صفحة الكاتب : حازم الشهابي

الثقافة ببن المُعنون والعنوان
حازم الشهابي

 إن المعايير التي تقاس بها الأشياء عادتاً ما تكون نسبية , من شخص إلى أخر ومن مجتمع إلى مجتمع ثان , وذالك ناشئ من الاختلاف في وضع التعاريف وطريقة ترجمتها على ارض الواقع , وهذا يعود بدوره  لجملة من المقدمات ,التي ابتنيت عليها النشأة الفكرية للمجتمعات ,ومغذياتها الثقافية والعقدية على حدٍ سواء, باستثناء القواعد العقلية , النابعة من العقل والوجدان , كاستحالة اجتماع النقيضين  وارتفاعهما مثلا(على تفصيل) , وغيرها من المسلمات , المتعلقة بالموضوع والمحمول.

الثقافة واحدة من تلك المفاهيم ,التي اختلف بمعناها ,وبتعريفها تعريفا جامعا مانعا الكثير من المفكرين وأصحاب الرأي والاختصاص ,حيث يصعب تحديد تعريفها وإطار خاص بها ,لكثرة ما طرح من تصورات وتراجم لهذا المفهوم ,( للمزيد مراجعة كتاب مشكلة الثقافة لمالك بن نبي) , ألا أنها وبشكل عام , ودون إن الخوض بتفاصيل المفهوم وجزئياته , فإنها لا تخرج من كونها _المثقف_ هو صاحب الفكر المستنير, والذوق المهذب ,الذي يرى الأشياء بعين خارقة للأطر الضيقة التي أحيطت به ,مدركا للحقيقة والواقع ومعطياته ومتطلباته الزمكانية , القائمة على أساس العقل ,والمنطق والتعقل.

إن ما لفت انتباهي ودفعني لكتابة هذه الأسطر المتواضعة , هو ذالك التلازم المثير للجدل و الغير منطقي مابين الثقافة والتعليم أو المتعلم ,التلازم الذي اخذ بالتنامي , واعتقدهُ الكثير من العامة ,  وجعلوا بينهما رابطاً لا يمكن له الانفكاك , لا فرق بين المتعلم منهم وغيره , حيث إنهم اخذوا يقيسون عليه  بنية المجتمع والفرد ويدرجون تحت عنوانه  الكثير من المسميات والشخوص ,فأصبح لزاماً علينا فك هذا الارتباط الذي يعد انتهاكاً صارخا بحق الثقافة وقدسيتها , فليس كل مثقف متعلم , وليس كل متعلم مثقف.. ونقصد بالمتعلم هنا , هو كل من استطاع إكمال دراسته الأكاديمية وتدرج في مراحلها .

نعم ربما يكون المتعلم الذي اشرنا إلى تعريفه, هو اقرب ليكون مثقفاً من غيره, لما اعتاده  في مراحل دراسته من القراءة والمتابعة  للمواد والمناهج التي قد فرضت عليه , والتي لم تضف إليه شيء خارج الاختصاص , فهو مثقف في اختصاصه وعارف بجزئياته, بنطاق ضيق وليس بالمفهوم العام للثقافة , هذا آذ ما كان جاداً في تحصيل المعارف والعلوم التي تلقى عليه , لا من اجل إسقاط فرض وعبور مرحلة إلى مرحلة أخرى ,فلقد وصف الدكتور (علي الوردي ) المتعلم وصفا دقيقاً  في كتابه  شخصية الفرد العراقي إذ قال "المتعلم هو من تعلم أمورا لم تخرج عن نطاق إطاره الفكري الذي اعتاد عليه منذ الصغر ,فهو لم يزداد من العلم إلا ما ازداد في تعصبه وضيق في مجال نظره ,فهو قد أمن برأي من الآراء أو مذهب من المذاهب , فاخذ يسعى وراء المعلومات التي تؤيده في رأيه وتحرضه على الكفاح في سبيله ".  أراد إن يشير (الوردي ) هنا إن انغلاق المنظومة الفكري لدى بعض المتعلمين ,والتي أحاطت بهم دون رغبة منهم إليها , كانت نتيجة حتمية بسبب سلوكيات وعادات ومناهج أمليت عليهم و أوحى أليهم بِها, حتى أصبحت عند البعض منهم جزء من تركيبته الساكيولوجية , فكانت حائلاً دون النضج والانفتاح الفكري .

 الثقافة ملكة تحط رحالها أينما وجدت الأرض الخصبة لها , وأينما وجَدت من ينميها ويغذيها , ,وينصاع لأوامرها ونواهيها , ويخضع لها,لا فرق بين المتعلم وغيره , لتروضه لا هو يروضها ويلوي عنقها وفق رغباته وانفعالاته النفسية , وينجر إلى باحتها الواسعة منقاداً إليها , لتفضي إليه محاسنها و كمالاتها الروحية والفكرية , فيمتاز  حينئذ بمرونة الرأي والانفتاح , لا التمحور حول وجهة واحدة , فيكون ذو قدرة عالية في تحمل أراء غيره , المخالفة لرأيه , حتى انه يكاد إن لا يطمأن لرأيه , لما له – المثقف - من أفق واسع , ومدركات ومعايير فكرية غير ثابتة , لا ما خلا من القواعد العقلية والمنطقية, فلهذا تجده على استعداد دائم لتلقي كل ما هو جديد والتأمل فيه والبحث عن وجه الصواب منه,  فهي ليست حكرا على شخص دون غيره , وهنا يفترق المثقف عن المتعلم الذي لصق نفسه بالثقافة دون وجه حق , فلا بد لنا إن نميز ما بين الاثنين وان نضع محددات لكلاٍ منها ,و حتى لا نقع في   المغالطة من حيث لا نشعر  , علينا نضم أفكارنا و أعادة  صياغتها بالشكل الذي يتناسب ومدركاتنا العقلية المجردة من العوامل الخارجية المؤثرة بكل أشكالها , فالثقافة لا تعني الأفكار فحسب , وإنما تضم أشياء اعم من ذالك بكثير ,فهي تؤسس للمعايير الأخلاقية والاجتماعية , والمادية؛ فتعزز أحكامهم وتوسع أفقهم نحو عوالم رحبة ,سلوكيات وأخلاقيات وممارسات اجتماعية شتى, لقد وصل العالم اليوم إلى مرحلة لا يمكن له إن يحل مشاكله إلا على أساس الثقافة ونضم الأفكار وفق مقتضيات العقل والمنطق  

وفي الختام وقبل السلام

أقول :ما أحوجنا اليوم لنكون متعلمين مثقفين , وما أجمل إن يكون المثقفين متعلمين . ... لكن ما أكثر المتعلمين واقل المثقفين ..


حازم الشهابي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/09/05



كتابة تعليق لموضوع : الثقافة ببن المُعنون والعنوان
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد فلاح زنكي سعدية ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : الى كل زنكي حاليا مع الزنكنة التحول الى الاصل مع الشيخ حمود وشيخ عصام الزنكي فرصة كبيرة لنا ولكم لم الشمل الزنكي ونحترم امارة زنكنة تحياتنا لكم في سليمانية وكركوك اخوكم محمد الزنكي السعدية

 
علّق عادل زنكنة سليمانية ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كثر الحديث الان عن اصولنا النسب الاصلي لعشيرة الزنكي كل ال زنكي حاليا مع الزنكنة ناكرين نسب زنكي ولا يعترفون الا القليل لانهم مع الزنكنة ومستكردين ولا يعترفون في ال زنكي

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على بعض احاديث المسلمين مأخوذة من اليهود !! - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب محمد مصطفى كيال حياك الرب منذ ان اختط قلم القدرة مسيرة الانسانية في الكون او على هذه الأرض كان هناك خطان . خط اتبع الشيطان لأن في جعبته الكثير من الشهوات . وخط الرب الذي جعل افضل شهواته (الجنة) محفوفة بالمكاره وبما ان الناس عبيد الدنيا وعبّاد الشهوة انجرفوا وراء الخط الثاني واغترفوا من شهوات الدنيا ما دفعهم إلى قتل كل من يُحاول ارجاعهم إلى الصواب او الخط الالهي وخير من يُحاول ذلك هم المقدسون في كل دين اسباط او حواريون او ائمة السبب لأن هؤلاء كما قال عنهم الرب (وجعلناهم ائمة يهدون بأمرنا) وليس بأمر إبليس . هؤلاء الائمة لا يعطون ذهبا او مناصبا او وعودا كاذبة ، بل رجال الرب الصادقين الذين يقودون الناس إلى النعيم الأكبر المحفوف بالمكاره . اشكركم اخي الطيب على المرور . تحياتي

 
علّق نادية مداني ، على قصة مضرّجة جدائلها بالليلة القزحية - للكاتب احمد ختاوي : نص رائع وممتع تحياتي أستاذ

 
علّق وليد خالد زنكي خانقين ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : عشيرة زنكي كبيرة جدا في خانقين لاكن المشكلة اين في القيادة الزنكية لايوجد قائد للزنكية على مر السنين المضت فا اصبحت مع اخوالهم الاركوازية

 
علّق فلاح زنكي كربلاء السعدية المخيم ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : شيخ ال زنكي العام في كربلاء وكلنا من اصول ديالى وتحياتنا لكم اولاد العم في ديالى وكركوك والموصل

 
علّق ام على الزنكي ديالى ناحية السعدية سابقا ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نحن عشيرة الزنكي ومسقط راس اجدادي في ناحية السعدية لاكن الان كل زنكي مرتبط مع الزنكنة من ظمنهم اخوتي واولاد عمي المتواجدين في ديالى لقلة التواصل ولايوجد اخ كبير لهم وهل الشيخ عصام قادر على المهمة الصعبة اختكم ام علي الزنكي كركوك وسابقا ناحية السعدية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على بعض احاديث المسلمين مأخوذة من اليهود !! - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ((فلماذا لا تُطبقون ذلك مع حكامكم اليوم في بغداد المالكي والجعفري والعبادي مع انهم لم يضربوكم ولم يسلبوكم بل اعطوكم ثروات الجنوب وفضلوكم على انفسهم فلماذا تنقلبون عليهم وتخرجون عليهم بينما احاديثكم تقول لا يجوز الخروج على الحاكم الظالم. ممكن تفسير؟)) السلام عليكِ ورحمة الله التفسير متضمن في فهم ابليس هناك امر لا ينتبه اليه كثيرون؛ وهو ان ابليس حياته مسخره فقط لمحارية دين الله في الانسان لا يوجد له حياه او نشاط الا ذلك. الدين السني؛ ووفق سيرته التاريخيه؛ هو دين باسم الاسلام لا يوجد له فقه او موروث الا بمحاربة المذهب الشيعي والتعرض له. وضعت الاحاديث للرد على الشيعه اخترع مصطلح صحابه لمواجهة موالاة ال البيت تم تتبع (الائمه) الاكثر يذاءه في حث الشيعه.. يمكن من فهم هذا الدين فهم عميق لما هو ابليس دمتم في امان الله

 
علّق ذنون زنكي موصل ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته بالنسبة لعشيرة زنكي مهمولة جدا وحاليا مع عشيرة زنكنة في سهل نينوى مع الشيخ شهاب زنكنة مقروضة عشيرة زنكي من ديالى وكركوك والان الموصل اذا حبيتم لم عشيرة زنكي نحن نساعدكم على كل الزنكية المتواصلين مع الزنكنة ونحن بخدمت عمامنا والشيخ ابو عصام الزنكي في ديالى ام اصل الزنكي

 
علّق يشار تركماني ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نحن عائلة زنكي التركمانية ونحن من اصول ديالى والنسب يرجع الى عماد نور الدين زنكي ويوجد عمامنا في موصل وكربلاء اهناك شيخ حاجي حمود زنكي

 
علّق محمد جعفر ، على منطق التعامل مع الشر : قراءة في منهج الامام الكاظم عليه السلام  - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : احسنتم شيخنا

 
علّق عباس البخاتي ، على المرجعية العليا ..جهود فاقت الحدود - للكاتب ابو زهراء الحيدري : سلمت يداك ابا زهراء عندما وضعت النقاط على الحروف

 
علّق قاسم المحمدي ، على رؤية الهلال عند فقهاء إمامية معاصرين - للكاتب حيدر المعموري : احسنتم سيدنا العزيز جزاكم الله الف خير

 
علّق ابو وجدان زنكي سعدية ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : ممكن عنوان الشيخ عصام الزنكي شيخ عشيرة الزنكي اين في محافظة ديالى

 
علّق محمد قاسم ، على الاردن تسحب سفيرها من ايران : بمجرد زيارة ملك الاردن للسعودية ووقوفها الاالامي معه .. تغير موقفه تجاه ايران .. وصار امن السعودية من اولوياته !!! وصار ذو عمق خليجي !!! وانتبه الى سياسة ايران في المتضمنة للتدخل بي شؤون المنطقة ..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : الشيخ صادق الحسناوي
صفحة الكاتب :
  الشيخ صادق الحسناوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

كتابات متنوعة :



 سعودي يتحصن في مسجد في مكة بعد أن قتل شخصين بسلاحه الرشاش

 ثرثرة عراقية الحلقة 9  : جمال الدين الشهرستاني

  محنة الديمقراطية في حزب البارزاني ..! الجزء الثالث  : مير ئاكره يي

 وزير العمل يلقي محاضرة بعنوان (دور العمل الاجتماعي في معالجة الفقر والبطالة)  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

  تنويه هام .. الى جميع المواطنين الكرام من المستحقين لاعانة الحماية الاجتماعية .  : اعلام وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 العراق يقلص إعتماده على الايرادات النفطية الى 85 بالمئة

 النائب الحكيم يلتقي جمعا من أبناء محافظته  : مكتب النائب د عبد الهادي الحكيم

 انتخابات تعليك وحكومة كوترة !!!  : سليمان الخفاجي

 مسعود البرزاني يقتدي بصدام  : مهدي المولى

 العلم نور  : ياسر كاظم المعموري

 أبطال قيادة طيران الجيش ينفذون حملة استطلاع وإغاثة لأهالي بدرة  : وزارة الدفاع العراقية

 "صرنا قيمه"!!  : د . صادق السامرائي

 الربيعي یشید بشجاعة الحشد والقوات الامنية ويحذر من المساس بسمعتهم

  أسحار رمضانيّة (٢٩)  : نزار حيدر

 العقل العراقي أولاً  : حيدر حسين الاسدي

إحصاءات :


 • الأقسام : 26 - التصفحات : 107957823

 • التاريخ : 23/06/2018 - 22:46

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net