صفحة الكاتب : د . رائد جبار كاظم

قطاع طرق تكنوقراط يعيقون العملية الاصلاحية
د . رائد جبار كاظم
 اعتقد ان الامر جاء متأخراً من قبل الحكومة العراقية، ومن قبل السياسيين لتبني اطروحة الاصلاحات، وتشكيل حكومة تكنوقراط والدعوة والاعلان لها، وكأنهة صحوة متأخرة عنت لهم، ولكنها صحوة تحت ضغط جماهيري كبير، سبقته اشهر طويلة من التظاهر والاعتصام والسخط والغضب والرفض الشعبي لسلوكيات السياسيين والمسؤولين وفسادهم وأنحرافهم المزمن والبرامج السياسية السيئة للحكومات السابقة والحكومة الحالية، وغياب التخطيط والاستراتيجيات في ادارة الدولة، هذا ما القى بضلاله على انحراف الواقع السياسي والاجتماعي والخدمي والامني في الواقع العراقي، بعد مضي سنوات طوال من تبديد الثروات والميزانيات الانفجارية، وادخال البلاد في اتون حروب سياسية واجتماعية مزمنة ومهتكة وهالكة للانسان العراقي، الذي عانى ما عانى من شظف العيش وضيق الحال وسوء الخدمات والفقر والامراض، فضلاً عن سياسة المحاصصة والطائفية والمناطقية المتبعة في سلوكيات الكثيرين من السياسين وأحزابهم وخطابهم الشخصي ومنطقهم النفعي الذي تسلحوا به طوال تلك السنوات، والاحزاب ورجالاتها في عز وخير وغنى وسرور وحبور، والشعب في بؤس وفقر وحزن وشرور، ولما ثار الشعب وأستفاق من نومه وأدرك ضحك هؤلاء الساسة عليهم وأستغلالهم، ولذلك خرجوا للتعبير عن رفضهم وسخطهم في تظاهرات مليونية عبرت عن فقدان الشعب لصبره ولشدة بؤس حاله، مما اضطر الحكومة والسياسيين والمسؤولين لتقديم سياسة تصحيحية وطروحات ترقيعية تخديرية لجأت اليها الحكومة والبرلمان لتهدأة الشارع وطمأنة الشعب، ولكنها سياسة لا تسمن ولا تغني من جوع، ولم ولن تؤتي أُكلها، لأنها دعوات سطحية مستعجلة لا تنم عن صدق نية وأخلاص ووفاء من الحكومة ومن جميع الكتل السياسية.
منذ سنوات والشعب يتظاهر محاولاً الاصلاح والتغيير وتحسين الحال، ولكن الحكومة والبرلمان والاحزاب السياسية اذن من طين وأخرى من عجين، وفسادهم يزداد يوماً بعد يوم، حتى وصل بنا الحال الى ما لا يحمد عقباه، من جراء سياستهم السيئة وفسادهم المتواصل وسرقة مال الشعب وتبديد ثرواته وطاقاته، ليعلن لنا الساسة عجز الميزانية، وأعلان حالة التقشف في البلاد، وأن كانت تقشف على الشعب فقط دون ان يمس الساسة واعضاء البرلمان والمتنفذين في الدولة.
الشعب يريد الامن والخدمات والسكن والصحة والتعليم والبناء والاعمار ومجتمع متعايش وبلد آمن مزدهر، وكلها مفقودة في بلدنا، ولكنها كلها متحققة للمسؤولين والسياسيين وابنائهم، لأنهم يعيشون في وادٍ والشعب في وادٍ آخر، فهل يرتجى ممن يعيش في وادي ومدن محصنة وقصور فارهة ومحاطة بالخدم والحشم، ان يشعر بحال الشعب وحاجاتهم وأن يعاني فقرهم وعوزهم وتشردهم، لا اعتقد ذلك ولا كل ذي منطق ووجدان.
سؤالي وحيرتي هو اننا من أين نأتي بشخص تكنوقراط، وحكومة تكنوقراط، وبرلمان تكنوقراط، والفساد يغطي جسد الدولة العراقية برمتها، من اسفل قدمها الى اعلى رأسها، هل نستورد هؤلاء الاشخاص من الدول الاجنبية أم نجري عمليات تجميلة للفاسدين وأزالة الغدد السرطانية من عقولهم الفاسدة، أم هناك اشخاص من خارج العمل الاداري والسياسي والحكومي نأتي بهم لتنفيذ مشاريع الاصلاح وتحقيق الرفاه والاستقرار لأبناء هذا الشعب؟
نحن هنا امام خيارين وأرادتين يشهدها الواقع السياسي والاجتماعي العراقي، اردة الشعب، الحرة النزيهة، مطالباً بحقوقه ومحاسبة الفاسدين والسارقين لثرواته وللمال العام، وأرادة الكتل والاحزاب السياسية ذات المصحلة الشخصية المفرطة، والتي تنظر الى تحقيق مكاسبها السياسية ومغانمها من هذه الحكومة دون الالتفات الى الواقع والحال المزري للفرد والمجتمع طوال سنين مضت ولا زال.
ينبغي من الساسة والمسؤولين الالتفات الجاد لحقوق الشعب وثورته، وأدارة الدولة بجد وأجتهاد وحزم وقوة، وان لا تفُتح شهية قادة الاحزاب لتقديم اصلاحات على الاصلاحات ومشاريع واطروحات ترفض المشروع الاصلاحي الحكومي وتؤمن بمشاريعها ذات الافق الضيق، والا فصوت الشعب وغضبه سيهز عروش الطغاة والمتسلطين والفاسدين ولن يقف بوجهه احد. كما ينبغي ان لا تطول مسيرة الاصلاحات وزمنها ومحاولة تسويف الامور وخسران الزمن الذي نحن احوج اليه اليوم للملمة امورنا وشد جراحنا لنواجه الاخطار بصلابة ومصداقية عالية وأنقاذ البلد من ازمته ومحنه وظروفه الحالكة الخانقة.         
ولكن واقع الحال السياسي العراقي اليوم يدل على خيبة امل كبيرة وذلك بسبب ما تقوم به الكتل والاحزاب السياسية وقادتها الذين يعملون جاهدين دون ملل او كلل او حياء على قطع الطريق امام اية اصلاحات او تغيير يطالب به الشعب، وها هم يجتمعون ليل نهار للدفاع عن حقوقه الحزبية ومصالحهم الذاتية دون ان يأبهون لما يعانيه الفرد العراقي من ظروف قاسية مأساوية لا مثيل لها، انهم قطاع طرق تكنوقراط بأمتياز يبيعون ويشترون بالفرد والمجتمع كما يشآوون بما يملكون من خبرة وأموال وثروات وجماعات ولصوص داخل وخارج البلد تتاجر لهم وتقدم لهم ما يحتاجون له من خبرات وأستراتيجيات متقدمة ومتطورة في ابادة الشعب وسرقة أمواله وتعطيل مؤسساته وتدمير مجتمعه، انهم أناس لا يملكون من الانسانية والوطنية والرحمة شيء في قلوبهم، لا يدركون فضاعة ما يمر به البلد والشعب من ظروف ومآسي وأحداث فاجعة اقضت مضجعنا منذ سنين مضت ولا تزل.
اننا نريد اصلاح من يريد الاصلاح من الساسة والمتسلطين والمتنفذين في العملية السياسية، لأنه لا اصلاح ولا تغيير يرتجى من كل ما قدموه من طروحات ومشاريع اصلاحية، وأنما هي مجرد اقوال حبر على ورق لم ولن تنفذ على ارض الواقع، لأنها مشاريع اصلاحية حزبية وفئوية وشخصية بأمتياز لا تحمل من الهم الوطني شيء يذكر، وهي مشاريع تفسد البلد وتحرق الاخضر واليابس، لأنها بنيت على اساس طائفي ومحاصصي ومناطقي وحزبي بحت، وهذا ما نشهده اليوم من تناحرات ومجادلات ضيقة بين الكتل والاحزاب دون مراعاة لشروط الزمان وما يحدث للبلاد والعباد من أحوال.
الشعب العراقي فقد صبره، وجن جنونه، وهو يرى بلاده وثرواته وحقوقه تنهب من قبل الفاسدين والمنتفعين الذين لا يشبعون ابداً، ولكن الساسة والاحزاب يتمتعون بصبر خارق لا مثيل له، وبعقل لصوصي تكنوقراط يشجعهم على البقاء في السلطة اطول وقت ممكن دون الالتفات لوضع الشعب ولحظته المأساوية الراهنة، ولكن ايها الساسة احذروا صولة الحليم اذ ثار والكريم اذا غضب، وكفوا أيديكم السوداء عن الشعب وأحسنوا أليه كما احسن أليكم وجعلكم في مناصبكم وأماكنكم التي تسكنون، وقوموا بواجبكم تجاهه وكونوا خدمة له وتواضعوا بين يديه، والا فالخزي والعار والذم سيلاحقكم طوال التاريخ كما فعل بالسابقين من الحكام والساسة.      
 

  

د . رائد جبار كاظم
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/04/08



كتابة تعليق لموضوع : قطاع طرق تكنوقراط يعيقون العملية الاصلاحية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق salim master ، على في الذكرى السنوية الأولى لشهادة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ لقمان البدران قدس سره ... : اللهم لا نملك ما يملكون اسالك أن تجعلهم شفعاء لنا يوم نلقاك

 
علّق عمر الكرخي ديالى كنعان ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نحن من أصل عشيره الزنكي من بعض الهجره من مرض الظاعون نزحنا من السعديه كما نزحت عشيره الزنكي لكركوك وبعض اجزاء سليمانيه نحن الآن مع عشيره الكرخيه لاكن اصولنا من الزنكي سعديه الي الان اعرف كل الزنكيه مع شيخ برزان نامق الزنكنه ولا يعترفون بالزنكي لسوء تجمعات ال زنكي الغير معروفه ورغم انهم من أكبر الشخصيات في ديالى لاكن لا يوجد من يجمعهم لذالك نحن على هبة الاستعداد مع الشيخ عصام

 
علّق كامل الزنكي كركوك ديالى سعديه سابقا ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : مرحبا لكل الزنكيه في ديالى وكربلاء وبالاخص شيخنا العام شيخ عصام الزنكي كلنا معاك ونحترم قدومك لكركوك ونريد تجمع لعشيره الزنكي في كركوك وندعوكم الزياره لغرض التعرف والارتباط مابين زنكي كركوك والمحافظات بغداد وكربلاء وديالى لدينا مايقارب ١٣٠ بيت في منطقة المصلى وازادي وتازه وتسعين

 
علّق ابو كرار الحدادي الأسدي بغداد مدينه الصدر ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نحن اخوتكم من الحدادين بني أسد نحن معكم واي شي تحتاجون نحن في المقدمه وخدام لكم

 
علّق عمر الزنكي كركوك ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : لماذا لاتذكرنه في كركوك أين الشيخ عصام شيخنا نحن من منطقه طريق بغداد الواسطي مقابل أسواق انور

 
علّق ضد الارهاب ، على نفى المركز العراقي لمحاربة الشائعات الصورة التي تم نشرها من قبل النائب محمد الكربولي وادعى انها من داخل سجن الحوت : من يبحث عن الحقيقة عليه ان يتابع الكربولي ويعرف كمية الحقد على الشيعة حتى في صفحاته الثانية والثالثة والتي تديرها الماكنة الاعلامية الاسرائيلية.

 
علّق مصطفى الهادي ، على نفى المركز العراقي لمحاربة الشائعات الصورة التي تم نشرها من قبل النائب محمد الكربولي وادعى انها من داخل سجن الحوت : ((({ودعا المركز النائب الكربولي الى توخي الحذر في ادعائاته )))) لو امسكتم شخص من عامة الشعب يُثير الشائعات ويقوم بتزوير الاخبار ، هل ستنصحوه بتوخي الحذر في اشاعاته وتزويره للاخبار. إذن لماذا أسستم مركز العراقي لمكافحة الشائعات ، لقد اهلك الله الامم السابقة ، لأنها كانت اذا سرق الشريف سامحوه ، واذا سرق الفقير قطعوا يده .

 
علّق احمد الكريطي كربلاء ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : والنعم من ال زنكي كربلاء وديالى

 
علّق احمد الكريطي كربلاء ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : والنعم من ال زنكي كربلاء وديالى

 
علّق منذر الأسدي الجبايش ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : حي الله ال زنكي ديالى والشيخ عصام الزنكي الاسدي

 
علّق فيصل الزنكي كويت ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : تحياتي لعائله الزنكي في العراق والشيخ عصام الزنكي

 
علّق عزيز سعداوي زنكي خانقين ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السنين الماضيه لانعرف شيوخنا ولا حتى اصلنا الزنكي وأصبح الان الزنكنه نحن معا الشيخ عصام التجمع الزنكي رغم حاليا نحن الآن من القوميه الكرد١١يه ونعرف اصولنا يقولون لعشيره ال محيزم على ما اتذكر من كلام والدي المرحوم محمود زنكي معروف في السعديه

 
علّق احمد السعداوي الزنكي سعديه ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : شيوخنا متواجدين في كربلاء الشيخ حمود الزنكي والشيخ عصام الزنكي سكنه بغداد الشعب وليس سكنه ديالى

 
علّق النسابه عادل الزنكي الكويت ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كل الهلا فيكم اعيال العم نرحب في تجمعات عائله الزنكي في ديالى والكويت وتناقشنا مسبقا مع الاستاذ مثنى الزنكي من بغداد بخصوص كتاب عائله الزنكي وانقطعت مابيننا الاتصال أين أصبح كتاب العائله ونتمنى نسخه من الكتاب عن عائله الزنكي الكويت

 
علّق سجاد زنكي الخانقيني خانقين كهريز ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا حاضرين لتجمع ال زنكي من العاصمه ال زنكي ديالى لجميع عمامنا في كركوك وبغداد و كربلاء والموصل وبعض المتواجدين في سليمانيه وكوت وبعثنا رساله للشيخ حمود الزنكي وننتظر الرد عن ال زنكي خانقين .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : حسن كاظم
صفحة الكاتب :
  حسن كاظم


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net