صفحة الكاتب : الشيخ إبراهيم الأنصاري البحراني

درجات الكعبة والحج بحسب الخفض والرفع

كان البشر في عالم الذر والميثاق يطوفون جميعاً حول الكعبة بالبدن الذرّي طوعاً أو كرهاً، ولكن بعد هبوط آدم ونزول الإنسان إلى العمق ووقوعه في مستنقع الخسران (إنّ الإنسان لفي خسر) أراد أن يرتفع؛ وافتقر إلى وسيلة يرقى بها فشرّعت التكاليف لأجل ذلك وأصبح للعبادات و خصوصاً الحجّ مراتب و درجات تبعاً لدرجة الإنسان وعلّوه وارتفاعه (هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ)(آل عمران/163).

ولذات السبب صار للكعبة درجات خمس:

 

١-الدرجة الأولى للكعبة :

وهي الكعبة المشرفة التي وضعها الله بحذاء البيت المعمور؛ومن ثمّ صارت ذات حرمة وفضل وبركة، إذ أنها أوّل بيت وضع للناس (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذي بِبَكَّةَ مُبارَكًا وَ هُدًى لِلْعالَمينَ) [آل‌عمران96] ،(فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ) [قريش3] .

ويمكن أن يطوف حول هذا البيت كلّ مسلم مهما كان مذهبه ومهما كانت توجّهاته؛ ولذلك قال تعالى : ( وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاّ مُكاءً وَ تَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ)

[انفال35].

وهذا البيت يشتمل على الحجر الأسود الذي هو يمين الله في عالمنا المادي .

 

الدرجة الأولى من الحج :

وتبدأ هذه الدرجة من الميثاق في الذر ، ويدلّ على ذلك ما ورد في حديث جنود العقل والجهل، حيث بيّن الإمام الصادق عليه السلام جنود العقل وضدّها فقال : (.. وَ الْحَجُّ وَ ضِدَّهُ نَبْذَ الْمِيثَاقِ) الكافي ج : 1 ص : 22

وقد علّق العلاّمة المجلسي رضوان الله عليه على ذلك حيث قال : (وإنما جعل نبذ الميثاق أي طرحه ضد الحج لما سيأتي في أخبار كثيرة أن الله تعالى أودع الحجر مواثيق العباد، و علة الحج تجديد الميثاق عند الحجر فيشهد يوم القيامة لكل من وافاه) بحارالأنوار ج : 1 ص : 115

تثبيت الشعائر :

إنّ تثبيت الشعائر لها علاقة وثيقة بهذه الدرجة من الحجّ.

 

٢-الدرجة الثانية من الكعبة :

بدأت هذه الدرجة مذ رفع إبراهيم القواعد من البيت ( وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ إِسْماعيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّميعُ الْعَليمُ )(بقره127)

 

الدرجة الثانية للحج :

في هذه الدرجة يقع التركيز على تعظيم الشعائر الذي هو مقولة من مقولات القلب؛ حيث أنّ الشعائر لها ارتباط وثيق بباطن الإنسان (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ)(الحج/32).

ثمّ يأتي دور مناسك الحجّ ، فقوله : أرنا مناسكنا : أي علّمنا الموقف الجديد الذي يجب اتخاذه قبال هذه الرفعة الجديدة، والتعبير بالرؤيةً (أرنا ..) لأنّ المشاهدة أفضل وهي سبب لاكتناه عمق الواقعة وأبعادها ولمّها وعللها . فمن يرد تأسيس المناسك لابدّ وأن يراها رأي العين مسبقاً ، وهذا ما نجده في تشريع الصلاة أيضاً؛ إذ أنّ الرسول صلى الله عليه وآله لم يدعُ إلى الصلاة إلا بعد أن شاهدها بجميع أبعادها في المعراج.

إذاً فهذه هي الدرجة الثانية من الحج؛ فقبل ذلك لم يكن البيت قد رفع بعد فكان الحج مجرد دعوة ينبغي أن تلبّى، وأمّا بعدها وحين رفعت القواعد منه حينها أصبح للمناسك دورعظيم؛ إذ برزت الحاجة إليها، فغدت أمرٌ لا بدّ منه ويجب ولا محيص عنه، ( رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَ أَرِنا مَناسِكَنا وَ تُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوّابُ الرَّحيمُ.)(بقره128)

 

وترتكز هذه المرحلة على الأخلاقيات؛ ولذا نشاهد الدور البارز للتقوى فيها ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِّ وَ ما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى وَ اتَّقُونِ يا أُولِي اْلأَلْبابِ )[بقره197]

فالإنسان عندما يكون على الأرض لا يشعر بالخطورة

، أمّا إذا ارتفع إلى بناية ووقف على قوائمها فإن خطر السقوط يهدده؛ وعليه حينئذٍ أن يدقق ويحتاط أكثر فأكثر،

كما أنه يكون ملزماً بأن يتمّ العمل، قال تعالى :

(وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)(البقرة/196).

ونلاحظ هنا وجود البدائل عند عدم الاستطاعة ! لماذا ؟ لأنّه لابد وأن يتمّ الأمر وإلا فسيؤول إلى السقوط والهلاك؛ ولذلك يقال لمن يواجه خطر السقوط: إذا زلّت رجلك فامسك بيدك وإن لم تتمكن فافعل كذا وكذا ...

و كذلك الحال في الصلاة إذ يجب أداؤها حال الوقوف وإلا فالقعود أو الإيماء..

إذاً فالاتمام ذو أهمية بالغة ولا يترك بحال.

والمرحلة الثانية هي تمهيد للدخول في المرحلة الثالثة، قال تعالى ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ اْلأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقيتُ لِلنّاسِ وَ الْحَجِّ وَ لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَ اتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (بقره189)

 

٣-الدرجة الثالثة للكعبة:

استمرار رفعة بيت ‌الله في زمن الرسول صلى الله عليه وآله حتّى وصل إلى إلى البيت المعمور الذي هو في السماء السابعة كما في الأحاديث .

 

الدرجة الثالثة للحج:

وهذه الدرجة تخصّ أهل البيت عليهم السلام والإرتباط بهم ، وتدلّ عليه الآية المباركة :

(فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ. رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ)(النور/36-37) .

وبطبيعة الحال يكون الأجر عظيم جدّاً (لِيَجْزِيَهُمْ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ)(النور/38).

وفي قبال ذلك يكون السقوط أيضاً خطيراً للغاية (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ)(النور/39).

وهذه المرحلة لا تتحقق بمجرد الفعل وإنما يشترط فيها الإقامة؛ ولذلك يتعيّن فيها الحفاظ والدوام شأنها شأن الصلاة؛ فقوله تعالى يقيمون أي : يحافظون (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ )(المؤمنون/9)، وأيضاً يداومون (الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ دَائِمُونَ)(المعارج/23).

 

وأما كون هذه المرتبة من الحج تتعلق بالارتباط بأهل البيت عليهم السلام فلأنهم بيوت لله؛ حيث أن الكعبة بيت وبيوت النبي أيضاً كذلك، ولكن الكعبة رفعها إبراهيم الخليل عليه السلام (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت )؛ وأمّا هذه البيوت فقد رفعت من قبل الباري جلّ وعلا (أذن الله أن ترفع)، وبطبيعة الحال هذه الرفعة ستكون أشدّ من تلك.

 

ولنعلم أنّ الدرجة الثالثة تحتاج إلى إذن إلهي خاص (أذن الله أن ترفع)، لا كما في الدرجتين السابقتين حيث قال (وأذّن في الناس بالحج).

وقد ورد في الكافي حديث طويل نذكر جزءاً منه ...عن أبي حمزة الثمالي، قال:

((كنت جالسا في مسجد الرسول (صلى الله عليه و آله)، إذ أقبل رجل فسلم، فقال: من أنت يا عبد الله؟ فقلت: رجل من أهل الكوفة، فما حاجتك؟ فقال لي: أتعرف أبا جعفر محمد بن علي؟ فقلت: نعم، فما حاجتك إليه؟ قال: هيأت له أربعين مسألة أسأله عنها، فما كان من حق أخذته، و ما كان من باطل تركته.

قال أبو حمزة: فقلت له: هل تعرف ما بين الحق و الباطل؟ قال: نعم. قلت: فما حاجتك إليه إذا كنت تعرف ما بين الحق و الباطل؟ فقال لي: يا أهل الكوفة، أنتم قوم ما تطاقون، إذا رأيت أبا جعفر فأخبرني، فما انقطع كلامه حتى أقبل أبو جعفر (عليه السلام)، و حوله أهل خراسان و غيرهم، يسألونه عن مناسك الحج، فمضى حتى جلس مجلسه، و جلس الرجل قريبا منه. قال أبو حمزة: فجلست حيث أسمع الكلام، و حوله عالم من الناس، فلما قضى حوائجهم و انصرفوا، التفت إلى الرجل، فقال له: «من أنت؟» قال: أنا قتادة بن دعامة البصري، فقال أبو جعفر (عليه السلام): «أنت فقيه أهل البصرة؟» قال: نعم.

فقال له أبو جعفر (عليه السلام): «ويحك يا قتادة، إن الله عز و جل خلق خلقا من خلقه، فجعلهم حججاً على خلقه، فهم أوتاد في أرضه، قوام بأمره، نجباء في علمه، اصطفاهم قبل خلقه أظلة عن يمين عرشه »، قال: فسكت قتادة طويلاً، ثم قال: أصلحك الله، و الله لقد جلست بين يدي الفقهاء، و قدام ابن عباس، فما اضطرب قلبي قدام واحد منهم ما اضطرب قدامك، فقال أبو جعفر (عليه السلام): «ويحك أ تدري أين أنت؟ أنت بين يدي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ فأنت ثم، ونحن أولئك»، فقال له قتادة: صدقت و الله، جعلني الله فداك، و الله ما هي بيوت حجارة ولا طين )).

بل إنه يضاهي قوله تعالى (وَأَذَانٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ...)(التوبة/3)؛ فقد ورد في بيانها عن الامام الباقر عليه السلام: (خروج القائم وأذان دعوته إلى نفسه).

فهو مختص بالحج الأكبر، والمؤذّن هو وجه الله أعني مهدي الأمة عجل الله فرجه الشريف .

 

٤- الدرجة الرابعة للكعبة :

إن الكعبة في حركتها التكاملية على قوس الصعود ترتقي درجة تلو أخرى ولا تزال كذلك حتى تبلغ البشرية درجة من الرشد تؤهلها لنزول البيت المعمور على الأرض، وذلك ما سيتحقق عند ظهور الامام عجل الله فرجه.

وعندئذٍ لن يقْرُب البيتَ من تّلوث بأي لونٍ من ألوان الشرك، لأنها ستكون ممثلّاً عن الإمام عجل الله فرجه .

 

الدرجة الرابعة من الحج :

الدرجة الرابعةً من الحج تقوم على أساس البراءة من المشركين ؛ وتلك البراءة ستحقق الحج الخالص لله تعالى وتنتفي بها شتى أنواع الشرك .

وهذا ما لن يتنجّز إلا بوجود الإمام المعصوم عليه السلام؛ وذلك بناءً على اعتبارها مرتبةً خاصة بمن له مقام الولاية العظمى؛ وهو مقام رفيع جداً.

ويمكن لنا- نحن العامة- أن ننال حظاًّ منها فيما لو تمحضنا في تبعية الإمام المعصوم عليه السلام، بحيث لا يكون لنا رأي أصلاً (فرأينا رأيهم وأمرنا أمرهم).

فليس للانسان الدخول في هذه المرحلةً من الحج إلا بعد ذوبانه في المعصوم (ع)؛ تلك المرتبة التي بلغها أصحاب الامام الحسين عليه السلام حيث وصفهم بقوله (أمرهم أمري ورأيهم رأيي)، ولكنّ نيل ذلك مشروط بالوصول لمقام الحنيفية ( حنيفاً وما أنا من المشركين )

( حنفاء لله غير مشركين به ).

 

وقد تحققت تلك الدرجة من الحج في عهد الرسول صلى الله عليه وآله، وكان أمير الحج يومذاك أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه أفضل الصلاة و السلام، وهذا ما اتفق عليه العامة والخاصة.

وقد دلّت على هذه المرحلة الآيات الأولى من سورة التوبة حيث قال تعالى : (بَرَاءةٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنْ الْمُشْرِكِي)(التوبة/١). وأيضاً (وَأَذَانٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ)(التوبة/3).

 

علاوةً على ذلك ما ورد في الأحاديث والاخبار المتواترة : (فلما نزلت الآيات من سورة براءة دفعها رسول الله (ص ) إلى أبي بكر، و أمره أن يخرج إلى مكة و يقرأها على الناس بمنى يوم النحر؛ فلما خرج أبو بكر نزل جبرئيل على رسول الله( ص) فقال: يا محمد لا يؤدي عنك إلا رجل منك.

فبعث رسول الله ص أمير المؤمنين (ع) في طلب أبي بكر فلحقه بالروحاء، و أخذ منه الآيات فرجع أبو بكر إلى رسول الله (ص)، فقال:

يا رسول الله، أنزل الله في شيئا؟

فقال: لا؛ إن الله أمرني أن لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني).

وقد كان هذا الموقف من الرسول ( صلى الله عليه وآله) غايةً في الحكمة؛ فمن خلاله أتمّ الحجّة على الناس ببيان شأن أمير المؤمنين عليه السلام وعظمته بنحوٍ لا يدع

مجالاً لمقايسته بمن دونه كأبي بكر.

وهنالك قال رسول الله صلى الله عليه وآله (أنا و

علي من شجرة واحدة و سائر الناس من شجر شتى ).

 

أذان من الله ورسوله

في كتاب علل الشرائع باسناده الى حفص بن غياث النخعي القاشي قال: سألت أبا عبد الله عن قول الله عز و جل: «وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ» قال: فقال أمير المؤمنين كنت انا الأذان في الناس..) .

عن على بن الحسين عليهما السلام في قوله: وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ قال: الأذان أمير المؤمنين عليه السلام.

(في كتاب معاني الاخبار خطبة لعلى عليه السلام يذكر فيها نعم الله عز و جل عليه و فيها يقول عليه السلام: الا و انى مخصوص في القرآن بأسماء، احذروا أن تغلبوا عليها فتضلوا في دينكم، و انا المؤذن في الدنيا و الاخرة قال الله عز و جل: «فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ» انا ذلك المؤذن و قال: «وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ» و انا ذلك الأذان.)

إن أمير المؤمنين عليه السلام وبناء على الروايات المذكورة يعدّ مصداقاً لحقيقة وباطن آيتي البراءة والأذان؛ إذ جرى حكم الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) على يديه. ومن هنا نستشفّ مقام عصمته العظمى ، فبراءة الله ورسوله (ص ) جرت على لسانه (ع)، كما كان خطاب الله لرسوله (ص) في المعراج بصوته .

فعلي (عليه السلام ) هو صوت الله جل وعلا، و لسان صدق لله ورسوله.

 

ولا ريب أن تلك المهمة العظيمة التي اضطلع بها أمير المؤمنين عليه السلام تقع ايضاً علئ عاتق الائمة صلوات الله عليهم، إلا أن الفرصة لم تسنح لهم للتصديّ لها خارجاً؛ وعليه فإن المظهر الحقيقي لتلك البراءة سيكون على يد الأذان وهوالامام الحجة عجل الله فرجه الشريف .

 

ومضة

لو نظرنا بامعان في قوله (صلى الله عليه وآله ) :

( لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني ) فسندرك سبيل الوصول إلى الدرجة الرابعة من الحج؛ إذ أن ادراك مقام المنيّة (سلمان منّا ...)(ليس منا..) تستلزم أن يتلبس الانسان بمواصفات خاصة.

وعندما ينال هذا المقام ويصبح منهم؛ فبالتبع سيكسب مقاماتهم وسيكون له ذلك الشأن الذي بلغه أمير المؤمنين صلوات الله عليه .

 

البراءة وعصر الظهور

إن البراءة والتي هي الأصل الذي قامت عليه هذه الدرجة ستصل في دولة المهدي عجل الله فرجه إلى الذروة ، حيث ستكون في أجلى صورها من التحققّ والظهور.

فالرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وضع حجرها الأساس، وأمير المؤمنين عليه السلام شرع فيها ، ولكن إكمالها وإتمامها لن يكون إلا في عصر الحجّة عجلّ الله تعالى فرجه الشريف.

وستصل إلى غاية مداها على كافة المستويات، مما سيجرّ الى قتال عنيف بين معسكري الاسلام والشرك، وستقع حرباً ذات طابع خاص يخوضها الامام مستعيناً بقواه الربانية وولايته التكوينية ما سيؤول إلى فناء المشركين وبسط كلمة الحق، وهذا وعد إلهي لم يكن متيّسراً في صدرالإسلام فلا بدّ من تنجزه على يد قائم آل محمدٍ عجل الله فرجه .

(... وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ)(التوبة/36).

(وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنْ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)(الأنفال/39).

 

ونضع بين أيدي القراء جملة منً الاحاديث التي تتناول حرب الإمام الحجّة عجل الله فرجه مع المشركين :

(ثم يرجع إلى الكوفة فيبعث الثلاثمائة والبضعة عشر رجلا إلى الآفاق كلها، فيمسح بين أكتافهم وعلى صدورهم، فلا يتعايون في فضاء، ولا تبقى أرض إلا نودي فيها شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا رسول الله، وهو قوله: (وله أسلم من في السموات والارض طوعاً وكرهاً وإليه ترجعون) ولا يقبل صاحب هذا الامر الجزية كما قبلها رسول الله صلى الله عليه وآله وهو قول الله: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله).

قال أبو جعفر عليه السلام: يقاتلون والله حتى يوحد الله ولا يشرك به شيئا، وحتى تخرج العجوز الضعيفة من المشرق تريد المغرب ولا ينهاها أحد) .

كما أنّ قوله تعالى : (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ و َيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ)(التوبة/14). دال على ذلك وفي الحديث (حدثنا الحسن بن محبوب الزراد قال : قال لي الرضا عليه السلام : إنه يا حسن سيكون فتنة صماء صيلم يذهب فيها كل وليجة وبطانة - وفي رواية يسقط فيها كل وليجة وبطانة - وذلك عند فقدان الشيعة الثالث من ولدي ، يحزن لفقده أهل الارض والسماء ، كم من مؤمن ومؤمنة متأسف متلهف حيران حزين لفقده - ثم أطرق - ثم رفع رأسه وقال : بأبي وأمي سمي جدي وشبيهي وشبيه موسى بن عمران ، عليه جيوب النور تتوقد من شعاع ضياء القدس ، كأني به آيس ما كانوا ، قد نودوا نداء يسمعه من بالبعد ، كما يسمعه من بالقرب ، يكون رحمة على المؤمنين ، وعذابا على الكافرين ، فقلت : بأبي وأمي أنت وما ذلك النداء ؟ قال ثلاثة أصوات في رجب ، أولها : ألا لعنة الله على الظالمين ، والثاني : أزفت الازفة ، يا معشر المؤمنين ، والثالث : يرون بدنا بارزا مع قرن الشمس ينادي ألا إن الله قد بعث فلانا على هلاك الظالمين ، فعند ذلك يأتي المؤمنين الفرج ، ويشفي الله صدورهم ، ويذهب غيظ قلوبهم ) .

وفي دعاء الإفتتاح (يا خير المسؤولين وأوسع المعطين ، اشف به صدورنا ، وأذهب به غيظ قلوبنا ، واهدنا به لما اختلف فيه من الحق بإذنك ، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم).

في تفسير العياشي عن جابر عن جعفر بن محمد و ابى جعفر (ع) في قول الله: «وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ، يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ» قال: خروج القائم، و أذان: دعوته الى نفسه.

في تهذيب الأحكام عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سأل رجل ابى عن حروب أمير المؤمنين عليه السلام و كان السائل من محبينا فقال له ابى:( ان الله تعالى بعث محمداً صلى الله عليه و آله بخمسة أسياف، ثلاثة منها شاهرة لا تغمد الى ان تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها و لن تضع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها فاذا طلعت الشمس من مغربها أمن الناس كلهم في ذلك اليوم، فيومئذ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً، و سيف منها ملفوف و سيف منها مغمود سلّه الى غيرنا و حكمه إلينا، فاما السيوف الثلاثة الشاهرة فسيف على مشركي العرب قال الله تبارك و تعالى:

«فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا» يعنى فان آمنوا «فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ» فهؤلاء لا يقبل منهم الا [السيف و] القتل أو الدخول في الإسلام و ما لهم في ذراريهم سبي على ما امر رسول الله صلى الله عليه و آله، فانه سبى و عفا)

 

وخلاصة الكلام :

إن هذه المرتبة من الحج - والتي تبتني على البراءة من الشرك والقضاء على كافة مظاهره بلا استثناء - مختصة بزمن الظهور ولا يمكن تحقيقها في عصر الغيبة بحالٍ من الأحوال ؛ فهي وإن كان بابها قد انفتح في عصر رسول الله صلى الله عليه وآله؛ إلا أن مصداقها الحقيقي الأتمّ لن يتحقق إلا على يد العدل المنتظر (عجل الله فرجه الشريف).

 

وهذا ما بنى عليه الإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه ؛ فهو مع علمه أنّ ذلك لن يتحقق في عصر الغيبة؛ إلا أنه أعلن مراسم البراءة من المشركين في الحجّ كمبدأٍ يجب أن يترسّخ في أذهان الناس لكي يتهيأوا للتبرؤ الفعلي عند الظهور.

فدعوة السيد الإمام (قدس) التي انبثقت من نظرته المهدوية تصبَ في هذا المنحى.

إذ أنه كان بصدد إيجاد صورة للحج المهدوي في أذهان المؤمنين؛ من أجل أن تتولد حالة الشوق في وجدانهم لتحقيقه، وتكون عندئذ من مصاديق الدعاء ( أمنية شائق يتمنى) .

و لأن الشرك لا يقتصر على ذاك العنوان المصطلح عليه فحسب ؛ لذا يمكننا أن نقول أن الحرب العراقية تندرج أيضاً ضمن عملية تجسيد البراءة المرتقبة في عصر الظهور.

 

٥- الدرجة الخامسة للكعبة والحج:

الكعبة في هذه الدرجة تُعدُّ بمنزلة الإمام ؛ وبالأخص في عصر الغيبة الكبرى.

فالنظر للكعبة والتوجّه إليها والطواف حولها إنّما هو تمرين على كيفية التعامل مع إمام زماننا الحجّة بن الحسن المهدي عجّل الله فرجه الشريف .

في الحديث عن رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلّم قَالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام :( إِنَّمَا مَثَلُكَ فِي الْأُمَّةِ مَثَلُ الْكَعْبَةِ الَّتِي نَصَبَهَا اللَّهُ عَلَماً، وَ إِنَّمَا تُؤْتَى مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ وَ نَأْيٍ سَحِيقٍ وَ لَا تَأْتِي).

وفي حديث آخر عن رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله قال :( مَثَلُ الْإِمَامِ مَثَلُ الْكَعْبَةِ إِذْ تُؤْتَى وَ لَا تَأْتِي).

ففي هذه الدرجة يعتبر المسجد الحرام بمنزلة الدنيا، وكلّ من يدخل هناك ينشدُ الكعبة ليطوف حولها، فهي القطب ووصالها الهدف الرئيس .

فالكعبةً رمزٌ باطنه شخص الإمام عليه السلام ، والطواف حولها يعني ذروة العشق والحبّ؛ والحاج آنئذٍ لا يفتؤ يطوف حول الإمام الحجّة عجّل الله فرجه كما تحوم الفراشة حول الشمعة.

وعلاوةً على ذلك كون الكعبة رمز لوجه ‌الله، ومن هنا وجب التوّجه إليها في الصلاة ولزم الطواف حولها، ومما يشير إلى ذلك قوله تعالى: (وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ..)(البقرة/144).

بيد أن هناك آيةً أخرى تتحدّث عن الحقيقة وهي (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)(البقرة/115).

وفي الحديث عن الامام أمير المؤمنين عليه السلام قال: ((فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) هو بقية الله، يعني المهدي (عجل الله فرجه الشريف ) يأتي عند انقضاء هذه النظرة، فيملأ الارض قسطاً وعدلاً، كما ملئت ظلماً وجوراً).

وبناءً عليه فإنه عند ظهور الإمام عجل الله فرجه الشريف سوف لن يُرى في هذا الكون إلا نوره عجل الله فرجه.

لأنه لمّا كان محور الوجود هو الله سبحانه وتعالى وجب على الانسان أن يتوجّه إلى جهة الله.

ولكن حينما تظهر تجلّيات الباري وتملأ أسماءه كل شيئ فان الانسان لن يكون في حاجة إلى طلبه في جهة ما ؛ بل (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) أي أن الذي سيتحرك هو توجُّهك فقط.

ففي عصر الغيبة عليك أن تخلّص نفسك من الأغيار، و تنشغل بتجليات أربعة فقط وهي: (سُبْحانَ اللهِ وَ الْحَمْدُ لِلّهِ وَ لا اِلهَ اِلّا الله وَ اللهُ اَكبر) وهي وجوه أربعة وأضلاع أربعة .

أما في عصر الظهور فستنتفي الأغيار وتكون أنت الثابت وتشاهد التجليات من كلّ جهة .

ولهذا عندما يذهب المؤمنون إلى الحجّ ويطوفون حول البيت؛ لابد أن يعرفوا كيف يطوفون حول الإمام عليه السلام؛ بحيث تكون توجهاتهم منصبّةٌ عليه فقط دون غيره.

يقول إبراهيم الخليل: (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ)(الأنعام/79).

 

الحج الأكبر

حينما خرج الإمام الحسين عليه السلام من مكّة يوم التروية فإنه سلام الله عليه أحلّ من الحج الظاهري ليوجّه المسلمين إلى الحج الواقعي، أي أنه ترك الرمز وحدا بهم نحو حقيقة الحج ، فقال:

إن الحج في هذه السنة هو الحج الأكبر فينبغي للجميع أن يطوفوا حول إمامهم .

ولم يدرك منطق الإمام الحسين عليه السلام إلا القليل من الناس، وهم من ساروا معه إلى كربلاء وهناك أقاموا الحجّ الأكبر:

أدركوا بالحسين أكبر عيد

فغدوا في منى الطفوف أضاحي

 

فالموسم سنة 60 هجرية كان موسماً للحجّ الأكبر، ولأنّ الحجّ يتطلب التحرر من الدنيا وكل متطلباتها وقيودها؛ فالإمام عليه السلام قال في كلمته المعروفة ( مَنْ كانَ فينا باذِلاً مُهْجَتَهُ وَ مُوَطِّناً على لِقاءِ الله ِ نَفْسَهُ فَلْيَرْحَلْ مَعَنا).

 

وهذه الدرجة المتمثلة في الحج الولائي لم تتحقق حتى الآن، وإنّما أستعرضت وبُيّنت للناس في يوم غدير خم، وهذا هو الوجه في كونه كمالاً للدين؛ لأنه تصريحٌ ملزمٌ للناس للدخول تحت كنف الولاية، وهذا الامر لا يتأتى إلا في حجّة الوداع.

 

ولكن ثمة سؤال يطرح نفسه وهو:

لمَ لمْ تقع حادثة الغدير في مسير الذهاب إلى الحجّ ، بل تحققت حين الرجوع ؟

وجوابه واضح؛ إذ أنه لو طُرح قبل الورود إلى الحج لتسبّب ذلك في وقوع الناس في حرجٍ شديدٍ ؛ حيث لن يتسنّى لهم تحقيقها يومذاك .

فالحج الولائي وهو الذي يتمركز حول الإمام عليه السلام لابدّ أن يكون بعد آخر حجّ للرسول محمد صلى الله عليه وآله.

فالرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ببيعة الغدير فتح السبيل لهذا الحج من بوابة علي عليه السلام؛ لأنّه باب مدينة العلم، بل هو باب مدينة الحكمة والحكم .

وكان صلوات الله عليه وآله يريد من الناس أن يبايعوا الإمام عليه السلام ليحققّوا هذه الدرجة من الحج ، ولكنّهم مع الأسف نقضوا البيعة؛ فحُرمنا جميعاً من الحج الحقيقي، كما أننا حرمنا من الصلاة الولائية ايضاً حيث يقول علي عليه السلام :(أنا الصلاة).

 

 

علي عليه السلام والحج الأكبر

إنّ المراد من الحج الولائي مبايعة الإمام عليه السلام والتبعية المحضة له وأداء المناسك و الأعمال، وهو ما سوف يتحقق في عصر الظهورعند بيت الله الحرام إن شاء الله تعالى.

وكلّ من سيرجع من الرسل والأنبياء والصالحين والنقباء سوف يبايعون الإمام علي (عليه السلام) على التوّلي والتبعية .

وهنالك ستتجلى حقيقة أمير المؤمنين، تلك الحقيقة المهمّة التي خفيت على البشرية والتي لا تطلق إلا على علي بن أبي طالب عليه السلام.

وتجلي إمرته للمؤمنين من أهم الدوافع والأسباب التي توجب ظهور الإمام الحجّة عجل الله فرجه ..

حيث أن هناك غايات عدة سيظهر الامام الحجة عجل الله فرجه لتحقيقها، ومن أهمها وأبرزها :

1- أن يحقق آمال الرسل.

2- أن يعرّف الناس معنى أمير المؤمنين !

3- أن يري للشيعة قبر جدته فاطمة.

4- أن ينتقم من قاتلي الإمام الحسين عليه السلام

وغير ذلك .

 

إذاً نستطيع أن نقول: أن الدرجة الرابعة كانت مبتنيةً على التبري الظاهري والباطني والمتمثل في قتال المشركين كافة .

أما الدرجة الخامسة فإن التركيز فيها ينصب على التولّي والتبعيّة المحضة .

 

الختام

الحجّ الولائي يعني أنّ كلّ شيء بدأ من الولاية وينتهي إليها، فبعد أن خلق الله نور أهل البيت عليهم السلام وخلق العرش من نورهم، فطر الخلائق ليطوفوا حول العرش ..

وهنا يكمن معنى الحياة؛ فإن كان في الوجود أمراً ايجابياً فلن يكون ذلك الأمر غير العشق .

والطواف من أبهى تجليات العشق إذ لا غاية له سوى التضحية في سبيل المعشوق.

كما الفراشة التي تموت لأجل الشمعة ، وتلك الشمعة بدورها تذوب وتفنى في المعشوق، ولا تبقى لها باقية.

فالفراشة عندما تشاهد الشمعة فانية في المعشوق

تحرق أحد أجنحتها، ثم تختفى في مكانٍ مظلمٍ ولكنها لا تسكن، إذ كيف تسكن وهي ترى الشمعه تذوب !

ولذلك تراها تعود للظهور ثانيةً لتثبت للشمعة أنها بالفعل تعشقها و لتطوف حولها مجدداً.

عند الصباح ماذا ترى أنت أيها المارّ البعيد عن حقيقة العشق؟!

لا ترى سوى شمعة ذائبة وجثث مرمية على الارض.

 

وهذا ما جرى للعشاق في كربلاء؛ ولذلك ورد ( هاهنا مصارع عشاق).

فالذي ظفر باللقاء هو الامام الحسين عليه السلام ، ومن ضحّى لأجل ذاك العاشق هم الاصحاب الذين طافوا وطافوا حول معشوقهم حتى تقطّعت أوصالهم و تساقطت أجسادهم ملطخة بالدماء.

وهاهنا تجلّت حقيقة العشق في الوجود، و تحقّق الحج الولائي الذي قد قام رسول الله صلى الله عليه وآله بفتح بابه

، وسطعت حقيقة (حسين مني وانا من حسين).

  

الشيخ إبراهيم الأنصاري البحراني
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/08/19



كتابة تعليق لموضوع : درجات الحج
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق عصام حسن رشيد ، على الرافدين يطلق قروض لمنح 100 مليون دينار لشراء وحدات سكنية : هل هناك قروض لمجاهدي الحشد الشعبي الحاملين بطاقة كي كارد واذا كان مواطن غير موظف هل مطلوب منه كفيل

 
علّق عبد الفتاح الصميدعي ، على الرد القاصم على تناقضات الصرخي الواهم : عبد الفتاح الصميدع1+3

 
علّق منير حجازي ، على آلام وآمال .. طلبة الجامعات بين صراع العلم والشهادة   - للكاتب د . الشيخ عماد الكاظمي : السلام عليكم . شيخنا الفاضل حياكم الله ، لقد تطرقت إلى موضوع في غاية الاهمية . وذلك ان من تقاليع هذا الزمان ان تُقدَم الشهادة على العلم ، فلا وزن للعلم عند البعض من دون وضع الشهادة قبل الاسم مهما بلغ العالم في علمه ونظرا لحساسية الموضوع طرحه الشيخ الوائلي رحمه الله من على المنبر مبينا أن الشهادة عنوان فانظر ماذا يندرج تحته ولا علاقة للشهادة بالعلم ابدا . في أحد المؤتمرات العالمية في احد المدن الأوربية طلبت احد الجامعات استاذا يُلقي محاضرة في علم الاديان المقارن . فذكروا شخصا مقيم في هذه البلد الأوربي كان عنده مؤسسة ثقافية يُديرها . فسألوا عن شهادته واين درس وما هو نشاطه وكتبه التي ألفها في هذا الباب. فقالوا لهم : لا نعلم بذلك لان هذا من خصوصيات الشخص ولكننا استمعنا إلى اعاجيب من هذا الشخص وادلة موثقة في طرحه للاصول المشتركة للبشرية في كل شيء ومنها الأديان فلم يقبلوا استدعوا شيخا من لبنان تعبوا عليه كثيرا من اقامة في الفندق وبطاقة السفر ومصاريفه ووو ثم القى هذا الشيخ محاضرة كنت انا مستمع فيها فلم اسمع شيئا جديدا ابدا ولا مفيدا ، كان كلامه اجوف فارغ يخلو من اي علم ولكن هذا الشيخ يحمل عنوان (حجة الاسلام والمسلمين الدكتور فلان ) . بعد مدة قمت بتسجيل فيديو للشخص الذي ذكرته سابقا ورفضوه وكانت محاضرته بعنوان (الاصول المشتركة للأديان) ذكر فيه من المصادر والوقائع والادلة والبراهين ما اذهل به عقولنا . ثم قدمت هذا الفيديو للاستاذ المشرف على هذا القسم من الجامعة ، وفي اليوم التالي جائني الاستاذ وقال بالحرف الواحد (هذا موسوعة لم ار مثيل له في حياتي التي امضيتها متنقلا بين جامعات العالم) فقلت له : هذا الشخص هو الذي رفضتموه لانه لا يحمل شهادة . فطلب مني ان أعرّفهُ عليه ففعلت والغريب أن سبب طلب الاستاذ التعرف عليه هو ان الاستاذ كان محتارا في كتابة بحث عن جذور علم مقارنة الاديان ، ولكنه كان محتارا من أين يبدأ فساعده هذا الاخ واشتهرت رسالة الاستاذ اشتهارا كبيرا واعتمدوها ضمن مواد الجامعة. وعندما سألت هذا الشخص عن مقدار المساعدة التي قدمها للاستاذ . قال : انه كتب له كامل الرسالة واهداها إياه ثم وضع امامي اصل مخطوط الرسالة . ما اريد ان اقوله هو أن هذا الشخص لم يُكمل الدراسة بسبب ان صدام قام بتهجيره في زمن مبكر وفي إيران لا يمتلك هوية فلم يستطع اكمال الدراسة ولكنه وبهمته العالية وصل إلى ما وصل إليه . اليس من الظلم بخس حق امثال هذا الانسان لا لذنب إلا انه لا يحمل عنوانا. كما يقول المثل : صلاح الأمة في علو الهمة ، وليس في بريق الالقاب، فمن لا تنهض به همته لا يزال في حضيض طبعه محبوسا ، وقلبه عن كماله الذي خُلق له مصدودا مذبذبا منكوسا. تحياتي فضيلة الشيخ ، واشكركم على هذا الطرح .

 
علّق منير حجازي ، على تعديل النعل المقلوبة بين العرف والخرافة - للكاتب علي زويد المسعودي : السلام عليكم هناك من تشدد من الفقهاء في مسألة قلب الحذاء وقد قال ابن عقيل الحنبلي (ويلٌ لعالمٍ لا يتقي الجهال بجهده والواحدُ منهم يحلفُ بالمصحف لأجل حبةٍ، ويضربُ بالسيف من لقىَ بعصبيتهِ و ويلٌ لمن رأوهُ أكبّ رغيفا على وجههِ ، أو ترك نعالهُ مقلوبةً ظهرها إلى السماء أو دخل مشهدا بمداسة ، أو دخل ولم يقبل الضريح ) . انظر الآداب الشرعية لابن عقيل الحنبلي الجزء الأول ص 268. وقرأت في موقع سعودي يقول عن ذلك : فعلها يشعر بتعظيم الله تعالى عند العبد ، وهذا أمر مطلوب ، اذ لم يرد النص على المنع او الترك او الفعل. ولربما عندما يقوم البعض بتعديل النعال لا لسبب شرعي ولكن طلبا للثواب لأنه يُهيأ النعال مرة أخرى للركوب فيُسهل على صاحبه عملية انتعاله بدلا من تركه يتكلف قلبه. وفي تفسير الاحلام فإن النعل المقلوبة تدل على أن صاحبها سوف يُلاقي شرا وتعديله يُعدّل حضوضهُ في الرزق والسلامة . وقال ابن عابدين في الحاشية : وقلب النعال فيه اشارة إلى صاحبه بتعديل سلوكه. فإذا كان صاحب النعال من ذوي الشأن وتخشى بواطشه اقلب نعاله ، فإنه سوف يفهم بأنها رسالة لتعديل سلوكه في معاملة الناس . وقد قرأت في موقع ( سيدات الامارات ) رد عالمة بتفسير الاحلام اطلقت على نفسها مفسرة الاحلام 2 حيث اجابت على سؤال من احد الاخوات بانها رأت حذائها مقولبا فقالت : سلام عليكم : الحذاء المقلوب يعني انه سوف يتقدم لكى شخص ان شاء الله ولكن ربما تشعرى بوجود تعرقل امامك وتتيسر احوالك للافضل وتنالى فرح عن قريب. تحياتي

 
علّق يوسف علي ، على بنجاحٍ متميّز وخدمةٍ متواصلة الزيارة بالإنابة تدخل عامها السابع.. - للكاتب موقع الكفيل : أدعو لي أتزوج بمن أريد وقضاء حاجتي والتوفيق والنجاح

 
علّق جبار الخشيمي ، على ردا على قناة المسار حول عشيرة الخشيمات - للكاتب مجاهد منعثر منشد : حياك الله استاذ مجاهد العلم

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على نسب يسوع ، ربٌ لا يُفرق بين الأب والابن. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عذرا اني سامر واترك بعض التعقيبات احيانا ان اكثر ما يؤلم واصعب الامور التي يخشى الكثيرين - بل العموم - التوقف عندها هي الحقيقه ان هناك من كذب وكذب لكي يشوه الدين وهذا عدو الدين الاكبر وهذا العدو هو بالذات الكبير والسيد المتيع في هذا الدين على انه الدين وان هذه سيرة ابليس واثره في هذه الدنيا دمتم بخير

 
علّق الموسوي ، على أحلام مقاتلين يحققها قانون الجذب في فتوى المرجع الأعلى - للكاتب عادل الموسوي : شكراً للاخ فؤاد منذر على ملاحظته القيمة، نعم فتاريخ اتباع اهل البيت ع لايجرأ منصف على انكاره، ولم اقصد بعبارة (فلم يجد ما يستحق الاشارة والتدوين ) النفي المطلق بل هي عبارة مجازية لتعظيم الفتوى المقدسة واستحقاقها للتدوين في التاريخ.

 
علّق fuad munthir ، على أحلام مقاتلين يحققها قانون الجذب في فتوى المرجع الأعلى - للكاتب عادل الموسوي : مبارك لكم توثيق صفحات الجهاد لكن استوقفتني جملة( لم يجد فيها مايستحق الاشارة والتدوين ) فحسب فهمي القاصر انه مامر يوم الا وكان اتباع اهل البيت في حرب ومواجهة ورفض لقوى الطغيان وحكام الجور وخصوصا الفترة البعثية العفلقية لذلك كانت السجون واعواد المشانق واحواض التيزاب والمقابر الجماعية مليئة بالرافضين للذل والهوان فكل تلك المواقف كانت تستحق الاشارة والتدوين وفقكم الله لكل خير

 
علّق ابو الحسن ، على رفحاء وعيون المدينة - للكاتب عادل الموسوي : حياك الله سيدنا الجليل وصل توضيحكم جزاك الله خير جزاء المحسنين كما تعلم جنابك الكريم ان الدوله العراقيه بعد عام 2003 قامت على الفوضى والفساد المالي والاداري اكيد هناك اشخاص ليس لهم علاقه في معتقل ليا ادرجت اسمائهم لاستلام الامتيازات وهناك في زمن هدام من سجن بسبب بيعه البيض الطبقه ب دينار وربع تم سجنه في الامن الاقتصادي الان هو سجين سياسي ويتحدث عن نضاله وبطولاته وحتى عند تعويض المواطنين في مايسمى بالفيضانات التي اغرقت بغداد هناك مواطنين لم تصبهم قطرة مطر واحده تم تسجيل اسمائهم واستلموا التعويضات القصد من هذه المقدمه ان موضوع سجناء رفحا وحسب المعلومات التي امتلكها تقريبا 50 بالمئه منهم لاعلاقه لهم برفحا وانما ادرجو من قبل من كان همه جمع الاصوات سواء بتوزيع المسدسات او توزيع قطع الاراضي الوهميه او تدوين اسماء لاغلاقه لرفحا بهم هذا هو السبب الذي جعل الضجه تثار حولهم كما ان تصريحات الهنداوي الغير منضبطه هي من صبت الزيت على النار حمى الله العراق وحمى مراجعنا العظام ودمت لنا اخا كريما

 
علّق الموسوي ، على رفحاء وعيون المدينة - للكاتب عادل الموسوي : عليكم السلام ورحمة الله وبركاته شكراً اخي ابي الحسن العزيز لملاحظاتك القيمة، تتلخص وجهة النظر بما يلي: -ان امتيازات الرفحاويين هي عينها امتيازات السجناء والمعتقلين السياسين ووذوي ضحايا الانفال والمحتجزون في معتقل "ليا" في السماوة من اهالي بلد والدجيل وجميع امتيازات هذه الفئات قد تكون فيها مبالغة، لكن الاستغراب كان عن سبب استهداف الرفحاويين بالحملة فقط. -بالنسبة لاولاد الرفحاوبين فلا يستلم منهم الا من ولد في رفحاء اما من ولد بعد ذلك فهو محض افتراء وكذلك الامر بالنسبة للزوجات. -اما بالنسبة لمن تم اعتبارهم رفحاويين وهم غير ذلك وعن امكانية وجود مثل هؤلاء فهو وارد جدا. -كانت خلاصة وجهة النظر هي ان الحملة المضادة لامتيازات الرفحاويين هي لصرف النظر عن الامتيازات التي استأثر بها السياسيون او بعضهم او غيرهم والتي دعت المرجعية الدينية الى " إلغاء أو تعديل القوانين النافذة التي تمنح حقوق ومزايا لفئات معينة يتنافى منحها مع رعاية التساوي والعدالة بين أبناء الشعب".

 
علّق ابو الحسن ، على رفحاء وعيون المدينة - للكاتب عادل الموسوي : جناب السيد عادل الموسوي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لايخفى على جنابكم ان القوى السياسيه وجيوشها الالكترونيه اعتمدت اسلوب خلط الاوراق والتصريحات المبهمه والمتناقضه التي تبغي من ورائها تضليل الراي العام خصوصا وان لديهم ابواق اعلاميه تجيد فن الفبركه وقيادة الراي العام لمئاربها نعم موضوع الرفحاويين فيه تضخيم وتضليل وقلب حقائق ولسنا ضد منحهم حقوقهم التي يستحقونها لكن من وجهة نظرك هل هناك ممن اطلع على القانون ليثبت ماهي مميزاتهم التي اثيرت حولها تلك الضجه وهل من ولد في اوربا من ابناء الرفحاويين تم اعتباره رفحاوي وهل جميع المشمولين همرفحاويين اصلا ام تدخلت الايادي الخبيثه لاضافتهم حتى تكسبهم كاصوات انتخابيه

 
علّق **** ، على طالب يعتدي على استاذ بالبصرة منعه من الغش.. ونقابة المعلمين تتعهد بإتخاذ إجراءات قانونية : نعم لا يمكننا الإنكار ... ضرب الطالب لأستاذه دخيل على المجتمع العراقي و لكن ايضاً لا يمكننا الإنكار ان ضرب الاستاذ لتلميذه من جذور المجتمع العراقي و عاداته القديمه !!!!

 
علّق Nouha Adel Yassine ، على مستشار الامم المتحدة يقف بكل إجلال و خشوع .. والسبب ؟ - للكاتب د . صاحب جواد الحكيم : بوركت صفحات جهادك المشرّفة دكتور يا منبر المقاومة وشريك المجاهدين

 
علّق معارض ، على لو ألعب لو أخرّب الملعب"...عاشت المعارضة : فرق بين العرقلة لاجل العرقلة وبين المعارضة الايجابية بعدم سرقة قوت الشعب وكشف الفاسدين .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : سعيد الفتلاوي
صفحة الكاتب :
  سعيد الفتلاوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 فريق الجودة في وزارة النقل يقوم باجراء تدقيق داخلي ضمن المواصفة الدولية iso9001:2015  : وزارة النقل

 وزير النفط يوعز بإنشاء منظومة انابيب متكاملة لنقل المشتقات النفط في أنحاء البلاد  : وزارة النفط

 بنسخته الأولى: العتبةُ العباسية المقدّسة تُطلق فعاليات مهرجان الإمام الباقر(عليه السلام) الثقافيّ العالميّ..  : موقع الكفيل

 ترتيب الأوراق والمرحلة الجديدة من العدوان  : د . يحيى محمد ركاج

 ابشري مدينة الصدر  : محمد شفيق

 الى اول معلم في حياتي  : عقيل العبود

 كاتبة سعودية تخاطب آل سعود: تعلّموا من خَدَمَة الحسين!  : نداء ال سيف

 انتصاراً لدماء الشهداء قانون حشد الإباء  : نور الدين الخليوي

 ابنة الامير البحريني تراسل رونالدو وتعرض عليه الزواج بشروط

 وزارة التجارة تنفي الغاء البطاقة التمونية  : اعلام وزارة التجارة

 العقليّة السلطويّة  : نزار حيدر

 ممثل المرجعية العليا ( الشيخ الكربلائي) : السيد السيستاني بذل ويبذل كل جهده في سبيل دعم النازحين

 في ذكري تحرير سيناء صفحات من تاريخ ابنائها الشرفاء  : د . نبيل عواد المزيني

 لماذا الانهيار؟  : نزار حيدر

 الجنّ البريء!..  : الشيخ محمد قانصو

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net