صفحة الكاتب : سميرة سلمان عبد الرسول البغدادي

ابنه اللورد بايرون والكومبيوتر كيف أصبحت ( آدا لوفلايس) أول مبرمجة كومبيوتر بالعالم
سميرة سلمان عبد الرسول البغدادي
بقلم : ماريا بوبوفا 
ترجمه : سميرة سلمان عبد الرسول 
   كيف يمكن لشابةٍ صغيرةٍ ذاتِ مواهب غير مألوفة بتطبيق خيالها الشعري على العلم لتصوير الأسطورة الرمزية التي ستصبح الحواسيب الحديثة, مما سيصبح البذرة الأولى لولادة العصر الرقمي!
 
هي أغاستا آدا كينغ Augusta Ada King، كونتيسة لوفلادس؛ وُلِدت في العاشر من ديسمبر عام 1815، تُعرَف أيضا باسم أبيها أدا أوجستا بايرون Augusta Ada Byron، ولكن يُطلق عليها اختصارا اسم (آدا لوفلايس)، وتشتهر حاليا بلقب أول مبرمجة حواسيب بالعالم، فقد كانت أول شخص يتمكن من أن يزاوج الدرات الرياضية للآلة الحاسبة مع الاحتمالات الشعرية للمنطق الرمزي وتطبيقها مع الخيال. كان هذا المزيج الرائع والغريب نتيجةً لظروف الأبوّة والأمومة الفريدة التي تعرضت لها آدا.
 
قبل أحد عشر شهرا من ولادتها, تزوج والدها اللورد بايرون Lord Byron، الشاعر الرومانسي والمستهتر، على مضض من والدتها آنابيلا ميلبانك Annabella Milbanke، تلك الشابة الغنية المحتشمة والموهوبة بالرياضيات. كان سبب كره اللورد باريون لهذه الزيجة أنه رأى في آنابيلا لمسة رومانسية قليلة، واستشعر بحسه المرهف أنها ستكون غير واعية لعواطفه الخاصة المحفوفة بالمخاطر، والتي قادته لسَيْرٍ متحرك من العلاقات مع كلٍ من النساء والرجال.
 
وبعد فترةٍ وجيزة من ولادة آدا، بدأت السيدة بايرون تشُك بعلاقة زوجها غير الشرعية مع أخته (أوغستا) غير الشقيقة، وشرعت بعد خمسة أسابيع من ولادة طفلتهما بإجراءات الانفصال. فأرسل محاميها إلى السيد بايرون رسالةً مفادها أن «السيدة (ب) لم يحدث قط في أي وقت مضى أن نشرت أخبارا تضر بسُمعة السيد بايرون»، مع التلميح إلى أنه لو لم يوافق على الانفصال فسيرغمها على نشر فضيحته. وحينها جاء الشاعر لملاقاة زوجته التي لقبها بـ«أميرة متوازي الأضلاع» في تقديس حنون لمواهبها الرياضية كمحاسبة عبقرية وأسطورة في الرياضيات؛ وبعد ذلك سخر منها في ملحمته الشعرية المشهورة (دون خوان Don Juan) حين وصفها قائلا: «علمها هو الرياضيات .. مشيتها دقيقة كالحاسبة»
 
لم تلتقِ آدا أباها، والذي وافاه الأجل في اليونان عن عمر يناهز الستة والثلاثين عاما. حين كانت تبلغ الثمانية أعوام؛ وحين كان والدها على فراش الموت، ناشد خادما له: «آه، يا ابنتي الصغيرة آدا، غاليتي آدا، يا إلهي، هل لي أن أرَ ابنتي وأمنحها بركاتي!»
 
لقد قامت السيدة بايرون بتربية ابنتها وكانت حريصةً أن تبعدها عن أي تأثيرٍ لنفوذ والدها. لقد غمرَتْها بالعلوم والرياضيات منذ أن كانت بسن الرابعة؛ وحين بلغت الثانية عشر صارت مفتونة بالهندسة الميكانيكية، وقامت بكتابة كتابها الأول بعنوان (فليولوجي Flyology) الذي أظهر أولى براعم اهتمامها بالطيران. ولكن رغم كل هذا الإقصاء، إلا أن آدا شعرت بذلك الجزء الشعري ينمو ويسري في دمها؛ وفي إحدى نوبات المراهقة كتبت مُتحدِّيةً والدتها: «ألن تسمحي لى بممارسة شعري الفلسفي؟ حسنا، سأُغيِّر طلبي، هلّا منحتِني بركتَكِ لممارسة الفلسفة والعلوم الشعرية؟»؛ وبالفعل، كان ذلك الاحتكاك والانفصال بين والديها سببا لخلق الاندماج ومنح آدا تلك السمة (العلمية الشعرية).
 
ذلك الاندماج المثمر هو بالضبط ما اكتشفه والتر إيزاكسون Walter Isaacson، ليذكرها في الفصل الأول من كتاب (المبدعين: كيف قامت مجموعة من القراصنة والعباقرة والمهووسون بالعلم بخلق ما يسمى «بالثورة الرقمية»)؛ جنبا إلى جنب مع الرواد من أمثال: فانيفار بوش, وآلان تيورينج, وستيوارت براند.
 
وقد دَوّن إيزكسون مرّةً:
 
     «لقد ورثَتْ آدا روح والدها الرومانسية، رغم كل محاولات أمها لإخفاء تلك السمة من خلال غمرها بالرياضيات؛ لقد ولّد هذا المزيج في نفس آدا العشقَ لما سمَّتْه بـ(العلوم الشعرية)، حيث خلقت صلةَ وصلٍ بين خيالها الشعري المتمرد وسحر الأرقام. بالنسبة للكثيرين ممن عاصروا تلك الحقبة الرومانسية, بما في ذلك والدها, فقد تصادمت مشاعرُهم المُخلخلة من العصر الرومانسي مع الثورة الصناعية التي بدأت شعلتها في ذلك العصر، ولكن كانت آدا تشعر بالرضا والراحة من تداخل كلٍّ من العصرين في مشاعرِها وتفكيرِها.»
 
 
حضرت آدا، حينما كانت في السابعة عشر فقط، إحدى الصالونات الأسطورية للموسوعي الإنجليزي تشالز باباج Charles Babbage ومنتدياته المُلِمَّة بجميع المعارف الإنسانية؛ وهناك، حيث امتزج الرقص بالقراءة والألعاب الفكرية, قام باباج بالترويج لآلته الحاسبة التي كان يبنيها. أُغرِمَت آدا على الفور بالقدرة الشعرية للآلة، واستشعرت إمكانيتها لأبعد من أقصى تصورات المخترع نفسه. كما لَّمح لاحقا واحدٌ من أصدقاءها: «رغم صغر سن الآنسه الصغيرة بايرون، إلا أنها فهمت عمل الآلة، واستغرقت في عظمتها وجمالها التي قدمها المخترع كإنشاء جديد.»
 
عرف آيزكسون أهمية تلك اللحظة، ودونّها باهتمام لعظمتها وتأثيرها في مسار حياة آدا والثقافة البشرية على حد السواء:
     «كان للحب الذي تكنه آدا للشِعر والرياضيات معا دورَه البارز برؤيتها للجمال المخبَّأ في جهاز الحاسوب، لقد كانت نموذجا لعصر العلم بنكهة الرومانسية الذي اصطبغ بالحماس الغنائي للاختراع والاكتشاف.
[...]
كان الزمن لا يختلف بنبضه عن تلك العادات والتقاليد الحالية؛ فتفجُّر الثورة الصناعية وقيامها باختراع المحرِّك البخاري والنول الميكانيكي والتلغراف، مهدوا السبيل للتقدم الرقمي متمثلا بالكومبيوتر واستخدام الرقاقات الرقمية والإنترنت، كلُّ هذا أثر في مجرى الحياة. وفي قلب كلٍّ من العصرين، كان هنالك مبتكرِين يجمعون بين رقة الخيال والعاطفة مع التكنولوجيا بشكل غريب, مزيج أنتج نزعة آدا لعشق العلم الشعري، أو ما دعاه شاعر القرن العشرين ريتشارد بروتيجان Richard Brautigan: نعمة حب الآلات.»
 
 
مفتونة بسحر الاحتمالات الممكنة لشاعرية العلم، تخيَّلت آدا المُمكنَ. انطلقت بمحاولتها لإقناع تشارلز Charles Babbage ليكون مرشدها؛ وهو ما طرحته في الرسالة التالية:
     «إنني أتحلى بطريقة مميزة في التعلُّم, وأظن أنه لابد وأن يكون مرشدي للنجاح يحظى بمميزات فريدة. لا تحسبني مغرورة، لكني, وأجزم بهذا, لدي من الإمكانيات ما تقودني إلى أي مكان أو مدى أرغب به؛ لذا، وبأي مكان فيه امتحان، أحس بالعاطفة تجرفني نحوها كما أجرفها نحوي. أتساءل إذا ما كان هنالك، وليس دائما، بعض النسبة من العبقرية الطبيعية!»
 
حينها, كتب آيزكسون ملاحظةً غريبة، ربما بسبب الأفيون أو خيلائها أو ربما بسبب الاثنين معا؛ حيث كتب مقاطعا تلك الرسالة: «لقد تعدت الحدود بوصف نفسها بالعبقرية». السخرية أنها كانت فعلا عبقرية؛ يُقر آيزكسن نفسه بذلك الأمر حيث فتح سيرته عن الاختراعات بذكرها. لكن هل يمكن لرجل بمثل هذه الإمكانيات الفذة وهذه الثقة التي لا تتزعزع أن يدّعى عِظَم رأيه، لكونه شخص ذو موهبة، كما أورد في رسالته إلى آدا؟ إذا لم يكن من حق المرأة المتقدة ذكاءً أن تفخر بموهبتها الخاصة دون أن يدعوها بالمتوهمة, إذن وبكل تأكيد، فهنالك أمل قليل لنا كبشر فانيين، وللنساء خصوصا، في الادعاء بالثقة دون اتهامنا بالغطرسة!
 
ولو لم يكن آيزكسون ملاحظا للقيمة الثقافية الهائلة التي قدمتها آدا للبشرية، فلم يكن ليضمنها في كتابه، ذلك الكتاب الذي بدأ وانتهى بها. إذن الملاحظات لم تكن سوى انعكاس لرأيٍ شخصي يرثى له، يظهر بجلاء تأثيرات الواقع المنادي بالحد من قبول ثقة المرأة بالفخر بمواهبها الخاصة .
 
 
وبالواقع، وعلى الرغم من عدم اعتراف آيزكسون أو قبوله بتسمية آدا كأول مبرمجة كومبيوتر بالعالم المنسوبة لها، لكنه لم يدّخر جهدا في الاحتفاء بمقدراتها بشكل واضح وجليّ؛ حيث قال:
 
     «إن قدرة آدا على استشعار الجمال في الرياضيات هي بحد ذاتها موهبة مستعصية على الكثير من الناس, ومن ضمنهم طبعا أولئك الذين يطلقون على أنفسهم اسم (مفكرين). لقد اقتنعَتْ أن الرياضيات ما هي إلا لغة محببة، تلك اللغة التي تقدر أن تصف الانسجام الكوني وأن تتصف بالشاعرية في بعض الأحيان. وعلى الرغم من محاولات والدتها، إلا أنها كانت ابنة والدها، ورثت منه تلك الحساسية الشعرية التي سمحت لها بعرض المعادلات وكأنها ضربة فرشاةٍ رسمت جوانب العظمة المادية للطبيعة؛ تماما كما صوّرت «بحر النبيذ المظلم» أو «امرأة تمشي بخيلاء جميل كما الليل»، لكن نداء الرياضيات انغمس بروحها أكثر، فالرياضيات بالنسبة لها لغةٌ منفردة، يمكن من خلالها وحدها التعبير عن الحقائق الكبرى في العالم الطبيعي. لقد قالت: «تسمح  لنا الرياضيات بتصور العلاقة المتبادلة التي تتكشف في الخلق، فالرياضيات هي الأداة التي من خلالها يمكن للعقل البشري الضعيف أن يقرأ بشكل فعال أكثر أعماله الابتكارية الخالدة».
 
هذه المقدرة على توظيف الخيال بالعلم هو بالضبط ما تميزت به الثورة الصناعية، كما هو الحال مع الثورة الرقمية والحواسيب, والتي أصبحت آدا العرّابة لها. لقد كانت قادرة, كما أخبرت بابيج, على تفهُّم العلاقة بين الشعر والتحليل المنطقي، بكيفية تتخطى بها حتى مواهب والدها. كما ذكرت: «أنا لا أظن أن والدي كان، أو حتى يمكن أن يكون، له مثل مقدرتي على أن يكون محللا للحقائق. بالنسبة لي، الشعر والتحليل المنطقي يسريان بدمي جنبا إلى جنب ...»
 
 
    لكن أهم مساهمة قامت بها آدا جاءت من دورها كمنافس صاخب لأفكار بابيج, في الوقت الذي كان يعتبرهم المجتمع (مثيري للضحك)، وقد ساعده هذا التنافس العلني معها أكثر مما قد يتصور بيوم؛ كما كتب آيزكسون:
     «لقد أدركَتْ آدا بصورة تامة المفهوم الحقيقي للآلة والهدف منها. بل الأكثر أهمية من ذلك أنها تصور المساهمة التي تحدث بشكل واقعي ورائع؛ فالآلة ليس بإمكانها أن تعالج الأرقام فقط، بل أي فكرة رمزية كذلك، بما في ذلك الموسيقية منها والفنية. لقد شاهدت آدا فيها الشعر، لذا فقد انطلقت تحث الآخرين على رؤية تلك الصورة أيضا.»
 
أدرجَتْ في ملاحظاتها التحليلية التي أرسلتها إلى بابيج، والتي أسمتها ببساطة: «ملاحظات»، أن هنالك أربعة مفاهيم أساسية من شأنها أن تشكل ولادة (علم الحوسبة) في وقت لاحق من القرن. أول المفاهيم التي تداولَتْها كانت حول تصورها للأغراض التي ممكن أن تكون الآلة قادرة على القيام بها، ليس بواسطة المبرمجين المختصّين بالحاسوب فقط, بل أن برمجتها ستكون متاحة لعدد غير محدود من العمليات؛ بعبارة أخرى كما يشير آيزاكسون, لقد حدَّدَت بوضوحٍ رؤيتَها للحواسيب الحديثة.
 
أما المفهم الثاني فقد أصبح حجرَ الزاوية للعصر الرقمي، فقد ركزَتْ فيه على أن مثل هذا الجهاز سيكون أداؤه أكبر بكثير من الحسابات الرياضية، وأنه سيكون تلك الوسيلة الرمزية التي يمكن لها أن تعالج الموسيقى والرموز الفنية. وقد كتب آيزكسون حول هذا الأمر:
 
     «إن هذه البصيرة هي بالضبط جوهر مفهوم العصر الرقمي: أيُّ قطعة من المحتوى أو البيانات أو المعلومات، سواء كانت نوتة موسيقية أو نص صورة أو عدد أرقام أو حتى لو كانت رموز أو أصوات ومقاطع فيديو، من الممكن بتلك الآلة التي اختُرِعت حديثا أن نُعبِّر بها عن تلك المعلومات ونمثلها بشكلٍ مفهوم. حتى بابيج, المخترع, فشل في تصور كل تلك الرؤى، فقد ركَّز على الأرقام؛ أما آدا فقد أدركت أن الأرقام على التروس يمكن أن تمثل أشياءً أخرى عدا الكميات الرياضية، وهكذا عبَّرت عن مفهوم التعبير البسيط لتلك الآلات من مجرد آلاتٍ حاسبة لتلك الأجهزة التي نسميها الآن: حواسيب.»
 
  أما ملاحظتها الثالثة فكانت خطوة أولى لـ(الخوارزميات)، تلك اللغة التي نتعامل بها مع الحواسيب. أما ملاحظتها الرابعة, حسب ما ذكر آيزكسون في ملاحظاته، فهي ما كان، وسيكون، مُخلّدًا كمعلم تاريخي، وهو السؤال عما إذا كان يمكن لتلك الآلة أن تفكر بشكل مستقل؛ ذلك السؤال الجدلي الذي لا زلنا حتى اليوم نكافح للإجابة عنه في ظل عصر الأوهام مثل فيلم: Her، حيث كتبت ملاحظتها:
 
     «المحرك التحليلي - ما يسمى بالحاسوب في أيامنا هذه - لا سقف لطموحات فيما يتعلق بتنظيمه لأي شيء؛ بإمكانه أن ينفذ ما نلقنه أو نبرمجه للقيام به، كما تستطيع هذه الآلة أن تتبع التحليلات المنطقية التي يقدمها المبرمج، لكنه لا يملك أي سلطة من توقع العلاقات المنطقية بنفسه.»
 
 
  وفي الفصل الختامي الذي يحمل عنوان «آدا إلى الأبد»، اعتبر آيزكسون برأي آدا في هذه المسألة:
     «لِـآدا كل الحق في التفاخر بأنها كانت على حق, حتى الآن على أقل تقدير، في رأيها المثير للجدل بأنه لن يتمكن حاسوبٌ، مهما بلغت قوته، في أي وقت من أن  يصبح (آلةً مفكرة). والآن وبعد أكثر من قرن من وفاة آدا، حاول آلان تيورينج أن ينفي رأي (الليدي لوفلاس) واعتراضها، وذلك عن طريق طرح  سؤال فحواه: كيف لنا أن نفرق بين البشر والآلة؟ وتنبأ أن الحاسوب سيتمكن من اجتياز مثل هذا الاختبار والعقبة خلال العقود القليلة التالية. ولكن الآن، وبعد أكثر من ستّين عاما، تحاول الآلات خداع الناس في أي اختبار تتعرض له باستخدام حيل عرجاء بدلا من التفكير الفعلي؛ وبكل تأكيد لم يقدِّم أحدٌ ما يفني نظرية آدا من أن الآلة تلك لا يمكنها أن تنشئ أفكارًا من تلقاء نفسها.
 
وبمحاولة من آيزكسون لإيجاز عبقرية آدا، فقد لعب للمرة الثانية على ازدواجيتنا حول الأساطير المتعلقة بالعبقرية، وخصوصا عبقرية المرأة؛ حيث يجد الحكمة في كلماتها الخاصة:
     «لقد كتبت آدا في ملاحظاتها، في إشارة إلى (المحرك التحليلي – الحاسوب)، ولكن بكلمات تصف شهرتها المتذبذبة: عند النظر في موضوع جديد, هنالك اتجاه فطري أولا أن نبالغ بتقدير ما نجده مثيرا أو يستحق الروعة؛ وثانيا, وكنوع من رد الفعل الطبيعي حين تزول غمامة الدهشة الأولى، نقلل من القيمة الحقيقة للحالة.
 
الحقيقة هي أن مساهمة آدا كانت ملهمة وعميقة بعين الوقت، بل و أكثر بكثير من بابيج أو أي شخص في عصرها. لقد استطاعت أن تقرأ المستقبل حيث تصبح الآلة شريكة للخيال البشري, حيث ينسجون سويا مطرزات جميلة كمثل تلك التي أهديناها نول جاكار. كان تقديرها لشاعرية العلم هو الذي قادها للاحتفاء بـ(الآلة الحاسبة) التي صنعتها المؤسسة العلمية في وقتها، وأنها هي من استطاعت النظر ببصيرتها العلمية كيف يمكن استخدام قوة المعالجة لمثل هذا الجهاز وتقبُّلِه لأي شكل من أشكال المعلومات. وهكذا فعلت آدا، كونتيسة لوفليس؛ فقد ساعدت في غرس بذور العصر الرقمي التي انتظرنا عقد كامل لكي تُزهِر.»
 
 
ذوت آدا تدريجيا حتى وافاها الأجل في عام 1852، إثر إصابتها بسرطان الرحم حين كانت تبلغ الست وثلاثين ربيعا، أي في نفس عمر اللورد بايرون. وأوصت أن تُدفَن في المقبرة حيث مثوى والدها الذي لم تعرفه أو تلتقيه يوما، إلا أنه أورثها تلك العبقرية التي اختصت بها.
 
ويمضي المبتكرون في تتبع آثار آدا وتأثير صداها من خلال التكنولوجيا المستقرة، رغم مرور القرن والنصف على وفاتها.

  

سميرة سلمان عبد الرسول البغدادي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/02/07



كتابة تعليق لموضوع : ابنه اللورد بايرون والكومبيوتر كيف أصبحت ( آدا لوفلايس) أول مبرمجة كومبيوتر بالعالم
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل

 
علّق تسنيم الچنة ، على قراءة في ديوان ( الفرح ليس مهنتي ) لمحمد الماغوط - للكاتب جمعة عبد الله : هذا موضوع رسالة تخرجي هل يمكنك مساعدتي في اعطائي مصادر ومراجع تخص هذا الموضوع وشكرا

 
علّق ابو الحسن ، على حدث سليم الحسني الساخن.. - للكاتب نجاح بيعي : الاستاذ الفاضل نجاح البيعي المحترم رغم اننا في شهر رمضان المبارك لكن فيما يخص سليم الحسني او جواد سنبه وهو اسمه الحقيقي ساقول فيه لو كلُّ كلبٍ عوى ألقمتُه حجرًا لأصبح الصخرُ مثقالاً بدينارِ لا اعلم لماذا الكتاب والمخلصين من امثالك تتعب بنفسها بالرد على هذا الامعه التافه بل ارى العكس عندما تردون على منشوراته البائسه تعطون له حجم وقيمه وهو قيمته صفر على الشمال اما المخلصين والمؤمنين الذين يعرفون المرجعيه الدينيهالعليا فلن يتئثرو بخزعبلات الحسني ومن قبله الوائلي وغيرهم الكثيرين من ابواق تسقيط المرجعيه واما الامعات سواء كتب لهم سليم او لم يكتب فهو ديدنهم وشغلهم الشاغل الانتقاص من المرجعيه حفظكم الله ورعاكم

 
علّق منبر حجازي ، على الصين توقف شراء النفط الايراني تنفيذاً للعقوبات الأميركية : الصين تستطيع ان توقف اي قرار اممي عن طريق الفيتو . ولكنها لا تستطيع ايقاف القرارات الفردية الامريكية . ما هذا هل هو ضعف ، هل هو ضغط اقتصادي من امريكا على الصين . هل اصبحت الصين ولاية أمريكية .

 
علّق مصطفى الهادي ، على (متى ما ارتفع عنهم سوف يصومون). أين هذا الصيام؟ - للكاتب مصطفى الهادي : ملاحظة : من أغرب الأمور التي تدعو للدهشة أن تقرأ نصا يختلف في معناه واسلوبه وهو في نفس الكتاب . فمثلا أن نص إنجيل متى 9: 15يقول : ( فقال لهم يسوع: هل يستطيع بنو العرس أن ينوحوا ما دام العريس معهم؟) .فالنص هنا يتحدث عن النوح ، وهو كلام منطقي فأهل العريس لا ينوحون والعرس قائم والفرح مستمر لأن ذلك نشاز لا يقبله عقل . ولكننا نرى نص إنجيل مرقس 2: 19يختلف فأبدل كلمة (ينوحوا) بـ كلمة (يصوموا) وهذا تعبير غير منطقي لأن الفرق شاسع جدا بين كلمة نوح ، وكلمة صوم .فيقول مرقس: ( فقال لهم يسوع: هل يستطيع بنو العرس أن يصوموا والعريس معهم؟ ). فأي نص من هذين هو الصحيح ؟؟ النص الصحيح هو نص إنجيل متى فهو كلام معقول منطقي فاتباع السيد المسيح لا يستطيعون البكاء على فراقه وهو بعد معهم ، وإنما البكاء والنوح يكون بعد رحيله ولذلك نرى السيد المسيح قال لهم : (هل يستطيع ابناء العريس ان ينوحوا والعريس معهم؟). وهذا كلام وجيه . ولا ندري لماذا قام مرقس باستبدال هذه الكلمة بحيث اخرج النص عن سياقه وانسجامه فليس من الممكن ان تقول (هل يصوم ابناء العريس والعرس قائم والعريس معهم). هذا صيام غير مقبول على الاطلاق لأن العرس هو مناسبة اكل وشرب وفرح ورقص وغناء. لا مناسبة نوح وصيام..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : السيد حيدر العذاري
صفحة الكاتب :
  السيد حيدر العذاري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 وللربيع في حنين واحتواء...  : د . سمر مطير البستنجي

 انه كالأسكندر .. يهددني  : هيمان الكرسافي

 المرجع الديني الكبير السيد محمد سعيد الحكيم يدين تفجير طوز خور ماتو ويدعو الى تفعيل قانون مكافحة الارهاب

 المالكي: اتفقت وجهات النظر على تشكيل نقاط مشتركة من الجيش والبيشمركة لحل الأزمة مع أربيل  : وكالة خبر

 الوضع الحقيقي للمرأة السعودية  : فوزي صادق

 المخاض العسير لتعديل قانون انتخابات مجالس المحافظات ، ولا بارقة أمل في الأفق  : د . وليد كاصد الزيدي

 ظاهرة قطع الرؤوس اغرب وصفة طبية لرفع الوباء  : إيزابيل بنيامين ماما اشوري

 الدعوة القضائية ضد الدكتور هاشم حسن وصمة عار في جبين الديمقراطية..!!  : صلاح نادر المندلاوي

 عمار وفصائله العسكرية !  : منتظر الصخي

 شمول الحكم الشرعي لجميع وقائع الحياة   : مهند العماري

 وزير العمل يبحث مع السفير الامريكي التعاون المشترك للنهوض بواقع العمل والعمال ودعم القطاع الخاص  : اعلام وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 ذي قار تحترق .. وكركوك تنزلق .. وبغداد بين التيّه والنزق  : قحطان السعيدي

 شرطة بابل تشدد من إجراءاتها للقبض على عصابات تروج لظاهرة التسول  : وزارة الداخلية العراقية

  التَّظاهُرات المَطلبيَّة لا تعتَدي على أَحدٍ! أَلجُزء الثَّاني والأَخير   : نزار حيدر

 ندوة حول التعايش السلمي في البيت الثقافي بالعزيزية  : اعلام وزارة الثقافة

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net