صفحة الكاتب : نزار حيدر

دولة المدينة..مدنية
نزار حيدر
   مثلت هجرة رسول الله (ص) من مكة المكرمة الى المدينة المنورة (ربيع الاول عام 14 للبعثة) منعطفا استراتيجيا مهما في حياة المسلمين، وكذلك في مسيرة الاسلام كدين سماوي هو خاتم الاديان.
   انها الايذان بتاسيس (دولة المدينة) التي قامت على اساس الحق والعدل والمساواة بعيدا عن كل انواع التمييز وهضم الحقوق.
   ولاهمية هذا المنعطف، فقد اتخذه المسلمون بعد رحلة الرسول الكريم (ص) تاريخا لهم، ولذلك حق علينا ان نحتفي براس السنة الهجرية من كل عام (الاول من ربيع الاول) والذي يمثل الهجرة النبوية الشريفة، لنقف عند تلك المحطات الاساسية والمعاني السامية التي مثلها هذا الحدث التاريخي الهام.
   وان اول ما يتبادر الى الاذهان، ونحن نستذكر حدث الهجرة النبوية الشريفة، هو طبيعة (الدولة) التي اقامها رسول الله (ص) في يثرب، وهي المدينة التي هاجر اليها رسول الله (ص) وبقية المسلمين، والتي سميت فيما بعد بالمدينة المنورة، تيمنا باختيار الرسول الكريم لها لتكون محطته التاريخية لاقامة دولة الحق والعدل، لينطلق منها نور الاسلام ليشع على البشرية كلها.
   وبكلمة واحدة يمكننا القول بان (دولة المدينة) قامت على اساس الاية الكريمة التي وصف فيها رب العزة رسوله الكريم بقوله عز من قائل {وانك لعلى خلق عظيم} وبالتاسيس على قوله (ص) { انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق} اي ان هذه الدولة قامت على اساس (الاخلاق) التي تادب بها رسول الله (ص) بقوله {ادبني ربي فاحسن تاديبي} وهو الشئ الذي امرنا رسول الله (ص) ان نمتثل اليه كما في قوله (ص) {تخلقوا باخلاق الله} وقوله {ان المؤمن ياخذ بادب الله}.
   ولقد غطت اخلاق الرسول الكريم كل مناحي الحياة، السياسية والفكرية والثقافية والاجتماعية وغيرها.
   ولو تصفحنا اوراق التاريخ المتعلق بـ (دولة المدينة) لرايناها انها قامت على منظومة من هذه الاخلاق التي تحدث عنها القرآن الكريم ورسول الله (ص) والتي تقف على راسها:
   اولا: العلم، فهي دولة علمية تعتمد العلم في التخطيط والتنفيذ والتطوير على مختلف الاصعدة، السياسية والعمرانية والادارية والاقتصادية وغيرها، كما انها تعتمد العلم في وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وتعتمد العلم في الاستفادة من تجارب الانسانية، ولذلك قال (ص) {اطلبوا العلم ولو بالصين}.
   انها دولة اعتمدت العلم كاساس، فرفضت الجهل والتجهيل والتضليل، كما انها رفضت الخرافات والخزعبلات وثقافة الاحلام وغير ذلك من الامور التي تبقي المجتمع جاهلا لا يفقه او يفهم شيئا.
   ولقد وردت العديد من آيات القرآن الكريم تتحدث عن البعد العلمي في الرسالة المحمدية كما في قوله تعالى {ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون} وقوله {واتقوا الله ويعلمكم الله} وقوله {ويعلمك من تاويل الاحاديث} وقوله {ن والقلم وما يسطرون} وهو قسم باقدس ادوات العلم.
   اما رسول الله (ص) فقد قال بهذا الصدد {طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة} وقوله (ص) {انما يدرك الخير كله بالعقل ولا دين من لا عقل له} وبه قرن بين الدين والعقل، اي بين الدين والعلم، ليكون العلم وتنشيط العقل والتفكر صنو الدين، فمن لا علم وعقل له لا دين له، لانه بذلك سيعبد الله على سبعين حرفا.
   ثانيا: الصدق والاخلاص، فبالصدق يعبد الانسان ربه وبالاخلاص يصدق مع ربه ونفسه والناس جميعا، ولذلك فليس غريبا ان كان عرب الجاهلية ينعتون رسول الله (ص) قبل البعثة بـ {الصادق الامين} لشدة صدقه واخلاصه فيما ينجز، ليس مع الله فحسب، وانما حتى مع غيرالمسلم.
   ان (دولة المدينة) قامت على اساس الصدق، الذي يعني ان يتعامل الحاكم بوضوح وشفافية واخلاص مع كل رعايا الدولة، بغض النظر عن دينهم واثنيتهم واصلهم، فلا يؤثر نفسه على الاخرين ولا يميز اقاربه عن الباقين من الناس، ولا يقدم شرار خلقه على خيار خلق آخرين، وهو لا يكذب عليهم ولا يغشهم، فلقد اخرج الرسول الكريم (ص) (المسلم) الذي يغش الناس في معاملاته من ملة المسلمين بقوله {من غش ليس منا}.
   لقد تحدث القرآن الكريم عن الصدق والاخلاص في اكثر من آية كريمة، كما في قوله تعالى {وجعلوا لله مما ذرا من الحرث والانعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل الى الله وما كان لله فهو يصل الى شركائهم ساء ما يحكمون}.
   اما رسول الله (ص) فقد قال بهذا الصدد { لا تعمل شيئا من الخير رئاءا، ولا تدعه حياء}.
   ان المجتمع الصادق والمخلص يكون قريبا من اقامة سلطة الحق والعدل، والعكس هو الصحيح، فالمجتمع الذي يغرق في الكذب والدجل والتزوير والغش والفساد يفشل في تحقيق العدل حتى بابسط صور ه. 
   ثالثا: حق الناس اولا، ففي (دولة المدينة) لكل امرء حق فيها، بغض النظر عن دينه ومذهبه واثنيته، فحقوق الرعية واجبة على الراعي، كائنا من كانت الرعية، ولا يطمئن الناس على حقوقهم الا اذا عمل الحاكم على تطبيق القانون على نفسه اولا، وعلى الاقربين منه، والا فما فائدة ان يطبق الحاكم القانون على الناس، الفقراء والبسطاء والضعفاء، فيما يفلت الاقوياء من جماعته من سلطة القانون؟ لذلك حرص رسول الله (ص) على ان يطبق القانون، الشريعة هنا، على نفسه اولا، ولعل في الرواية التاريخية المؤكدة ما يدلل على ذلك، تقول الرواية:
   خرج النبي (ص) اثناء مرضه الاخير بين الفضل بن العباس وعلي بن ابي طالب حتى جلس على المنبر ثم قال:
   ايها الناس من كنت جلدت له ظهرا فهذا ظهري فليستقد منه، ومن كنت شتمت له عرضا فهذا عرضي فليستقد منه، ومن اخذت له مالا فهذا مالي فلياخذ منه، ولا يخشى الشحناء من قبلي فانها ليست من شأني، الا ان احبكم الي من اخذ مني حقا ان كان له او حللني فلقيت ربي وانا طيب النفس.
   ولقد كان رسول الله (ص) يرفض الشفاعة في تنفيذ القانون للصالح العام، فلقد جئ اليه بالمراة المخزومية التي سرقت ليقيم عليها الحد، فاراد بعض الصحابة ان يشفعوا لها لانها حديثة عهد بالاسلام، وارسلوا اليه اسامة بن زيد في ذلك فغضب النبي (ص) وقال له:
   انما اهلك الذين قبلكم انهم كانوا اذا سرق فيهم الشريف تركوه، واذا سرق فيهم الضعيف اقاموا عليه الحد، وايم الله لو ان فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها.
   لقد فسدت مجتمعاتنا (الاسلامية) لان الحاكم وزبانيته وقبيلته ومحازبيه فوق القانون، فيما يسحق هذا القانون الضعفاء والمساكين اذا سرق احدهم لقمة اراد ان يطعم بها صغاره الذين يتضورون جوعا كل ليلة قبل ان يخلدوا الى النوم، فاي حق يقيمه مثل هذا المجتمع؟ واي عدل؟.     
   رابعا: التسامح، ونبذ العنف والارهاب وسياسات الفرض والاكراه والجبر، فالرسول الكريم (ص) مذكرا من قبل الله تعالى وليس مسيطرا، اولم يقل رب العزة في كتابه الكريم {انما انت مذكر * لست عليهم بمسيطر}؟ لان السيطرة خلاف الحرية، وان العبودية خلاف المسؤولية، ولذلك لم يجبر رسول الله (ص) احدا على الاسلام طوال حياته، كما يذكر ذلك المرجع المحقق آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي، دام ظله الوارف.
   وتتعزز اهمية وضرورة التسامح عند الاختلاف، ومن اجل ان نتجاوز حالات الاحتقان والاقتتال والفرقة عند الاختلاف، يتعين علينا ان نعمق من مفهوم التسامح في المجتمع، ولا يتحقق ذلك الا بتبني المبادئ التالية:
   الف: عدم احتكار الحقيقة، والذي نقراه في آيات عديدة منها قوله تعالى {وانا او اياكم لعلى هدى او في ضلال مبين} وكذلك في قوله تعالى {ولا تبخسوا الناس اشياءهم ولا تعثوا في الارض مفسدين} وفي قول رسول الله (ص) {من لا انصاف له لا دين له}.
   فاذا كان كل فرد في المجتمع يتصور انه صاحب الحق المطلق وانه دون الاخرين يمتلك ناصية الحقيقة، فان اي اختلاف في وجهات النظر لا يمكن ان نتصور له نهاية الا بالاقتتال الفوضوي والعبثي. 
   باء: فن الاصغاء، والذي يشرعنه قول الله عز وجل في كتابه العزيز {الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه اولئك الذين هداهم الله واولئك هم اولوا الالباب} فالى متى نظل نثرثر في الكلام من دون ان نحدث انفسنا ان نتعلم فن الاصغاء للاخرين ولو لمرة واحدة؟ يجب ان يكون الكلام والاصغاء متساويان في حياتنا لنحقق مبدا الحوار البناء، والا فالحديث فقط الذي يشبه الثرثرة لا ينتج عدلا او حقا.
   جيم: احترام الاخر، كما في قوله تعالى {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل امة عملهم ثم الى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون} وكذلك في قوله عز وجل {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم}.
   اما رسول الله (ص) فقد قال {انكم لن تسعوا الناس باموالكم ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق} وكذلك قوله (ص) يوصي بغير المسلم {من آذى ذميا فقد آذاني} وقوله (ص) {من آذى ذميا فانا خصيمه يوم القيامة} وقوله (ص) { امرت بمداراة الناس كما امرت بتبليغ الرسالة}.
   ان اشاعة ظاهرة الاحترام في المجتمع هو الذي يزرع الثقة في النفوس فتعبر عن رايها بحرية، وبالتالي تحول دون صناعة الديكتاتور في المجتمع والتي ابتليت بها مجتمعاتنا، بسبب ان المواطن لا يتحدث الا وهو متعتع خائف، فكيف تريده ان يعبر عن رايه الحقيقي، خاصة اذا ما كان يخالف راي (الحكومة)؟. 
   دال: الاذعان للتنوع، ورفض نظرية (التميز النوعي) او (شعب الله المختار) التي تذهب اليها بعض الجماعات البشرية، فان في مثل هذه النظرية احتقار للجنس البشري وتعدي على عدالة الله عز وجل الذي خلق الناس كلهم من آدم وآدم من تراب، فساوى بينهم في الخلقة ولم يميز احدا على احد فيها، ولذلك قال تعالى مشيرا الى حقيقة التنوع {وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا} وقوله {واختلاف السنتكم والوانكم ان في ذلك لايات للعالمين}.
   هاء: ادب الحوار والاختلاف، كما في قوله تعالى {ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن} وقوله {ادفع بالتي هي احسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة كانه ولي حميم}. 
   خامسا: التعايش، فمع الاذعان للتنوع والتعدد والخلاف في وجهات النظر والوعي والرؤية، لا يمكن ان تستقيم الحياة في مثل هذا المجتمع، اي مجتمع، الا بالتعايش الذي يعني ترويض النفس على قبول العيش المشترك مع الاخر مهما تعددت المشارب، ولذلك وردت الكثير جدا من الاحاديث الشريفة عن رسول الله (ص) تتحدث عن هذا المفهوم كحجر زاوية في العيش المشترك، كما في النصوص التالية:
   {حسن الخلق يثبت المودة} {حسن البشر يذهب بالسخيمة} {خياركم احسنكم اخلاقا الذين يالفون ويؤلفون} {الا اخبركم باشبهكم بي اخلاقا؟ قالوا: بلى يا رسول الله. فقال: احسنكم اخلاقا واعظمكم حلما وابركم بقرابته
واشدكم انصافا من نفسه في الغضب والرضا} {حوائج الناس لديكم من نعم الله عليكم} {ان الله جعل قلوب عباده على حب من احسن اليها وبغض من اساء اليها}. 
   سادسا: المسؤولية، واساسها التوازن، كما في قوله تعالى في محكم كتابه الكريم {ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤولا} وكذلك في احاديثه (ص) {كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته} {ملعون ملعون من ضيع من يعول} {خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي} {صلوا ارحامكم ولو بالسلام} {للكسلان ثلاث علامات: يتوانى حتى يفرط ويفرط حتى يضيع ويضيع حتى ياثم}.
   سابعا: واخيرا، الرحمة، بما تعني من العطف والابوة والمحبة والاخوة والتعاون، ولقد وصف القرآن الكريم بعثه النبي (ص) بقوله {وما ارسلناك الا رحمة للعالمين} وهو الذي قال عن نفسه (ص) {انما انا الرحمة المهداة} كما ان من ابرز صفات المؤمنين هي انهم {رحماء بينهم} ولقد اعتبر القرآن الكريم سر نجاح الرسول في تبليغ الرسالة، كونه رحيما بالمؤمنين كما في قوله تعالى {فبما رحمة من الله لنت لهم}.
   مما تقدم نفهم بان (دولة المدينة) التي اسسها الرسول الكريم (ص) بعد هجرته كانت دولة مدنية، فلا هي عسكرية ولا هي دينية، بكل معاني الدولة الدينية، اساسها حق الناس اولا، والعدل والمساواة من خلال ترسيخ قاعدة (القانون فوق الجميع) وهي تعتمد الحريات المدنية بكل تفاصيلها، فضلا عن التنوع.  
   ولقد كثر اليوم الحديث عن (الدولة) التي يسعى (الاسلاميون) لاقامتها في بعض البلاد اثر فوزهم بالانتخابات، فما هي ملامح هذه الدولة؟ اهي (دولة المدينة) المدنية؟ ام انها (دينية) يجتهد فيها من يجتهد؟.
   برايي، فان اية دولة يؤسسها (الاسلاميون) لا تخضع لمقاييس (دولة المدينة) لتكون دولة مدنية بكل تفاصيلها، فهي لا اسلامية ولا يحق للاسلاميين ان يربطونها بالدين باي شكل من الاشكال، فدولة (الاسلاميين) اما ان تكون كدولة الرسول (مدنية) بكل معنى الكلمة، وبالصفات التي ذكرناها للتو في هذا المقال، او انها لا تمثل من الاسلام شيئا ابدا.
   وان من ابرز مصاديق (الدولة المدنية) هو ان يكون شان السلطة بيد الناس حصرا، فالشعب هو مصدر السلطات، وهو من يحق له اختيار الحاكم بلا فرض او اكراه او جبروت، عبر صندوق الاقتراع.
   ولقد استدل علماء المسلمين وفقهاءهم على تنوع طريقة اعتلاء سدة الخلافة بعد رسول الله (ص) في العهد الذي يطلق عليه المؤرخون بعهد (الخلفاء الراشدين) الذي استمر (30) عاما، وهي المدة الزمنية التي نبه واشار اليها رسول الله (ص) في حديثه المشهور والمتواتر على اختلاف التعابير { الخلافة ثلاثون سنة ثم تكون ملكا} او {الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا عضوضا} والتي بدات بخلافة الاول لتنتهي بخلافة السبط الامام الحسن بن علي المجتبى عليه السلام، وكذلك كون عملية نقل السلطة لم تكن دائما على نسق واحد، استدلوا بذلك على كون السلطة شان الناس حصرا.
   الا ان المشكلة بدات عندما حول الحزب الاموي الخلافة الى ملك عضوض، فالغى بذلك كل معايير (دولة المدينة) المدنية العنوان والمعنى والجوهر.
   ولقد تكرست وتراكمت المشلكة عندما ترك المسلمون، بمرور الزمن، معالم (دولة المدينة) ليتشبثوا بمعالم (دولة الملك) التي اسسها ونظر لها الامويون، ما عقد مشاكل المسلمين منذ ذلك اليوم والى الان.
  يقول الكاتب السلفي الكويتي المعروف عبد الله فهد النفيسي في كراسه الموسوم (عندما يحكم الاسلام) بهذا الصدد:
   لكن هذا النسق المتقدم، اي نسق نقل السلطة بالرضا والاختيار والبيعة والمشورة وصفقة اليد وثمرة القلب، على حد وصفه، لم يقدر له عمرا طويلا (11 للهجرة الى 40 للهجرة) اي ما يقارب الثلاثين عاما، تبع ذلك نسق آخر في نقل السلطة يختلف، شكلا وموضوعا، عن النسق الاول الذي ساد في فترة الخلافة الراشدة، وقد بدا هذا معاوية مؤسس الدولة الاموية التي استمرت لمدة اطول بكثير من دولة الخلافة الراشدة، اي ما بين (40 للهجرة الى 127 للهجرة) اي ما يقرب (87) عاما، ساد خلال الفترة الاموية اسلوب جديد لنقل السلطة، اسلوب لا يخلو من الجبر والقهر والاستلاب والعسف افرز حكما عائليا صرفا ابتعد شيئا فشيئا عن حوزة العقيدة السماوية والمنهج العقائدي والدعوة الى الله وتحقيق القسط بين الناس كما علمنا القرآن، ودخل شيئا فشيئا الى عالم الدولة السياسية القومية العنصرية وعمليات الاستدعاء السياسي للقبيلة وتكريس التفاوت المعيشي بين الناس وبروز الاقطاع السياسي كقوة ارتدادية جديدة، وحملت هذه الدولة، منذ نشاتها، كل الجراثيم التي ادت، في النهاية، الى انهيارها.
   اذن، نحن اليوم امام لحظة اختيار تاريخية ازاء تجربة اقامة (الدولة) من قبل (الاسلاميين) فهل سيختارون نموذج (دولة المدينة) المدنية العادلة التي اسسها الرسول على قاعدة القرآن الكريم، ام  سنختار النموذج الاموي الذي اسسه معاوية والذي قام على اساس العنف والارهاب والظلم والتوريث والتمييز؟.
   سيحق لنا ان نسم (دولة الاسلاميين) بالعدل سلفا اذا ما اختاروا النموذج الاول، اما اذا اختاروا النموذج الثاني ونعتوه بالنموذج الاسلامي، فعلى الاسلام السلام، انهم سيظلمون الاسلام اولا، ونموذج (دولة المدينة) ثانيا، وانفسهم ثالثا، والناس اجمعين رابعا.  
   ان من المعيب جدا ان يطلق على (دولة) كالتي اقامتها اسرة (آل سعود) الفاسدة والتي تعتمد التكفير الديني والتطهير المذهبي وقمع الحريات وهضم الحقوق، خاصة حقوق المراة، ان يطلق على مثل هذه الدولة بانها تلتزم بالشريعة الاسلامية، الا ان لا يكون المقصود بذلك شريعة محمد (ص) وانما شريعة فصلها فقهاء البلاط على مقاسات اسيادهم من ملوك وامراء الاسرة الفاسدة.
   يقول السلفي الانف الذكر في كراسه المذكور:
   وحكم العائلة سواء كانت العائلة الاموية او العباسية او الفاطمية او الحمدانية او العثمانية او اية عائلة حاكمة في عالمنا الاسلامي اليوم، هو اخطر انحراف وقع في التاريخ الاسلامي.
   والشئ بالشئ يذكر، فهو يورد هذا النص في كراسه من دون ان يسوق المبرر العقلي لتوليه الاسر الفاسدة الحاكمة في دول الخليج، كما انه لم يفسر لنا، لحد الان على الاقل، سبب عدائه لثورة الشعب في البحرين الرامية الى الاصلاح وانهاء حكم القبيلة، وهو الذي يقول في مكان آخر من كراسه ما نصه:
   وحكم كهذا يحول، بالضرورة، العائلة الحاكمة الى مؤسسة تآمرية: التآمر على الامة كيف تبقى خاضعة، ويضيف: ان حكم العائلة هو مستنقع لكل الطموحات غير الشرعية التي يحفل بها تاريخه، عالمنا الاسلامي، وهو الذي ادى الى كل الانهيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها الامة الاسلامية في وقتنا الحاضر: التجزئة السياسية والتبعية الاقتصادية والتخلف الاجتماعي والضعف والخور والدنية والهون في كل مؤسساتنا وبنياناتنا، ويختم بالقول: هذه طبيعة المسالة ولا داعي للحومان حولها، اي اللف والدوران.
   فهل سيكرس (الاسلاميون) كل هذا التخلف في (دولتهم) المرتقبة باختيار النموذج الاموي بكل آثامه وجراثيمه؟ ام انهم سيضربون عنه صفحا، وبشجاعة، فيتجاوزون (1400) عام من (الدولة الدينية) القاهرة والظالمة ليصلوا الى نموذج (دولة المدينة) المدنية العادلة؟.  
   كذا الحال بالنسبة الى اية دولة ينوي اقامتها (الاسلاميون) خاصة من يطلقون على انفسهم اسم (السلفيون) وهي برايي تسمية خاطئة من الاساس، فهم اذا ارادوا ان يعيدوا امجاد الاسلام فعليهم ان يقيموا نظام (دولة المدينة) الذي اساسه الحق والعدل والمساواة، وان يكون معيار الرعية (المواطنة) فقط وفقط، وليس الدين او الالتزام الديني او الاثنية او ما اشبه، فالراي العام هو الذي سيحكم على تسمية دولة الاسلاميين المرتقبة، وليس الاسلاميون انفسهم، ولقد قيل قديما (يدوم الملك مع الكفر ولا يدوم مع الظلم) فالراي العام ينتظر اقامة العدل في المجتمع وليس اي شئ آخر، وهو الجوهر الذي خلق الله تعالى البشر من اجل تحقيقه على وجه هذه البسيطة، فان ما يهم الشعوب هو ان تعيش في ظل نظام عادل فحسب بغض النظر عن هويته وزي رجالاته، فالهوية ليست مهمة اذا ما قورن بهدف اقامة العدل، والزي ليس ذي معنى اذا ما قورن بالعدل، ولا يتجلى العدل الا بالقيم والاسس والاخلاق التي بنى على اساسها الرسول  (ص) دولته في المدينة.
   ان (الاسلاميين) بحاجة الى ان يقراوا تاريخ (دولة المدينة) بتمعن، فهي التي حددت معالم (الدولة المدنية) في الاسلام، اما الاعتماد على دول مثل بني امية وبني العباس وامثالهم، لشرعنة (دولهم) المرتقبة، فان ذلك سيركل تجربتهم بعيدا عن الاسلام وعن (دولة الاسلام) المدنية التي اقامها رسول الله (ص) في المدينة المنورة.
   25 كانون الثاني 2012

  

نزار حيدر
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/01/27



كتابة تعليق لموضوع : دولة المدينة..مدنية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق الحاج ابو احمد العيساوي ، على المرجعية الدينية العليا تمول معمل اوكسجين في النجف الاشرف : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نرجو من الله العلي القدير ان يحفظ لنا امامنا السيد علي الحسني السستاني ، وان يديم هذه الخيمة المباركة الذي تضلل على العراقيين كافة . في الحقيقة والواقع هذا دور الحكومة بإنشاء هكذا معامل لخدمة المواطن ، ولكن الحكومة في وادي والمواطنين في وادي آخر ... جزاك الله خيراً سيدنا الجليل عن العراقيين . وحفظك الله من كل سوء بحق فاطمة وابيها وبعلها وبنوها والسر المستودع فيها ..

 
علّق سارة خالد الاستاذ ، على هام :زيارةُ الأربعين بالنيابة عن كلّ من تعذّر عليه أداؤها هذا العام : زيارة الأربعين بالنيابة عن

 
علّق احمد سميسم ، على التنصير في العراق .كنيسة مار أبرام في الناصرية. بعض من تسريبات الآباء. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : أختي الطيبة إيزو تحية طيبة : يبدو أنَّ حُرصكِ على تُراث العراق وشعبه دفعكِ لتحمُل كل المواجهات والتصادُم مع الآخرين ، بارك الله بك وسدَّدَ الله خُطاكِ غير أنَّ عندي ملاحظة بسيطة بخصوص هذا المقال ، إذ تُخاطبين الطرف الآخر هُم الكنيسة، وأنت تستشهدين بالنص القُرآني . محبتي لكِ وُدعائي لكِ .

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على الرحمة تاج مكارم الأخلاق ـ الجزء الأول - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : المفكر المتألق ومفسر القرآن أستاذنا الكبير وفخرنا وقدوتنا السيد حيدر الحدراوي دامت توفيقاته السلام عليكم بما أنتم أهله ورحمة الله وبركاته في جوابك السابق أخجلتني كثيرا لدرجة أني طلبت من جنابك عدم الرد على رسالتي الهزيلة معنىً ومبنىً. لكنك هذه المرّة قد أبكيتني وانت تتواضع لشخص مثلي، يعرف من يعرفني أني لا أصلح كخادم صغير في حضرتك. فجنابكم فامة شامخة ومفكر وأديب قلّ نظيره في هذا الزمن الرديء، هذا الزمن الخؤن الذي جعل الاشرار يتقدمون فيجلسون مكان الأخيار بعدما أزاحوهم عن مقامهم فبخسوهم أشياءهم. هذه يا سيدي ليست بشكوى وبث حزن وإنما وصف حال سيء في زمن (أغبر). أما الشكوى والمشتكى لله علاّم الغيوب. سيدي المفضال الكريم.. الفرق بيني وبينك واسع وواضح جلي والمقارنة غير ممكنة، فأنا لا أساوي شيئا يذكر في حضرتكم ومن أكون وما خطري وكن مظهري خدعكم فأحسنتم الظن بخادمكم ومن كرمكم مررتم بصفحته ومن تواضعكم كتبتم تعليقا كريما مهذبا ومن حسن تدينكم جعلتم هذا العبد الفقير بمنزلة لا يستحقها ولا يسأهلها. سيدي الفاضل.. جعل الله لك بكل كلمة تواضع قلتها حسنة مباركة وضاعفها لك أضعافا كثيرة وسجلها في سجل أعمالك الصالحة ونفعك بها في الدارين ورففك بها في عليين ودفع بها عنك كل ما تخاف وتحذر وما يهمك وما لا تهتم به من أمر الدنيا والآخرة وجعل لك نورا تمشي به في الناس وأضعف لك النور ورزقك الجنة ورضاه واسبغ عليك نعمه ظاهرة وباطنة وبارك لك فيما آتاك "ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا"وجعلني من صغار خدامكم الذين يمتثلون لأوامركم ويزيهم ذلك فخرا وشرفا وتألقا. خدّام المؤمنين ليسوا كبقية الخدم أكررها إلى أن تقبلوني خادما وتلك أمنية اسأل الله ان يحققها لي: خدمة المؤمنين الأطايب امثالكم. أرجو أن لا تتصدعوا وتعلقوا على هذه الرسالة الهزيلة فأنا أحب أن أثّبت هنا أني خادمكم ونسألكم الدعاء. خامكم الأصغر جعفر شكرنا الجزيل وتقديرنا للإدارة الموفقة لموقع كتابات في الميزان وجزاكم اللخ خير جزاء المحسنين. مودتي

 
علّق مجمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على إنّهُ وقتُ السَحَر - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : السيد الكريم مهند دامت توفيقاته السلام عليكم ورحمة الله وبركاته دعوت لنا بالخير فجزاك الله خير جزاء المحسنين أشكر مرورك الكريم وتعليقك الجميل دمت بخير وعافية احتراماتي

 
علّق مهند ، على إنّهُ وقتُ السَحَر - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : ذكرتم الصلاة جعلكم من الذاكرين الخاشعين  احسنتم

 
علّق حيدر الحدراوي ، على الرحمة تاج مكارم الأخلاق ـ الجزء الأول - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : سيدنا الاكبر واستاذنا المبجل محمد جعفر الكيشوان الموسوي اطال الله لنا بقائه في خير وعافية ومتع أبصارنا بنور طلته ولا حرمنا الله فيض كلماته وفواضل دعواته سيدي الأكرم .. كانت ولا زالت دروسكم تثري ثقافتنا ننهل منها ما أستطعنا وعلى قدر طاقتنا البسيطة وبمستوى فهمنا الوضيع فنغترف منها ونملأ أوعيتنا بالمقدار الذي يمكنها ان تحويه. سيدي الفاضل المفضل .. حشاكم من القصور وانتم المشهود لكم بالسبق .. لكنه درسا من دروسكم لنا نحن التلاميذ الكسالى .. درسا في التواضع لتنوير التلاميذ الأغبياء من أمثالي .. على طريقة كبار الأساتذة في الصف الأول . سيدي الفاضل الأفضل ..لست أستاذا ولا أصلح لذلك .. لا أستاذية لي في حضرتكم .. لا زلت كاي تلميذ صغير يبحث عن المعلومة في كل مكان حتى منّ الله علينا بفاضل منه وجوده وكرمه بنبع منهلكم وصفاء ماءه سيدي الأكبر .. لا سيادة لي ولست لها وأدفعها عني فلا طاقة لي بها ولست طالبا اياها أبعدني الله عنها وجردني منها فلست لها بأهل .. فكيف بحضرتكم وأنتم من أبناء الرسول الأعظم صلى الله عليه واله وسلم وجدكم علي "ع" وجدتكم فاطمة "ع" وما انا واجدادي الا موالي لهم وهم سادتي وسادة ابائي واجدادي لو كانت لي مدرسة لتسنمتم منصب مديرها واكتفيت أنا بدور عامل النظافة فقط ولقمت بإزالة الغبار الذي يعتلي أحذيتكم أثناء سيركم بين الصفوف. واطلب منكم وأنتم من أبناء الحسين "ع" أن تدعو الله لي ان يرشدني الى طريق التكامل وان يرفع عني ما أنا فيه من البله والحمق والتكبر والغرور والسذاجة والغباء والغفلة والانشغال بالدنيا واغفال الحقوق .. أدعو الله وهو السميع البصير دعاء التلميذ الساذج أن يأخذ بإيديكم ويسدد خطاكم وأن يلهمكم المعرفة والعلم اللدني وأن يرزقكم الأنوار الساطعة أنوار محمد وال محمد لتفيضوا بها على تلاميذكم ومنهم تلميذكم الكسول عن البحث والطلب والمقصر في حق أساتذته والمعتر عن فضلهم عليه فأكتسب درجتي اللئم والأنانية حيدر الحدراوي

 
علّق نمير كمال احمد ، على عقد الوكالة وانواع الوكالات القانونية في العراق - للكاتب حسين كاظم المستوفي : ماهي مدة الوكالة العامة المطلقة في العراق؟

 
علّق نبيل الكرخي ، على  هل كان عيسى روح الله ؟ (إن هو إلا عبدٌ أنعمنا عليه). - للكاتب مصطفى الهادي : بسم الله الرحمن الرحيم موضوع جيد ومفيد، ولاسيما الاستشهاد بما في الكتاب المقدس من ان يوسف عليه السلام كان فيه ايضاً فيه روح الله والتي يمكن ان تعني ايضاً الوحي الإلهي، وكما في الامثلة الاخرى التي اوردها الكاتب. جهود الشيخ مصطفى الهادي مشكورة في نصرة الاسلام المحمدي الاصيل.

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على علاج خرافي (قصة قصيرة) - للكاتب حيدر الحد راوي : المفكر الفذ والأديب المتألق بنصرة الحق وأهله سيدي وأستاذي المعتبر حيدر الحدراوي دامت توفيقاته مولاي الأكرم.. أثنيت عليّ بما أنت أهله وبما لا أستحقه ولا أراني مستأهلاً له، لكن من يمنع الكريم من التصدق بطيب الكلام إلاّ اللئيم مثلي، أوليس الكلمة الطيبة صدقة، أو ليس خير الناس من نفع الناس، أولست َمن خيارنا وممن لا زلنا ننتفع وننهل من معينك الذي لا ينضب. أرجو ان لا يحسبني البعض المحترم أني أحشو كتابة التعليقات بالأخوانيات كما قالها أخ لنا من قبل. أنا تلميذ صغير أقف أمام هامة شامخة ولكن استاذي يتواضع كثيرا كالذي يقيم من مكانه ليجلسك محله كرما منه وتحننا ومودة ورحمة. لا أخفيك سرا أيها الحدراوي الشامخ وأقول: لكن (يلبقل لك التواضع سيدي). أليس التواضع للكبار والعطماء. أرجو ان لا ترد على حوابي هذا فإني لا أملك حيلة ولا أهتدي لجملة واحدة تليق بعلو قدركم وخطر مقامكم. يا سيدي أكرمتني فأذهلتني فأخرستني. دمتَ كما أنت أيها الحدرواي الأصيل نجما في سماء الإبداع والتألق خادمكم الأصغر جعفر شكرا لا حدود له لإدارة موقعنا المائز كتابات في الميزان الموقرة وتحية منا وسلاما على كل من يمر هنا في هذا الموقع الكريم وان كان مستطرقا فنحن نشم رائحة الطيبين فنستدل بها عليهم.

 
علّق منير حجازي . ، على هل كان يسوع الناصري متطرفا ؟ حوارات في اللاهوت المسيحي 45 - للكاتب د . جعفر الحكيم : ابو ايمن الركابي مع شكري وتقديري . https://www.kitabat.info/subject.php?id=148272

 
علّق مصطفى الهادي ، على هل كان يسوع الناصري متطرفا ؟ حوارات في اللاهوت المسيحي 45 - للكاتب د . جعفر الحكيم : السلام عليكم روح الله اي من امر الله وهي للتشريف . وقد ورد في الكتاب المقدس ان نبي الله يوسف كان روح الله كما يقول (فقال فرعون: هل نجد مثل هذا رجلا فيه روح الله؟). وهكذا نرى في سفر سفر العدد 24: 2. ان روح الله يحل على الجميع مثلما حل على بلعام. ( ورفع بلعام عينيه فكان عليه روح الله). وكذلك قوله في سفر صموئيل الأول 11: 6 ( فحل روح الله على شاول).وهكذا نابوت : سفر صموئيل الأول 19: 23 ( نايوت كان عليه أيضا روح الله). لابل ان روح الله يحلّ بالجملة على الناس كما يقول في سفر صموئيل الأول 19: 20 (كان روح الله على رسل شاول فتنبأوا ). وكذلك يحل روح الله على الكهنة سفر أخبار الأيام الثاني 24: 20 ( ولبس روح الله زكريا بن يهوياداع الكاهن). وفي الانجيل فإن روح الله (حمامة) كما يقول في إنجيل متى 3: 16( فلما اعتمد يسوع ... فرأى روح الله نازلا مثل حمامة). وروح الله هنا هو جبرئيل . ولم تذكر الأناجيل الأربعة ان السيد المسيح زعم أو قال أنه روح الله ، بل ان بولص هو من نسب هذه الميزة للسيد المسيح ، ثم نسبها لنفسه ولكنه لم يكن متأكدا إنما يظن وبحسب رأيه ان فيه روح الله فيقول في رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 7: 40(بحسب رأيي. وأظن أني أنا أيضا عندي روح الله). اما من زعم أن المسيح قال عن نفسه بأنه روح الله فهذا محال اثباته من الكتاب المقدس كل ما قاله السيد المسيح هو ما نراه في إنجيل متى 12: 28 ( إن كنت أنا بروح الله أخرج الشياطين). اي بقوة الله أو بأمر الله اخرج الشياطين أو بواسطة الوحي الذي نزل عليه مثل حمامة . وبعيدا عن القرآن ومفاهيمه فإن الأناجيل الأربعة لم تذكر أن المسيح زعم انه روح الله فلم ترد على لسانه . وقضية خلق عيسى تشبه كثيرا قضية خلق آدم الذي لم يكن (من مني يمنى). فكان نفخ الروح فيه من قبل الله ضروريا لكي تدب الحياة فيه وكذلك عيسى لم يكن من مني يُمنى فكان بحاجة إلى روح الله نفسها التي وضعها الله في آدم . وفي كل الأحوال فإن (روح من الله) لا تعني أنه جزءٌ من الله انفصل عنه لأن الله جلّ وعلا ليس مركباً وليس له أجزاء، بل تعني أنه من قدرة الله وأمره، أو أنه مؤيّد من الله، كقوله تعالى في المؤمنين المخلصين كما في سورة المجادلة : (أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه). فكل الاشياء من الله ولا فرق بين قوله تعالى عن عيسى (وروح منه). وقوله : (ما في السماوات وما في الأرض جميعا منهُ).ومن ذلك ارى أنه لا ميزة خاصة لعيسى في كونه روح الله لأن إضافة الروح إلى الله في قولنا (روح الله) لتشريف المسيح وجبرئيل وتعظيمهما كما نقول: (بيت الله) و (ناقة الله) و (أرض الله). تحياتي

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على الرحمة تاج مكارم الأخلاق ـ الجزء الأول - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : المفكر الإسلامي والأديب المتألق استاذنا ومعلمنا المعتبر السيد حيدر الحدراوي دامت توفيقاته سلام الله عليكم من مقصرٍ بحقكم معترفٍ بسابقِ أفضالكم لا غرو ولا عجب أن ينالني كغيري كرم خلقكم وحسن ظنكم فمذ ان تشرفت بمعرفتكم ووابل بركم يمطرني كلّما أصابني الجدب والجفاف. مروركم الكريم يدخل السور على قلبي لأمرين: أولهما: وكيف لاتسر القلوب بمرور السيد الحدرواوي فأنت كريم ومن شجرة طيبة مباركة، والكريم عندما يمر بقوم ينثر دررا على رؤوس حتى من لا يستحقها مثلي جودا منك وكرما. وثانيهما: مرورك الكريم يعني انك قبلتني تلميذا في مدرستك وهذا كافٍ لإدخال السرور على القلوب المنكسرة. سأدعو لك ربي وعسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيّا ننتظر المزيد من إبداعكم المفيد دمت سيدي لنصرة الحق وأهله في عصر يحيط بنا الباطل من الجهات الأربع وفاعل الخير أمثالكم قليل وإلى الله المشتكى وعليه المعوّل في الشدةِ والرخا. إنحناء هامتي سيدي الشكر الجزيل والتقدير الكبير لإدارة هذا الصرح الأخلاقي والمعرفي الراقي موقعنا كتابات في الميزان والكتّاب والقرّاء وكل من مر مرور الكرام فله منا التحية والسلام

 
علّق ابو ايمن الركابي ، على هل كان يسوع الناصري متطرفا ؟ حوارات في اللاهوت المسيحي 45 - للكاتب د . جعفر الحكيم : بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم اطلعت على مداخلة لدكتور جعفر الحكيم مع احد البرامج المسيحية التي تبث من امريكا فيما اظن، وقال في المداخلة ان المسيح عليه السلام يسمى بروح الله لأن كانت صلته بالله سبحانه مباشرة بدون توسط الوحي وهو الوحيد من الانبياء من كانت صلته هكذا ولذلك فنسبة الروح فيه كاملة 100%!!!!! ارجو من الدكتور يبين لنا مصدر هذا الكلام. ففي التفاسير ان الاية الكريمة (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ)، اي روح من الله وتعبير روح الله مجازي يقصد به روح من الله. فهل يظن الدكتور ان لله روح وان نسبتها في المسيح100%؟ ارجو ذكر المصدر، فهذا الكلام غير معقول، لأن الله سبحانه يقول: ((قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلً)). مع ملاحظة اننا في عقائد الامامية نقرأ ان النبي صلى الله عليه وآله كان تارة يتكلم مع الله مباشرة وتارة من خلال الوحي. وموسى عليه السلام اياً كان يتكلم مع الله مباشرة وليس من خلال الوحي فقط. فلا ميزة واضحة للمسيح عليه السلام. ونؤكد على ضرورة ذكر المصدر لطفاً.

 
علّق محمد حميد ، على تاملات في القران الكريم ح205 سورة الكهف الشريفة - للكاتب حيدر الحد راوي : الحمد لله الموضوع يحتاج تفريق بين امر الله وارادة البشر امر الله يسير به الكون وكل مكوناته من كائنات حية وغير حيه ومنها الكواكب النجوم الجارية في موازين معينه وارادة البشر هي الرغبة الكامنه داخل فكر الانسان والتي تؤدي به الى تفعيل حواسه واعضائه لتنفيذ هذه الرغبة اي بمعنى ان امر الله يختلف عن ارادة البشر وما ارادة البشر الا جزء من امر الله فهو الذي جعل للانسان القدرة والاختيار لتنفيذ هذه الارادة سواء في الخير او الشر ومن هنا قوله تعالى ( فالهمها فجورها وتقواها ) وشرح القصة ان الخضر سلام الله عليه منفذ لامر الله ويتعامل مع هذا الامر بكل استسلام وطاعة مثله مثل بقية المخلوقات وليس عن امره وارادته هو كبشر مثله كمثل ملك الموت الذي يقبض الارواح فملك الموت ايضا يقتل الانسان بقبض روحه ولم نرى اعتراض على ذلك من قبل الانسان فالله سبحانه ارتضى ان يموت الغلام رحمة له ولاهله مع الاخذ بالاعتبار ان هذه الدنيا فانية غير دائمة لاحد وبقاء الانسان فيها حيا ليس معناه انها رحمة له بل ربما موته هو الرحمة والراحة له ولغيره كحال المجرمين والفاسقين والله اعلم.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : شعيب العاملي
صفحة الكاتب :
  شعيب العاملي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net