صفحة الكاتب : علي علي

قوالون غير فعالين
علي علي

   لاتخفى على أحد الشعارات التي مافتئ ساسة العراق -على مر عصوره- يرددونها في كل محفل ومقام وخطبة ومقال، لاسيما في الأيام التي سبقت موعد الانتخابات البرلمانية. وقطعا، كانت هذه الشعارات في ظاهرها رائعة المعنى، سامية الفحوى، عظيمة المغزى، إلا أن تطبيقها في مقبل الأيام، يتراوح عادة بين ثلاثة أوجه لارابع لها؛ الأول سيئ.. والثاني سيئ للغاية.. والثالث سيئ جدا.. حيث لا وجود لأي وجه من الوجوه الحسنة في التطبيق، لامن قريب ولامن بعيد، فجميعها ابتعدت عن تحقيق المقصد والغاية. ولنا في ذاكرة السنين الخوالي إبان عهد صدام، خير مثال على بهرج الشعارات البراق، وبوقها الناعق على مدى حكمه، فيما يقابل ذلك تطبيق سيئ لكل ماكان يرفع منها. حيث من المفترض أن أول من يطبق الشعار هو مطلقه، أما ان يكون آمرا فيما يقوله من دون ان يبدأ هو باتباعه، فهو عين الباطل كما قيل سابقا:

لاتنه عن خلق وتأتي مثله 

       عار عليك إذا فعلت عظيم

ولو اردنا إحصاء مثل هذه الشعارات، لتطلب الأمر منا صفحات بل مجلدات، ولاأظنني آتي بجديد لو قلت أن أقربها الى مسامعنا وأكثرها، هي الشعارات التي تتضمن مفردات أمعن ساستنا في تكرار ترديدها، وهي مفردات لو طبقها الرأس كما ينبغي، لنعم بفضلها وخيرها الرأس والمرؤوس على حد سواء. أما لو أساء الرأس في التطبيق، فسيكون المردود على المواطن جملة وتفصيلا، فيما ينعم المسؤول الذي أطلقها بخير ماكان يبتغيه من إطلاقها.

  من هذه الشعارات على سبيل المثال شعاران، دأب سياسيو المايكروفونات والمؤتمرات واللقاءات رفعهما بما أوتوا من قوة، ذينك الشعاران هما؛ (المشاركة) و (القانون يعلو ولايعلى عليه). فلو خضنا نحن المواطنين تجربة، واستغنينا عن كل من يتشدق بشعار دون أن يسعى بتطبيقه، ويتبجح بترديده في كل واد وناد ولايسير على نهجه، لكان الحال أفضل بكثير من الاتكال عليهم في أمر كهذا.

    أقول لقارئ سطوري هذه: ماشعورك ياعراقي وأنت تجلس الآن في مقهى، او تستقل واسطة من وسائط النقل العام، لو شاركك الجالس بجنبك حديثا شيقا، تتجاذبان أطرافه بأخذ وعطاء متبادلين، وتتشاركان طرح سلبيات وإيجابيات موضوعكما، وعملتما -بما يمليان عليكما عقلاكما- بإيجابياته ونبذ سلبياته، أظن أنكما لن تحتاجا ساعتها حضور سياسي بينكما، يراوغ برفع شعار المشاركة الرنان. وقطعا ستنسحب هذه المشاركة في باقي عملكما في ذاك اليوم، وتكونان إذاك خير مطبق لخير شعار، بعيدين عن تأثير المتشدق به دون تنفيذه.

  وأنت ياعراقي في الـ (Traffic light) ماذا لو تمهلت بضع ثوانٍ وانت تقود مركبتك، لتفسح الطريق للمركبة التي تشاركك التقاطع كي تمرا بسلام، من دون إرباك يتسبب باختناق مروري يلقي بظلاله عليك وعليه وعلى الموجودين في التقاطع جميعا، حينها ستسجل انتصارا للقانون دون حضور رجل قانون، وستسجل قصب السبق في تطبيقك شعار القانون يعلو ولايعلى عليه.

  وبتطبيق هذين الشعارين في يوميات حياتنا على أرض الواقع، نكون قد تغلبنا على رافعي الشعارات، من ساستنا الذين لا يكلفون أنفسهم عناء تطبيقها، والناعقين باسطوانتها المشروخة من غير ترجمتها إلى فعل ملموس أو عمل محسوس، وسيسجل لنا التاريخ -إن عملنا بها بمحض إرادتنا كما ينبغي- اننا شعب قاد بلده، وارتقى به الى حيث الرقي والازدهار، فيما يثبت على سياسيينا انهم قادة شعارات زائفة، أو أنهم قوالون غير فعالين، وتكون شعاراتهم حين ذاك هواءً في شبك، ولن يكون لها صدى أبعد من المايكروفونات، وسيتأكد للجميع أنها ليست سوى حبر على ورق.

 

  

علي علي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/08/03



كتابة تعليق لموضوع : قوالون غير فعالين
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه

 
علّق ايزابيل بنيامين ماما آشوري ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب محمد كيال حياكم الرب واهلا وسهلا بكم . نعم نطقت بالصواب ، فإن اغلب من يتصدى للنقاش من المسيحيين هم تجار الكلمة . فتمجيدهم بالحرب بين نبوخذنصر وفرعون نخو يعطي المفهوم الحقيقي لنوع عبادة هؤلاء. لانهم يُرسخون مبدأ ان هؤلاء هم ايضا ذبائح مقدسة ولكن لا نعرف كيف وبأي دليل . ومن هنا فإن ردهم على ما كتبته حول قتيل شاطئ الفرات نابع عن عناد وانحياز غير منطقي حتى أنه لا يصب في صالح المسيحية التي يزعمون انهم يدافعون عنها. فهل يجوز للمسلم مثلا أن يزعم بأن ابا جهل والوليد وعتبة إنما ماتوا من اجل قيمهم ومبادئهم فهم مقدسون وهم ذبائح مقدسة لربهم الذي يعبدوه. والذين ماتوا على عبادتهم اللات والعزى وهبل وغيرهم . تحياتي

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : هماك امر ومنحا اخر .. هو هام جدا في هذا الطرح هذا المنحى مرتبط جدا بتعظيم ما ورد في هذا النص وبقدسيته الذين يهمهم ان ينسبوه الى نبوخذ نصر وفرعون عمليا هم يحولوه الى نص تاريخي سردي.. نسبه الى الحسين والعباس عليهما السلام ينم عن النظر الى هذا النص وارتباطه بالسنن المونيه الى اليوم وهذا يوضح ماذا يعبد هؤلاء في الخلافات الفكريه يتم طرح الامور يصيغه الراي ووجهة النظر الشخصيه هؤلاء يهمهم محاربة المفهوم المخالق بانه "ذنب" و "كذب". يمكن ملاحظة امر ما هام جدا على طريق الهدايه هناك مذهب يطرح مفهوم معين لحيثيات الدين وهناك من يطرح مفهوم اخر مخالف دائما هناك احد الطرحين الذي يسحف الدين واخر يعظمه.. ومن هنا ابدء. وهذا لا يلقي له بالا الاثنين . دمتم بخير

 
علّق منير حجازي ، على الى الشيعيِّ الوحيد في العالم....ياسر الحبيب. - للكاتب صلاح عبد المهدي الحلو : الله وكيلك مجموعة سرابيت صايعين في شوارع لندن يُبذرون الاموال التي يشحذونها من الناس. هؤلاء هم دواعش الشيعة مجموعة عفنه عندما تتصل بهم بمجرد ان يعرفوا انك سوف تتكلم معهم بانصاف ينقطع الارسال. هؤلاء تم تجنيدهم بعناية وهناك من يغدق عليهم الاموال ، ثم يتظاهرون بانهم يجمعونها من الناس. والغريب ان جمع الاموال في اوربا من قبل المسلمين ممنوع منعا باتا ويخضع لقانون تجفيف اموال المسلمين المتبرع بها للمساجد وغيرها ولكن بالمقابل نرى قناة فدك وعلى رؤوس الاشهاد تجمع الاموال ولا احد يمنعها او يُخضعها لقوانين وقيود جمع الاموال. هؤلاء الشيرازية يؤسسون لمذهب جديد طابعه دموي والويل منهم اذا تمكنوا يوما .

 
علّق عادل شعلان ، على كلما كشروا عن نابٍ كسرته المرجعية  - للكاتب اسعد الحلفي : وكما قال الشيخ الجليل من ال ياسين .... ابو صالح موجود

 
علّق قصي الجبوري ، على عالمة عراقية تطالب الرئيس الامريكي ترامب بتحمل اخطاء الادارات الامريكية السابقة نتيجة تفشي السرطانات في العراق - للكاتب منى محمد زيارة : دكتوره اني قدمت فايل يمج بشريني دامن ندعيلج الله يوفقج .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : احمد ناهي البديري
صفحة الكاتب :
  احمد ناهي البديري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



  مشروع تعاون بأشراف متحف الآثار في الجامعة النرويجية مع مجلس الجالية العراقية  : صادق الصافي

 الانواء الجوية: درجات الحرارة الصغرى لهذا اليوم هي الاقل منذ 30 عاما

 ضبط أكثر من "2 كليو غرام" من الأقراص المخدرة جنوبي بابل  : وزارة الداخلية العراقية

 الجمال في كلمات اهل البيت ع وفلسفتهم  : الشيخ عقيل الحمداني

 المراجع العظام ووكيل السيد السيستاني يطلعون على الحالة الصحية للمرجع الموسوي الأردبيلي  : شفقنا العراق

 نصر الله: السعودية تواجه مقاطعة دولية والوقت مناسب لتنهي حربها في اليمن

 الناطق باسم الداخلية : العثور على اكثر من 400 حاوية مملؤة بمواد متفجرة  : وزارة الداخلية العراقية

 اعتقال داعشي هارب بالبصرة یعترف بإعدام 300 سجين شيعي

 الدين ضمن حدود الاخلاق والاخوة الانسانية  : شاكر حسن

 نشرة اخبار موقع رسالتنا اون لاين  : رسالتنا اون لاين

 طبول ومزامير الانتخابات  : سمر الجبوري

 الموقف المائي ليوم 12-4-2019

 إرادة الحياة لدى السوريين تسقط مشروع إسقاط سورية !؟  : هشام الهبيشان

 الفتوى والحشد والانتخابات المقبلة  : جواد العطار

 كلكم مجانين ..وحدي العاقل (1 -2)  : سليم عثمان احمد

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net