صفحة الكاتب : محمود العوادي

التركيز على العمل الجماعي في السيرة النبوية
محمود العوادي

انّ حمل الرسالة الاسلامية وتقريرها في واقع الحياة ليس بالتكليف الهيّن أو اليسير وخصوصاً في بداية الدعوة الاسلامية; لانّه تكليف جديد في أجواء جاهلية إستأنس بها الناس وخصوصاً قادة ورؤساء العشائر، فهم لا يريدون التحوّل عن واقعهم الذي منحهم إمتيازات ومكاسب لا يجدونها في واقع آخر تسوده العدالة والمساواة، وتسوده الفضائل والمكارم، فهو تكليف يصطدم بهذه المصالح والمنافع، ويصطدم بكبرياء وغرور البعض الذي لا يريد التنازل عن آرائه وممارساته التي أصبحت جزءاً من كيانه وكرامته، ويصطدم بنزوات وشهوات البعض الآخر، ويصطدم برواسب الجاهلية، ويصطدم بمن لا يرغب التسامي والتكامل والاستقامة.

ومن هنا فانّ المجتمع الاسلامي الناشيء بحاجة الى تكاتف وتآزر أفراده في ظروف قلة الناصر وضعف المعين، وفي ظروف سيادة مفاهيم وقيم الجاهلية وإمتلاك متبنيها للمال والسلاح والأتباع والمناصرين، ولهذا وجّه رسول الله(ص) الجماعة المسلمة الى المضي في طريق العمل والفعّالية الجماعية، لكي يؤازر أفرادها بعضهم البعض الآخر ويتعاونوا أمام التحديات الخطيرة التي تواجههم، فوجّه أنظارهم وممارساتهم الى العمل الجماعي لكي لا يشعروا بالوحشة والانفراد.
فكان المسلمون الأوائل يتجمعون في بعض الشعاب لأداء الصلاة، وتعلّم القرآن، والعقائد، والأحكام الاسلامية، وكانوا يجتمعون حلقات حلقات في بعض المنازل على الرغم من ظروف الدعوة السرية والكتمان( ) .
وأوّل عمل قام به رسول الله(ص) بعد الهجرة الى المدينة هو بناء مسجد «قبا» للاجتماع به في الصلاة، وتلقي العقائد والأحكام الاسلامية، وتداول أمور المسلمين.
ثم تحوّل من قبا الى بني سالم بن عوف  فخطّ لهم مسجداً فصلّى بهم الجمعة ركعتين وخطب خطبتين( ) .
وبادر رسول الله(ص) الى بناء مسجد المدينة قبل أن يبني له بيتاً، وكان العمل مشتركاً بين المهاجرين والأنصار، فاصبح المسجد مركزاً للعبادة والصلاة والوحدة ومدرسة للتربية والتعليم.
وخطب في المسجد خطبتين، أكّد في الخطبة الثانية على التحابب في الله، ليكون أساساً مشتركاً يتوحد تحت ظله المسلمون، ومما جاء في الخطبة: «... أحبّوا ما أحبّ الله من كلّ قلوبكم.. وتحابّوا بروح الله بينكم، إن الله يغضب أن ينكث عهده، والسلام عليكم»( ).
ثم شرّع الأذان ليكون أداة ووسيلة للأعلام عن الصلاة والاجتماع في المسجد، وهو وسيلة لوحدة المسلمين وجمعهم، ثم شرّعت صلاة الجنائز، وهي صلاة وحدوية يشترك فيها جميع المسلمين.
وكان رسول الله(ص) لا يحلّ بمحلة أو مدينة إلاّ بدأ ببناء المسجد الذي هو مَعْلم من معالم الوحدة حيث يشترك الجميع في بنائه والصلاة فيه جماعة.
وشجّع(ص) على العمل الجماعي في جميع المجالات ; في الاستطلاع العسكري، وفي بناء المواقع العسكرية، كاشتراك المهاجرين والأنصار في بناء المسجد.
قال ابن اسحاق: «نزل رسول الله(ص) على أبي أيوب حتى بنى مسجده ومساكنه، وعمل فيه رسول الله(ص) ليرّغب المسلمين في العمل فيه، فعمل فيه المهاجرون والأنصار، ودأبوا فيه، فقال قائل من المسلمين.
لئن قعدنا والنبيّ يعمل     لذاك منّا العمل المضلّل
وارتجز المسلمون وهم يبنونه يقولون:
لا عيش إلاّ عيش الآخرة      اللهم ارحم الأنصار والمهاجرة
فيقول رسول الله(ص): «لا عيش إلاّ عيش الآخرة اللهمّ ارحم المهاجرين والأنصار»( ).
واشترك رسول الله(ص) مع المهاجرين والانصار في حفر الخندق، فعن البراء قال: «رأيت النبي(ص) يوم الأحزاب ينقل التراب، وقد وارى التراب بياض بطنه»( ) .
 
المقالة مقطع من كتاب وحدة المسلمين في المنهج النبوي الشريف كتبته هنا لتعميم الفائدة وقد رفض مؤلفه ذكر اسمه هنا لتشجيعي على مواصلة الكتابة بعد انقطاعي فقال خذ هذه المقالة وانشرها ولا تعطل دورك فجزاه الله خيرا 
 

  

محمود العوادي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2010/11/26


  أحدث مشاركات الكاتب :



كتابة تعليق لموضوع : التركيز على العمل الجماعي في السيرة النبوية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : رسول الحسون
صفحة الكاتب :
  رسول الحسون


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 الشارع  : حيدر الحد راوي

 الشاردة  : انجي علي

 الفاتحة بين الشرع والأعراف  : الشيخ عبد الحافظ البغدادي

 التجارة: سماسرة يقفون خلف تضليل الرأي العام واستغلال المناسبات الدينية لتحقيق الارباح

 مسؤول إيراني يحذر من خسارة 70 في المئة من الأراضي المزروعة

 هل تجاوز محمد بن سلمان الحدود المرسومة له؟  : مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية

 الأحزاب الدينية في مصر هل هي بداية لولاية الفقيه؟  : محيي الدين إبراهيم

 حزب الدعوة والأمتحان العسير  : صبيح الكعبي

 خيبة مرآة  : رسل حيدر الموسوي

 المقبل ... بين بناء الوطن أو تقسيمه  : حيدر حسين الاسدي

 بالروح بالدم نفديك يا صدام..!  : جواد البغدادي

  الدخيلي يؤكد تخصيص اراضي لبناء مجمعات سكنية لموظفي الدولة في ذي قار

 الحرب على داعش.. مقدمات جديدة لصياغات استراتيجية  : مركز المستقبل للدراسات والبحوث

  استشهاد شخص وإصابة أربعة أعضاء بينهم سماحة السيد فارس الموسوي معتمد سماحة السيد السيستاني دام ظله بالقرب من قضاء تلعفر

 العمل تطلق الاعانة لـ(10676) مستفيدة ضمن الملحق الرابع للدفعة الثانية  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net