أزمةَ وقاية وعلاج (الاستفتاء)
حازم الشهابي
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
حازم الشهابي
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
أغالب الأمراض في بدايتها سهلة العلاج, صعبة التشخيص , بينما وهي في حالة متقدمة تكون سهلة التشخيص صعبة العلاج, إن القدرة على تحديد وتشخيص المشاكل قبل وقوعها , وبعد دراسة المقدامات التي أدت أو التي ستؤدي إلى نتائجها الحتمية , و وضع العلاجات المناسبة لها قبل استحالة لمرض عضالا , و قراءة الواقع والأحداث وفق المعطيات المتوفرة والتنبؤ بنتائجها , إنما هي صفة الحكماء والمفكرين وأصحاب الكياسة , والتي يفتقر إليها الكثير من الساسة والمتصدين للعمل السياسي وأصحاب القرار , إن الافتقار لهذه الخصلة , كان سببا للكثير من المشاكل التي عصفت بالبلاد , و كان أخرها مشروع الانفصال الكردي.
لقد خطط الكرد لهذا المشروع بعناية تامة, ومنذ زمن طويل, فهو ليس وليد اللحظة كما يظن البعض , أو نتيجة ظروف آنية معينة. لقد خاض الكرد غمار العمل السياسي بعد عام2003, وحصلوا على مناصب سيادية مهمة ,أكثر من استحقاقاتهم الانتخابية , رؤساء جمهورية و وزراء ونواب ومدراء عامون وقادة كبار في الجيش العراقي , عملوا ومهدوا لأكثر من ثلاث عشر عام مضت, لهذه اللحظة ( مشروع الانفصال) باستثناء بعض الشخصيات التي غلبت الطابع والحس الوطني على القومي منهم, علاقات خارجية , وعقود ومشاريع اقتصادية وعسكرية أيضا ,عملوا عليها وسعوا إليها تحت غطاء وعناوين الحكومة الاتحادية , وبعناوينهم الحكومية الرسمية , بمعزلٍ تام و دون علم الحكومة ,وبعلمها أحيانا, وغض الطرف أحيانا كثيرة , تسويق للنفط وفتح واستحداث منافذ حدودية , واستقطاع أراض من المحافظات المجاورة وضمها للإقليم ,خارج ما يسمى بالخط الازرق, وتجاوزات أخرى كثيرة , على مدار السنوات الماضية , يقابلها صمت حكومي مطبق , دون مبالاة و مسائلة , وتحديداً للصلاحيات , فكان هذا التراخي في تطبيق الدستور والقوانين الخاصة بهذه التجاوزات , قد اعطى للكرد دافعا معنويا , وفتح شهيتهم إلى التمادي والتمدد أكثر فأكثر , بعد إن لاحظوا ركاكة الاجراءات وافتقار الحكومة للحنكة ,وغياب القدرة على استقراء النتائج المستقبلية, وتحليلها من خلال ما يتوفر من معطيات ومقدمات ,ونشغال الحكومة وتكريس طاقاتها للحرب ضد عصابات الدواعش , فكانت كل هذه عبارة عن مقدمات , و فرصة ذهبية للكرد , لتمرير مشاريعهم الانفصالية, مستغلين هذه الثغرة أبشع استغلال ممكن , في وسطٍ اتحاديٍ مضطرب , مشغولا بالمناكفات السياسية والحزبية والاستحقاقات الشخصية , حتى وقعت الواقعة , وامتاز الأخيار عن الأشرار, وطفت على السطح كل المخططات , التي تم طهوها على نار هادئة , بوقود البصرة وخيرات الجنوب وبنكه كردية اسرائيلة, , فستحال المرض عندئذ ليكون عضالاً, أو هو اقرب لذلك, فما كان على الحكومة اليوم إلا إن تصدح بتصريحاتها الرنانة ,التي لم ترتقي لمستوى الحدث , وقد افتقرت كثيرا في خطاباتها للحنكة والمهارة السياسية , فليس من الصواب إن تطلق التصريحات التي تنفي في خطاباتها ,الخيار العسكري كجزء من الإجراءات المتخذة بحق هذا التجاوز السافر على وحدة العراق وارضيه , فربما نفي هذا الخيار قد يبعث برسالة طمأنينة للساسة الكرد , وبالتالي يزيد من اندفاعهم وإصرارهم على مشروع الانفصال , كان من الأولى على السيد رئيس الوزراء إن يتحدث بلغة أخرى أكثر عمق وحنكة وان يقول , سندافع عن وحدة العراق بكل ما لدينا من إمكانيات ونتمنى إن لا نصل إلى الخيار العسكري , نعم يفترض إن يكون الخطاب بهذه الشاكلة وبهذا اللون , إن لا ينفي أو يثب الخيار العسكري , ليكون مبهماً لدى المُخاطب , والتلويح به من بعيد , مما يؤدي إلى خلق اضطراب وضبابية في فهم الإجراءات التي ستتخذ جراء هذا المشروع , فعسى إن ينفع الدواء بعد إن وصل الداء لمراحلٍ متقدمة ...
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat