صفحة الكاتب : سميرة سلمان عبد الرسول البغدادي

وقف وحيداً حائراً إزاء أنعكاس صورته  الموجود  على زجاج المحل القابع قبالته ...كان مصدوما كأنما يرى صورة لشخص غريب ,شخص لم يلتق ِ بهِ قبلاً.. اتسعت حدقتاه وتوقفت أهدابه عن الحركه , أدار رأسه بحركة بطيئة إلا إن عينيه بقيتا متسمرتين على ذلك الشبح الموجود أمامه وكأنما كان يريد التأكد أنها كانت فعلاً أنعكاس لصورته و أن الكائن الذي ارتسمت ملامحه الباهته أمامه هو نفسه ... أرتد  رأسه إلى حيث ألنقطه التي أبتدأمنها ,عندها  فغر فاه ببلاهة مقيتة  .
رفع الى شعره يد مرتجفه متلمساً خصلات شعره الشعثاء والتي بدت جافه وقذرة كأنها أرض بوار محرومة من أي قطرة مياه منذ زمن بعيد ...ورغم كل هذا التقحل إلا أن بعض العيدان ألصغيره وبقايا طمي متيبس كان قد ألتقص بالعش الكائن فوق رأسه ...حاول أن يقتلع بعضها ألا أنها كانت متجذره في موقعها بفخر أبيَ...عندها مدًَ ذات اليد إلى زجاج المحل علَه يكون قد أتسخ بالتراب وأن ما يراه كان زيفاً ,لكن , ما أن وقع ناظره على تلك اليد المتسخة التي نسي أن يغسلها منذ حين ,حتى وبسرعة سحب قبضته و أخفاها داخل جيب المعطف الذي كان يرتدي  .
عندها تواترت الأيام والذكريات أمامه وكيف أنها توقفت لحظه خسارته لكل ما يملك ..أمواله ,زوجته ,ومنزله الذي كان يوما عامرا بالوصوليين والمخادعين وتذكر جلياً حين أنفض الحشد الذي كان يحيطه عندما علموا بخسرانه لكل شيء !حتى سمعته أثر اختلاسه لأموال الشركة التي كان يعمل بها كمحاسب؟ ولكنه كان مجبوراً على السرقة فطلبات زوجته لاتنتهي ومتطلبات الحياة التي يعيش مكلفه ,وكان الثمن باهظاً لنزواته ومجونه وكثر صرفه وإغداق الحسناوات بالهدايا  ,كان الثمن حريته وخسرانه لسني عمره  التي تآكلت في السجن كمسمار صديء .
كم كان يكره ذكرياته في المرتهن حيث تعرض لشتى عناوين المهانة و الذَل .
سرت قشعريرة باردة في أوصاله ...حين تذكر تلك الأيام الماضية بكل مخاوفها وبذاءة لحظاتها  ..أسدل أجفانه على عينين أغر ورقتا بالدموع
كأنه يريد منع الدموع من أن تنهمر .. لكن كم هي قاسية الأيام حين تعريك من خداعات وأوهام تقتاتها لكي تستمر بالحياة ...فما كاد يلفظ ألآم ذكريات
مرَت ,حتى برزت أمامه وكالصاعقة  سيده  أربعينية تمسك بيد شخص ليس غريب عنه  ممكن ؟ تساءل-" ممكن أن تكون هذه هي  ؟ممكن ؟زوجتي؟ ومن هذا الذي يرافقها من ؟ آه –بلى أنه هو من كان يوسوس في أذني مزيناً الحرام والسرقة  في عيني .. أتذكر كيف كان يدفعني  لاختلاس أموال ألشركه دفعاً ,اذن فقد كان مرامه بيتي وزوجتي ؟ ".
أاقتربت المرأة منه فأشاح بوجهه عنها بسرعه الى الناحية الأخرى إلا انه أحس بيدها  وقد دست عمله ورقيه في يده .... ثم لحقت بمن كان بمعيتها والذي كان قد سبقها ببعض خطوات ...رفع المال الذي تفضلت به من كانت زوجه له ذات يوم وقد تسمرت عينيه عليه فأحكم قبضته و..خرَ أرضا وقد فارق النبض جسده المتهالك  ..تجمعت الماره حول جسده البارد الذي خلا من  اي  من سمات الحياة  وبعد قليل  وصلت سيارة الإسعاف لتنقل جثة الشحاذ...
 


قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat


سميرة سلمان عبد الرسول البغدادي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2011/12/29



كتابة تعليق لموضوع : الشحاذ
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :





الكتّاب :

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :


مقالات متنوعة :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net