صفحة الكاتب : رضوان ناصر العسكري

المحاصصة تطرق أبواب الحكومة القادمة
رضوان ناصر العسكري

المحاصصة هي بؤرة الفساد، الذي تراكم طيلة الاربعة عشر سنة المنصرمة، وهو ذاته الاساس للمعاناة المتراكمة، فلا يمكن النهوض بالبلد والتخلص من تبعاتها الا بنبذها والتخلص منها، وبناء دولة حقيقية قائمة على اساس الكفاءة والنزاهة والمهنية، التي غابت طيلة الفترة الماضية.
لا يخفى على الجميع حتى الانسان البسيط، ان سبب دمار البلد وتراجعه هي المحاصصة المقيتة، التي فتك بالبلاد، وأرجعته الى عصر الجهل والتخلّف، وهذا واضح من خلال الحكومات الأربعة المتعاقبة على حكم البلاد، وأول من اسس للمحاصصة هو الاحتلال، مع تأسيس مجلس الحكم، وكانت تلك النواة الاولى لانطلاقها، فمجلس الحكم تأسس على اساس القومية والطائفية، بحجة التوازن والمشاركة في الحكم بين الأقليات والقوميات العراقية، ولَم يأسس على اساس الغالبية السكانية، او على اساس الكفاءة والاستحقاق.
بعد الفشل الذي منية به الحكومات المتعاقبة، يحاول الساسة العراقيين ان يرموا المحاصصة خلف ظهورهم، من خلال دعوات البعض الى تشكيل حكومة الأغلبية السياسية، وهذا المفهوم واضح، وهو بمثابة حكم الغالبية الفائزة، بعيداً عن القومية والطائفة وهو الأصح، لكن في بلد غير العراق، بلد يعيش فيه طائفة او طائفتين, قومية او قوميتين، لا بلد يوجد فيه قرابة الاربعة عشر قوميّة, وحوالي ستة طوائف، متوزعة في عموم العراق من جنوبه الى شماله.
فعلاً يحتاج العراق الى حكومة أغلبية وطنية، وهي ان ينقسم البرلمان العراقي الى جهتين بكل الوانهم، جهة تمثل الكتلة الأكبر، وهي التي تشكل الحكومة القادمة, وجهة الأقل عدداً وتمثل المعارضة، فالحكومة القادمة تحتاج الى معارضة قوية حقيقية، تقف بوجه الفساد, معارضة تقف بوجه المشاريع والقرارات التي تتخذ في الخفاء، في ظل الاساليب الملتوية, وتحت التوافقات السريّة، غايتها المصالح الحزبية والفئوية.
هناك من العراقيين استبشر خيراً من الحكومة القادمة، ولكن ليس بالعدد الكبير، وهذا واضح من خلال المشاركة السلبية في الانتخابات، بتشكيل حكومة أغلبية وطنية تقابلها معارضة وطنية حقيقية، لكن الامور بدأت تأخذ منحى آخر، وبدأ تحالف سائرون يستقطب الجميع، وهناك من التحالف من قال بأن الأبواب مفتوحة امام الجميع، لكل من يرغب في المشاركة، وهذا خلاف ما تم طرحه ووعد الشارع به.
التيار الصدري كان من الكتل الاساسية التي أسست للمحاصصة، في الحكومات السابقة، وباعترافات قياديين في التيار ومنهم حاكم الزاملي، الذي قال بالحرف الواحد "نحن كنّا الأساس في تشكيل الحكومات السابقة، ونحن اصحاب القرار في تشكيلها، ووقفنا بالضد ممن حاول اخذها من المالكي، ثم بعده العبادي، وجميع تلك الحكومات بنية على اساس المحاصصة وتقاسم السلطات والمناصب التنفيذية، وهذا احد الاسباب التي جعلتها حكومات ضعيفة تفتقر للقوة والمحاسبة، لأنها كانت تدفع أي ثمن قبال كرسي الحكم، وخير دليل ما جرى في مؤتمر اربيل.
اليوم هم اصحاب الكتلة الأكبر، اَي هم اصحاب القرار في تشكيل الحكومة القادمة، بعد تشكيلهم للكتلة الأكبر، هل سيعيدونها الى حزب الدعوة؟ ويأسسون لحكومة محاصصة جديدة تحت مسمى الفضاء الوطني؟ لتكون تلك الحكومة بمثابة طلقة الرحمة على العملية السياسية، أم سيستمعون لأصوات ورؤى غيرهم، من اللذين ينادون بحكومة الأغلبية الوطنية؟، وتشكيل حكومة وطنية حقيقية، ترعى مصالح البلاد وتقضي على مشاكل العباد، أم ننتظر حكومة لا تختلف عن سابقتها، تهتم بمصالحها الحزبية والفئوية، حكومة تحرق البلاد وتقصي العباد.
 

  

رضوان ناصر العسكري
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/06/22



كتابة تعليق لموضوع : المحاصصة تطرق أبواب الحكومة القادمة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل

 
علّق تسنيم الچنة ، على قراءة في ديوان ( الفرح ليس مهنتي ) لمحمد الماغوط - للكاتب جمعة عبد الله : هذا موضوع رسالة تخرجي هل يمكنك مساعدتي في اعطائي مصادر ومراجع تخص هذا الموضوع وشكرا

 
علّق ابو الحسن ، على حدث سليم الحسني الساخن.. - للكاتب نجاح بيعي : الاستاذ الفاضل نجاح البيعي المحترم رغم اننا في شهر رمضان المبارك لكن فيما يخص سليم الحسني او جواد سنبه وهو اسمه الحقيقي ساقول فيه لو كلُّ كلبٍ عوى ألقمتُه حجرًا لأصبح الصخرُ مثقالاً بدينارِ لا اعلم لماذا الكتاب والمخلصين من امثالك تتعب بنفسها بالرد على هذا الامعه التافه بل ارى العكس عندما تردون على منشوراته البائسه تعطون له حجم وقيمه وهو قيمته صفر على الشمال اما المخلصين والمؤمنين الذين يعرفون المرجعيه الدينيهالعليا فلن يتئثرو بخزعبلات الحسني ومن قبله الوائلي وغيرهم الكثيرين من ابواق تسقيط المرجعيه واما الامعات سواء كتب لهم سليم او لم يكتب فهو ديدنهم وشغلهم الشاغل الانتقاص من المرجعيه حفظكم الله ورعاكم .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : السيد ابراهيم سرور العاملي
صفحة الكاتب :
  السيد ابراهيم سرور العاملي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 الاتحادية والحشد الشعبي يسيطران على شبكة انفاق لـ "داعش" غرب تلعفر

 كيري يؤكد أن دولا عربية عرضت تحمل نفقات العملية العسكرية ضد سورية

 القوات الامنية تفكك خلايا ارهابية في ديالى وكركوك

 البرنامج الانتخابي بين المالكي والحكيم  : باقر العراقي

  أطلقوا سراح الصحفيين العراقيين والزميل عدي الزيدي فوراً  : زكية المزوري

 الحقوق المالية لموظفي الخدمة المدنية قراءة في القوانين العراقية  : مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية

 الشباب والرياضة تعد حزمة من البرامج المميزة لانجاح مشروع بغداد عاصمة الشباب العربي ٢٠٢٠  : وزارة الشباب والرياضة

 وزير الدفاع يستقبل عائلة الشهيد البطل الملازم أول (نزهان صالح حسين الجبوري)  : وزارة الدفاع العراقية

 يَا أَيُّهَا السياسيون...  : شاكر نوري الربيعي

 قوات الأمن المصرية تحبط هجوما بالعريش

 أبو الثريد في البرلمان  : احمد الخضر

 سماسرة دكاكين المنظمات الوهمية  : فراس الغضبان الحمداني

 ( حبيبتي ) 1+2  : علي حسين الخباز

 تركيا: العناصر الحاسمة في فشل الانقلاب العسكري والتداعيات المحتملة  : د . خالد عليوي العرداوي

 لا تقتلني  : فاضل العباس

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net