صفحة الكاتب : د . رائد جبار كاظم

فاجعة الكرادة..تهدمت والله أركان الوطن
د . رائد جبار كاظم
في شهر الله الفضيل، وفي ليلة هي عند الله خير من ألف شهر، وفي ختام شهر رمضان الكريم،  أقدمت غربان الشر وتجار الموت والعنف والكراهية وجماعات التكفير والارهاب على أرتكاب عمل اجرامي جبان وغادر آخر يضاف الى سلسلة الاعمال العنفية الدموية التي يشنها هؤلاء الاشرار على وطني دون رأفة أو رحمة، أنه (تفجير الكرادة) في قلب العاصمة بغداد، التفجير المأساوي الذي أودى بحياة الكثير من الضحايا المدنين العزل، من عوائل وشباب وأطفال أبرياء، ليس لهم من ذنب سوى أنهم ولدوا في بلد محفوف بالمكاره والكراهية من كل حدب وصوب عبر التاريخ.
صار من الواضح للعيان حجم الحقد والتطرف والكراهية الذي تكنه تلك الجماعات الارهابية والتكفيرية للعراق الكبير ولشعبه العظيم، لما يمتاز به العراق من أهمية حضارية وتاريخية وأقتصادية وجغرافية عالمية ليس لها نظير، وهذا التميز الموقعي والموقع المتميز للعراق جعله محط أطماع الكثير من الغزاة والمحتلين والمجرمين وقطاع الطرق من لصوص الدول المجاورة ودول العالم أيضاً في الماضي والحاضر والمستقبل، ولذلك فالعراق وشعبه لا يهدأ ولا يهنأ أبداً ما دامت عيون المجرمين واللصوص والقتلة تحيطه من كل جانب. 
والملفت للنظر ان دولاً وحكومات وجماعات كثيرة تحاول النيل من العراق وتصفية حساباتهم مع شعبه، لا لشيء الا لحقدهم الدفين وحسدهم لهذا البلد الكريم المعطاء على خيراته وثرواته وتاريخه العريق، ومحاولتهم تجريده من كل ذلك والنيل منه بكافة الطرق والوسائل الشرعية وغير الشرعية، وقد أصبح العراق اليوم أكثر من أي زمن مضى، قبلة الارهاب والمجرمين واللصوص وقادة الجور وتجار الدم والحروب، ياله من زمن مأسوي نعيشه ونشهده ونحن نرى بلدنا وواقعنا وشعبنا يمر بتلك المرحلة التاريخية العصيبة والمرة، والتي تحتاج الى تكاتف وتعاون وقوة وأخوة من قبل جميع العراقيين لمواجهة الارهاب والقتلة والمجرمين والتكفيريين، ممن يبيح قتل المواطن العراقي وأستباحة دمه الطاهر وسرقة ماله وثرواته وهدم ومسخ تاريخه وحضارته الكبيرة التي أغنت باقي الحضارات والامم.
ان الدم العراقي يسيل يومياً بالمجان أنهاراً وبراكين، ولكنه لا يهز ولا يزلزل قلوب السياسيين والحكام والمسؤولين، ولا يحرك مشاعرهم الساكنة وضمائرهم الميتة، بل يزيدهم فساداً وعناداً وظلماً وعدواناً، لا يأبهون لكل ما يحدث في بلدي من مجازر ومصائب ومحن، فهم في وادٍ والبلد وأحداثه وحوادثه في وادٍ آخر، كأنهم خشب مسندة، بعيدون كل البعد عنا، فهم ليسو معنا وسيوفهم علينا، وهذا ما يجعل الشعب ناقم عليهم وغاضب غضباً شديداً من جراء سياستهم الباردة وأعمالهم المتطرفة وطريقة حكمهم وسوء ادارتهم للبلد، وسوقهم الناس نحو الموت دون رحمة ورأفة، وهذه هي مأساتنا الكبرى فيمن يقود بلدنا، بسلطاته الثلاث، وهذا ما جعل العراق يحتل المرتبة الاولى عالمياً في حجم الفساد والخراب والعنف.
ويتسائل الكثير منا لماذا هذه الاستراتيجية السيئة والمتخلفة في ادارة العراق، ولماذا تتكرر الخروقات الامنية بصورة مستمرة دون رادع او محاكمات او تحقيق يثبت تورط الجهة المسؤولة عن هذا الاجرام والفساد والخراب، ولماذا الصمت القضائي والشعبي والدولي عن تلك الممارسات الدموية التي ترتكبها دول الجوار مع العراق، من مساندة وتأييد وتمويل للارهاب والفساد والتطرف، ولماذا لا تكون هناك خطط أمنية وأدارية وقضائية وأقتصادية تنقذ البلد مما هو فيه من أنحرافات وفساد ومآسي، وما هو مصيرنا ومستقبلنا المرتقب على مدى السنوات القادمة، خير أم شر، نجاح أم فشل وأخفاق، اصلاح وتغيير أم عنف وتطهير عرقي وطائفي، وعود وتنظير وكلام فارغ أم تطبيق وبناء وأفعال؟؟؟؟ هذا ما ستثبته الايام والرجال. 
تتجدد الاحزان والمآسي والمحن في بلدي بدم بارد ومشاعر هشة من قبل السياسيين والمسؤولين، بل والكثير منهم من قد يكون متورطاً وداعماً وممولاً في قيام تلك الوقائع والاحداث اليومية الدامية التي تهز العراق، وهذا ما تؤيده تصريحاتهم الطائفية القذرة التي يبثهونها على الفضائيات ووسائل الاعلام، انها تقتلنا ألف قتلة، وتبيدنا دون رحمة، أن سمومهم العفنة ومواقفهم النتنة مدفوعة الثمن من قبل عملاء الداخل والخارج، وممولي الارهاب العالمي، وهو ما يجعلهم يتحدثون بقوة دون حسيب أو رقيب، ولا راد على أرهابهم وفسادهم، بل يمضي كل شيء بغطاء وأسناد من قبل ساسة الجور وحكام الارهاب العالمي.
اننا نفتخر بما يقوم به الجيش العراقي والحشد الشعبي وقواتنا المسلحة وأبناء الشعب العراقي، من انجاز وأنتصار وبطولات تاريخية، في مواجهة الارهاب والتطرف العالمي تجاه بلدنا، ولكن يحاول الكثير من العملاء والسياسيين المنحرفين ان يقلل من حجم هذه الانتصارات وقيمتها، ومحاولة اضفاء الطابع الطائفي عليها، رغم انها صولات كبرى يقوم بها الابطال والشجعان للحفاظ على وحدة البلاد وأرواح العباد وممتلكاتهم وتحقيق أمنهم، ولكن كلاب البيت تنبح على حماة أهلها، وتنهش بهم وتتربص بهم ليل نهار، لتقلل من قيمة الفوز والانتصار بأفعالهم وأقوالهم النكراء، التي هي من تقف يداً بيد مع الارهاب والاغراب، وهي التي تريد سحبنا الى أتون حرب طائفية وتدعو للتقسيم وتمزق البلد شر ممزق، بدعواتهم وأقوالهم المأجورة التي تمضي دون محاسبة أو مقاضاة من قبل برلمان أو قضاء.   
ان مصائبنا تتمدد، وحزننا يتجدد، وفسادهم ليس له حد، ومآسينا ومحننا لا تبصرهم ولا تهزهم، بل تعمي قلوبهم وابصارهم، وها هي بغداد تشتعل من جديد، وتطعن في ليلها الهادىء بخنجر الارهاب المسموم، وتحيل نهار بغداد الابيض الى عتمة وسواد، والى كآبة وسحابة حزن تظلل على رؤوس البغداديين والشعب العراقي أجمع، لقد أقضت (مجزرة الكرادة) الاليمة مضاجع العوائل، وأحالت عيدهم وفرحتهم وبهجتهم الى حزن مدقع وخراب بلقع، حقاً بتلك الفاجعة الاليمة والمصاب الجلل تهدمت والله أركان الوطن.

  

د . رائد جبار كاظم
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/07/09



كتابة تعليق لموضوع : فاجعة الكرادة..تهدمت والله أركان الوطن
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق salim master ، على في الذكرى السنوية الأولى لشهادة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ لقمان البدران قدس سره ... : اللهم لا نملك ما يملكون اسالك أن تجعلهم شفعاء لنا يوم نلقاك

 
علّق عمر الكرخي ديالى كنعان ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نحن من أصل عشيره الزنكي من بعض الهجره من مرض الظاعون نزحنا من السعديه كما نزحت عشيره الزنكي لكركوك وبعض اجزاء سليمانيه نحن الآن مع عشيره الكرخيه لاكن اصولنا من الزنكي سعديه الي الان اعرف كل الزنكيه مع شيخ برزان نامق الزنكنه ولا يعترفون بالزنكي لسوء تجمعات ال زنكي الغير معروفه ورغم انهم من أكبر الشخصيات في ديالى لاكن لا يوجد من يجمعهم لذالك نحن على هبة الاستعداد مع الشيخ عصام

 
علّق كامل الزنكي كركوك ديالى سعديه سابقا ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : مرحبا لكل الزنكيه في ديالى وكربلاء وبالاخص شيخنا العام شيخ عصام الزنكي كلنا معاك ونحترم قدومك لكركوك ونريد تجمع لعشيره الزنكي في كركوك وندعوكم الزياره لغرض التعرف والارتباط مابين زنكي كركوك والمحافظات بغداد وكربلاء وديالى لدينا مايقارب ١٣٠ بيت في منطقة المصلى وازادي وتازه وتسعين

 
علّق ابو كرار الحدادي الأسدي بغداد مدينه الصدر ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نحن اخوتكم من الحدادين بني أسد نحن معكم واي شي تحتاجون نحن في المقدمه وخدام لكم

 
علّق عمر الزنكي كركوك ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : لماذا لاتذكرنه في كركوك أين الشيخ عصام شيخنا نحن من منطقه طريق بغداد الواسطي مقابل أسواق انور

 
علّق ضد الارهاب ، على نفى المركز العراقي لمحاربة الشائعات الصورة التي تم نشرها من قبل النائب محمد الكربولي وادعى انها من داخل سجن الحوت : من يبحث عن الحقيقة عليه ان يتابع الكربولي ويعرف كمية الحقد على الشيعة حتى في صفحاته الثانية والثالثة والتي تديرها الماكنة الاعلامية الاسرائيلية.

 
علّق مصطفى الهادي ، على نفى المركز العراقي لمحاربة الشائعات الصورة التي تم نشرها من قبل النائب محمد الكربولي وادعى انها من داخل سجن الحوت : ((({ودعا المركز النائب الكربولي الى توخي الحذر في ادعائاته )))) لو امسكتم شخص من عامة الشعب يُثير الشائعات ويقوم بتزوير الاخبار ، هل ستنصحوه بتوخي الحذر في اشاعاته وتزويره للاخبار. إذن لماذا أسستم مركز العراقي لمكافحة الشائعات ، لقد اهلك الله الامم السابقة ، لأنها كانت اذا سرق الشريف سامحوه ، واذا سرق الفقير قطعوا يده .

 
علّق احمد الكريطي كربلاء ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : والنعم من ال زنكي كربلاء وديالى

 
علّق احمد الكريطي كربلاء ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : والنعم من ال زنكي كربلاء وديالى

 
علّق منذر الأسدي الجبايش ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : حي الله ال زنكي ديالى والشيخ عصام الزنكي الاسدي

 
علّق فيصل الزنكي كويت ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : تحياتي لعائله الزنكي في العراق والشيخ عصام الزنكي

 
علّق عزيز سعداوي زنكي خانقين ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السنين الماضيه لانعرف شيوخنا ولا حتى اصلنا الزنكي وأصبح الان الزنكنه نحن معا الشيخ عصام التجمع الزنكي رغم حاليا نحن الآن من القوميه الكرد١١يه ونعرف اصولنا يقولون لعشيره ال محيزم على ما اتذكر من كلام والدي المرحوم محمود زنكي معروف في السعديه

 
علّق احمد السعداوي الزنكي سعديه ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : شيوخنا متواجدين في كربلاء الشيخ حمود الزنكي والشيخ عصام الزنكي سكنه بغداد الشعب وليس سكنه ديالى

 
علّق النسابه عادل الزنكي الكويت ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كل الهلا فيكم اعيال العم نرحب في تجمعات عائله الزنكي في ديالى والكويت وتناقشنا مسبقا مع الاستاذ مثنى الزنكي من بغداد بخصوص كتاب عائله الزنكي وانقطعت مابيننا الاتصال أين أصبح كتاب العائله ونتمنى نسخه من الكتاب عن عائله الزنكي الكويت

 
علّق سجاد زنكي الخانقيني خانقين كهريز ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا حاضرين لتجمع ال زنكي من العاصمه ال زنكي ديالى لجميع عمامنا في كركوك وبغداد و كربلاء والموصل وبعض المتواجدين في سليمانيه وكوت وبعثنا رساله للشيخ حمود الزنكي وننتظر الرد عن ال زنكي خانقين .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : صادق الصافي
صفحة الكاتب :
  صادق الصافي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net