، حاولت أن أركض لأمسك الجواد قبل أن يدوسها، شيءٌ ما يثقل حركتي، تلفّتُ حولي فوجدت نفسي مربوطاً مكان الحصان الأسود.
الزهرة البيضاء النقية تكسّرت تحت حوافره، وفارسٌ يمتطي حصاناً أبيض كنت أحسده على تحكّمه بحصانه وهدوئه ورصانته كم تمنيت لو أنه أنا، اقترب من زهرتي بهدوء وحملها بعناية، كنت أعلم أن زهرتي بخير ولكنني أعلم أيضاً أنها لم تعد زهرتي.
رغبةٌ بالبكاء هاجمتني ونفّذتها بسرعةً غريبة، بكيتُ بصوتٍ عالٍ ولم أخجل كعادتي، ذكرى (أمل) كانت تسيطر على داخلي، أحببتها بصدق ولكنَّ ذكورتي المتعجرفة جعلتني أخسرها.
انتهى الموضوع وأعلم أنّها لن تكون لي يوماً بعد أن تزوجت.
*  *  *  *  *
النسر يزعق وهو يحوم حولي في السماء، وأنا أقف على حافة ذلك الوادي العميق، النسر يزعق محاولاً أن يُنبِّهني لشيءٍ لا أراه، ولكنني مشغولٌ عن كلَّ شيءٍ حولي بوهم قوس الألوان.
رغبةٌ ملحةٌ بمحاولة تسلّقه، أطردها من ذهني، ولكنّ الرغبة المجنونة وإن لم تكن المستحيلة تعود لتهزمني، يزعق النسر أكثر، أرفع نظري نحوه تلتقي عينيّ بعينيه فأرى بعينيِّ النسر مصيري.
أرى نفسي واقفاً على حافة وادٍ مليءٍ بالأشجار والأنهار، يُتوِّجه قوس الألوان، أتسلّقُ قوس الألوان لأسقط في قاع الوادي المجدب الخالي من كلِّ شيء إلا أنا وجهاً لوجهٍ مع تمثال أبي الهول بجناحي النسر الذين يحملهما على كتفيه، أرفع نظري للأعلى متأمِّلاً الأشجار والأنهار التي خسرتها، النّدم يفترسني فاندفاعي نحو وهمٍ جعلني أخسر ما أملك.
أهزُّ رأسي بعنف وكأنني أطرد ما رأيته بعيني النسر، أعود لأنظر إلى قوس الألوان ولكنَّ بريقه يتلاشى ورغبتي بتسلّقه تختفي.
راحةٌ وطمأنينةٌ وسلام، مشاعرُ جديدةٌ عليَّ  تجعلني أجلس مكاني قانعاً بكنزي الكبير.
*  *  *  *  *
لم أكن يوماً أحبُّ السراديب المظلمة، لكنه كان ينبغي عليَّ أن أسير بهدوءٍ في هذا السرداب المنعطف دوماً نحو اليسار، متأمِّلاً أن أصل إلى نهايته، ورحت أشغل نفسي بتأمِّل تلك اللوحة الممت تفاصيل الوجوه كانت تتغيّر ولكنّ نظرة البراءة وإشعاع الأمومة كانا دوماً يُطلّان من العيون.
توقّفت فجأةً أمام سيدة مختلفةٍ غريبة، شعرها الأشقر الأجعد، أحمر الشفاه، طلاء الأظافر، النظرة المتعالية، القسوة، غادرتها ونظري معلّقٌ بها لا حبّاً وشغفاً بل حقداً وكرهاً.
تابعت سيري وذهني مشغولٌ تماماً بتلك السيدة الشقراء القاسية، لم أرَ معها طفلاً كغيرها من السيدات، وعندما عدت لأقف أمام صورتها مرةً أخرى أيقنت أن سردابي هذا لن ينتهي أبداً لأنه بالتأكيد دائري.
تلفتُّ حولي باحثاً عن مخرج ولأول مرة لاحظتُ أن الجهة اليسرى من سردابي لم تكن جداراً بل كانت ساعةً رملية ضخمة تتوسط مركز السرداب الدائري، لقد مرّت نصف ساعة وأنا أدور وإلّا فإنني سأبقى محبوساً فيه للأبد.
التفكير أنهك وقتي حتى كاد ينتهي، والحدس يساعدني مرةً أخرى، ويدفعني للبحث عن طفل المرأة الشقراء، طاف نظري أجزاء اللوحة مرات، وأخيراً رأيت رأسه من خلف يدها العارية التي تسندها إلى جانبها.
وجهه المألوف ذكّرني بصورةٍ لي عندما كنت رضيعاً، رفعت رأسي نحو السيدة الشقراء، وقد أدركت أنّها أمي، فرأيت وجهها يمتلئ طيبة، وأحسست أنّ الروح دبّت في أطرافها، وفتحت لي باباً إلى الفردوس.
دخلتُ جنّتي الغنّاء، التفتُّ نحو السرداب محاولاً أن أودِّع أمّي التي أشارت لي بيدها كي أبتعد، وبصوتٍ يؤكّد أنها تبكي نصحتني لأول مرةٍ نصيحة أمٍّ حقيقية، ذات خبرةٍ في الحياة لم أعهدها بها:
-لا تدع ماضيك يبتلع عمرك بسواده، لتكن أخطاء الماضي دافعاً لبناء مستقبلك ومستقبل أبنائك.
فردوسي جميلٌ جداً، بنتٌ صغيرةٌ وصبيٌ يلاحقانني، ألعب معهما أنا ابن الأربعين عاماً من التمرّد والاستهتار والقسوة بمرحٍ طفولي لم أختبره حتى في طفولتي.
أوقفني حشدٌ من الناس يرتدون السواد، سيدةٌ متوسّطة الجمال رزينة تقف قرب حفرة النهاية السرمدية، الكل يقدِّم لها التعازي ولشابٍ وفتاةٍ يقفان على جانبيها، لا بدّ وأنّ الميت والدهما وزوجها، أتأمّل وجهها على الرغم من أنّه أكبر بخمسةٍ وعشرين عاماً عمّا أعرفها عليه ولكنّها بالتأكيد صديقتي (سوسن)،لم تكن يوماً جميلة ولكنني كنت دوماً أحسد ذلك الشخص الذي ستكون زوجته، والآن أحسده أكثر فكلُّ الواقفين يبكون عليه بصدقٍ واضح.
اقتربت من الحفرة، الكفن الأبيض يغطّي كلّ شيء، ولكنّ فضولي اخترقه حتّى رأيت وجه الميت........... إنّه أنا.
*  *  *  *  *
نهايةٌ سعيدةٌ لرحلةٍ متعبة ليتني لم أستيقظ فالنهاية أعجبتني، أعلم أنّه ينبغي عليّ أن أتعب كثيراً حتى أصل لنهايةٍ مثلها، تبدأ عندها روحي رحلةً تتجاوز الزمان والمكان إلى عالمٍ غريبٍ جميل بابه الموصد لا يُفتح إلّا لمن استطاع أن يضبط نفسه فيتجاوز أخطاءها بإرادته.

  

ميسون زيادة
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/10/12



كتابة تعليق لموضوع : رحلة الزمان والمكان
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق Dr Migdad Al Rawi ألدكتور مقداد الراوي ، على هيئة رعاية ذوي الاعاقة تتواصل مع المواطنين عبر الاتصال الهاتفي ومواقع التواصل الاجتماعي - للكاتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : السلام عليكم انا الدكتور مقداد نافع الراوي صادف ان قدمت مقترحا كوني خبير متخصص في زراعة الفطر وانشاء مزارع تخص الفطر في العراق يقضي بالعمل على وضع برنامج شمول ذوي الاحتياجات الخاصه وكذلك النساء بدورات تدريب لزراعة الفطر الابيض وكذلك نوع اخر هو المخاري على زراعتهما داخل البيت واعرف لايكلف كثير رغم ان هناك امكانية تمويل هذا المشروع وتوفير فرص للنساء وذوي الحاجات الخاصه لانتاج هذا الغذاء الصحي في عموم العراق تقبلوا تحياتي الدكتور مقداد الراوي تلفون 009647808969699

 
علّق حسين ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : 10+6=16 أحسنت الأستنباط وبارك الله فيك

 
علّق ابراهيم الضهيري ، على عذرا يا فيكتور هيجوا فأنك مخطأ تماماً - للكاتب حسين العسكري : تحياتي حسين بك .. صدق فيكتور هوجوا فلقد قرات السيرة كاملة ومن مصادر متنوعة مقروءة ومسموعة فلقد قال انه صل الله عليه وسلم في وعكته وفي مرض الموت دخل المسجد مستندا علي علي صحيح واضيف انا ومعه الفضل بن العباس .. في رواية عرض الرسول القصاص من نفسه ...صحيح حدث في نفس الواقعة...ولكن هوجو اخطا في التاريخ فما حدث كان في سنة الوفاة السنة الحادية عشرة للهجرة

 
علّق ميساء خليل بنيان ، على المجزرة المنسية ‼️ - للكاتب عمار الجادر : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم سياسيوا الشيعة يتحملون وزر هذه الجريمة كما يتحملها منفذيها بسكوتهم وعدم سعيهم للامساك بالجناة وتعويض ذوي الضحايا ولا حتى التحدث عنها في الاعلام. في حين نرى الطرف الآخر مرة تعرضت ابقارهم للاذى في ديالى اقانوا الدنيا ولم يقعدوها متهمين الشيعة وحولوها الى مسألة طائفية ثم ظهر ان لا دخل للشيعة بمواشيهم. كذلك الايزيديين دوولوا قضيتهم ومظلوميتهم. في حين ان سياسيينا الغمان واعلامنا الغبي لا يرفع صوت ولا ينادي بمظلومية ولا يسعى لتدويل الجرائم والمجازر التي ارتكبت وتُرتكب بحق الشيعة المظلومين. بل على العكس نرى ان اصوات البعض من الذين نصّبوا انفسهم زعماء ومصلحين تراهم ينعقون (بمظلومية اهل السنه وسيعلوا صوت السنه وانبارنا الصامدة....) وغيرها من التخرصات في حين لا يحركون ساكن امام هذه ااكجازر البشعة. حشرهم الله مع القتلة المجرمين ورحم الله الشهداء والهم ذويهم الصبر والسلوان وجزا الله خيرا كل من يُذكر ويطالب بهذه المظلومية

 
علّق ايمان ، على رسالة ماجستير في جامعة كركوك تناقش تقرير هارتري – فوك المنسجم ذاتياً والاستثارات النووية التجمعية لنواة Pb208 - للكاتب اعلام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي : كيف يمكنني الحصول على نسخة pdf للرسالة لاستعمالها كمرجع في اعداد مذكرة تخرج ماستر2

 
علّق ام جعفر ، على رؤيا دانيال حول المهدي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ليثلج القلب من قلمك اختي الفاضلة سدد الله خطاكي

 
علّق جهاد ، على رايتان خلف الزجاج. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : تحياتي لكم الأخت الكريمة.. هل فعلاً لا يوجد في المتحف رايات أخرى خلف معرض زجاجي ! انظري هذا المقطع: https://youtu.be/LmYNSSqaC6o الدقيقة 10:30 والدقيقة 12:44 على سبيل المثال نريد اسم الكاتب الفارسي أو اسم كتابه أو نص كلامه هذا هو المهم وهذا هو المفيد (وليس تعريف الحرب الباردة !) الجميل الجملة الأخيرة (هذا الجناح هو الوحيد الذي يُمنع فيه التصوير) (^_^)

 
علّق كوثر ، على من وحي شهريار وشهرزاد (11)  حب بلا شروط - للكاتب عمار عبد الكريم البغدادي : من يصل للحب الامشروط هو صاحب روح متدفقه لايزيدها العطاء الا عطاء اكثر. هو حب القوة نقدمه بإرادتنا طالعين لمن نحب بلا مقابل. خالص احترامي وتقديري لشخصكم و قلمكم المبدع

 
علّق علی منصوری ، على أمل على أجنحة الانتظار - للكاتب وسام العبيدي : #أبا_صالح مولاي کن لقلبي حافظآ وقائدآ وناصرآ ودلیلآ وعینآ حتي تسکنه جنة عشقک طوعآ وتمتعه بالنظر الي جمالک الیوسفي طویلآ .. - #المؤمل_للنجاة #یا_صاحب_الزمان

 
علّق أبوالحسن ، على هذا هو علي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : قد ورد في كتاب قصص الأنبياء للراوندي ج2 ص80 في قصة بخت نصر مع النبي دانيال عليه السلام : " وكان مع دانيال (ع) أربعة فتية من بني اسرائيل يوشال ويوحين وعيصوا ومريوس ، وكانوا مخلصين موحدين ، وأتي بهم ليسجدوا للصنم ، فقالت الفتية هذا ليس بإله ، ولكن خشبة مماعملها الرجال ،فإن شئتم أن نسجد للذي خلقها فعلنا ، فكتفوهم ثم رموا بهم في النار . فلما أصبحوا طلع عليهم بخت نصر فوق قصر ، فإذا معهم خامس ، وإذا بالنار قد عادت جليداً فامتلأ رعباً فدعا دانيال (ع) فسأله عنهم ، فقال : أما الفتية فعلى ديني يعبدون إلهي ، ولذلك أجارهم ، و الخامس يجر البرد أرسله الله تعالى جلت عظمته إلى هؤلاء نصرة لهم ، فأمر بخت نصر فأخرجوا ، فقال لهم كيف بتم؟ قالوا : بتنا بأفضل ليلة منذ خلقنا ، فألحقهم بدانيال ، وأكرمهم بكرامته حتى مرت بهم ثلاثون سنة ." كما ورد الخبر أيضاً في كتاب بحار الأنوار للمجلسي ج14: 7/367 وإثبات الهداة 197:1 الباب السابع، الفصل17 برقم :11 فالخامس هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام الذي جعله الله ناصراً للأنبياء سراً ، وناصراً لنبينا محمد (ص) علانية كما جاء في الأخبار : روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعلي عليه السلام : يا علي ! إن الله تعالى قال لي : يا محمد بعثت عليا مع الأنبياء باطنا ومعك ظاهرا وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ما من نبي إلا وبعث معه علي باطنا ومعي ظاهرا وقال صلى الله عليه وآله وسلم : بعث علي مع كل نبي سرا ومعي جهرا (نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية ج 1 ص 30 وفي قصص الأنبياء ص 91 ، يونس رمضان في بغية الطالب في معرفة علي بن ابي طالب ص 442 ، أحمد الرحماني الهمداني في الإمام علي ص 86 ، الحافظ رجب البرسي في مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين ص 248 تحقيق السيد علي عاشور ، السيد هاشم البحراني في غاية المرام ج 3 ص 17 ، الشيخ محمد المظفري في القطرة ص 112 ، حجة الإسلام محمد تقي شريف في صحيفة الأبرار ج 2 ص 39 ، كتاب القدسيات / الامام على بن ابى طالب عليه السلام ـ من حبه عنوان الصحيفة الفصل 6، ابن أبي جمهور الإحصائي في المجلى ص 368 ، شرح دعاء الجوشن ص: 104 ، جامع الاسرار ص: 382 - 401 ح 763 - 804 ، المراقبات ص: 259 ) و روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمن سئل عن فضله على الأنبياء الذين أعطوا من الفضل الواسع والعناية الإلهية قال : " والله قد كنت مع إبراهيم في النار ، وانا الذي جعلتها بردا وسلاما ، وكنت مع نوح في السفينة فأنجيته من الغرق ، وكنت مع موسى فعلمته التوراة ، وأنطقت عيسى في المهد وعلمته الإنجيل ، وكنت مع يوسف في الجب فأنجيته من كيد اخوته ، وكنت مع سليمان على البساط وسخرت له الرياح (السيد علي عاشور / الولاية التكوينية لآل محمد (ع)- ص 130 ، التبريزي الانصاري /اللمعة البيضاء - ص 222، نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية ج 1 ص 31 ) وعن محمد بن صدقة أنه قال سأل أبو ذر الغفاري سلمان الفارسي رضي الله عنهما يا أبا عبد الله ما معرفة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بالنورانية ؟؟؟؟ قال : يا جندب فامض بنا حتى نسأله عن ذلك قال فأتيناه فلم نجده قال فانتظرناه حتى جاء قال صلوات الله عليه ما جاء بكما ؟؟؟؟ قالا جئناك يا أمير المؤمنين نسألك عن معرفتك بالنورانية قال صلوات الله عليه : مرحباً بكما من وليين متعاهدين لدينه لستما بمقصرين لعمري إن ذلك الواجب على كل مؤمن ومؤمنة ثم قال صلوات الله عليه يا سلمان ويا جندب ...... (في حديث طويل) الى ان قال عليه السلام : أنا الذي حملت نوحاً في السفينة بأمر ربي وأنا الذي أخرجت يونس من بطن الحوت بإذن ربي وأنا الذي جاوزت بموسى بن عمران البحر بأمر ربي وأنا الذي أخرجت إبراهيم من النار بإذن ربي وأنا الذي أجريت أنهارها وفجرت عيونها وغرست أشجارها بإذن ربي وأنا عذاب يوم الظلة وأنا المنادي من مكان قريب قد سمعه الثقلان الجن والإنس وفهمه قوم إني لأسمع كل قوم الجبارين والمنافقين بلغاتهم وأنا الخضر عالم موسى وأنا معلم سليمان بن داوود وانا ذو القرنين وأنا قدرة الله عز وجل يا سلمان ويا جندب أنا محمد ومحمد أنا وأنا من محمد ومحمد مني قال الله تعالى { مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لايبغيان } ( وبعد حديث طويل )...... قال عليه السلام : قد أعطانا ربنا عز وجل علمنا الاسم الأعظم الذي لو شئنا خرقت السماوات والأرض والجنة والنار ونعرج به إلى السماء ونهبط به الأرض ونغرب ونشرق وننتهي به إلى العرش فنجلس عليه بين يدي الله عز وجل ويطيعنا كل شيء حتى السماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب والبحار والجنة والنار أعطانا الله ذلك كله بالاسم الأعظم الذي علمنا وخصنا به ومع هذا كله نأكل ونشرب ونمشي في الأسواق ونعمل هذه الأشياء بأمر ربنا ونحن عباد الله المكرمون الذين { لايسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون } وجعلنا معصومين مطهرين وفضلنا على كثير من عباده المؤمنين فنحن نقول { الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله } { ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين } أعني الجاحدين بكل ما أعطانا الله من الفضل والإحسان. (بحار الانوار ج 26 ص1-7) وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في الخطبة التطنجية : أنا صاحب الخلق الأول قبل نوح الأول، ولو علمتم ما كان بين آدم ونوح من عجائب اصطنعتها، وأمم أهلكتها: فحق عليهم القول، فبئس ما كانوا يفعلون. أنا صاحب الطوفان الأول، أنا صاحب الطوفان الثاني، أنا صاحب سيل العرم، أنا صاحب الأسرار المكنونات، أنا صاحب عاد والجنات، أنا صاحب ثمود والآيات، أنا مدمرها، أنا مزلزلها، أنا مرجعها، أنا مهلكها، أنا مدبرها، أنا بأبيها، أنا داحيها، أنا مميتها، أنا محييها، أنا الأول، أنا الآخر، أنا الظاهر، أنا الباطن، أنا مع الكور قبل الكور، أنا مع الدور قبل الدور، أنا مع القلم قبل القلم، أنا مع اللوح قبل اللوح، أنا صاحب الأزلية الأولية، أنا صاحب جابلقا وجابرسا، أنا صاحب الرفوف وبهرم، أنا مدبر العالم الأول حين لا سماؤكم هذه ولا غبراؤكم. وقال أيضاً : أنا صاحب إبليس بالسجود، أنا معذبه وجنوده على الكبر والغرور بأمر الله، أنا رافع إدريس مكانا عليا، أنا منطق عيسى في المهد صبيا، أنا مدين الميادين وواضع الأرض، أنا قاسمها أخماسا، فجعلت خمسا برا، وخمسا بحرا، وخمسا جبالا، وخمسا عمارا، وخمسا خرابا. أنا خرقت القلزم من الترجيم، وخرقت العقيم من الحيم، وخرقت كلا من كل، وخرقت بعضا في بعض، أنا طيرثا، أنا جانبوثا، أنا البارحلون، أنا عليوثوثا، أنا المسترق على البحار في نواليم الزخار عند البيار، حتى يخرج لي ما أعد لي فيه من الخيل والرجل وقال عليه السلام في الخطبة التطنجية : أنا الدابة التي توسم الناس أنا العارف بين الكفر والإيمان ولو شئت أن أطلع الشمس من مغربها وأغيبها من مشرقها بإذن الله وأريكم آيات وأنتم تضحكون، أنا مقدر الأفلاك ومكوكب النجوم في السماوات ومن بينها بإذن الله تعالى وعليتها بقدرته وسميتها الراقصات ولقبتها الساعات وكورت الشمس وأطلعتها ونورتها وجعلت البحار تجري بقدرة الله وأنا لها أهلا، فقال له ابن قدامة: يا أمير المؤمنين لولا أنك أتممت الكلام لقلنا: لا إله إلا أنت؟ فقال أمير المؤمنين (ع): يا بن قدامة لا تعجب تهلك بما تسمع، نحن مربوبون لا أرباب نكحنا النساء وحمتنا الأرحام وحملتنا الأصلاب وعلمنا ما كان وما يكون وما في السماوات والأرضين بعلم ربنا، نحن المدبرون فنحن بذلك اختصاصا، نحن مخصوصون ونحن عالمون، فقال ابن قدامة: ما سمعنا هذا الكلام إلا منك. فقال (ع): يا بن قدامة أنا وابناي شبرا وشبيرا وأمهما الزهراء بنت خديجة الكبرى الأئمة فيها واحدا واحدا إلى القائم اثنا عشر إماما، من عين شربنا وإليها رددنا. قال ابن قدامة قد عرفنا شبرا وشبيرا والزهراء والكبرى فما أسماء الباقي؟ قال: تسع آيات بينات كما أعطى الله موسى تسع آيات، الأول علموثا علي بن الحسين والثاني طيموثا الباقر والثالث دينوتا الصادق والرابع بجبوثا الكاظم والخامس هيملوثا الرضا والسادس أعلوثا التقي والسابع ريبوثا النقي والثامن علبوثا العسكري والتاسع ريبوثا وهو النذير الأكبر. قال ابن قدامة: ما هذه اللغة يا أمير المؤمنين؟ فقال (ع): أسماء الأئمة بالسريانية واليونانية التي نطق بها عيسى وأحيى بها الموتى والروح وأبرأ الأكمه والأبرص، فسجد ابن قدامة شكرا لله رب العالمين، نتوسل به إلى الله تعالى نكن من المقربين. أيها الناس قد سمعتم خيرا فقولوا خيرا واسألوا تعلموا وكونوا للعلم حملة ولا تخرجوه إلى غير أهله فتهلكوا، فقال جابر: فقلت: يا أمير المؤمنين فما وجه استكشاف؟ فقال: اسألوني واسألوا الأئمة من بعدي، الأئمة الذين سميتهم فلم يخل منهم عصر من الأعصار حتى قيام القائم فاسألوا من وجدتم منهم وانقلوا عنهم كتابي، والمنافقون يقولون علي نص على نفسه بالربوبية فاشهدوا شهادة أسألكم عند الحاجة، إن علي بن أبي طالب نور مخلوق وعبد مرزوق، من قال غير هذا لعنه الله. من كذب علي، ونزل المنبر وهو يقول: " تحصنت بالحي الذي لا يموت ذي العز والجبروت والقدرة والملكوت من كل ما أخاف وأحذر " فأيما عبد قالها عند نازلة به إلا وكشفها عنه. قال ابن قدامة: نقول هذه الكلمات وحدها؟ فقال (ع): تضيف إليهما الاثني عشر إماما وتدعو بما أردت وأحببت يستجيب الله دعاك .

 
علّق Radwan El-Zaim ، على إمارة ربيعة في صعيد مصر - للكاتب د . عبد الهادي الطهمازي : خطا فادح وقع فيه الكاتب ، فقد جعل نور كرديا وهو تركي ، ثم جعل شيركوه عم صلاح الدين الكردي الأيوبي أخا لنور الدين محمود بن عماد الدين زنكي ، وعم صلاح الدين كما هو معروف هو شيركوه فاتح مصر

 
علّق المفكر طارق فايز العجاوي ، على القدس....وتهويدها حضارياً - للكاتب طارق فايز العجاوى : ودي وعبق وردي

 
علّق الشاعر العربي الكبير طارق فايز العجاوي ، على القدس .....معشوقتي - للكاتب طارق فايز العجاوى : عرفاني

 
علّق المفكر طارق فايز العجاوي ، على القدس .....معشوقتي - للكاتب طارق فايز العجاوى : خالص الشكر

 
علّق المفكر طارق فايز العجاوي ، على أمننا الفكري.. والعولمة - للكاتب طارق فايز العجاوى : بوركتم وجليل توثيقكم ولجهدكم الوارف الميمون ودمتم سندا للفكر والثقافة والأدب.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : صلاح عبد المهدي الحلو
صفحة الكاتب :
  صلاح عبد المهدي الحلو


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net