صفحة الكاتب : عباس عبد السادة

القيم الإنسانية والوطنية في خطاب النصر المرجعي
عباس عبد السادة

ليس جديدا على المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف أن تكون صاحبة الكلمة الحكيمة، والخطاب المعتدل الذي يشرح الصدور، ويضع النقاط على الحروف. 
وبعد أن حقق العراقيون نصرهم العظيم على عصابات الجور والإفساد، ومنذ أيام تتجاذب هذا النصر المزاجات والتوجهات في مجالات عدة، فبعض يصدر النصر لجهات خارجية مدعيا أن لولاها لما تحقق  النصر، وبعض يستنكر الفرحة بالنصر بدعوى أننا فقدنا شهداء، وبعض يصب جام غضبه على النازحين وسكان المناطق المحررة، وبعض يدعو لأن يكون الحشد خيارا سياسيا للمرحلة القادمة وغير ذلك من الكلام الذي كثر وكثر. 
فأشرق خطاب الحكمة يوم الجمعة من منبر الصحن الحسيني الشريف لتضع المرجعية الكلمة الفصل للجدل الدائر في كل ذلك، ولنقف على أهم ما تضمنه خطاب المرجعية من مضامين إنسانية ووطنية هادفة تؤكد أن المرجعية هي لسان الدين والوطن والحكمة في هذا العصر. 

- تعزيز الثقة بالنفس:  بدأ الخطاب المبارك بشكر العراقيين ووصفهم بجميل الصفات التي تعزز ثقتهم بأنفسهم، وتجعلهم يفخرون بتضحياتهم وصمودهم وقدراتهم التي يسعى كثيرون للحط منها وإنكارها.  وقد وصفتهم المرجعية بأنهم هم أصحاب النصر، مؤكدة على عظمة هذا الشعب وسمو تضحياته.

- الروح الأبوية لجميع العراقيين:  وتضمن خطاب المرجعية توصيات تكللها روح الأبوة والعطف بكل من تضرر من الحرب على داعش من عوائل الشهداء والجرحى، ولم تقتصر وصية المرجعية على فئة من فئات الشعب العراقي بل جاء خطابها عابرا للانتماءات المذهبية والعرقية ليكون بلسما لكل جراحات العراقيين، فنجدها توصي بالنازحين الذين قاسوا الم التهجير والغربة، ولم تكتفِ بالدعوة لإعادتهم بل طفح خطابها بروح إنسانية عالية إذ أوصت بإكرامهم، وعدم إهانتهم، وعدم تكرير الأخطاء السابقة.

الحفاظ على المكانة الاجتماعية للمجاهدين:  أكدت المرجعية في خطابها التاريخي أن المتطوعين الأبطال الذين لبوا نداءها لم يكونوا ذوي مآرب دنيوية أو مصالح سياسية بل هبوا للدفاع عن أعراض العراقيات ومقدسات العراق وأرضه، وهي بذلك قد حققت غايتين ساميتين: 
١. الحفاظ على القيمة المعنوية للمجاهدين الأبطال، وعدم تشويهها بحرب التسقيط والمهاترات السياسية التي أودت بكثير من قيمنا المعنوية. 
٢. قطع الطريق على الانتهازيين الذين يسعون لاستغلال الجهاد لتحقيق مصالح سياسية مخترقين مشاعر الناس المتعاطفة مع المجاهدين الذين حققوا الملحمة العراقية الكبرى في هذا العصر.

التأكيد على محاربة الفساد:  لم تهمل المرجعية الآفة الكبيرة الثانية التي نخرت الجسد العراقي، فعادت وأكدت ما دعت إليه سابقا من الدعوة إلى مكافحة الفساد، والحرب عليه، وقد وصفت الحرب على الفساد بأنها لا تقل ضراوة عن الحرب على داعش. 
هذه جولة سريعة في خطاب المرجعية لو تأملناها بعين الإنصاف لوجدنا خطابا حكيما يدعو لبناء دولة عادلة قوية فيها يشعر الفرد والجماعة كل بقيمته ودوره. 
حفظ الله مرجعيتنا، ونصر وطننا، ورحم شهداءنا الأبطال.

  

عباس عبد السادة
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/12/17



كتابة تعليق لموضوع : القيم الإنسانية والوطنية في خطاب النصر المرجعي
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : الشيخ هيثم الرماحي
صفحة الكاتب :
  الشيخ هيثم الرماحي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 إبادة مسلمي ميانمار جريمةٌ حكومية ومسؤولية دولية  (3)  : د . مصطفى يوسف اللداوي

 إستقبل النائب خالد الأسدي في المكتب التنفيذي ببغداد المواطن عبد الواحد عبد عزام والد الدكتور علي عبد الواحد الذي تم آحتجازه قبل مدة في لندن من قبل السلطات البريطانية  : اعلام النائب خالد الاسدي

 العتبة الحسینیة تشهد انطلاق مهرجان "لا لتقسيم العراق" الداعم للقوات الأمنية  : موقع العتبة الحسينية المطهرة

 طاش ماطاش....من انتاج المملكة العربية...المؤقتة !  : هشام حيدر

 نثر شعبي يتناول صفة التلون والضعف اما الاخرين ..  : وليد فاضل العبيدي

 الأسطورة  : علي البحراني

  (العصائب) .. ثمن الولاية الثالثة !!  : محمد الحسن

 النائب الحكيم يشارك اتحاد ادباء النجف أمسيتهم الثقافية  : مكتب د عبد الهادي الحكيم

 الشخصنة و القضية الكبرى !!  : سعد السعيد

 درب العاشِقين  : سمر الجبوري

  المدير العام ..... بين عهدين  : شاكر محمود تركي

 6715 موكبا حسينيا بکربلاء ووصول أولى طلائع الزائرين ومطالبات بحل أزمة الزائرين الايرانيين

 تهنئة اسلامية لاقباط مصر ومسيحيي الشرق  : مدحت قلادة

 موقف صلاح النهائي من مواجهة روسيا

 اجابة مجاهد الخفاجي لرسالة مفتوحة .  : مجاهد منعثر منشد

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net