القائدُ ونجاحُ العمل الحُسينُ والعباسُ أنموذجًا
ابا الفضل

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.

إنَّ من أهمِّ أُسَسِ نجاحِ المشاريعِ الإصلاحيةِ -بشكلٍ عام- هو وجودُ القائدِ الصالحِ المُحترَم من قِبَلِ أتباعه؛ حيثُ سيتفانى أتباعُه في طاعتِه، مضحّين بالغالي والنفيس من أجلِ تحقيقِ ما يصبو إليه.

وخيرُ من مثّلَ هذا الدورَ هما الحُسينُ والعباسُ (صلوات الله عليهم) حيثُ نرى أنَّ الإمامَ الحُسينَ (عليه السلام) يأذنُ لأصحابه وأهلِ بيته بالانسحاب، ويقول لهم: "هذا الليلُ فاتخذوه جملًا، فإنّ القومَ إنّما يُريدونني، ولو قتلوني لم يلتفتوا إليكم، وأنتم في حِلٍّ وسعة"!

وعلى الرغم من ذلك يأتي الرد: "لا والله! لا يكونُ ذلك أبدًا"! ويقولُ لهم: "إنّكم تُقتلون غدًا" قاصدًا يوم عاشوراء... فيكونُ الردُّ: "الحمدُ للهِ الذي شرّفَنا بالقتلِ معك"! وردٌّ آخرُ عجيبٌ: "ثكلتني أُمّي! إنَّ سيفي بألفٍ وفرسي مثله، فوالله الذي مَنَّ بك عليَّ لا فارقتك حتى يكِلّا عن فري وكري"! والمزيدُ المزيدُ إلى أنْ قال (عليه السلام): "واللهِ لقد بلوتُهم فما وجدتُ فيهم إلا الأشوسَ الأقعسَ، يستأنسون بالمنيّةِ دوني استئناسَ الطفلِ إلى محالبِ أُمّه".

فأيُّ شخصيةٍ اختارتْها السماءُ ليكونَ هذا ردَّ الأصحابِ له؛ حيثُ يتقدّمُ الواحدُ منهم، وهو غيرُ مُبالٍ بالجموعِ الغفيرةِ من الوحوش!

فأيُّ شخصيةٍ اُدُّخِرَتْ لهذا اليوم؟!

ثم إنّنا نأتي لأبي الفضلِ العباس (صلوات الله عليه) حيثُ يتركُه الإمامُ معه، ويرفضُ تقديمَه يومَ عاشوراء! فما السِرُّ في ذلك؟!

نعم، إنَّ العبّاسَ يُعَدُّ من أكبرِ الشخصياتِ من بعدِ الإمامِ الحُسينِ (عليه السلام) في الطّفِّ، وهو ثاني شخصٍ يمدُّ الجيشَ بالقوّةِ المعنوية؛ فاستشهادُه يعني قتلَ نصفِ الجيش، فضلًا عن مكانتِه عندَ أهلِ البيتِ (عليهم السلام) والسيّدةِ زينب (صلوات الله عليها) حيثُ نرى اهتمامَ أميرِ المؤمنين (عليه السلام) به مُنذُ ولادتِه وإلى أنْ استُشهِدَ (عليه السلام)؛ لما يحملُه من صفاتٍ كريمةٍ تؤهله ليكونَ أحدَ أركانِ معركةِ الطّفِّ الخالدة، ونرى بأنّه لم يُفارقِ الحُسينَ (عليه السلام)، والسيّدةَ زينبَ (صلوات الله عليها)، حيث يزيدُ من تعلُّقِهما به كثيرًا.

لذا قالَ سيّدُ الشهداء (صلوات الله وسلامه عليه) عندما استشهد (عليه السلام): "الآنَ انكسرَ ظهري، وقلّتْ حيلتي"!

يتبع...


قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat


ابا الفضل

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2021/08/23



كتابة تعليق لموضوع : القائدُ ونجاحُ العمل الحُسينُ والعباسُ أنموذجًا
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :





الكتّاب :

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :


مقالات متنوعة :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net