صفحة الكاتب : عبد الزهره الطالقاني

المدنيون هدفنا
عبد الزهره الطالقاني

هذا هو لسان حال تنظيم داعش الإرهابي الذي يشن هجوماً على المدنيين في أنحاء العالم ومنها العراق.. فالضحايا من المدنيين بلغ عشرات الآلاف خلال سنين ظهوره، وقبل ذلك التنظيمات الإرهابية التي اتخذت التكفير منهجاً والقتل سنة.. إنهم المدنيون في بغداد وكربلاء والمسيب وهيت، أو كابل أو مانشستر أو باريس.. انهم هدفه الإستراتيجي، فالغزوات التي تشن على المدنيين ناجحة مئة بالمئة، لأنهم عزل وماضون في قضاء حاجاتهم في مرائب السيارات والمطاعم والاسواق، فيتم غدرهم وبعثرة أشلائهم، فالضحايا موجودون عادة في الأسواق وفي المسارح وفي الملاعب الرياضية وفي انفاق المترو ومحطات القطارات وفي المزارات والمراقد المقدسة والمؤسسات الحكومية.. ويزداد عدد هؤلاء في المناسبات والاعياد، لذلك من السهل إستهدافهم وتحقيق "الإنتصار" عليهم..
إن سوداوية التنظيمات الإرهابية تجعلهم ينظرون إلى الحياة على أنها خراب، فلا يصح أن يبقى فيها بشر، او حجر على حجر.. وهم يسعون إلى تهديم بناء الله في الارض، ألا وهو الإنسان.. من هنا فإن "إنتصارات" داعش والقاعدة لا تُعد ولا تحصى بدءاً من أحداث 11 أيلول عام 2001وسقوط آلاف المدنيين، إلى أحداث الجزائر، إلى ميونخ وبروكسل وباريس وموسكو والعراق ولبنان وسوريا وتركيا وايران، فلا حدود امام الإرهاب، بل هم قتلة عبر الحدود، يعملون بنشاط في المناطق الرخوة. التفجيرات الأخيرة التي حدثت في بغداد وخاصةً التفجير الإجرامي في منطقة الكرادة أمام مثلجات الفقمة كانت الحصيلة رؤوس عدد كبير من الأطفال والنساء الذين حاولوا التنزه بعد الفطور وتناول المرطبات في ليلة رمضانية بهيجة.. فاطلق الدواعش عليها غزوة رمضان، ونفذها أحد مطايا الإنتحاريين، الذي كان صائماً عن كل شيء إلا القتل.. لأنه يجوز عندهم في الأشهر الحرم، إذا ما بادر العدو بالقتال، ام لم يبادر، وفعلاً بدأ أعداء داعش بالقتال عندما خرجوا للتسوق وتناول المرطبات واستلام رواتبهم، "فأستحقوا" القتل. تُذكرنا هذه الغزوة بغزوة رمضان من العام الماضي، عندما شن التنظيم الإجرامي هجومه الخسيس على المدنيين في الكرادة أيضاً، في مجمع للتسوق، كان الناس يتجمعون فيه لإقتناء ملابس العيد لأطفالهم، الذي لم يبق على حلوله سوى أيام، فذهب ضحايا تلك الغزوة اللئيمة أكثر من 200 شهيد جلهم من الاطفال والنساء.. ولأن داعش ماض في غزواته الرمضانية، فقد شن هجوماً واسعاً على المتقاعدين الذين تجمعوا صباحاً قرب دائرة التقاعد في كرخ بغداد قرب جسر الشهداء لاستلام رواتبهم، فأصبحوا متقاعدين شهداء.. أما داعش فقد رفع راياته السوداء إبتهاجاً "بالنصر".. العراقيون كلهم اعداءُ داعش، فهم هدفه أينما كانوا، ألم يستهدفهم في هيت والرمادي والفلوجة وصلاح الدين والموصل في المناطق المحررة من المدينة؟.. وقبل ذلك في البصرة وكربلاء والنجف وميسان وذي قار وبابل وواسط وأربيل وكركوك، ومناطق مختلفة من العالم آخرها مانشستر وطهران، حتى أن دماء المدنيين سالت في كل مكان وتوحدت، وهي دليل على جرائم التنظيم، تقف غداً يوم الحساب شاهداً على المجرمين فيحكم الله وهو خير الحاكمين.
لقد رافق سوء العاقبة التنظيمات الإرهابية بكل مسمياتها لخسة أعمالها، فكان عاملاً لعزلها بصفتها مجموعات من المرتزقة والقتلة يجوبون الأرض ويقتلون الناس لبناء دولة الظلام .. خاب سعيهم.. وخاب سعي الداعمين لهم.
إن كل مدني سقط في العراق هو مقاتل مقدام تحدى داعش والتنظيمات التكفيرية لأنه لم يمتثل لأوامرهم بإيقاف الحياة، والتوقف عن كل شيء حتى العبادات، لأن الناس قُتلوا في المساجد والمراقد المقدسة، فكيف بمواكب الأعراس ومجموعات السبايا والأسرى، ومن يقول لداعش لا؟..أو يمتلك قلماً يصوب فوهته إلى صدور التنظيم ومرتزقته.

  

عبد الزهره الطالقاني
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/06/13



كتابة تعليق لموضوع : المدنيون هدفنا
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق أحمد البيضاني ، على الخلاف حول موضع قبر الامام علي عليه السلام نظرة في المصادر والأدلة - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الحبيب إن الادلة التي التي استندت إليها لا تخلوا من الاشكال ، وهذا ما ذكره جل علمائنا بيد أنك أعتمدت على كتاب كامل الزيارات لابن قولية القمي ، فلو راجعت قليلاً أراء العلماء في هذا الامر ستتبين لك جلية هذا الامر ، ثم من أين لك بالتواتر ، فهل يعقل ان تنسب ذلك إلى بعض الروايات الواردة في كتاب كامل الزيارات وتصفها بالتواتر ؟ ومن عجيب القول لم تبين حسب كلامك نوع التواتر الذي جئت به ، فالتواتر له شروط وهذه الشروط لا تنطبق على بعض رواياتك عزيزي شيخ ليث. فأستعراضك للادلة وتقسيم الروايات إلى روايات واردة عن أهل بيت العصمة (ع) ، واخرى جاءت من طريق المخالفين أستحلفك بالله فهل محمد بن سائب الكلبي من اهل السنة والجماعة ، فقد كان من اصحاب الامام الصادق فأين عقلك من نسبة هذا الكلام لابن السائب الكلبي وهو أول من ألف من الامامية في أحاديث الاحكام أتق الله . فأغلب ما ذكرته أوهن من بيت العنكبوت ، ثم لماذ لم تشير إلى الشخص الذي قال بمخالفة قبر الامير (ع) في وقتنا الحالي ، اتمنى أن تراجع نفسك قبل أن تصبح أضحوكة أمام الناس .

 
علّق سرى أحمد ، على لماذا القدسُ أقرب لنا الآن أكثر من أيِّ وقتٍ مضى؟! - للكاتب فاطمة نذير علي : تحليل راقي جداً ، عاشت الايادي 🤍 كل هذه الاحداث هي اشارة على قرب النصر بإذن الله ، "إنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً"

 
علّق طارق داود سلمان ، على مديرية شهداء الرصافة تزود منتسبي وزارة الداخلية من ذوي الشهداء بكتب النقل - للكاتب اعلام مؤسسة الشهداء : الاخوة الاعزاء فى دائرة شهداء الرصافة المحترمين تحية وتقدير واحترام انى ابن الشهيد العميد الركن المتقاعد داود سلمان عباس من شهداء انقلاب 8 شباط الاسود1963 بلرقم الاستشهادى 865/3 بمديرية شهداء الرصافة اكملت معاملتى من مؤسسة الشهداء العراقية بلرقم031453011601 بتاريخ 15/4/2012 وتم تسكين المعاملة فى هيئة التقاعد الوطنية لتغير قانون مؤسسة الشهداء ليشمل شهداء انقلاب 8 شباط الاسود1963 وتم ذلك من مجلس النواب وصادق رئيس الجمهورية بلمرسوم 2 فى 2 شباط2016 ولكونى مهاجر فى كندا – تورنتو خارج العراق لم اتمكن من اجراء المعاملة التقاعدية استطعت لاحقا بتكملتها بواسطة وكيلة حنان حسين محمد ورقم معاملتى التقاعدية 1102911045 بتاريخ 16/9/2020 ومن ضمن امتيازات قانون مؤسسة الشهداء منح قطعة ارض اوشقة او تعويض مادى 82 مليون دينار عراقى علما انى احد الورثة وان امكن ان تعلمونا ماذا وكيف استطيع ان احصل على حقوقى بلارض او الشقة او التعويض المادى وفقكم اللة لخدمة الشهداء وعوائلهم ولكم اجران بلدنيا والاخرة مع كل التقدير والاحترام المهندس الاستشارى طارق داود سلمان البريد الالكترونى [email protected] 44 Peacham Crest -Toronto-ON M3M1S3 Tarik D.Salman المهندس الاستشارى طارق داود سلمان الاستاذ الفاضل يرجى منك ايضا مراسلة وزارة الداخلية والدوائر المعنية بالامر اضافة الى هذا التعليق  ادارة الموقع 

 
علّق Saya ، على هذا هو علي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اللهم صل على محمد وال محمد أحسنت اختي بارك الله فيك وزادك علما ونورا.... انا اقرأ هذه المقالة في أيام عظيمة هي ليال القدر وذكرى استشهاد أمير المؤمنين علي عليه السلام وجسمي يقشعر لهذه المعلومات كلما قرأت أكثر عنه أشعر أني لا أعرف عن هذا المخلوق شيئا كل ما اقرأ عنه يفاجأني أكثر سبحان الله والحمد لله الذي رزقنا ولايته ومحبته بمحبته ننجو من النار نفس رسول الله صلى الله عليه وآله لا عجب أن في دين الإسلام محبته واجبة وفرض وهي إيمان وبغضه نفاق وكفر

 
علّق Saya ، على أسرار يتسترون عليها. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : أحسنت اختي بارك الله فيك وزادك علما ونورا بالمناسبة اختي الكريمة نحن مأمورون بأن نصلي على محمد وال محمد فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وآله لا تصلوا علي الصلاة البتراء قالوا وكيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وال محمد اما بالنسبة للتلاعب فأنا شخصياً من المؤمنين بأن حتى قرأننا الكريم قد تعرض لبعض التلاعب ولكن كما وردنا عن ائمتنا يجب أن نلتزم بقرأننا هذا حتى يظهر المهدي المنتظر عجل الله فرجه الشريف

 
علّق Saya ، على رؤيا دانيال حول المهدي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : أحسنت اختي بارك الله فيك وزادك علما ونورا.... نحن الشيعة عندنا في بعض تفاسير القرآن الكريم ان كلمة "الإنسان" يقصد بها علي عليه السلام وليس دائما حسب الآية الكريمة وهنالك سورة الإنسان ونزلت هذه السورة على أهل البيت عليهم السلام في قصة طويلة... ومعروف عندنا أن المهدي المنتظر عجل الله فرجه الشريف يرجع نسبه إلى ولد فاطمة وعلي عليهما السلام

 
علّق A H AL-HUSSAINI ، على هادي الكربلائي شيخ الخطباء .. - للكاتب حسين فرحان : لم أنسه إذ قام في محرابه ... وسواه في طيف الكرى يتمتع .. قصيدة الشيخ قاسم محيي الدين رحمة الله عليه .

 
علّق muhammed ، على أسرار يتسترون عليها. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : جهد تؤجرين عليه ربي يوفقك

 
علّق ابومطر ، على عذرا يا فيكتور هيجوا فأنك مخطأ تماماً - للكاتب حسين العسكري : والله لو هيجو شايفك ومتحاور وياك، كان لادخل الاسلام ولاتقرب للاسلام الحمدلله انك مطمور ولكن العتب على الانترنت اللي خلة اشكالكم تشخبطون. ملاحظة: لاادافع عن مذهب معين فكل المذاهب وضعت من قبل بشر. احكم عقلي فيما اسمع

 
علّق يوسف البطاط ، على السيدة ام البدور السواطع لمحة من مقاماتها - للكاتب محمد السمناوي : السلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته أحسنتم جناب الشيخ الفاضل محمد السمناوي بما كتبته أناملكم المباركة لدي استفسار حول المحور الحادي عشر (مقام النفس المُطمئنَّة) وتحديداً في موضوع الإختبار والقصة التي ذكرتموها ،، أين نجد مصدرها ؟؟

 
علّق رعد أبو ياسر ، على عروس المشانق الشهيدة "ميسون غازي الاسدي"  عقد زواج في حفلة إعدام ..!! : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم حقيقة هذه القصة أبكتني والمفروض مثل هكذا قصص وحقائق وبطولات يجب أن تخلد وتجسد على شكل أفلام ومسلسلات تحكي الواقع المرير والظلم وأجرام البعث والطاغية الهدام لعنة الله عليه حتى يتعرف هذا الجيل والأجيال القادمة على جرائم البعث والصداميين وكي لا ننسى أمثال هؤلاء الأبطال والمجاهدين.

 
علّق منير حجازي ، على الكتاب والتراب ... يؤكدان نظرية دارون   - للكاتب راسم المرواني : في العالم الغربي الذي نشأت فيه ومنه نظرية التطور . بدأت هذه النظرية تتهاوى وبدأوا يسحبونها من التدريس في المدارس لا بل في كل يوم يزداد عدد الذين يُعارضونها . انت تتكلم عن زمن دارون وادواته ، ونحن اليوم في زمن تختلف فيه الادوات عن ذلك الزمن . ومن المعروف غربيا أنه كلما تقدم الزمن وفر للعلماء وسائل بحث جديدة تتهاوى على ضوئها نظريات كانت قائمة. نحن فقط من نُلبسها ثوب جديد ونبحث فيها. دارون بحث في الجانب المادي من نظريته ولكنه قال حائرا : (اني لا أعلم كيف جُهز هذا الإنسان بالعقل والمنطق). أن المتغيرات في هذا الكون لا تزال جارية فلا توجد ثوابت ولا نظريات ثابتة ما دامت تخرج من فكر الإنسان القاصر المليء بالاخطاء. ولهذا اسسوا مختلف العلوم من أجل ملاحقة اخطاء الفكر ، التي سببت للناس المآسي على مرّ التاريخ ، فوضعوا مثلا : (علم الميزان ، معيار العلوم ، علم النظر ، علم الاستدلال ، قانون الفكر ، مفتاح العلوم ) وكُلها تندرج تحت علم المنطق. ان تشارلز دارون ادرك حجم خطر نظريته ولذلك نراه يقول : (ان نظرية التطور قد قتلت الله وأخشى أن تكون نتائجها في مستقبل الجنس البشري أمرا ليس في الحسيان).

 
علّق ام مريم ، على القرين وآثاره في حياة الانسان - للكاتب محمد السمناوي : جزاكم الله خيرا

 
علّق Boghos L.Artinian ، على الدول الساقطة والشعب المأسور!! - للكاتب د . صادق السامرائي : Homologous Lag :ترجمة بصيلات الشعر لا تعلم ان الرجل قد مات فتربي لحيته لعدة ايام بعد الممات وكذالك الشعب لا يعلم ان الوطن قد مات ويتابع العمل لبضعة اشهر بعد الممات

 
علّق صادق ، على ان كنتم عربا - للكاتب مهند البراك : طيب الله انفاسكم وحشركم مع الحسين وانصاره .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : حسن كاظم
صفحة الكاتب :
  حسن كاظم


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net